عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ بسنده المتّصل، عن زرارة، عن الإمام الباقر عليه السلام: قال زرارة: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: {وَما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.قال: "أنّ اللهَ أعْظَمُ وأعَزُّ وأجَلُّ مِنْ أنْ يُظْلَمَ ولَكِنَّهُ خَلَّطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ، ووَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ حَيْثُ يَقُول: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا} يَعْني الأئمَّةَ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: {وَما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.[1] ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ".[2]
وذكر هذه الآية أيضاً في موضع آخر قاصداً المعنى نفسه.
عن محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذَيْنة، عن زُرَارَة، وفُضَيْل بن يَسَار، وبُكَيْربن أعْيُن، ومحمّد بن مُسْلِم، ويزيد بن مُعَاوية، وأبو الْجَارُود جميعاً عَنِ البَاقِرِ عَلَيهِ السَّلَامُ،قال: "أمر الله عزّ وجلَّ رسوله بولاية على أمير المؤمنين، وأنزل عليه:
{إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}؛ وفرض من ولاية اولي الأمر، فلم يدروا ما هي فأمر الله محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر الصلاة والزكاة والصوم والحجّ.
فلمّا أتاه ذلك من الله، ضاق بذلك صدر رسول الله، وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم، وأن يكذبّوه، فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجلّ فأوحى الله إليه: {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.[3]
فصدع بأمر الله عزّ ذكره فقام بولاية على عليه السلام يوم غدير خمّ، فنادى: الصَّلَاةُ جَامِعَةً، وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب".
قال عُمَرُ بْنُ اذَيْنَة: قالوا جميعاً غير أبي الجارود: قال الباقر عليه السلام: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجلّ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}.[4]قال الإمام: يقول الله عزّ وجلّ: لا انزل عليكم بعد هذه فريضةً، قد أكملت لكم الفرائض.[5]
وعن محمّد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام: الأوصياء أنّ طاعتهم مفترضة؟ قال، فقال:نعم، هم الذين قال الله فيهم: {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.[6]و هم الذين قال الله فيهم: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}.[7]
وعن «تفسير على بن إبراهيم»، عن أبيه، عن صفوان، عن أبان ابن عثمان، عن أبي حمزة الثماليّ، عن الإمام الباقر عليه السلام، قال: "بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الآية فخرج رسول الله إلى المسجد، فاستقبله سائل، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، ذلك المصلّي، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإذا هو على [بن أبي طالب] عليه السلام.[8]
وذكر المجلسيّ هذه الرواية في «بحار الأنوار» عن «تفسير على بن إبراهيم».و نقلها البحرانيّ أيضاً في «تفسير البرهان» عن على بن إبراهيم.[9]
[1] الآية 57، من السورة 2: البقرة.
[2] الآية 160، من السورة 7: الاعراف.
[3] الآية 67، من السورة 5: المائدة.
[4] الآية 3، من السورة 5: المائدة.
[5] جاء ذلك في «غاية المرام» ص 107، الحديث الخامس عن طريق الخاصّة، ورواه أيضاً في «تفسير البرهان» ص 293 من الطبعة الحجريّة بهذه الاسناد نفسها. ورواه في «تفسير الميزان» ج 6، ص 14 عن «الكافي». وذكر الكلينيّ في «الأصول من الكافي» ج 1، ص 289.
[6] الآية 59، من السورة 4: النساء.
[7] الآية 55 من السورة 5: المائدة. «غاية المرام» ص 107، الحديث الرابع عن الخاصّة، وكذلك ذكره في ص 108 في الحديث السابع عن «اختصاص» المفيد، وذكر الكلينيّ هذا المفاد بسند آخر وذلك في «اصول الكافي» ج 1، ص 187. وص 189 أيضاً.
و نقله العلّامة في «تفسير الميزان» ج 6، ص 19 نقلًا عن «اختصاص» المفيد ورواه أيضاً عن «الكافي» عن الحسين بن أبي العلاء، وكذلك ذكره البحرانيّ في «تفسير البرهان» ج 1، ص 293.
[8] «غاية المرام» ص 107 و108، الحديث السابع عن الخاصّة، و«تفسير على بن إبراهيم» ص 158، و«تفسير الميزان» ج 6، ص
[9] «بحار الأنوار» طبعة كبماني ج 9، ص 34.