قرين السوء
قال تعالى : {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 40 - 42].
1 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه ) : { أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ } شبه الكفار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصم والعمي ( وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) أي بين ظاهر مضاف .
2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فإمّا نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة ، فإنّا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 ».
وقال محمد بن علي عليهما السّلام ، قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : إني لأدناهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع بمنى ، فقال : « لأعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم اللّه لئن فعلتموها لتعرفنّي في الكتيبة التي تضاربكم » . ثم التفت إلى خلفه [ فقال ] : « أو علي أو علي أو علي » ثلاثا ، فرأينا أن جبرئيل عليه السّلام غمزه ، وأنزل اللّه عزّ وجلّ : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ } [الزخرف: 41، 42] ، ثم نزلت : {قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: 93 - 96] ، ثم نزلت :
{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} من أمر علي بن أبي طالب {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43] وإن عليا لعلم للساعة لك ولقومك ولسوف تسألون عن محبة علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 ».
3 - قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : « أو نريك الذي واعدناهم » معناه : أو نبقينك ونرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ أي قادرون على الانتقام منهم ، وعقوبتهم في حياتك : وبعد وفاتك « 3 ».
______________________
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 284 .
( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 373 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 83 .