1
EN
حدود العلاقات الاجتماعية
content

يقف المرء حائرا أمام خواطر تختلج في نفسه إزاء حدود علاقاته الاجتماعية، فهل له تمام الحق بأن يطلع على أحوال أرحامه ومعارفه وأقربائه وأصدقائه بصورة تفصيلية؟ من باب أنه قريب منهم ويرغب بأن يتواصل معهم، أما ليفرح لأفراحهم أو ليحزن لأحزانهم، أي ليواسيهم ويؤازرهم؟! كأن يطلعوه على مناسباتهم الأسرية، وما يقع عليهم من بعض النكبات؟

ويرى بأن إخفاء هذه الأمور عنه يعد إقصاء أو تجاهلا لشخصه! وكليهما تعبير عن عده من الغرباء وفيه نحو إساءة وإهانة لشخصه بصورة غير مباشرة تجعله مستاء!

ويرى البعض بأن من يفكر بهذه الطريقة يعد شخصا فضوليا وإنسانا حشريا يتسبب بالأذى لمعارفه وأقربائه! بينما يجد البعض الآخر أن له الحق في العتب عليهم إذا ما تجاهلوه ولم يطلعوه على ما أصابهم من خير أو شر!

فما هو المعيار الذي يرفع التعارض ويحدد الموقف الصائب؟

في المعايير الدينية الإسلامية ترسم حدود العلاقات الاجتماعية بناء على التواصي والتواصل فكل ما يحقق التواصل المثمر الإيجابي والتواصي لأجل الحق والصبر يكون أمرا مندوبا ومستحبا إن لم يكن واجبا ؛ لأن {المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يكون المؤمن مؤمنا أبدا حتى يكون لأخيه مثل الجسد، إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه).

وتشبيه العلاقة بالجسد فيه إيحائية دقيقة: بأن الترابط عضوي غير قابل للانفصال، والتواشج ممتد غير محدد إلا ما حرم الله تعالى ونهى عنه.

وهنا ترتقي العلاقة الى مستوى من التلاحم والتقارب بما يجعلهم أسرة واحدة، وإذا أراد أحدهم حجب شخص ما عنهم فهو إما كونه غير مرغوب فيه أو لا يراه أهلا للثقة والتواصل؛ وهذا يعكس وجود خلل في طبيعة العلاقة ومعاييرها ومرتكزاتها؛ لأن التبعيض في التواصل قائم على الفرز بمعايير مزدوجة وليست واحدة في التقييم.

المنظومة الدينية والأخلاقية تجعل طبيعة العلاقة اتصالية تواشجية تستهدف الانصهار والانسجام والترابط العضوي لأغراض ومقاصد سامية تهدف لبناء مجتمع متحاب ومسالم يأمن بعضهم الى بعض ويعين بعضهم البعض الآخر ...

في غير المنظومة الدينية والأخلاقية فإن المعايير تختلف، فإن المصالح والامتيازات الاجتماعية (كالجاه والسلطة والمنصب والنسب والثراء) تعد هي المعايير المعتمدة في طبيعة العلاقة من ناحية العمق والشكل، وهنا يجد البعض بأن اطلاع بعض الأطراف دون بعض قائم على ميزان شخصي وعلى الأخذ بالأولويات الربحية. فالصديق الذي يعمل مديرا في إحدى المؤسسات يبادرون الى دعوته الى مناسباتهم المفرحة كحفلة الزفاف مثلا بينما لا يكترثون لدعوة صديقهم القديم في أيام المدرسة، والذي يعمل في قطاع بسيط!.

إذن: ترتفع الحيرة عن هذا الاستفهام حول حدود العلاقات الاجتماعية إذا استطعنا أن نعرف اتجاه الأشخاص وميولهم وقناعاتهم وما يظهر على سلوكهم واهتماماتهم.

وعليه فمعايير المتقين تختلف عن معايير غيرهم من أهل المصالح في تحديد طبيعة العلاقات الاجتماعية ورسم حدودها.

 

كنز المعرفة

مسابقة ثقافية شهرية، تختبر من خلالها معلوماتك العامّة، وتثري رصيدك المعرفي

للأشتراك انقر هنا

main-img

قرر ان تكون مبتكرا او مبدعا

date2021-01-21

seen5933

main-img

نصائح عامة للامهات

date2024-04-04

seen4098

main-img

زينة الجوهر وزينة المظهر

date2021-03-26

seen4306

main-img

سبل التحرز عن الغضب

date2025-04-30

seen5599

main-img

تربية الاولاد على الاسلام والاخلاق

date2025-08-06

seen6593

main-img

اخلاقيات البائع والتاجر- الحلقة الثانية

date2020-05-17

seen4214

main-img

هل تعلم لماذا لا نكمل طريقنا الى قمة النجاح ؟

date2020-05-11

seen3215

main-img

تجاهل القصاص لتكن الرابح

date2020-04-30

seen3972

main-img

وسائل الاعلام نعمة ام نقمة؟

date2021-02-17

seen6156

main-img

انواع الصدقة

date2022-11-11

seen3596

main-img

سلسلة اساليب تربوية عن النبي والعترة الطاهرة ..اساسيات تربوية

date2020-04-07

seen3166

main-img

دور الابوة في الحياة

date2021-10-04

seen4423

main-img

كيف يمكن تحقيق التواصل العائلي؟

date2023-03-20

seen3702

main-img

خمسة اساسيات للمحافظة على كيان حياتك الزوجية

date2020-10-18

seen5083

main-img

كن استثنائيا 

date2021-01-04

seen6030

main-img

هل تعتذر لزوجتك؟

date2021-11-16

seen3655