وردت روايات كثيرة عن الخاصّة والعامّة ذكرها أعلامهم في كتبهم، تدور حول الحديث الشريف القائل بأنّ عليّاً مع الحقّ والحقّ مع على يدور معه حيثما دار، ويديره الله معه حيثما دار. نورد فيما يلي قسماً منها نقلًا عن كتاب «غاية المرام» للسيّد هاشم البحرانيّ رحمة الله عليه الذي ذكر فيه خمسة عشر حديثاً عن طريق العامّة، وأحد عشر حديثاً عن طريق الخاصّة.
أمّا عن طريق العامّة فقد روى إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ وهو من أعيان علماء العامّة، بسلسلة سنده المتّصل عن أبي حَيَّان التَّيْميّ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: "رَحِمَ اللهُ عَلِيَّاً؛ اللهُمَّ أدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ".[1]
وروى بسند آخر أيضاً عن أخِ دِعْبِل بن عَلِيّ الخُزاعِيّ أنه قال: حدّثني هارون الرشيد، عن أَزرق بن قَيْس، عن عبد الله بن عبّاس، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: "الْحَقُّ مَعَ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ حَيْثُ دَارَ".[2]
وجاء في كتاب «الجمع بين الصحاح الستَّة» لمؤلّفة: رَزِين- إمام الحرمين - في الجزء الثالث منه في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من صحيح البخاريّ، قال: عن أمير المؤمنين عليه السلام:
قَالَ: سَمِعْتُ قَالَ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: يَقُولُ: "رَحِمَ اللهُ عَلِيَّاً؛ اللهُمَّ أدِرِ الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ".[3]
وروى في الجزء الأوّل من كتاب «الفردوس» عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: "رَحِمَ اللهُ عَلِيَّاً، اللهُمَّ أدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ".[4]
وبعد أن روى موفّق بن أحمد الخوارزميّ هذا الحديث بسلسلة سنده المتّصل عن أبي الحَبَّاب التَّيْمِيّ عن أبيه، عن عليّ عليه السلام، قال: أخرجه أبو عيسى الترمذيّ في جامعه.[5]
وقال إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ: كتب إليّ عزّ الدين أحمد بن إبراهيم أنّ أبا طالب عبد الرحمن الهاشميّ نقيب العبّاسيّين بواسط حدّثه بسنده المتّصل عن الأعْمَشْ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ والأسْوَد قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاريّ، وقلنا له: يا أبا أيّوب! إنّ الله تبارك وتعالى أكرم نبيّه، وصفا لك من الله ما فضلك الله بها، أخْبِرْنا بمخرجك مع عليّ عليه السلام تقاتل أهل لَا إلَهَ إلَّا اللهُ!
[قال]: اقسم لكما بالله، لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا البيت الذي أنتما فيه معي وما في البيت غير رسول الله، وعليّ جالس عن يمينه، وأنا جالس عن يساره، وأنس قائم بين يديه، إذ حُرِّك الباب.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "افتح لعمّار الطيّب المطيّب!" ففتحوا له الباب، ودخل عمّار، فسلّم على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرحّب به. ثمّ قال لعمّار: "إنّه سيكون في امّتي بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم، وحتّى يقتل بعضهم بعضاً".
فإذا رَأيتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الأصْلَعِ عَنْ يَمِينِي- يَعْنِي عَلِيّ بْنَ أبي طَالِبٍ- فَإنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وسَلَكَ عَلِيّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وخَلِّ عَنِ النَّاسِ! يَا عَمَّارُ؛ إنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدَى، ولَا يَدُلُّكَ على رَدىً! يَا عَمَّارُ؛ طَاعَةُ عَلِيّ طَاعَتِي؛ وطَاعَتِي طَاعَةُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ![6]
وأمّا عن طريق الخاصّة: روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بسنده عن مَالِكِ بْنِ حَفَوَيْه، عن امِّ سَلَمَةَ رَضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ وهُوَ آخِذٌ بِكَفِّ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ: الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.[7]
وروى في أماليه أيضاً بسنده عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن صِلَةِ بْنِ زُفَر، أنهُ أدْخَلَ رَأسَهُ تَحْتَ الثَّوْبِ بَعْدَ مَا سُجِّيَ على حُذَيْفَةَ؛ فَقَالَ لَهُ: إنَّ هَذِهِ الفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ؛ فَمَا تَأمُرُونِي؟!
قَالَ: "إذَا أنْتَ فَرَغْتَ مِنْ دَفْنِي، فَشُدَّ على رَاحِلَتِكَ والْحَقْ بِعَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنّه على الْحَقِّ والْحَقُّ لَا يُفَارِقُهُ"[8].
[1] «غاية المرام» الطبعة الحجريّة، المقصد الثاني، ص 539، الحديث الثاني.
[2] نفس المصدر، الحديث الثالث.
[3] الحديث الرابع.
[4] «غاية المرام» المقصد الثاني ص 539، الحديث الخامس.
[5] «المصدر السابق»، الحديث السابع.
[6] «غاية المرام» الطبعة الحجريّة، المقصد الثاني، ص 540، الحديث الحادي عشر.
[7] «المصدر السابق»، ص 540 و541، الحديث الأوّل.
[8] «المصدر السابق»، ص 541، الحديث الثاني.