روى الشيخ إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ، وهو من أعيان علماء العامّة [و أكابرهم]، بسنده عن سفيان بن إبراهيم الحريريّ، عن أبيه، عن أبي صادق، قال: "قالَ عَلِيّ: "اصُولُ الإسْلَامِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْفَعُ وَاحِدةٌ مِنْهُنَّ دُونَ صَاحِبِهِ: الصَّلَاةُ والزَّكَاةُ والْوَلَايَةُ".
قال الواحديّ: وهذا منتزع من قوله تعالى: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}. وذلك أنّ الله تعالى أثبت الموالاة بين المؤمنين، ثمّ لم يصفهم إلّا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ}. فمن والى علياً، فقد وإلى الله ورسوله. وذكر تعالى في آية اخرى أنه حبّبه إلى عباده المؤمنين، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا}.[1]
ثمّ قال الواحديّ: [و لدينا رواية بإسناد متّصل] عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا}. قال: نزلت في على بن أبي طالب، مَا مِنْ مُسْلِمٍ إلَّا ولِعلىِّ في قَلْبِهِ مَحَبَّةٌ.
وقال الواحديّ [بعد ذلك، ولدينا رواية بإسناد متّصل] عن البراء [ابن عازب] قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "يَا عَلِيّ قُلِ اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً، واجْعَلْ لِي في صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ مَوَدَّةً! فَأنْزَلَ اللهُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا} قَالَ: نَزَلَ في عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ".[2]
وروى إبراهيم بن محمّد الحمّوئيّ بسنده المتّصل عن زيد بن عليّ ابن الحسين، عن أبيه، عن جدّه سيّد الشهداء عليه السلام، قال: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ: وقف لعليّ بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة التطوّع فنزع خاتمه وأعطاه السائل. فأتى رسول الله فأعلمه بذلك، فنزلت على النبيّ صلّى الله عليه [و آله] وسلّم. هذه الآية: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ}. فقرأها رسول الله، ثمّ قال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ".[3]
وروى السيّد هاشم البحرانيّ في «تفسير البرهان» هذه الرواية بسند آخر عن «تفسير العيّاشيّ»، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن جدّه.[4]
وجاءت هذه الرواية عينها في «تفسير العيّاشيّ» عن خالد بن يزيد، عن معمّر بن مكّيّ، عن إسحاق بن عبد الله بن عليّ بن الحسين عليهما السلام عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن، عن جدّه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. ويضيف في ذيلها هذا الدعاء: "اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ! وعَادِ مَن عَادَاهُ".[5]
ورواها المجلسيّ مع تتمّتها وذيلها نقلًا عن «تفسير العيّاشيّ».[6]
ورواها المحدّث البحرانيّ أيضاً عن الحافظ أبي نعيم الإصفهانيّ مرفوعة عن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن عمّار بن ياسر.[7]
[1] الآية 96، من السورة 19: مريم.
[2] «غاية المرام» ص 105، الحديث 12 عن العامّة. وجاءت هذه الرواية نصّاً في «فرائد السِّمْطِينِ» ج 1، ص 79 و80، الحديث 49 و50 و51.
[3] «غاية المرام» ص 106، الحديث 16 عن العامّة، ورواه بسند آخر عن الخاصّة في ص 108 نقلًا عن العيّاشيّ، الحديث 10.
[4] «تفسير البرهان» الطبعة الحجريّة ج 1، ص 294؛ و«تفسير الميزان» ج 6، ص 22.
[5] «تفسير العيّاشيّ» ج 1، ص 327، الرقم 137. وجاء أيضاً في «غاية المرام» ص، 108، الحديث 10 عن الخاصّة، عن العيّاشيّ؛ وكذلك رواه العلّامة في «تفسير الميزان» ج، 6 ص 16.
[6] «بحار الأنوار» ج 9، طبعة كمباني ص 34 و35؛ وذكرها البحرانيّ أيضاً في «تفسير البرهان» الطبعة الحجريّة، ص 294 نقلًا عن «الاحتجاج».
[7] «غاية المرام» ص 106، الحديث الثامن عشر عن العامّة.