

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أثر فلسفة الدستور في الأهداف الخاصة لجودة التشريع
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 76-83
2026-04-23
36
يهدف المشرع من وراء تحقيقه الجودة في التشريع بلوغ أهداف خاصة تختلف عن الأهداف العامة المراد تحقيقها من التشريع، وبذلك فأن فلسفة الدستور تؤثر في هذه الأهداف الخاصة وكما سنبينه فيما يلي :
أولاً: مبدأ الأمن القانوني
تؤثر فلسفة الدستور في مبدأ الأمن القانوني كأحد الأهداف الخاصة لجودة التشريع ، فقد تتجه بعض الدساتير إلى النص على مبدأ (الأمن القانوني) (1) كما نجد ذلك في دستور (اسبانيا ) لعام (1978) المعدل في المادة التاسعة منه والتي تنص على أن يكون الدستور ضامن لمبدأ الشرعية، وتدرج التشريعات ونشرها وعدم رجعيتها وقوة الحد من العقابية التي تتعارض مع الحقوق الفردية وتقوم بتقليصها وكذلك فهو ضامن لسيادة القانون ومبدأ الأمن القانوني فيقوم على الحيلولة دون تعسف السلطات العامة ومحاسبتها (2) .
كذلك ما ورد في دستور دولة (البرتغال) لعام (1976) المعدل في المادة (282) الفقرة رابعا منها والتي جاء فيها: «يمكن للمحكمة الدستورية أن تحد من آثار الحكم بعدم الدستورية أو عدم القانونية لمستوى أدنى مما هو وارد في الفقرتين 1 و 2 من هذه المادة، إذا كان ذلك لازمًا لأغراض اليقين القانوني، أو لأغراض إقامة العدل أو من أجل صالح عام هام على نحو خاص تذكر مبرراته في القرار» ، والدساتير التي تنص على ( مبدأ الأمن القانوني ) ، رغم قلتها إلا أنها تشكل داعمًا أساسيًا وصريحًا لهذا المبدأ كهدف من أهداف جودة التشريع .
غير إنه حتى الدساتير التي لا تنص صراحة على تبني هذا المبدأ كغالبية دساتير العالم، فهي تنص على ركائز هذا المبدأ بوساطة ما تقرره من مبادئ : كمبدأ عدم الرجعية) وما يوفره للتشريع من استقرار وحماية الثقة المشروعة وما يتوقعه الأفراد حول النظام القانوني المطبق عليهم والحيلولة دون الآثار السلبية الناشئة عن رجعية التشريعات على الحوادث الماضية ، والممثلة بالاضطرابات في العلاقات القانونية فيما بين أفراد الهيئة الاجتماعية (3) ولما كان الرجعية التشريع الخطورة التي تمت الاشارة إليه ؛ فلم يشئ تركه لهوى السلطة التشريعية وفقًا لتقديراتها، فنجد أن غالبية الدساتير تأتي بنصوص صريحة وواضحة تقر بعدم رجعية القوانين على الماضي كما في دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة (19) الفقرة تاسعا والتي نصت على : « ليس للقوانين أثر رجعي ما لم يُنص على خلاف ذلك، ولا يشمل هذا الاستثناء قوانين الضرائب والرسوم » ، وهذا هو مسلك غالبية دساتير العالم التي تقر بعدم رجعية القوانين على الماضي، وبلا شك فأن هذا المبدأ الدستوري يمثل ضمانا لاستقرار المراكز القانونية وتعزيز توقعات الأفراد حول المنظومة التشريعية؛ فالفرد في ضوء هذا المبدأ لا يخشى من صدور تشريع ينسحب أثره على الماضي ليؤدي إلى تغيير مركز الفرد وبالتالي زعزعة ثقة الأفراد بالمنظومة التشريعية، فمبدأ ( عدم الرجعية ) الذي يمثل أحد المبادئ المكونة لعناصر فلسفة الدستور يعزز العنصر الشخصي للأمن القانوني كهدف عام يؤمل المشرع بلوغه من جودة التشريع . وكذلك يؤثر مبدأ ( سيادة القانون ) كأحد عناصر فلسفة الدستور في تحقيق الأمن القانوني وذلك بوساطة ما يوفره هذا المبدأ من حماية لحقوق وحريات الأفراد العامة، وتأكيد سيادة القانون في علاقات الأفراد بعضهم والبعض الآخر ، وكذلك فأن مبدأ ( سيادة القانون ) يحول دون اعتداء أي سلطة من سلطات الدولة على حق من حقوق الأفراد بالسحب أو التغيير المفاجئ لمراكزهم القانونية(4) وبذلك فأن مبدأ (سيادة القانون) الذي تنص عليه غالبية الدساتير يمثل دعامة في تحقيق الأمن القانوني كهدف من أهداف جودة التشريع بوساطة ما يوفره من مساواة بين حكامًا ومحكومين أمام القانون كافة ، وبالتالي تعزيز توقعات الأفراد عند اقدامهم على الاتيان بعمل معين، فلا يخشون في هذه الحالة من وجود أحد المتنفذين في السلطة كطرف آخر في العلاقة القانونية ، يهدد مركزه في تلك العلاقة، كذلك فأن سيادة القانون بوساطة ما توفره من منع تعدي أي سلطة من سلطات الدولة على حقوق الأفراد وحرياتهم والمساس بها بالسحب أو التعديل والتغيير المستمر الذي يهدد المراكز القانونية ، فهو يمثل ضمانًا حقيقيًا لتحقيق عنصر من عناصر الأمن القانوني كهدف لجودة التشريع ، والممثل في حماية حقوق الأفراد من التغيير المستمر.
ويؤثر التوجه الدستوري اتجاه الحقوق والحريات الفردية في مبدأ الأمن القانوني كهدف لجودة التشريع؛ فالدساتير التي تنص على حقوق وحريات الأفراد ، وتسهم في تعزيز تحقيق الأمن القانوني؛ فتقتصر سلطة المشرع عند وضعه لتشريع ما على تنظيم تلك الحقوق والحريات دون أن يقوم بالمساس بأصل الحق بمصادرته بشكل نهائي (5) .
الأمر الذي يؤدي الى تعزيز حماية حقوق الأفراد وحرياتهم التي تعد عنصرًا أساسا من عناصر جودة التشريع، وتعزيز ثقة الأفراد بأن حقوقهم وحرياتهم محمية دستوريًا ، ولا يمكن مصادرتها وهذا هو الهدف من وراء تحقيق الجودة في التشريع للأمن القانوني .
كما ويؤثر الفصل بين السلطات بوصفه أحد عناصر فلسفة الدستور في تحقيق الجودة في التشريع؛ إذ يكون لمؤسسات الدولة المختلفة مسؤوليات منفصلة عن غيرها وتعمل الواحدة منها مستقلة عن الأخرى، تجنبًا لتركيز السلطة في أحد تلك المؤسسات مما يسهم في الأمن القانوني عن طريق ضمان عدم تمكنّ أي سلطة من سلطات الدولة من السيطرة على الأخرى؛ وضمان أن تعمل كل سلطة باستقلال وتعزيز التعاون فيما بينها فتلتزم تلك السلطات بعدم التجاوز على وظيفة السلطة الأخرى بالامتناع عن الاتيان بتشريع أو قرار على العكس من توقعات الأفراد ولا يحقق الأمن القانوني(6) مما يعني إبعاد السلطة التشريعية عن كل ما يؤدي إلى التأثير عليها عند ممارستها لاختصاصها في سن التشريعات ؛ لتعمل باستقلالية فتتحقق والحالة هذه الجودة في التشريع خلافا لما قد يحدث فيما لو تركزت السلطة برمتها بيد شخص واحد أو فئة معينة؛ إذ يحاول هذا الشخص أو الفئة تلك وضع تشريعات تتلاءم مع حاجتهم دون الاهتمام برؤى أفراد الشعب وما يفرضه الواقع الاجتماعي .
ثانيا- ترشيد التشريع
قد بينا ان لترشيد التشريع معنيين (7) ، يشير الأول منهما إلى استقامة التشريع وحسن استعمال السلطة التقديرية الممنوحة للهيئة التشريعية التي تملك الحرية في تصرفاتها عند اختيار سبب التشريع والوقت المناسب له وترجيح الأفضل من بين الحلول الموجودة (8) ، فيظهر تأثير فلسفة الدستور في السلطة التقديرية للمشرع في المبادئ الدستورية التي يقرها كمبدأ ( سيادة القانون) الذي يمثل قيدًا على تلك السلطة التقديرية التي يملكها المشرع عند وضعه للتشريع؛ إذ يلزم المبدأ المذكور سلفا المشرع بإن تكون تشريعاته محققة لسيادة القانون في سريانها على الجميع حكامًا ومحكومين، ومراعاة لمبدأ المساواة فلا تأتي التشريعات محابية لفئة دون أخرى .
كذلك فأن استقامة التشريع يقتضي حسن استعمال السلطة التقديرية ، وتحقيق التناسب التشريعي ويتحقق هذا الغرض كلما كان التشريع الذي يتم سنه متفقا ومنسجما مع الغاية من وراء اصدار ذلك التشريع ، ويحقق الآثار المرجوة من وراء إصداره (9) وبذلك فأن المشرع يسعى لبلوغ تشريعه الجودة إلى حسن استعمال السلطة التقديرية الممنوحة له ، وعدم الانحراف بها لتحقيق مصالح مستقلة عن المصلحة العامة ويبدو أثر فلسفة الدستور في تحقيق هذا الهدف في الرقابة الدستورية التي تنص عليها الدساتير، فالرقابة الدستورية أي كان نوعها ، تقوم على فحص التشريعات والتثبت من مدى مطابقتها للدستور مما يؤدي إلى تحقيق الجودة في التشريع على الرغم من تباين مستويات الجودة المحققة وكما سنأتي على بيانه في الفصل الثالث
ولا يمكن اغفال العلاقة بين الصياغة التشريعية وفهم التشريع الذي يمكن بوساطته معرفة مدى تناسب التشريع مع الفلسفة الدستورية؛ وذلك لأن بناء علاقة سليمة بين أي تشريع وما تقتضيه فلسفة الدستور يفهم بوساطة الصياغة التشريعية، وان عدم مراعات المشرع العادي للتناسب بين التشريع والفلسفة الدستورية يؤدي إلى حدوث هوة بين تلك الفلسفة وذلك التشريع، وقد يؤدي إلى حدوث غموض أو نقص ؛ أي ظهور نصوص تشريعية تحتمل تفسيرها على أوجه عديدة ، أي ان فلسفة الدستور تؤثر في ترشيد التشريع كأحد الأهداف الخاصة ، لتحقيق الجودة التشريعية في ضرورة إبقاء المشرع العادي ملتزما بتلك الفلسفة وعدم خروجه عنها لتحقيق التناسب والانسجام بين التشريع والايدلوجية الدستورية وروح الدستور والفكرة القانونية السائدة أو المهيمنة في الدستور (10).
ويمثل الحد من التضخم التشريعي المعنى الآخر لترشيد التشريع ، ويبرز أثر فلسفة الدستور في الحد من ظاهرة التضخم التشريعي التي تعني زيادة النصوص التشريعية المشرعة ، والحاكمة لسلوك الأفراد في المجتمع (11) ويمكننا القول بإن الدساتير ذات التوجه الاشتراكي، تؤدي إلى حدوث تضخم في منظومتها التشريعية؛ وذلك لأن الفلسفة الاشتراكية وكما بينا تعمد إلى تدخل المشرع في علاقات الأفراد في المجتمع ، مما يؤدي بالنتيجة إلى حدوث زيادة في التشريعات داخل الدولة، في حين إن الدساتير ذات التوجه الفردي تتفادى الوقوع في ظاهرة تشابك التشريعات وتعقيدها؛ وذلك لأن الفلسفة الفردية تقوم على أساس عدم التدخل في حريات الأفراد.
كذلك ونجد أن فلسفة الدستور في تحديد الجهة المصدرة للتشريع ؛ أي الجهة المختصة بوضع التشريع تؤثر على تحقيق الجودة التشريعية ، فحين يتم توزيع سلطة وضع التشريع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية يؤدي ذلك إلى حدوث فوضى وتضخم في التشريعات داخل الدولة (12) وبذلك نجد أن قصر سلطة وضع التشريع على السلطة التشريعية ، يؤدي إلى تحقيق ترشيد في التشريع ، وذلك لأن التشريع سيكون صادر من ممثلي الشعب، وثانيًا وجود سلطة واحدة مختصة بوضع التشريعات مما يعني تجنب حالة الفوضى والإرباك في المنظومة التشريعية
ثالثاً : تحقيق الرفاهية
يبرز تأثير فلسفة الدستور في تحقيق الجودة في التشريع بوساطة ما يعرف في المجال القانوني والسياسي بدولة الرفاهية (13) ويقصد بدولة الرفاهية : " تعبير الدستور عن السياسات العامة بشكل عام والسياسات الاجتماعية بشكل خاص، تلك السياسات التي تجعل من العدل والمساواة والاستقرار اسمًا يبنى عليها المجتمع، وتقوم هذه الفلسفة على الإطر المؤسسية والمثل العليا والمبادئ التي تهدف لتحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع، وتوفير حقوق الإنسان في إطار السياسة العامة للدولة (14) كما نجد ذلك جليًا في ديباجة دستورنا النافذ لعام (2005) التي نصت على :«... فسعينا يداً بيد، وكتفاً بكتف، لنصنع عراقنا الجديد عراق المستقبل من دون نعرة طائفية، ولا نزعة عنصرية ولا عقدة مناطقية ولا تمييز ولا اقصاء » ، فالنص المتقدم يضع المثل العليا والمبادئ التي تسير عليها الدولة لتحقيقها الرفاهية، وتلك المبادئ والمثل العليا تُعد أساسا لتحقيق دولة الرفاهية ، إذ ما تم الالتزام بها وعدم تجاوزها.
كذلك نصت ديباجة دستور ( جمهورية الهند) الذي تم تبنيه في عام (1950) قد تضمنت المبادئ التوجيهية لسياسة الدولة والتي تشمل التزامها بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتكافؤ الفرص وتعزيز رفاهية جميع المواطنين (15) وبذلك يمثل مبدأ تكافؤ الفرص ومبدا العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي الركائز التي تبنى عليها دولة الرفاهية .
ولدولة الرفاهية معنى ضيق يقصد به قيام الدولة بدعم الأسرة، وما تقدمه الدولة من اعانات أو خدمات للشرائح التي تكون بحاجة إلى ذلك الدعم كالأطفال والمعاقين وكبار السن... الخ ، وما إلى ذلك، في حين أن المعنى الواسع لدولة الرفاهية ، يشير إلى قيام الدولة بتنظيم الأسعار، كالتحكم في الايجارات، وتقديم الدعم للمنتجات الزراعية أو الصناعية وسياسات الأسكان وتنظيم بيئة العمل والأمن الوظيفي والسياسة البيئية (16) ، فوفقًا للمعنى الضيق لدولة الرفاهية نجد ما نص عليه دستورنا النافذ لعام ( 2005) في المادة (29) منه أولا البند (أ) الذي نص على : « الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية».
كذلك البند ( ب ) من المادة ذاتها الذي نص على : « تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم» فتلك النصوص تمثل توجه الدستور وفلسفته في تنظيم المجتمع ، وفقًا لقيم ومثل عليا يلتزم المشرع بها عند وضعه للتشريع، ويمثل خروجه عنها خروجا عن القيم والمثل العليا الاجتماعية أولا، قبل أن يكون خروجا على نصوص الدستور، وبالتزامه بها يضمن تحقيق الرفاهية كهدف من أهداف جودة التشريع. وتتجه دولة الرفاهية في سياساتها في ثلاث توجهات ، أولها توفير حقوق الأفراد وحرياتهم وحماية الأسرة، وتوفير حد أدنى للدخل بغض النظر عن إمكانية عملهم من عدمها، وتمكين الفرد والأسر من مواجهة الظروف الاجتماعية الطارئة ، كالمرض والشيخوخة والبطالة التي تؤدي إلى ازمات فردية واجتماعية على حد سواء، وإزالة التمييز وإشاعة المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الجنس أو الفئة أو اللون (17).
وكل هذه التوجهات تأتي ضمن الدستور، وتلزم المشرع بها عند وضعه للتشريع فعلى سبيل المثال نجد دستورنا النافذ لعام (2005) قد أفراد الباب الثاني للحقوق والحريات وجاء ضمن نصوصه ما يعني بالأسرة والأمومة والطفولة والشيخوخة كما في المادة (29) ، وكذلك المادة (30) التي نصت بفقرتيها (أولا ) و(ثانيا) على توفير الضمان الاجتماعي للمرأة والطفل وكبار السن، والحماية من المرض والخوف والفاقة، كذلك المادة (32) التي نصت على حماية المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتوفر كل ما يؤدي إلى حمايتهم بغية دمجهم في المجتمع وغيرها من النصوص التي تمثل فلسفة الدستور وتوجهه في تحقيق رفاهية الأفراد، ويقع على المشرع التزاما عند وضعه للتشريعات في عدم الحياد عنها مما يحقق الرفاهية كهدف لجودة التشريع، خلافًا للدساتير التي لا تأتي بمثل تلك النصوص فيكون المشرع في ظلها حرًا من تلك الالتزامات عند وضعه للتشريع؛ مما يؤثر سلبًا في تحقيق الرفاهية كهدف من وراء الجودة في التشريع.
كما تؤثر الفلسفة التي يتبناها الدستور فردية، أو اشتراكية، أو إسلامية في تحقيق الرفاهية، ففي الحالة التي يتبنى فيها الدستور توجها اشتراكيًا تكون الحكومة مسؤولة عن تحقيق رفاهية المواطنين(18) ووفقا للايدلوجية الاشتراكية لا تعد رفاهية المواطنين ، هي الهدف الأسمى الذي يطمح الدستور والتشريع على حد سواء بلوغه؛ إنما يتم النظر إلى الأفراد بصفتهم أعضاء في الهيئة الاجتماعية ، وبذلك فان تحقيق رفاهية المجتمع بشكل عام هي الغاية التي يصبو إليها المذهب الاشتراكي، وهذا الموقف يؤثر سلبًا في جودة التشريع؛ لتجاهله تحقيق رفاهية الأفراد بشكل خاص.
في حين أن الدساتير ذات الايدلوجية الفردية تجعل من الرفاهية محصلة ما تم بذله من جهدٍ فردي في تحقيقهم لمصالحهم الخاصة في ضوء المنافسة التي ينظمها السوق (19) وبذلك فأن الدساتير ذات الفلسفة الفردية تترك مسؤولية تحقيق الرفاهية للأفراد ، ومقدار الجهد المبذول منهم لبلوغ تلك الرفاهية، وهذا بالطبع يؤثر أيضا سلبًا في جودة التشريع؛ إذ لا نجد اهتمامًا كبيرًا وبرامج حكومية يتم وضعها ضمن تشريعات تهدف لتحقيق رفاهية الأفراد.
في حين أن الدساتير ذات الايدلوجية الإسلامية، والتي تختط لنفسها طريقًا مغايرًا عن الفردية والاشتراكية تعتمد على الحقوق والمسؤوليات الأخلاقية (20) فيؤثر ذلك التوجه الدستوري إيجابًا في تحقيق الرفاهية كهدف لجودة التشريع؛ إذ يلتزم المشرع في ظل مثل تلك الفلسفة عند تنظيمه للمجتمع عدم أهم اله للحقوق الفردية .
_________
1- للمزيد من المعلومات حول تعريف الامن القانوني وعناصره . ينظر : الفصل الأول ، ص 36 .
2- ينظر : المادة (9) الفقرة (3) من دستور (اسبانيا ) لعام (1978) المعدل.
3- د رفعت عيد سيد الامن القانوني دراسة تحليلية في ضوء احكام القانون الإداري والدستوري، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2011 ، ص 17
4- د . علي مجيد العكيلي مبدأ الأمن القانوني بين النص الدستوري والواقع العملي، ط 1 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة 2019 ص 33-34.
5- د مازن ليلو راضي من الامن القانوني إلى التوقع المشروع دراسة في تطور مبادئ القضاء الإداري ، مجلة كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، مجلد واحد وعشرون ، العدد الأول ، 2019 ، ص 9.
6- د . رفعت عيد سيد الامن القانوني دراسة تحليلية في ضوء احكام القانون الإداري والدستوري، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2011 ، ص 166
7- للمزيد من المعلومات حول ترشيد التشريع بشكل تفصيلي . ينظر : الفصل الأول ، ص38.
8- مايا محمد نزار ابو دان الرقابة القضائية على التناسب في القرار الاداري دراسة مقارنة بين فرنسا ومصر ولبنان، ط 1، شركة المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 2011، ص 63.
9- ارام غيب الله قادر، التناسب بين المخالفة والعقوبة الانضباطية ودور القضاء الاداري في الرقابة عليه دراسة مقارنة، ط 1 ، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة 2020، ص 110
10- د. سمير داوود سلمان التناسب الدستوري والقرينة الدستورية دراسة تحليلية في التشريع والقضاء الدستوريين، ط 1 ، دار العادل للنشر والتوزيع، القاهرة، 2022 ، ص 95 وما بعدها .
11- فاطمة درو ملوح الطائي، التضخم التشريعي في القانون الجنائي، اطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة كربلاء، 2022، ص 116.
12- د. رفعت عيد سيد ، الامن القانوني ، مصدر سابق، ص 179.
13- للمزيد من المعلومات حول الرفاهية والمعايير المستخدمة فيها . ينظر : الفصل الأول ، ص40.
14- عادل مصطفى بيربك، دولة الرفاهية في الفكر الليبرالي المعاصر، اطروحة دكتوراه كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2020، ص 33-34 .
15- ينظر: ديباجة دستور ( جمهورية (الهند) النافذ لعام (1950) المعدل .
16- Assar Lindbeck, The welfare State Background, Achievements, problems Research Institute of Industrial Economics, Stockholm, 2006, page 2.
17- Assar Lindbeck, The welfare State Background, Achievements, problems Research Institute of Industrial Economics, Stockholm, 2006, page 2.
18- عادل مصطفى بيربك، دولة الرفاهية في الفكر الليبرالي المعاصر، اطروحة دكتوراه كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2020، ص 9
19- عادل مصطفى بيربك، دولة الرفاهية في الفكر الليبرالي المعاصر، اطروحة دكتوراه كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2020، ص 9
20- عادل مصطفى بيربك، دولة الرفاهية في الفكر الليبرالي المعاصر، اطروحة دكتوراه كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2020، ص 9 .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)