يعد المسرح بجميع الوانه لاسيما الكوميدي احد اهم النتاجات الفنية والادبية الرائعة في كثير من المجتمعات لما له من خصائص يتميز بها في توصيل افكاره بطريقة ايحائية تصل الى العقول دون حاجز بواسطة المرح والفكاهة، فرب عمل مسرحي كوميدي اثمر في الارشاد الى قضية معينة وتوجيه الجمهور لها اكثر من باقي الوسائل الاخرى التي تتخذ من التصريح دعامة لها لتنفيذ اهدافها.
وسئل أحد الفنانين الكوميديين الكبار عبر احدى الشاشات العربية بم تعرف المسرح الكوميدي؟ فقال: ان الكوميديا بشكل عام أكثر من عمل هزلي مضحك فهي قراءة ساخنة للقضايا والمواضيع بشكل عملي جاد تهدف الى التنبيه عليها بشكل غير مباشر.
أما عند التوجه الى الأعمال المسرحية الكوميدية العراقية التي تقام حاليا لاسيما في مواسم الاعياد والمناسبات من أجل معرفة مدى تطابق تلك الفكرة وما يتناوله مسرحنا الكوميدي بشكل عام نجده وللأسف مبتعدا كل البعد عن الغاية الاساس، فلقد تناولت أغلب الأعمال المسرحية الكوميدية ومنذ زمن بعيد الى الآن قضية معينة بطريقة غير هادفة ألا وهي قضية (الشخص الريفي عندما زار اقاربه في بغداد) وظل مبتهجا مندهشا للفرق الكبير بينها وبين بيئته.
ومن المعلوم ان لكل شريحة من شرائح الشعب العراقي خصائصها ومهامها داخل بوتقة هذا البلد، فأي انتقاص من شريحة والاستهزاء بها يكون من الأمور المقيتة لا محال.
أما ما يصوره مسرحنا الكوميدي هذا الريفي والطريقة المستخدمة في نقل هذه الصورة محزنة جدا، فمن منظره غير المألوف وطريقة كلامه وحركاته البهلوانية حتى في السير، واندهاشه عند مشاهدته فتاة سافرة تمر، ومقارنتها بفتيات بيئته.
وما يزيد الطين بلة ما شوهد على شاشة احدى القنوات العراقية من عمل تلفزيوني في الآونة الاخيرة يحاكي المسرح الكوميدي في أدائه وطبيعته، أي شاركت المسلسلات العراقية هذه المسخرة فما شاء الله!!
ولرب سائل يسأل ما الهدف من قيام مثل هذه الاعمال المسرحية، هل الهدف يكمن في رسم البهجة في نفوس الجمهور كنوع من الترفيه و التنفيس عن معاناتهم؟ وأي بهجة هذه التي تصاحب القدح والتجريح بالآخرين؟ انها بهجة مبتذلة بالتأكيد أكثر منها بهجة مؤنسة.
اما اذا كان الهدف من هذه الاعمال المسرحية هو تحقيق النفع التجاري والارباح المادية، ففي الحقيقة لا سبة على أي عمل فني اذا كان من ضمن الأهداف التي يسعى اليها الفنانون وباقي العاملين به تحقيق ربح مادي، فمن حق أي عمل يقام وبشكل عام المطالبة بنفع مادي جرائه، أما اذا كان جل اهتمام القائمين بهذه الاعمال المسرحية هو تحقيق اكبر قدر ممكن من الارباح المادية على حساب الاهداف الاساسية فتلك الخيبة الكبرى التي ستحول المسرح بالتدريج الى بؤرة استهواء ميول جمهور مثل هذا الاعمال وتحقيق رغباتهم.
وللآسف يمكن القول ان اغلب الاعمال المسرحية الكوميدية هدفها من النوع الأخير... فإلى متى؟







عبد الخالق الفلاح
منذ 1 يوم
أنا عراقي أين أقرأ ؟
مؤامرة أم "نظرية المؤامرة"
جيل التسعينات الشعري وصراع الأشكال
EN