كيف يكون الناس امة واحدة
قال تعالى : {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 33 - 37].
قال سعيد بن المسيب : سألت علي بن الحسين عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : {وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً }، قال : « عنى بذلك أمة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ولو فعل ذلك بأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحزن المؤمنون وغمّهم ذلك ، ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم » « 1 ».
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لو فعل ، لكفر الناس جميعا » « 2 ».
وقال علي بن إبراهيم قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي على مذهب واحد لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ، قال : المعارج التي يظهرون بها وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً البيت المزخرف بالذهب. قال : فقال الصادق عليه السّلام : « لو فعل اللّه ذلك لما آمن أحد ، ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء ، وفي الكافرين فقراء ، وجعل في الكافرين أغنياء ، وفي المؤمنين فقراء ، ثم امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا ». قال : قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي يعمى نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 3 ».
وقال : الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : وَإِنَّهُمْ يعني : وإن الشياطين : وإنما جمع ، لأن قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً في مذهب جمع ، وإن كان اللفظ على الواحد. لَيَصُدُّونَهُمْ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ أي عن طريق الجنة وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي ويحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم « 4 ».
_________________
( 1 ) علل الشرائع : ص 589 ، ح 33.
( 2 ) الزهد : ص 47 ، ح 127.
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 284.
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 82.