

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
بحث في مفاد حديث الثقلين والمعنى اللغويّ للثقلين
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج13، ص366-376
2026-04-14
70
الثَّقَلين - بفتح الثاء والقاف: مثنّى ثَقَل. وهو الشيء النفيس الخطير المحفوظ المصون. كما جاء في «لسان العرب»، و«تاج العروس»، و«القاموس»، وغيرها من كتب اللغة.
قال في «تاج العروس» مادّة ثقل: الثَّقَلُ مُحَرَّكَةً: مَتَاعُ المُسَافِرِ وحَشَمُهُ،[1] والجَمْعُ أثْقَالٌ، وكُلُّ شَيْءٍ خَطِيرٍ نَفِيسٍ مَصُونٍ لَهُ قَدْرٌ ووَزْنٌ ثَقَلٌ عِنْدَ العَرَبِ.
ثمّ قال الزبيديّ مؤلّف الكتاب: قيل لبيض النعام: ثَقَل، لأنّ آخذه يفرح به وهو قوت. وكذلك في الحديث: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي جعلهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لهما. وقال ثعلب: سمّاهما ثَقَلين لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل.[2]
وجاء في «النهاية» لابن الأثير: وفي الحديث: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي. سَمَّاهُمَا ثَقَلَيْنِ لأنَّ الأخْذَ بِهِمَا ثَقِيلٌ. ويُقَالُ لِكُلِّ خَطِيرٍ نَفيسٍ ثَقَلٌ. فَسَمَّاهُمَا ثَقَلَيْنِ إعْظَاماً لِقَدْرِهِمَا وتَفْخِيماً لِشَأنِهِمَا.[3]
وقال في «صحاح اللُّغَة»: والثَّقَلُ بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعَ المُسَافِرِ وحَشَمُهُ.[4] وقال في «المصباح المنير»: والثَّقَلُ: المَتَاعُ، والجَمْعُ أثْقَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وأسْبَابٍ. قَالَ الفَارَابِيّ: الثَّقَلُ: مَتَاعُ المُسَافِرِ وحَشَمُهُ.[5]
وقال في «أقرب الموارد»: والثَّقَلُ وِزَانَ سَبَبٍ مَتَاعُ المُسَافِرِ وحَشَمُهُ. يُقَالُ: لِلْمُسَافِرِ ثَقَلٌ كَثِيرٌ. وكُلُّ شَيءٍ نَفِيسٍ مَصُونٍ، ومِنْهُ: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: القُرْآنَ وعِتْرَتِي. جَ أثْقَالٌ. وأصْلُ الثَّقَلِ مَا يَكُونُ مَعَ الإنْسَانِ مِمَّا يُثقِلُهُ.[6]
وقال في «الصواعق المحرقة»: (تنبيهٌ): سمّى رسول الله صلى الله عليه و آله القرآن وعترته، وهي الأهل والنسل والرهط الأدنون: ثَقَلَين، لأنّ الثَّقَل كلّ نفيس خطير مصون. وهذان كذلك، إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة والأسرار والحكم العليّة، والأحكام الشرعيّة، ولذا حثّ صلى الله عليه وآله على الاقتداء والتمسّك بهم والتعلّم منهم وقال: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي جَعَلَ فِينَا الحِكْمَةَ أهْلَ البَيْتِ.
وقيل: سمّيا: ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما. ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض.
ويؤيّده الخبر السابق: ولَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإنَّهُمْ أعْلَمُ مِنْكُمْ. وتميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء، لأنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة.[7]
وقال فيه أيضاً بعد بيان عدد من الأحاديث النبويّة الداعية إلى التمسّك بالثقلين: كتاب الله والعترة: وفي رواية: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: اخْلُفُونِي في أهْلِي.
وسمّاهما (الكتاب وأهل البيت) ثقلين إعظاماً لقدرهما، إذ يقال لكلّ خطير شريف ثقلًا، أو لأنّ العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جدّاً. ومنه قول تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.[8]
أي: له وزن وقدر، لأنّه لا يؤدّي إلّا بتكليف ما يثقل.
وسمّى الإنس والجنّ ثقلين[9] لاختصاصهما بكونهما يقطنان الأرض، وبكونهما فُضِّلا بالتمييز على سائر الحيوان. وفي هذه الأحاديث
سيّما قوله صلى الله عليه وآله: انظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟! واوصِيكُمْ بِعِتْرَتِي خَيْراً! واذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي! الحثّ الأكيد على مودّتهم ومزيد الإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة. وكيف وهم أشرف بيت وُجِد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً.[10]
قال ابن أبي الحديد: وإنّما سمّى النبيّ صلى الله عليه وآله الكتاب والعترة الثقلين، لأنّ الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه. فكان صلى الله عليه وآله لمّا شارف الانتقال إلى جوار ربّه جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل. وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحَشَمه، لأنّهما أخصّ الأشياء به.[11]
روى السيّد هاشم البحرانيّ حديث الثقلين عن محمّد بن عبّاس بسنده المتّصل عن هجام ابن عطيّه، عن أبي سعيد الخدريّ، وجاء فيه أنّ أبا سعيد قال في آخره: وإنَّمَا سَمَّاهُمَا الثَّقَلَيْنِ لِعِظَمِ خَطَرِهِمَا وجَلَالَةِ قَدْرِهِمَا.[12]
لمّا عرفنا معنى الثقلين، علينا أن نعرف الآن معنى أهل البيت والعترة. ويتحقّق هذا البحث في مرحلتين: الاولى: المعنى اللغوي لهما واستعمالهما في لسان العرب على سبيل الحقيقة أو المجاز. الثانية: المراد والمقصود منهما في الحديث الشريف خاصّة.
أمّا الأولى، فنقول: جاء في «تاج العروس»: الآل أهل الرجل وعياله، وأيضاً أتباعه وأولياؤه. ومنه الحديث: سَلْمَانُ مِنَّا آلَ البَيْتِ. قال الله عزّ وجلّ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ.[13] وقال ابن عرفة: يعني مَن آل إليه بدين أو مذهب أو نسب. ومنه قوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ.[14] وقول النبيّ صلى الله عليه وآله: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ ولَا لآلِ مُحَمَّدٍ.
قال الشافعيّ: دلّ هذا على أنّ النبيّ وآله هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وعوّضوا منها الخمس. وهم صليبة بني هاشم وبني عبد المطّلب. وسئل النبيّ صلى الله عليه وآله: مَن آلُكَ؟! فقال: آلُ عَلِيّ وآلُ جَعْفَرٍ وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عَبَّاسٍ. وكان الإمام الحسن عليه السلام إذا صلى على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله، قال: اللَهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وبَرَكَاتِكَ عَلَى آلِ أحْمَدَ. يريد نفسه. أ لا ترى أنّ المفروض من الصلاة ما كان عليه خاصّة لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[15] وما كان الحسن عليه السلام ليُخِلّ بالفرض.[16]
وذكر صاحب «تاج العروس» أيضاً: أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، ومنه قوله تعالى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها.[17] إن خفتم شقاقاً بين الرجل والمرأة، فابعثوا ... إن يريدا إصلاحاً يوفّق الله بينهما.... والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده. ومن المجاز: الأهل للرجل زوجته، ويدخل فيه الأولاد. وبه فُسِّر قوله تعالى: وسارَ بِأَهْلِهِ.[18] وقيل: أهل النبيّ الرجال الذين هم آله، ويدخل فيه الأحفاد والذرّيّات، ومنه قوله تعالى: وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها.[19] وقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ،[20] وقوله تعالى: رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.[21]
وأورد في «تاج العروس» أيضاً: العِترة نسل الرجل وأقرباؤه من ولد وغيره. وقيل: عترة الرجل رهطه وعشيرته الأدنون، أي: الأقربون ممّن مضى وغبر. ومنه قول أبي بكر: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ التي خَرَجَ مِنْهَا، وبَيْضَتُهُ التي تَفَقَّأتْ عَنْهُ، وإنَّمَا جِيبَتِ[22] العَرَبُ عَنَّا
كَمَا جِيبَتِ الرَّحَى عَنْ قُطْبِهَا.
قال ابن الأثير: لأنّهم من قريش. والعامّة تظنّ أنّها ولد الرجل خاصّة، وأنّ عترة رسول الله صلى الله عليه وآله ولد فاطمة عليها السلام. هذا قول ابن سِيدَة.
وقال أبو عُبيدة وغيره: عترة الرجل واسرته وفصيلته رهطه الأدنون.
وقال ابن الأثير: عترة الرجل أخصّ أقاربه.
وقال ابن الأعرابيّ: عترة الرجل ولده وذرّيّته وعقبه من صلبه. قال: فعترة النبيّ صلى الله عليه وآله ولد فاطمة البتول عليها السلام.
وروى عن أبي سعيد قال: العترة ساق الشجرة. قال: وعترة النبيّ صلى الله عليه وآله عبد المطّلب وولده.
وقيل: عترته أهل بيته الأقربون وهم أولاده، وعليّ وأولاده.
وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم.
وقيل: عترة الرجل أقرباؤه من ولد عمّه دنيا. ومنه حديث أبي بكر قال للنبيّ صلى الله عليه وآله حين شاور أصحابه في اسارى بدر: عِتْرَتُكَ وقَوْمُكَ. أراد بعترته العبّاس ومن كان فيهم من بني هاشم، وبقومه قريشاً.
والمشهور المعروف أنّ عترته أهل بيته. وهم الذين حُرِمت عليهم الزكاة والصدقة المفروضة. وهم ذوو القربى الذين لهم الخمس المذكور في سورة الأنفال.[23]
وذكر ابن منظور الأندلسيّ في «لسان العرب» مثلَ الذي نقلناه عن الزبيديّ شرحاً وتفصيلًا.[24]
وهكذا حذا حذوهما سائر اللغويّين كالجوهريّ،[25] والشرتونيّ،[26] وابن الأثير[27] وغيرهم،[28] فأوردوا ما تقدّم بإيجاز.
وليعلم أنّ ما حكاه أهل اللغة في كتبهم موارد استعمال الألفاظ سواء كانت حقيقيّة أم مجازيّة. ولا يتسنّى الحصول على المعاني الحقيقيّة من خلالها. وأنّ معنى العترة كما عُرف مِن فهم العامّة، ونقله اللغويّون في هذه الكتب أهل البيت والأولاد والذرّيّة، لا الأقارب مطلقاً، وإن كانوا من أباعدهم. وكلام أبي بكر: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ على سبيل المجاز لا الحقيقة. ولمّا كان معلوماً هنا أنّ أبا بكر يتّصل بالنبيّ صلى الله عليه وآله عن طريق قرابة بعيدة جدّاً جدّاً، وهي قريش، فإنّ هذه قرينة على الاستعمال المجازيّ، وإلّا فلا يمكن حمل العترة على هؤلاء الرهط البعيدين أبداً عند فقدان القرينة.
قال ابن أبي الحديد في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام: فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟! وكَيْفَ تَعْمَهُونَ وبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟! وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله أهله ونسله. وليس بصحيح قول من قال: إنّه رهطه وإن بعدوا.
وإنّما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وبَيْضَتُهُ التي فُقِأتْ عَنْهُ. على طريق المجاز، لأنّهم بالنسبة عترة له لا في الحقيقة. أ لا ترى أنّ العدنانيّ يفاخر القحطانيّ فيقول له: أنَا ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله. ليس أنّه يعني أنّه ابن عمّه على الحقيقة، لكنّه بالإضافة إلى القحطانيّ إلى ابن عمّه. وإنّما استعمل ذلك ونطق به مجازاً.
وإن قدَّر مقدِّر له على طريق حذف المضافات، أي: ابن ابن عمّ أب أب إلى عدد كثير في البنين والآباء، فلذلك أراد أبو بكر أنّهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف.
وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وآله مَن عترته لمّا قال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، فقال: عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي.
وبيّن في مقام آخر مَن أهل بيته حين طرح عليهم كساءً وقال حين نزل: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ»:[29] اللَهُمَّ هَؤلَاءِ أهْلُ بَيْتِي فَأذهِبِ الرِّجْسَ عَنْهُم.
فإن قلتَ: فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الكلام: وفِيكُم عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ.
قلتُ: نفسه وولداه. والأصل في الحقيقة نفسه، لأنّ ولديه تابعان له.
ونسبتهما إليه مع وجوده نسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة. وقد نبّه النبيّ صلى الله عليه وآله على ذلك بقوله: وأبُوكُمَا خَيْرٌ مِنْكُمَا.[30]
أمّا في المرحلة الثانية فعلينا أن نعرف ما هو مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من أهل البيت والعترة في حديث الثقلين. إنّه صلى الله عليه وآله أراد من قوله: عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي: أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، والحسنين عليهم السلام، والتسعة من ولد الحسين عليه السلام واحداً بعد آخر، وخاتمهم بقيّة الله أرواحنا فداه.
ودليلنا الأوّل على ذلك حديث الكساء، إذ جمع النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً، وفاطمة والحسنين عليهم السلام تحت الكساء وقال: اللَهُمَ هَؤلَاءِ أهْلُ بَيْتِي! ومجموعهم مع نفسه الشريفة خمسة. وهم أهل البيت. ويدخل معهم ولد الحسين عليه السلام حتى إمام العصر والزمان بدلائل قطعيّة وقرائن شهوديّة.[31] وقد تحدّثنا عن هذه الحقيقة بصورة وافية في سياق البحث في آية التطهير.[32]
[1] قال في «أقرب الموارد» ج 1، ص 196، مادّة حشم: حَشَمُ الرجل خَدَمُهُ ومن يغضب له. سُمُّوا بذلك لأنّهم يغضبون له أو يغضب هو لهم من أهل وعبيد أو جيرة أو أقرباء. والجمع أحشام.
[2] «تاج العروس» ج 7، ص 245، مادّه ثقل.
[3] «النهاية» ج 1، ص 216، مادّة ثقل.
[4] «صحاح اللغة» ج 2، ص 160، مادّة ثقل، طبعة بولاق سنة 1282.
[5] «المصباح المنير» للفيوميّ، مادّة ثقل، الطبعة الحجريّة.
[6] «أقرب الموارد» لسعيد الخوريّ الشرتونيّ اللبنانيّ، ج 1، ص 91، مادّة ثقل.
[7] «الصواعق المحرقة» ص 90، لابن حجر الهيتميّ.
[8] الآية 5، من السورة 73: المزّمّل.
[9] وردت كلمة (الثقلين) مرّة واحدة في القرآن الكريم، وذلك في الآية 31، من السورة 55: الرحمن: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَ الثَّقَلَانِ. والخطاب هنا للإنس والجنّ، لورود ذكرهما في السورة قبل ذلك: خَلَقَ الإنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ، وخَلَقَ الْجَانَّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ. الآيتان 14 و15، من السورة 55: الرحمن.
[10] «الصواعق المحرقة» ص 136.
[11] «شرح نهج البلاغة» ج 6، ص 380، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، في سياق شرح الخطبة 85، حيث يقول عليه السلام: أ لم أعمل فيكم بالثَّقل الأكبر، وأترك فيكم الثَّقل الأصغر؟ وهذا التفسير الذي أورده ابن أبي الحديد ذكره السيّد البحرانيّ أيضاً في «غاية المرام»، ص 217، ضمن الحديث 39، عن العامّة.
[12] «غاية المرام» ص 226، الحديث 33، عن الخاصّة.
[13] جاء في ثلاثة مواضع من القرآن: الآية 11، من السورة 3: آل عمران؛ والآية 52، و54 من السورة 8: الأنفال.
[14] الآية 46، من السورة 40: غافر. ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ الْعَذَابِ.
[15] الآية 56، من السورة 33: الأحزاب.
[16] «تاج العروس» ج 7، ص 216، مادّة آل.
و قال في «مجمع البحرين» ج 5، ص 314، طبعة النجف الحديثة: أهل الرجل: آلُهُ وهم أشياعه وأتباعه وأهل ملّته ثمّ كثر استعمال الأهل والآل حتى سمّي بهما أهل بيت الرجل، لأنّهم أكثر من يتّبعه. وقال الفيّوميّ في «المصباح المنير» مادّة أهل: والأهل أهل البيت، والأصل فيه القرابة. وقد اطلق علي الأتباع.
[17] الآية 35، من السورة 4: النساء.
[18] الآية 29، من السورة 28: القصص: فَلَمَّا قَضى موسى الأجَلَ وسَارَ بِأهْلِهِ.
[19] الآية 132، من السورة 20: طه.
[20] الآية 33، من السورة 33: الأحزاب.
[21] الآية 73، من السورة 11: هود. والمصدر هو: «تاج العروس» ص 217، مادّة أهل.
[22] قال ابن الأثير في «النهاية» ج 1، ص 310، مادّة جوب: ومنه قول أبي بكر للأنصار يوم السقيفة: إنّما جيبت العربُ عنّا كما جيبت الرحي عن قطبها. أي: خُرِقَتِ العرب عنّا فكُنّا وسطاً وكانت العرب حوالَينا كالرحى وقطبها الذي تدور عليه.
[23] «تاج العروس» ج 3، ص 380.
[24] «لسان العرب» ج 4، ص 538، مادّة عتر.
[25] «صحاح اللغة» ج 1، ص 258، طبعة بولاق، مصر سنة 1282: عترة الرجل نسله ورهطه الأدنون.
[26] «أقرب الموارد في فصح العربيّة والشوارد» ج 2، ص 741: العِترة بالكسر: ولد الرجل وذرّيّته وعقبه من صلبه. وقيل: رهطه وعشيرته الأدنون ممّن مضي وغبر.
[27] «النهاية في غريب الحديث والأثر» ج 3، ص 177: عتر [ه] فيه: «خلّفت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي» عترة الرجل أخصّ أقاربه، وعترة النبيّ صلى الله عليه وآله: بنو عبد المطّلب. وقيل: أهل بيته الأقربون. وهم أولاده وعليّ وأولاده؛ وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم.
[28] كالفيّوميّ الذي قال في «المصباح المنير» الطبعة الحجريّة، مادّة عتر: العترة نسل الإنسان. قال الأزهريّ: وروي ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنّ العترة ولد الرجل وذرّيّته وعقبه من صلبه، ولا تعرف العرب من العترة غير ذلك - إلى آخره.
[29] الآية 33، من السورة 33: الأحزاب.
[30] «شرح نهج البلاغة» ج 6، ص 375 و376، الخطبة 85، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة؛ ونقل البحرانيّ ذلك عنه، عن العامّة مفصّلًا في «غاية المرام» ص 217، الحديث 39.
و من الضروريّ التذكير بأنّ العترة لمّا كانت تعني في اللغة خاصّة الأقارب والأولاد القريبين، فهي تشمل أصحاب الكساء فحسب، ويدخل معهم بقيّة الأئمّة عليهم السلام بالمناط القطعيّ والقرائن الخارجيّة النقليّة؛ روى البحرانيّ في «غاية المرام» ص 232، الحديث 56 عن الخاصّة، عن الشيخ الصدوق بسنده المتّصل عن أبي بصير قال: قلتُ للصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟! قال: ذُرِّيَّتُهُ. قلتُ: مَنْ أهْلُ بَيْتِهِ؟! قال: الأئِمَّةُ الأوْصِيَاءُ. قلتُ: مَنْ عِتْرَتُهُ؟! قال: أصْحَابُ العَبَاءِ. قلتُ: مَنْ امَّتُهُ؟ قال: المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدّقوا بِما جاء به من عند الله عزّ وجلّ، ليتمسّكوا بالثقلين اللذين امروا بالتمسّك بهما: كتاب الله وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الامّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
[31] ذكر البحرانيّ في «غاية المرام» ص 219 و220، الحديث 9، عن الخاصّة، حديثاَ الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا. وفيه أن البحث دار حولها في مجلس المأمون، فقال العلماء: اراد الله تعالي بذالك الامّة كلّها. فقال الإمام الرضا عليه السلام: ارادالله عزّوجل بذالك العترة الطاهرة. وعندما سأل المأمون عن وجه ذالك أجابه الإمام أجوبة مفصلة، منها: أنّه تمسّك بحديث الثقلين. ثمّ اثبت أنّ معني العترة آل محمّد.
[32] دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة، القسم الثاني: «معرفة الإمام» ج 3، الدرس 40 إلى 45.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)