معنى بعض أسماء اللّه تعالى
قال تعالى : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 19، 20].
قال الرضا عليه السّلام : - في معنى بعض أسماء اللّه تعالى - : « وأما اللطيف فليس على قلّة وقضافة « 1 » وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ، كقولك للرجل : لطف عني هذا الأمر . ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك : أنه غمض فبهر العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمقا متطلقا لا يدركه الوهم ، وكذلك لطف اللّه تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد يوصف والطافة منّا الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 2 ».
وقال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ} ، قال : « ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ».
قلت : {مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ} ، فقال : « معرفة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام . {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} قال : « نزيده منها » ، قال : « يستوفي نصيبه من دولتهم » {وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ }. قال : « ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب » « 3 ».
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما [ اللّه ] لأقوام » « 4 ».
_______________
( 1 ) القضافة : قلة اللحم ، والقضيف : الدقيق العظم ، القليل اللحم . « لسان العرب - قضف - ج 9 ، ص 284 » .
( 2 ) التوحيد : ص 189 ، ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 361 ، ح 92 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 274 .