أمَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مُنَادِيَاً فَنَادَى في النَّاسِ: "ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ. فَكَفَّ الْقَوْمُ عَنْ ذِكْرِهِ وعَلِمُوا مَكَانَهُ من النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وسَخَطَهُ على مَنْ رَامَ الغُمْيَزَةَ فِيهِ".[1]
وذكر أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسيّ هذه الرواية باللفظ نفسه، وقال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: "ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ مِنْ شِكَايَةِ عَلِيّ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ".[2]
وذكر ابن هشام قائلًا: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ فِينَا خَطِيباً؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أيُّهَا النَّاسُ! لَا تَشْكُوا عَلِيَّاً، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَات اللهِ- أوْ في سَبِيلِ اللهِ- مِنْ أنْ يُشْكَى".[3]
ونقل ابن الأثير هذه العبارة نفسها قائلًا: "فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَاتِ اللهِ- أو في سَبِيلِ اللهِ"![4]
ونقل الطبريّ عن أبي سعيد [الخدريّ] قال: شَكَى النَّاسُ عَلِيّ بنَ أبِي طَالِبٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فِينَا خَطِيباً، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ! لَا تَشْكُوا عَلِيَّاً، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَى في ذَاتِ اللهِ- أوْ في سَبِيلِ اللهُ [مِنْ أنْ يُشْكَى]".[5]
وروى الحافظ أبو نُعَيم الإصفهانيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: شكي الناس عليّاً، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطيباً فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ! لَا تَشْكُوا عَلِيَّاً! فَوَ اللهِ إنَّهُ لُاخَيْشِنُ في ذاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَ".[6]
وروى أيضاً بإسناده عن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. "لَا تَسُبُّوا عَلِيَّاً فإنّه مَمْسُوسٌ في ذَاتِ اللهِ تعالى".[7]
ويقول أبو الفتوح الرازيّ: لمّا صالح رسول الله نصارى نجران على ألفي حلّة من حُلَل الأواقي، وأشخص عليّاً إلى اليمن ليأتي بها إليه، هبط عليه جبرئيل وأمره بالحجّ. وعند ما خرج من المدينة، كتب إلى أمير المؤمنين يخبره بعزمه على الحجّ، ويطلب منه أن يعود إلى مكّة إذا فرغ من مهمّته ليلتقيه هناك. ولمّا قرأ أمير المؤمنين عليه السلام كتاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عزم على الرحيل، وأخذ معه الحلل، فجاء إلى مكّة مع أربع وأربعين بدنة، وتعجّل في المثول عند رسول الله قبل أن تصل القافلة إلى مكّة. ثمّ عاد ليأتي بالقافلة فرآهم قد لبسوا الحلل، فأمرهم أن يخلعوها ويعيدوها إلى أعدالهم وجوالقهم. ولمّا شقّ عليهم ذلك، عابوه وشكوه إلى رسول الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد أصاب عليّ. ولمّا لم يكفّوا عن النيل منه، رقى صلّى الله عليه وآله وسلّم المنبر وخطب قائلًا: "ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عنْ عَلِيّ فإنّه خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ".[8]
[1] «الإرشاد» للشيخ المفيد، الطبعة الحجريّة، ص 94.
[2] «إعلام الوري» ص 138.
[3] «سيرة ابن هشام» طبعة مصر، مطبعة المدنيّ سنه 1383 هـ، ج 4، ص 1022؛ و«البداية والنهاية» ج 5، ص 209.
[4] «الكامل في التاريخ» ج 2، ص 301؛ و«البداية والنهاية» ج 5، ص 209؛ ونقل في «ينابيع المودّة» طبعة إسلامبول سنة 1301 هـ، ص 216 هذه العبارة بتخريج أحمد بن حنبل، وقال: وعن كعب بن عُجْرة مرفوعاً: "إنَّ عَلِيّاً مَخْشُونٌ في ذَاتِ اللهِ تَعالَى". أخرجه أبو عمر، ثمّ قال: (شرح لأخشن: أي: اشتدّت خشونته).
[5] «تاريخ الطبريّ» ج 3، ص 149، عن طبعة دار المعارف بمصر و«مجمع الزوائد» طبعة بيروت، دار الكتاب. الطبعة الثانية، سنة 1967 م، ج 9، ص 129.
[6] «حلية الأولياء» طبعة مصر، سنة 1351 هـ، الطعبة الاولي. ج 1، ص 68. ونقل شاه وليّ الله الدهلويّ الحديث الأوّل في «إزالة الخفاء» ج 2، ص 265، عن الحاكم. ونقله الهيتميّ أيضاً في «مجمع الزوائد» ج 9، ص 130؛ و«سيرة ابن هشام» ج 4، ص 1022.
[7] نفس المصادر السابقة.
[8] «تفسير أبي الفتوح» طبعة مظفّري، ج 2، ص 190 و191.(بالفارسيّة).