Logo

بمختلف الألوان
من منا من لا يعرف نفسه ؟! ومن منا من لا يستغرق وقتاً معتداً به ما بين ضياء النهار وعتمة الليل ليغوص في مكنونات ذاته وخواطره؟ وهل منّا من يجهل ملكاته وما هي عليه من قوة أو ضعف؟ والآن ماذا تتوقع الجواب، إن وضعنا هذه التساؤلات في استبيان؟ بلا شك، ستجمع العيّنة المستطلعة على جملة واحدة (لا أحد).. وهذه... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كل معروف صدقة

منذ شهرين
في 2026/05/12م
عدد المشاهدات :778

حسن الهاشمي
ليس المقصود بالصدقة فقط المال، بل ان الكلمة الطيبة، مساعدة الآخرين، الابتسامة في وجه الناس، إزالة الأذى من الطريق، الإحسان إلى الجار، نصح الآخرين بلطف، كل هذه الأمور وما على شاكلتها تعد من أفعال الخير التي يقوم بها الإنسان وانها من مصاديق الصدقة.
الإسلام يوسّع مفهوم الصدقة ليشمل كل عمل نافع، حتى أبسط الأمور اليومية، فكل خير تفعله بنية صادقة يُكتب لك أجره كأنك تصدّقت، لماذا هذه التوسعة في المفهوم؟ لأن الإنسان قد لا يملك مالا، لكنه دائما قادر على فعل الخير، وبذلك يظل باب الأجر مفتوحا للجميع.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن على كل مسلم في كل يوم صدقة، قيل: من يطيق ذلك؟ قال (صلى الله عليه وآله): إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة، وعيادتك المريض صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة) بحار الانوار للمجلسي: ٩٦ / ١٣٤ / ٦٨. هذا الحديث الشريف يرسّخ مفهوما عظيما في الإسلام، وهو أن الصدقة ليست محصورة بالمال، بل تشمل كل عمل نافع يُقدَّم للناس.
"إماطة الأذى عن الطريق صدقة" لأنك تحفظ الناس من الضرر، ولو كان شيئا بسيطا كحجر أو زجاج أو ما يؤذي المارة، "إرشاد الرجل إلى الطريق صدقة" فيه خدمة للناس وتيسير لأمورهم، وهو من صور الهداية والمعونة، "عيادة المريض صدقة" لما فيها من مواساة وتخفيف للألم وإدخال السرور على قلب المؤمن، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة" لأن فيه إصلاحا للفرد والمجتمع، شريطة ان يكون بالحكمة والرفق، "رد السلام صدقة" إذ ينشر المحبة والألفة بين الناس، ويُشعر الآخر بالاحترام والاهتمام.
الحديث يربي الإنسان على أن يعيش نافعا في مجتمعه، وأن يحوّل أعماله اليومية البسيطة إلى أبواب للأجر والثواب، فالمؤمن يستطيع أن يتصدق في كل يوم، بل في كل لحظة، بأخلاقه وكلماته ومواقفه قبل ماله.
العلم والنصيحة الصادقة من أعظم صور الصدقة ومن أبرز مصاديقه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده) بحار الانوار للمجلسي: ٩٦ / ١٨٢ / ٢٩. نعم أن تعلّم أخاك ما ينفعه في دينه أو دنياه، فتهديه إلى الطريق الصحيح، وتخرجه من الجهل أو الحيرة، كذلك أن تقدّم له المشورة الحكيمة التي تعينه على اتخاذ القرار الصائب وتجنّبه الخطأ والانحراف.
هذا القول يربّي الإنسان على نشر المعرفة وعدم احتكارها، الاهتمام بالآخرين فكريا وأخلاقيا، تحمّل المسؤولية الاجتماعية، وأخيرا وليس آخرا أن الكلمة الصادقة قد تغيّر حياة إنسان أكثر من المال أحيانا، وهذا ما أثبتته التجارب في حياتنا اليومية.
قد تكون صدقتك اليوم نصيحة لطالبٍ يحتار في مستقبله، توجيها لشخصٍ يمرّ بأزمة، تعليم طفلٍ أو شاب مهارة نافعة، تصحيح فكرة خاطئة بلطف وحكمة، ولهذا كان أهل العلم يعدّون تعليم الخير من الصدقات الجارية؛ لأن أثره يبقى ممتدا في الناس جيلاً بعد جيل.
بل ان الإمام الصادق (عليه السلام) يرسّخ مفهوم العلاقات الاجتماعية الوطيدة ويعدها من أهم الصدقات بقوله: (صدقة يحبها الله: إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا) الكافي للكليني: ٢ / ٢٠٩ / ١. يحمل هذا الحديث معنى اجتماعيا وإنسانيا عظيما، ويبيّن أن من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى إصلاح ذات البين، أي السعي لإزالة الخصومة والخلاف وإطفاء نار العداوة بين المتنازعين، والعمل على إعادة الألفة والمحبة بعد القطيعة والجفاء، لماذا عُدَّ هذا صدقة؟ لأن المصلح يبذل من وقته وجهده وكلامه الطيب وحكمته وصبره، فيجمع القلوب ويمنع تفكك المجتمع، وهذا من أعظم الإحسان إلى الناس.
أولى الإسلام القيمة الجوهرية لإصلاح ذات البين أهمية بالغة، اذ ان الإصلاح من أفضل الأعمال وأصعبها في نفس الوقت، ولا يمكن ان يقوم بها الا من آتاه الله تعالى الحكمة والتعقل والصبر حتى تؤتي أكلها، قال تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) النسا: 114. وفي الأحاديث الشريفة أن فساد العلاقات والخصومات قد تهدم الدين والمجتمع، بينما الإصلاح يعيد الطمأنينة والمحبة.
في واقعنا اليوم، كم من عائلة عادت إليها المودة بسبب كلمة طيبة، وكم من صداقة أو قرابة أُحييت بوساطة مخلصة، لذلك فإن المصلح الحقيقي يقدّم للمجتمع صدقةً مستمرةً تحفظ وحدته وتماسكه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة) بحار الانوار للمجلسي: ٨٣ / ٣٦٩ / ٣٠.
"الكلمة الطيبة صدقة" أي أن الكلام الحسن الذي يدخل السرور على الناس أو يخفف عنهم أو يهديهم يُكتب لصاحبه أجر الصدقة، ومن صورها السلام والبشاشة، الدعاء للناس، المواساة والتشجيع، الإصلاح بين المتخاصمين، تجنّب الكلام الجارح والسيئ، فالكلمة قد ترفع معنويات إنسان، أو تطفئ غضبا، أو تبني علاقة محبة، ولذلك جعلها الإسلام صدقة.
"وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة" أي ان سعي الإنسان إلى العبادة نفسه عبادة، فحتى خطواته إلى المسجد أو إلى إقامة الصلاة تُكتب له حسنات، وهذا يربي المؤمن على تعظيم شأن الصلاة، استحضار النية في الأعمال اليومية، الشعور بأن طريق الطاعة كله مأجور، صغيره وكبيره.
الحديث يعلّمنا أن الخير ليس أمرا صعبا أو محصورا بالأغنياء، بل كل إنسان يستطيع أن يتصدق بلسانه، بسلوكه، بخطواته، وبحضوره النافع بين الناس، ولهذا كان الإسلام دين بناءٍ للإنسان والمجتمع، يجعل حتى الأعمال البسيطة وسائل للقرب من الله تعالى.
ولترسيخ هذه المفاهيم وحفظ كرامة المؤمن، فقد عدّ الاسلام السعي على العيال ليس مجرد عمل دنيوي، بل هو عبادة وصدقة؛ لأن الإنسان حين يطلب الرزق الحلال ليكفّ أهله عن الحاجة ويؤمّن لهم حياة كريمة، فإنه يقوم بعمل يحبه الله تعالى.
ان الله تعالى يتفضل على العامل الساعي في رزقه بالأجر والبركة، فكأن هذا السعي صدقة من الله على عبده، أو أن الله يجازي صاحبه جزاء المتصدقين، قال الإمام الصادق (عليه السلام): (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق، فقيل له: يا بن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدق؟ قال: من طلب الحلال فهو من الله عز وجل صدقة عليه) الكافي للكليني: ٤ / 12 / 11. الدلالات التربوية في الرواية كثيرة منها تقديس العمل الشريف مهما كان بسيطًا، رفض الاتكال والبطالة، ربط الحياة المعيشية بالنية الإيمانية، اعتبار الإنفاق على الأسرة بابا من أبواب القرب إلى الله.
كثير من الناس يظنون أن العبادة تنحصر في الصلاة أو الدعاء فقط، بينما تؤكد سيرة أهل البيت عليهم السلام أن العامل في طلب الحلال عابد، والساعي على عياله مجاهد، والكاسب بعرق جبينه صاحب صدقة مستمرة، ولهذا كان الأئمة عليهم السلام يربّون الناس على أن يكونوا منتجين نافعين، يجمعون بين العبادة والعمل وخدمة الأسرة والمجتمع.

اعضاء معجبون بهذا

التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية وظاهرة مجتمعية خطيرة
بقلم الكاتب : د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
تشهد العلاقات الأسرية في العصر الرقمي تحولات غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد الخلافات العائلية محصورة في نطاقها الخاص، بل باتت بعض مظاهرها تُعرض بشكل علني أمام الجمهور. ومن بين الظواهر اللافتة في هذا السياق ما يمكن تسميته بـ"التبرؤ الرقمي"، والمتمثل في قيام بعض الأبناء... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في...
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...


منذ يومين
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأحد عشر: الفهم الفيزيائي لحالات التوازن...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+