

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
عناصر فلسفة الدستور
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 24-32
2026-04-27
46
تتكون فلسفة الدستور من مجموعة أفكار، ومبادئ ، وآلية توضع بها تلكم الأفكار والمبادئ كي يصل الدستور لغايته المرجوة؛ لذلك فعند البحث في عناصر فلسفة الدستور لا بد من إلقاء الضوء على النقاط ذات الأهمية في تكوين فلسفة الدستور، وهو ما سنبينه تباعاً :
أولا: المصدر
يُعد المصدر الذي تستقي منه الدساتير فلسفاتها أحد العناصر المهمة المكونة لتلك الفلسفة، وبالإمكان القول أن تلكم المصادر هي أما أن تكون ذات طابع ( ديني ) أو ذات طابع ( وضعي ) وقد تحاول بعض الدساتير الخلط بين النموذجين لتخرج بوثيقة دستورية مشوهة الملامح ضائعة الهوية، والأخذ بأحد هذه الاتجاهات لا يأتي عبثا؛ أنما يكون نتيجة عوامل اثرت في واضعي الدستور.
ومن أبرز الدساتير ذات المصدر الديني دستور ( جمهورية إيران الإسلامية) لعام (1979) المعدل، الذي نتج عن الثورة الإيرانية في عام (1978)(1) بهدف القضاء على الدكتاتورية نهائياً، وتمهيد الطريق لنشوء سلطة دينية ثيوقراطية (2) ويستمد هذا الدستور نصوصه من المصادر الأساسية للدين الإسلامي وعلى رأسها ( القرآن الكريم والسنة النبوية ( وهذا ما يحدث بالنسبة للدساتير ذات الفلسفة الدينية سواء كانت أديان سماوية أو غير سماوية ، إذ تمثل الكتب السماوية والتعليمات الأساسية بتابعي دين معين مصدرًا للفلسفة الدستورية التي تتبناها ، ونجد ذلك من التوجه دستور الجمهورية الإسلامية لعام (1979) المعدل فقد نص الدستور في مادته الأولى على أن " نظام الحكم في إيران جمهوري اسلامي... "(3) كما أن المادة التي تليها قد بينت الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في إيران (4) التي يمكن للقارئ لها أن يستشف التوجه الديني البحت للدستور، وفي الحقيقة أن العوامل التي دفعت لتبني مثل هذه الاتجاهات، واتخاذها مصدراً لفلسفة الدستور كانت مبينة في ديباجة الدستور عبر استعراض ماضي الثورة الإيرانية، وأسبابها (5) . وقد تتجه الدساتير لاتجاهات ( اشتراكية) أو ( ليبرالية) ، ومن أبرز الدساتير العراقية اشتراكية الفلسفة ، الدستور المؤقت ( لجمهورية العراق) لعام (1970) إذ نصت المادة الأولى منه وبشكل صريح على تبني الاتجاه الاشتراكي، وجعله الهدف الذي تسعى الجمهورية تحقيقه (6) وأن القارئ الدساتير ( الجمهورية العراقية السابقة للدستور المؤقت يجدها جميعا اشتراكية النزعة ، وبهذا تكون الفلسفة الاشتراكية هي مصدر لفلسفة الدستور، والاتجاه الذي تسير نحوه الدولة بمؤسساتها .
وتستمد الفلسفة الاشتراكية مصدرها الأساس من النظريات الاشتراكية ، وتتعدد تلك النظريات فتقف على رأسها النظرية (الماركسية) المؤمنة بصراع الطبقات تمهيداً الوصول إلى دكتاتورية ( بورتارية)، وتوجد كذلك الاشتراكية (التعاونية) أي اشتراكية (سان (سيمون في فرنسا، والاشتراكية (الغابية) التي تنتمي لأقدم الجمعيات الاشتراكية العالمية ، وتتبلور المبادئ الأساس لهذه الاشتراكية في استراتيجية التحول التدريجي لبلوغ المجتمع الاشتراكي وإلغاء الفقر (7) وبذلك فان الدساتير التي تختط لنفسها توجها اشتراكياً . تمثل تلك النظريات أو غيرها من النظريات الاشتراكية مصدرًا أساساً لها .
في حين يُعد دستور ( الولايات المتحدة ) النافذ لعام (1789) المعدل من أبرز الأمثلة لدساتير ذات النزعة الفردية؛ وكان لتبني هذا الاتجاه دوافعه في رغبة المستوطنين بالتمتع بحقوقهم السياسية، والاقتصادية التي حرموا منها، ولتعويض النقص الذي عانوه بحرمانهم من حقوقهم ؛ لانحدارهم من أباء فارين من الاضطهاد الديني، أو الفقر، أو وجه العدالة(8)؛ لذلك تولدت لديهم ردة فعل تجاه التوسع في تدخل الدولة، فمثل الاتجاه الفردي الأنموذج الأمثل ؛ ليكون مصدراً للدستور الذي عزموا وضعه، لتحقيق دوافعهم، وما يطمحون إليه من توسعة في حقوقهم .
وقد يحاول المشرع الدستوري التوفيق بين اتجاهات عديدة متضادة، فيجعل صياغة المواد الدستورية مستقاة من نظريات عديدة لا يجمع بينها جامع، دون أن يبين حدود أي منها ؛ لينتج عن ذلك تشتت الهوية، وصعوبة تحديد المصدر الذي يمكن الرجوع له عند محاولة تحديد روح النص لتفسيره.
والاستعراض المتقدم لمصادر الفلسفة الدستورية يمكن رده إلى الاتجاهات اليمينية(9) واليسارية(10) ؛ فعند صعود فئة يمينية النزعة نجدها تتبنى مذاهب فردية على العكس من الفئة ذات النزعة اليسارية التي تؤمن المساواة والتحرر، ولهذا قد تؤدي الثورة، أو الانقلاب إلى تبني اتجاهات متباينة بين دولة وأخرى.
ثانيا: المبادئ
إن مبدأ الشيء هو أصله وقواعده الأساسية، فيقال مبدأ أخلاقي، أي ما يلتزم به المرء من أخلاق نبيلة، أو مبادئ الديمقراطية ، أي ما تقوم عليه من قواعد أساسية (11) ووفقاً للمعنى المتقدم يمكن القول بوجود مبادئ أساس تبنى عليها فلسفة الدستور، وتمثل جزءاً لا يتجزأ من فلسفته واتجاهه، وهذه المبادئ أما أخلاقية، أو قانونية، وفقا لما يأتي :
1- المبادئ الأخلاقية
لا يمكن عد الدساتير مجرد وثائق تأسيسية، تضم في كنفها أو امر قانونية مطلقة، إنما تحتوي في الواقع بعض القيم الأخلاقية ، حتى لو لم يأتي ذكرها بشكل صريح (12) ويقصد بالمبادئ الأخلاقية مجموعة القيم والمثل العليا التي تكون وضيفتها تقويم السلوك الإنساني ، بوساطة وضع القواعد المحددة لاستقامة أفعال الإنسان بهدف الوصول إلى الخير الأقصى بعده غاية الإنسان الأسمى (13) وتحتوي ديباجة الدستور على تلكم القيم والمثل العليا، التي يؤمل تحقيقها مكونة بذلك روح الدستور (14) ويمكن أن نأخذ ديباجة دستور ( دولة اليابان ) لعام (1947) النافذ كأنموذج لتدليل على ما ذكرناه، فقد ورد في ديباجته "... نحن، الشعب الياباني، نرغب في السلام لكل الأزمان ، وندرك بعمق المثل العليا التي تسيطر على العلاقات الإنسانية، وقررنا الحفاظ على أمننا ووجودنا، واضعين ثقتنا في عدالة وإيمان كل شعوب العالم المحبة للسلام. وإننا نرغب في تبوء مكانة مشرفة في المجتمع الدولي الذي يناضل للحفاظ على السلام ونبذ الطغيان والعبودية، والقمع والتعصب لكل الأزمان من الأرض. ونقر بأن كل شعوب العالم لها الحق في أن تحي بسلام، بلا خوف ولا فاقة. نحن نؤمن بأن ليست هناك أمة مسؤولة عن نفسها فقط، بل أن قوانين الأخلاق السياسية عالمية؛ وأن الالتزام بمثل هذه القوانين واجب على عاتق كل الأمم التي تريد الحفاظ على سيادتها وتبرر علاقتها السيادية مع الأمم الأخرى " ، وهذا الأمر لا يمكن قصره على دستور اليابان فحسب؛ إنما تحوي غالبية الدساتير في ديباجتها قيم أخلاقية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الدستور ، فنلحظ أن الدساتير قد تأتي على ذكر سعيها لتحقيق السلام العالمي، وأهمية التعاون المشترك بينها وبين أعضاء المجتمع الدولي كافة ، ونبذ الحروب وإقامة علاقات على أساس حسن الجوار، وكل ذلك يشير إلى القيم والمبادئ الأخلاقية التي قد يحتويها الدستور.
ورغم إن القيم والمثل العليا عادة ما تأتي في ديباجة الدستور ، الا أنه لا مانع من وجودها ضمن المواد التي تنظم الحكم والسلطات في الدولة، ومن أبرز الأمثلة على ما تقدم ، تضمين الدستور لليمين الدستوري كما جاء في دستور ( جمهورية العراق ) لعام (2005) في المادة (50) وكما جاء فيها « أقسم بالله العلي العظيم، أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفان وإخلاص، وأن أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد ، فهنا يتبين البعد الأخلاقي لمثل تلكم النصوص ؛ فاليمين يمثل قيمة أخلاقية في تحفيز الضمير الإنساني لامتثاله للمثل العليا، الحاكمة لسلوكه، وترك الإنسان مع ضميره لمحاسبته في حال اخل بالعهد الذي قطعه على نفسه فنلحظ أن اليمين الدستوري في المادة (50) من دستورنا النافذ لعام (2005) يجعل من المتعهد به ملتزم أخلاقياً بما جاء فيه .
2- المبادئ القانونية
الدستور من الناحية القانونية هو قانون وظيفته تنظيم السلطات داخل الدولة؛ لذلك فأن المبادئ القانونية داخل الدستور تمثل جوهره، والمحور الذي تدور حوله غالبية مواده، ومن أبرز هذه المبادئ :
أ. مبدأ الفصل بين السلطات : وكما هو واضح من اسم هذا المبدأ ، انه يتضمن في فلسفته عدم وضع وظائف الدولة التنفيذية، والتشريعية والقضائية، بيد فرد واحد أو هيئة واحدة، بعد أن كانت السلطة متحدة بشخص الحاكم إذ يتم توزيعها بين هيئات مستقلة عن بعضها بعض (15) .
ورغم الاهتمام بهذه الفكرة من قبل الفلاسفة في الغرب، إلا أنها لم تتبلور معالمها وتأخذ أهميتها الكبرى الا بعد نشر الفيلسوف الفرنسي ( مونتسكيو) كتابه ( روح الشرائع ) الذي استوحى أفكاره الرئيسة من معايشته لنظام ( الإنكليزي) عند إقامته في بريطانيا ، فانطلق بنظريته من وجوب احتواء الدولة على ثلاث سلطات ، تشريعية، وتنفيذية، وقضائية (16) .
وفي ضوء مبدأ ( الفصل بين السلطات ) جرى فقه القانون الدستوري إلى وضع تمييز بين أنواع الأنظمة السياسية السائدة والمعاصرة ، فعندما يتسم الفصل بالمرونة ويتيح الفرصة للتعاون المتبادل بين سلطات الدولة التي تكون جميعها بذات المرتبة ، فلا تعلو واحدة على أخرى نكون والحالة هذه أمام نظام برلماني(17) وتعد ( إنكلترا ) من أبرز أمثلة الحكم البرلمانية.
في حين لو كان الفصل بين سلطات الدولة يميل نحو الجمود والغلو، فتبرز السلطة التنفيذية على بقية السلطات، ويتم اختيار رئيس الدولة عن طريق الانتخاب مباشرة فيكون والحالة هذه النظام (نظام رئاسي) (18) الذي تمثل ( الولايات المتحدة ) الإنموذج الأبرز الذي يمثله.
والحالة التي نجد فيها تفضيل السلطة التشريعية على بقية سلطات الدولة، لا سيما في مواجهة السلطة التنفيذية ، نكون أمام نظام ( حكومة الجمعية ) في توجيه وإرادة جميع القضايا المتعلقة بالدولة، تقع على عاتق السلطة التشريعية المالكة للسيادة، والممثلة لإرادة الامة لانتخابها من قبل الشعب لتقف بذلك على قمة مؤسسات الدولة (19) وتعد ( سويسرا ) المثال الأكثر شيوعاً لتمثيل حكومة الجمعية.
وقد يجمع النظام السياسي خصائص أنظمة عديدة مكونة بذلك نظاماً مختلطا ، كما ظهر حديثاً في (فرنسا) التي أرست مبادئ هذا النظام ، ووضعت قواعده ، وأسست لوجود مؤسسات متينة، مثبتاً نجاحه لينتقل بعد ذلك إلى دول أخرى، حتى أصبح نظام سياسي قائم بحد ذاته، ويصنف إلى جانب الأنظمة سالفة الذكر (20)
وإن اللجوء لأحد تلكم الأنظمة يأتي عن فلسفة وغاية ، تود السلطة التأسيسية بلوغها، قد تكون في تجنب حالة سابقة مرت بها الدولة، ولا ترغب بتكرارها كما هو الحال ودستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) الذي اعتنق النظام البرلماني؛ لمنع أي محاولة تؤدي للانفراد بالسلطة، وشخصنتها، واختزالها بيد فرد واحد لما عاناه بلدنا من الرزوح لعقود عديدة تحت هيمنة الدكتاتورية.
ب- مبدأ سيادة القانون : يُعد هذا المبدأ من المبادئ الدستورية ذات الصلة الوثيقة بتأسيس ( دولة القانون) إذ يمثل التزام جميع قوى الدولة، ومكونات المجتمع باحترام القانون والخضوع له، لإضفاء المشروعية على اعمالها، والعلاقات فيما بينها ، فوفقاً لهذا المبدأ تلتزم السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية جميع باحترام النصوص القانونية النافذة شريطة توافقها مع القانون والدستور (21) وبهذا فأن سيادة القانون تعني الوضع الذي يحكم فيه القانون جميع المواطنين والحكام على حد سواء، أي إنه ينفي وجود أحد فوق القانون(22) وقد تأتي الدساتير على ذكر ( سيادة القانون ) صراحة ضمن موادها كما جاء في دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) في المادة (5) « السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها...». ويترتب على تطبيق هذا المبدأ آثار عديدة أبرزها : غياب السلطة التعسفية، فلا يمكن معاقبة أي إنسان نتيجة لخرقه للقانون ، كما يرد في غالبية الدساتير من تقرير لمبدأ ( قانونية الجرائم والعقوبات) ومنها دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) في المادة (19/ ثانيا ) التي ورد فيها « لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يُعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة» . كذلك من آثاره أيضا المساواة أمام القانون أي خضوع الجميع. حكاماً اً ومحكومين للقانون (23) ووفقا للمعنى المتقدم فأن مبدأ ( سيادة القانون ) يحوي في كنفه مبادئ عديدة منها ( مبدأ المساواة ) الذي يعني إن جميع اطياف المجتمع متساوية في الحقوق والتكاليف والواجبات العامة، وعدم وجود تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل، أو العقيدة، أو اللغة، أو الوضع الاقتصادي، أو الاجتماعي، وأن لكل شخص توافرت فيه الشروط المتطلبة في القاعدة القانونية الاستفادة من تلك القاعدة (24) أي إن مبدأ المساواة وفقا للمعنى المتقدم يشمل العنصر الإيجابي ممثلا بالحقوق والحريات، والعنصر السلبي ممثلا بالواجبات وقد تأتي الدساتير على ذكر هذا المبدأ ،صراحة، كما جاء في دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) في المادة (14) والتي أقرت مساواة جميع العراقيين أمام القانون(25) .
وكذلك يضم ( مبدأ سيادة القانون) ( مبدأ الشفافية ) وتعني الشفافية الدقة التي تمكن الناس من ملاحظة تصرفات القوى الحاكمة، أو هي تبادل وتشارك المعلومات بشكل معلن لتمكين الجميع من إبداء رأيه وتعني أيضا الوضوح والالتزام بالمتطلبات والشروط المحددة قانوناً للعمل المراد اتيانه، وفضلا عن ذلك فهي تعني سهولة الإجراءات التنفيذية الهادفة لتنفيذ القانون وسهولة فهمها والنزاهة عند تطبيقها (26) إذ لانه يمثل جزءاً من ( سيادة القانون ) فكل شخص تتوفر فيه شروط القاعدة القانونية ، يمكنه التمتع بمزايا تلكم القاعدة، أو حتى تحمل الأعباء المقررة وفقاً لها سهولة تطبيق القانون وفهمه يسمح لجميع المواطنين من الاطلاع على القانون ومعرفة ما لهم وما عليهم، وبهذا يتبين لنا ان ( مبدأ الشفافية) إلى جانب ( مبدأ المساواة ) يمثلان جوهر سيادة القانون.
ج- مبدأ سيادة الشعب : ينطلق هذا المبدأ من ارادة الأفراد لوجود الدولة، والمجتمع المدني، ومغادرة الحالة الطبيعية؛ تحقيقا لمصلحتهم، إذ تستمد الدولة في هذه الحالة سيادتها من سيادة الأفراد، ويستمد هذا المبدأ أصوله من نظرية ( العقد الاجتماعي) إذ يقول ( جان جاك روسو) بالتلازم بين الحرية، والفرد فوجود الدولة يجب أن لا يؤثر على حرية الفرد ، وأن يسمح له بالتمتع بتلكم الحرية كما كان سابقا (27) ونجد تقريرًا لهذا المبدأ في دستورنا النافذ لعام (2005) في المادة (5) التي تؤكد سيادة الشعب، وإن السلطات في الدولة تستمد شرعيتها من قبل الشعب.
ويمثل الاقتراع الآلية التي يمارس بها الشعب سيادته، فقد برزت هذه الفكرة في الوقت ذاته الذي نشأت فيه فكرة سيادة الشعب، وعادة ما يتم تحديد تركيبة هيئة الناخبين نتيجة عوامل عديدة مختلفة، سياسية، ايدلوجية (28) فتتجه بعض الدول إلى التوسيع من هذه الهيئة بتقليل الشروط الواجب توافرها لمباشرة الانتخاب، في حين تضع دول أخرى شروطا أكثر في الفرد لتمكينه من الإدلاء بصوته. لذلك نرى إن الأنظمة حديثة العهد بالديمقراطية، عليها أن تتجه في بادئ الأمر نحو التضييق من هيئة الناخبين؛ بالسماح لمن تتوفر لهم مؤهلات علمية جيدة، لا سيما في القانون والعلوم السياسية والاقتصادية بمباشرة الانتخاب؛ لقدرتهم على اختيار أفضل الخيارات وحتى فيما يتعلق بالمقدرة المالية فتوفرها يعني ابعاد احتمالية شراء اصوات الناخبين بعدة دنانير على حساب المصلحة العامة، فأن يوكل عامة الشعب أمره إلى قلة منه تكون محل ثقة يؤدي إلى نتائج أفضل من ممارسة الجميع للاقتراع.
وتزداد أهمية الانتخاب في المجتمعات ذات التوجه الليبرالي المؤمنة بحقوق وحريات الأفراد، في حين نجد العكس في المجتمعات اشتراكية التوجه التي ترى في الحريات مجرد نصوص شكلية (29) ، وبناءً على ذلك نجد الدول الليبرالية كالولايات المتحدة الأمريكية ، تولي أهمية بالغة وحقيقية للانتخابات، على عكس من الدول الاشتراكية كروسيا التي تعد الانتخاب من الأمور الشكلية فيها ، ولا يقتصر مبدأ سيادة الشعب على الانتخاب؛ إنما يشمل الاستفتاء والاقتراح التشريعي، والاعتراض التشريعي والعزل .
ثالثا: طبيعة الدولة
تأتي الدساتير عادة في موادها الأولى لبيان شكل الدولة ونظام الحكم فيها ، سواء باختيارها للنظام الملكي كما في المادة (2) من القانون الأساس (العراقي) لعام (1925)(30) أو الجمهوري، كما في المادة (1) من الدستور المؤقت (لجمهورية العراق) لعام (1958) (31) وكذلك في كون الدولة بسيطة وفي مثل هذه الحالات قد لا يأتي الدستور على ذكر ذلك صراحة؛ إنما يُفهم من سياق النصوص الدستورية التي لا تشير إلى وجود أقاليم، أو ولايات، أو أن الدولة اتحادية، فالحالة التي تكون فيها الدولة مركبة ، أي أنها اتحادية يتم النص صراحة على ذلك في الدستور، وكذلك يتم تقسيم الاختصاصات بين المركز؛ والأقليم، ونذكر على سبيل المثال دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام (2005) في المادة (1) التي بينت شكل الدولة العراقية في كونها دولة اتحادية بنصها: « جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة .
رابعاً : الحقوق والحريات
تمثل حقوق الإنسان وحرياته عنصراً أساسياً من عناصر فلسفة الدستور ، فتبين فلسفة الدستور التوجه الذي تسلكه الدولة اتجاه الفرد (32) ومثال ذلك ما ورد في دستورنا النافذ لعام (2005) في الباب الثاني من ذكر للحقوق والحريات ، في حين نجد أن بعض الدساتير لم تفرد باباً أو فصلاً خاصاً بحقوق الإنسان وحرياته إنما اقتصرت على ذكر بسيط جداً لتلك الحقوق والحريات، مثال ذلك ما ورد في دستور ( جمهورية العراق) المؤقت لعام (1958) إذ نصت المادة (9) على مساواة المواطنين أمام القانون والمادة (10) نصت على حرية المعتقد والتعبير ، والمادة (11) على الحرية الشخصية وحرمة المنازل ، والمادة (12) .
على حرية الأديان وغيرها من المواد ، و وفقاً لذلك نلحظ أن توجه واضعي الدستور المؤقت لعام (1958) لم يذهب نحو الاهتمام بحقوق الإنسان بإيرادها دستورياً ، فأنعكس ذلك فعلا على الوثيقة الدستورية التي لم تكترث بالنص على حقوق الإنسان وحرياته ، واتت بمجرد نصوص بسيطة تشير إلى تلك الحقوق والحريات.
____________
1- للمزيد حول الثورة في ( جمهورية إيران الإسلامية ) . ينظر : محمد حيان محيسن ، دور السلطة التشريعية في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، رسالة ماجستير ، كلية العلوم السياسية، الجامعة المستنصرية، 2017، ص 6 وما بعدها
2- سبهر في ذبيح ، ترجمة : عبد الوهاب علوب قصة الثورة الإيرانية سرد محايد ليوميات الثورة الإيرانية، ط 1 ، المجلس الأعلى للثقافة ، 2004 ، ص 11
3- ينظر : المادة (1) من دستور جمهورية إيران الإسلامية لعام (1979) المعدل.
4- ينظر المادة (2) من دستور جمهورية إيران الإسلامية لعام (1979) المعدل
5- للمزيد من الشرح حول دستور ( جمهورية إيران الإسلامية ) النافذ لعام ( 1979) المعدل ينظر: محمد علي التسخيري، حول الدستور الإسلامي الإيراني، ط 2 ، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية المعاونية الثقافية، طهران ، 2005 ، ص 65 وما بعدها .
6- ينظر: المادة (1) من دستور جمهورية العراق المؤقت لعام 1970
7- د. يمنى طريف الخولي، ركائز في فلسفة السياسة، مؤسسة هنداوي، 2012، ص 33-34 .
8- عادل محمد حسين العرياني، الثورة الأمريكية وحرب الاستقلال دراسة لأهم دوافعها ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية 1783/1774 ، مجلة سر من رأى المجلد الثامن العدد الثامن والعشرون ، 2013، ص 152 وما بعدها .
9- يطلق التيار اليميني على الاحزاب السياسية التي تؤمن بعدم المساواة الطبيعية بين الإشخاص والتي ينتج عنها السياسات العنصرية، كما يتميزون بالتشدد للحفاظ على تقاليدهم. ينظر :
Quentin Liger, Right-wing extremism in the EU 2022, page 11.
10- يطلق التيار اليساري على الاحزاب التي تقف بالضد من الرأس مالية، أي أنها تؤيد الاشتراكية، وتقسم إلى عدة أنوع كالشيوعية الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية، الاحزاب الاشتراكية الشعبوية. ينظر:
Luke,March Contemporary far left Parties in Europe from Marxism to the Mainstream, page 1-2.
11- أحمد مختار عبد الحميد عمر ، معجم اللغة العربية المعاصرة ، ط 1 ، عالم الكتب ، 2008 ، ج1 ، ص 168.
12- Paul Blokker, Democratic Ethics, Constitutional Dimensions and, Constitutionalisms , 2010, page1.
13- د. مصطفى عبده ، فلسفة الاخلاق، ط2، مكتلة مدبولي ، القاهرة ، 1999 ، ص 33-34
14-Tanuja Singh, Philosphy of the Indian Constitution, study material for MA-Sem-11, page 3.
15- د. محمد بكر حسين النظم السياسية والقانون الدستوري، ط 1 ، 2004 ، ج 1 ، ص 157
16-عامر عبد الحسين عباس، مبدأ الفصل بين السلطات وتمايز الانظمة السياسية في ضونه ، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، المجلد الأول، العدد الثامن و العشرون 2013 ، ص 209-210
17- د. نعمان أحمد الخطيب الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، ط 7 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2011، ص 184
18- المصدر نفسه ، ص 184
19- د. حسان محمد شفيق العاني الانظمة السياسية والدستورية المقارنة، العائك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2007 ، ص 33-34.
20- د. صالح جواد الكاظم، د. علي غالب العاني الأنظمة السياسي، مطبعة دار الحكمة، بغداد، 1991، ص 85 .
21- عيسى تركي خلف، مبدأ سيادة القانون وآثره في مكافحة الفساد، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية جامعة كركوك، المجلد التاسع، العدد الخاص لعام 2020 ، ص 187 188
22- Alok Kumar Yadav Rule . of law, International Journal of law and legal Jurisprudence, Volume 4, Issue 3, Page 208.
23- Marume, Jubenkanda, Namusi, Madziyire, The concept of the rule of law, IOSR Journal of Humanities and social science .Volume 21 .Issue 3, 2016, Page85.
24- منى يوحنا ياقو، دور الرأي العام في ضمان مبدأ المساواة وعدم التمييز، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة صلاح الدين مجلد العاشر العدد السادس والثلاثون ، 2021 ، ص 7.
25- نصت المادة (14) من دستور ( جمهورية العراق) النافذ لعام ( (2005) على ما يأتي : (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي) .
26- د. سامر مؤيد عبد اللطيف، د. علي صاحب الشريفي، صفاء محمد عبد التأصيل الدستوري لمبدأ الشفافية دراسة مقارنة مجلة الكوفة مجلد خاص ببحوث مؤتمر كلية الصفوة الجامعة، العدد الثاني والاربعون ، ج 2 ، 2018، ص 74 .
27- د. منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، منشورات العدالة، بغداد، 2001، ص 1.
28- المصدر نفسه ، ص 13
29- د. منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، مصدر سابق ، ص 13
30- نصت المادة (2) على ما يأتي ( العراق دولة ذات سيادة مستقلة حرة ملكها لا يتجزأ، ولا يتنازل عن شيء منه، وحكومته ملكية وراثية، وشكلها نيابي . ينظر : القانون الأساس العراقي لعام 1925
31- نصت المادة (1) ( الدولة العراقية جمهورية مستقلة ذات سيادة كاملة ). ينظر : دستور جمهورية العراق لعام 1958
32- د. علي يوسف الشكري ،د. عمار عبد زيد الوائلي ، د. مصطفى فاضل الخفاجي ، فلسفة الحقوق والحريات في الدستور العراقي لسنة 2005 النافذ دراسة فلسفية تحليلية ، مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانية ، المجلد السابع ، العدد الأول ، 2017 ، ص 335.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)