ذكر إبراهيم بن محمّد بن مؤيّد الحمّوئيّ بسنده المتّصل عن عليّ بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة! فقلتُ: يا رسول الله! ما أحسن هذه الحديقة! فقال: رسول الله: ما أحسنها؟! ولك يا عليّ في الجنّة أحسن منها! ثمّ أتينا على حديقة اخرى، فقلتُ: يا رسول الله! ما أحسن هذه الحديقة! فقال رسول الله: ما أحسنها! ولك يا عليّ في الجنّة أحسن منها! ثمّ أتينا على حديقة اخرى، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! فقال رسول الله: لك في الجنّة أحسن منها! قال: فمشينا حتّى أتينا على سبع حدائق، وكلّما مررنا بحديقة منها، كنت أقول: يا رسول الله! ما أحسنها! فيقول: لك في الجنّة أحسن منها! فَلَمَّا خَلَا لَهُ الطَّرِيقُ اعْتَنَقَنِي وَأجْهَشَ بَاكِياً! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: ضَغَائِنُ في صُدُورِ أقْوَامٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ إلَّا بَعْدِي! فَقُلْتُ: في سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟! قَالَ: في سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ.[1]
وروى موفّق بن أحمد أيضاً عن أبي سعيد الخدريّ قال: أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً بما سيلقي من أعدائه من المقاتلة: فَبَكَى عَلِيّ وَقَالَ: أسْألُكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقِّ قَرَابَتِي وَبِحَقِّ صُحْبَتِي أنْ تَدْعُو اللهَ أنْ يَقْبِضَنِي إلَيْهِ! فَقَالَ: يَا عَلَيّ! أنَا أدْعُو اللهَ لَكَ لأجَلٍ مُؤَجَّلٍ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! على مَا اقَاتِلُ الْقَوْمَ؟! قَالَ على الإحْدَاثِ في الدِّينِ.[2]
وأخرج موفّق بن أحمد الخوارزميّ بسنده عن أبي ليلي، عن أبيه، قال: أعطى النبيّ صلّى الله عليه [و آله] وسلّم الراية يوم خيبر إلى عليّ، ففتح الله عليه؛ وفي يوم غدير خُمّ أعلم الناس أنه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، وقال له: أنت منّي وأنا منك؛ وأنت تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله! وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي. وقال له: أنا سلم لمن سالمك، وحرب لمن حاربك؛ وأنت العروة الوثقى! وأنت تبيِّن ما اشتبه عليهم من بعدي! وأنت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي! وأنت الذي أنزل الله فيك: {وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}.[3]
وأنت الآخذ بسنّتي! والذابُّ عن ملّتي! وأنا وأنت أوّل من تنشقّ الأرض عنه؛ وأنت معي تدخل الجنّة؛ والحسن والحسين وفاطمة معنا، إنّ الله أوحى إليّ أن ابيّن فضلك؛ فقلت للناس وبلّغتهم ما أمرني الله تبارك وتعالى بتبليغه! ثمّ قال: اتَّقِ الضَّغائِنَ التي كَانَتْ في صُدُورِ قَوْمٍ لَا تُظْهِرُهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِي؛ اولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ وَبَكَى. ثُمَّ قَالَ: "أخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ أنهُمْ يَظْلِمُونَكَ بَعْدِي، وَأنَّ ذَلِكَ الظُّلْمَ لَا يَزُولُ بِالكُلِّيَّةِ عَنْ عِتْرَتِنَا حتّى إذَا قَامَ قَائِمُهُمْ، وَعَلَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَاجْتَمَعَتِ الامَّةُ على مَوَدَّتِهِمْ، وَالشَّانِي لَهُمْ قَلِيلٌ، وَالكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلٌ، وَالمَادِحُ لَهُمْ كَثِيراً".
وذلك حين تغيّر البلاد؛ وضعف العباد، حين الياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم مع أصحابه؛ فبهم يظهر الله الحقّ؛ ويخمد الباطل بأسيافهم؛ ويتبعهم الناس راغباً إليهم وخائفاً منهم! أبشروا بالفرج فإنّ وعد الله حقّ لا يخلف؛ وقضاءه لا يردّ؛ وهو الحكيم الخبير؛ وانّ فتح الله قريب.
"اللهُمَّ إنَّهُمْ أهْلِي فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً؛ اللهُمَّ اكْلأهُمْ وَارْعَهُمْ وَكُنْ لَهُمْ وَانْصُرْهُمْ وَأعِزَّهُمْ وَلَا تُذِلَّهُمْ، واخْلُفْنِي فِيهِمْ إنَّكَ على مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ".[4]
وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: كُلُّ حِقْدٍ حَقَدَتْهُ قُرَيْشٌ على رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أظْهَرَتْهُ في، وَسَتُظْهِرْهُ في وُلْدِي مِنْ بَعْدِي، مَا لي وَلِقُرَيْشٍ! إنَّمَا وَتَرْتُهُمْ بِأمْرِ اللهِ وَأمْرِ رَسُولِهِ، أفَهَذَا جَزَاءُ مَنْ أطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ؟![5] {وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}.
اللهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُتَمَسِّكِينَ بِوِلَايَةِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ أميرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامِ.
[1] «فرائد السمطين» باب 30، ج 1، ص 152 و 153. الطبعة الاولي، طبعة مؤسّسة المحموديّ- بيروت؛ و «مناقب الخوارزميّ» طبعة النجف، ص 26؛ و «ينابيع المودّة» باب 45، ص 134.
[2] «مناقب الخوارزميّ» ص 109؛ و «ينابيع المودّة» باب 45، ص 134. طبعة إسلامبول.
[3] قسم من الآية3، من السورة 9: التوبة.
[4] «مناقب الخوارزميّ» الفصل 5، ص 23 إلي 25؛ و «ينابيع المودّة» الباب 45، ص 134 و 135.
[5] «ينابيع المودّة» الباب 45، ص 135.