

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أثر فلسفة الدستور في فاعلية التشريع
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 101-104
2026-04-27
48
بادئ ذي بدا فان الفاعلية تعني : " مدى تحقق الأهداف المراد بلوغها من وراء أي عمل أو برنامج أو خدمة ، تقوم به المؤسسة أو تقدمه للجمهور، فمتى ما ارتفعت درجة تحقيق المؤسسة لأهداف برنامجها توصف بأنها فعالة والعكس بالعكس فعند تدني مقدار تحقيقها لأهدافها ،يتم وسم المؤسسة بعدم الفاعلية ، فتكون الفاعلية و هذه الحالة معبرة عن درجة الإنجاز؛ أي درجة انجاز المؤسسة لأهدافها "(1) ، يلحظ على هذا التعريف تركيزه على الهدف الذي ترمي المؤسسة بلوغه ومقدار تحققه دون غيره من العناصر المؤثرة على الفاعلية ، كما في عنصر الملائمة والمرونة .
وكذلك تعرف الفاعلية على أنها : « تحري المؤسسة لرغبات وحاجات وتوقعات الأفراد لتوافق برامجها وأعمالها مع تلك الحاجات والرغبات والتوقعات بوساطة ما تبذله المؤسسة من جهود وتطويرها المستمر الشامل لكل المؤسس ؛ أي إنها تعمل على خلق ثقافة تطور في أداء من في المؤسسة، فيبدأ جميع أفرادها بالعمل بشكل مستمر لتحقيق رضا المتلقي» (2) وهذا التعريف للفاعلية يركز على تطوير المؤسسة والعاملون فيها ومن ثم رضا الجمهور.
وبناءً على المعنى السابق يمكننا تعريف الفاعلية التشريعية بأنها : ملائمة التشريع للظروف الاجتماعية وحاجات الأفراد توقعاتهم داخل ذلك المجتمع، ومدى إمكانية تحقيقه للأهداف التي تم سنه من أجلها، وإسهامه في تحقيق التطور الاجتماعي؛ أي أن يكون التشريع واقعيًا ومحققا لأهدافه، مسهما في تحقيق تطور المجتمع .
وتؤثر فلسفة الدستور في فاعلية التشريعات ، ويكون ذلك التأثير في اوجه مختلفة؛ ففي بادئ الأمر تؤثر المبادئ والقيم الأخلاقية التي يتبناها الدستور في تحقيق الفاعلية المنشودة في التشريع، فعندما تأتي ديباجة الدستور بالنص على تحقيق السلم والتكافل الاجتماعي، وتوحيد الهوية الوطنية لفئات المجتمع جمعاء كما في دستورنا النافذ لعام (3) (2005) تترك تلك النصوص أثرها في التشريعات الصادرة من لدن الهيئة التشريعية التي تكون ملزمة ، و هذه الحالة في عدم مخالفة تلك القيم والمثل العليا، فلا يصح أن يأتي تشريع ما يحتوي بين طياته نصوصا تقرر العنصرية أو التفرقة بين أبناء الشعب الواحد؛ مما يؤثر إيجابًا في تحقيق فعالية التشريع التي من مقتضاها ، احترام التشريعات للقيم الاجتماعية الإيجابية السائدة والسعي إلى تطويرها .
فضلاً عن ذلك تؤثر فلسفة الدستور في تحديد فعالية التشريع بوساطة رسمها للإطر العامة للقيم المعتمدة اجتماعيًا ، فتلك الفلسفة تمثل المجتمع الذي انبثقت منه؛ ذلك المجتمع الذي يعود لينظمه ويحكمه فيما يقره من نصوص(4) وبذلك فان الدستور عندما ينص - على سبيل المثال - على تبنيه أحد الأديان كالدين الإسلامي يكون ذلك نابغا من اتباع غالبية أفراد المجتمع لذلك الدين؛ نتيجة لذلك فأن المشرع عند وضعه للتشريعات يكون ملزما بالقيم والمبادئ التي يقوم عليها الدين الإسلامي ، حتى لو لم يكن مصدرًا أساسا للتشريع مما يعني زيادة فاعلية التشريع وقبوله من أو عند أفراد المجتمع، فلو افترضنا أن الدستور قد عمد إلى تبني دين مختلف عن الدين السائد في المجتمع الذي يحكمه، فهذا الدستور يكون مرفوض أولا حتى وإن افترضنا جدلا أنه تم قبوله اجتماعيًا ، فإن التشريعات التي تأتي وفقا لهذا الدستور ستأتي بقيم لا تنسجم مع تلك القيم التي يسير عليها غالبية أفراد الهيئة الاجتماعية ،مما يلقي بأثره سلبًا في جودة التشريع فعندما يقرر دستورنا النافذ لعام (2005) أن الدين الإسلامي دين الدولة الرسمي (5) فهذا يعني التزام المشرع بقيم ومبادئ الدين الإسلامي، فلا يمكنه من أن يأتي بتشريع يقرر وعلى سبيل المثال وجود علاقة خارج إطار رابطة الزواج، أو يلمح بقبول المجتمع للآثار السلبية الناشئة عن مثل تلك العلاقات وتنظيمها ضمن نصوص قانونية، فمثل تلك النصوص تكون غير مقبولة اجتماعيًا ولا يمكن التسليم بها؛ وتؤثر سلبًا في فعالية التشريع المنشودة لتحقيق الجودة التشريعية. فالتشريع يأتي أساسا لتحقيق حاجة اجتماعية، وتلك الحاجة تكون على قدر معين من الأهمية لمعالجتها ضمن التشريعات التي ترى السلطة التشريعية أو الرأي العام داخل الدولة ، ان فعليهم معالجتها في نصوص تشريعية؛ ذلك لأهميتها ومسيس الحاجة إليها ، ولعدم إمكانية السيطرة أو معالجة تلك الحاجات الاجتماعية على الوجه الأكمل من دون تدخلا تشريعيًا (6) وبهذا فان مواكبة التشريع للحاجات الاجتماعية يجعل منه تشريعا فعالا متلائما مع ظروف المجتمع الذي سيطبق فيه التشريع، وأن تكون تلك الظروف الاجتماعية لا سبيل لمعالجتها من دون تشريع؛ أي أن يكون التشريع هو الحل الوحيد الأمثل للموضوع محل المناقشة تجنبًا لوجود تشريعات لا داعي لها أو لا يتم الالتزام بها وتطبيقها من الدولة والأفراد على حد سواء؛ مما يعني عدم إمكانية حدوث ظاهرة التضخم التشريعي ، إذ يؤثر التضخم التشريعي بشكل سلبي على فاعلية التشريع.
كذلك وتتحقق فاعلية التشريع بمدى دقة ووضوح نصوصه، فتعبر الكلمات المستعملة فيه بيسر وسهولة عن المعنى المراد من وراء التشريع، فيستطيع و هذه الحالة المخاطب بالقاعدة التشريعية فهم مبتغى تلك القاعدة، ومعرفة الحقيقة التشريعية المنشودة؛ مما يساعد على تحقيق الهدف المراد بلوغه من وراء ذلك التشريع (7) ويتأثر الوضوح في التشريعات بشكل عام بوضوح الفلسفة التي يتبناها الدستور، فمتى ما كانت الفلسفة المتبناة دستوريًا على مستوى من الدقة والوضوح ، فلا تترك مجالا للشك والتفسير بشأنها ، انعكس ذلك على وضوح التشريع الذي يأتي منسجما ومتماشيا مع الفلسفة الدستورية . نجد مثلا دستور (فرنسا ) النافذ لعام (1958) المعدل في المادة أولا منه قد نص على المبادئ الأساسية والتوجهات التي تسير وفقًا لها (الجمهورية الفرنسية بنصها على : « الجمهورية الفرنسية جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واشتراكية تكفل المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون دون تمييز في الأصل أو العرق أو الدين . وتحترم جميع المعتقدات تنظم الجمهورية على أساس لا مركزي »، وبذلك فأن الدستور قد حدد وبشكل واضح أهم المبادئ الدستورية؛ مما يلقي بظلاله على مدى وضوح التشريعات؛ إذ يلتزم المشرع و هذه الحالة بتلك المبادئ المقرة دستوريا دون أن يتكبد عناء تفسير وتخمين فلسفة الدستور؛ مما يؤدي إلى فاعلية التشريع الذي يأتي واضحًا، فيكون بالإمكان فهمه وتطبيقه أو تنفيذه دون أن تتباين التفسيرات بشأنه .
في حين يحدث العكس فيما لو شاب فلسفة الدستور شيء من الغموض كما في دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة أولاً منه التي نصت على جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق » فلم يحدد الدستور بشكل دقيق نوع الديمقراطية أو المبادئ الأساس التي تبنى عليها الدولة والمجتمع، فيترك ذلك الغموض في فلسفة الدستور أثره على المشرع عند وضعه للتشريع العادي، لتأتي التشريعات العادية والحالة هذه كل منها يسير في نسق متباين عن غيره وتكون غير واضحة التوجه؛ مما يفتح الباب أمام تفسيرها وتؤدي كثرة التفسيرات إلى حدوث تضارب فيما بينها؛ فلا يتم الوصول إلى مقصد التشريع ومبتغاه بوساطة المخاطبين به الذين يتعذر عليهم فهمه ؛ لكثرة ما ثار حول نصوصه من آراء ومناقشات؛ ليقود كل ذلك إلى ضعف في فعالية التشريع ومدى الإفادة منه اجتماعيًا.
هذا ونجد أن الدساتير التي تكفل مبدأ المساواة (8) توفر قاعدة أساسية لشمولية التشريع؛ فالتشريع يكون تشريعا شاملا لكل فئات المجتمع دون تفريق ومحاباة لفئة على حساب أخرى، فالأفراد يكونون جميعًا متساوين فيما يتمتعون به من حقوق وحريات عامة أو ما يلتزمون به من تكاليف واعباء عامة (9) وقد نص دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة (14) منه على حق المساواة التي جاء فيها : «العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي» ، مما يزيد من فاعلية التشريع الذي يسهم و هذه الحالة في تحقيق وحدة الدولة، فمتى ما احس المواطن أن التشريعات تنطبق على جميع أفراد المجتمع دون أي تمييز أو محاباة ازداد التزامه بالتشريع ، مما يزيد من الفاعلية المنشودة لتحقيق الجودة في التشريع.
____________
1- حسام عزیز مطشر التنظيم القانوني لتطبيق مبدأ الجودة في ادارة المرافق العامة دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة القادسية، 2021، ص 26 .
2- د. سلمان زیدان ادارة الجودة الشاملة الفلسفة ومدخل العمل، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ج1، ص 25 .
3- ينظر: ديباجة دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) .
4- مصطفى راشد عبد الحمزة الكلابي دور القيم الاجتماعية في السياسة الجزائية دراسة مقارنة اطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة بغداد ،2017، ص 119-120
5- نصت المادة (2) اولا من دستور جمهورية العراق النافذ لعام 2005 على (الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع ) .
6- د سليمان محمد الطماوي، نشاطات الادارة المرافق العامة الاموال العامة الموظفون وسائل الادارة المسؤولية الادارية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1954، ص 10 .
7- امنة فارس حامد عبد الكريم العجرش، معايير الصياغة التشريعية دراسة مقارنة رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل 2017 ، ص 86.
8- يتمتع مبدأ المساواة بالحماية الدولية فنجد ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر من قبل الامم المتحدة عام (1948) قد نص في المادة (1) و (2) منه على حق المساواة كذلك ونجد ان اعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي الصادر عام (1789) قد نص في المادة (1) منه على حق المساواة.
9- محمد ناصح محمد امين خدر الحماية الدستورية لمبدأ المساواة في التشريعات الجنائية دراسة تحليلية مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة السليمانية، 2022، ص 10
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)