إن ظاهرة إصدار الضوء الحيوي في الحشرات عبارة عن تفاعلات كيماوية حيوية إما أن الحشرة مسؤولة عنها وتسمى إضاءة ذاتية كما في عددٍ قليل من الحشرات مثل حشرات ذات الذنب القافز (Collembola) وبعض حشرات من متشابهة الأجنحة (Homoptera) وبعض يرقات ثنائية الأجنحة (Diptera) ، وإما إضاءة غير ذاتية تعزى إلى البكتريا الموجودة عند أعداد كبيرة من حشرات غمدية الأجنحة ، ولاسيما عند حشرات فصيلتي (Lampyridae) و (Elateridae) والحالة الأخيرة هي الغالبة .
وقد يشع الضوء في أجسام كلا الجنسين أو يقتصر على الإناث ، كما قد يظهر في بعض يرقات هذه الحشرات . وتنشأ الأعضاء المنتجة للضوء عادة من خلايا الجسم الدهني أو من الخلايا الطرفية الكبيرة لأنابيب مالبيجي . وقد يكون تركيب عضو الإضاءة بسيطاً ، ولكن غالباً ما يكون معقداً . ففي حشرة .Photuris spp من غمدية الأجنحة يتركب العضو الضوئي من عديد من الخلايا الكبيرة تعرف بالخلايا الضوئية (Photocytes) تتوضع مباشرة تحت خلايا الأدمة على الجهة البطنية للحلقات السادسة والسابعة ويصل عددها إلى (١٥) ألف خلية ضوئية ويعلوها من الداخل عدة طبقات من الخلايا الظهرية (Dorsal Layer Cells) ، وتكون طبقة القشرة المواجهة للخلايا الضوئية شفافة، وتتخلل الخلايا الضوئية مجموعة من القصبات الهوائية المتراصة في صفوف رأسية على جدار الجسم ، ويجاور كل قصبة هوائية ليفة عصبية. وكل قصبة هوائية تتفرع جانبياً إلى قصيبات قصيرة تنتهي بالخلية الطرفية التي ترى منغمدة على الحواف الخارجية للخلايا الضوئية. وتترافق خلايا الإضاءة بحبيبات كل منها ذات تجويف، ويعتقد أن المواد التي تشترك في إنتاج الضوء تكون داخل هذه الحبيبات ، كذلك تحتوي طبقة الخلايا الظهارية على حبيبات من أملاح البورات ولذلك يعتقد أنها تشكل منطقة عاكسة للضوء، كما أنها تقوم بتخزين مادة (Oxyluciferin) التي تتكون عند إنتاج الضوء .
عموماً ينتج الضوء بأكسدة مادة ليوسيفرين (Luciferin) في خلايا الإضاءة بوجود أنزيم Luciferase)) وأملاح المغنزيوم مع الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (ATP) في وجود الأوكسجين، حيث تتكون في النهاية مادة (Adenyloxyluciferin) ويشع الضوء على شكل ومضات . والضوء الناتج قد يكون أصفر مخضراً في صورة أشرطة كما في حشرة Photomus spp.)) من عملية الأجنحة، أو أخضر مزرقاً كما في حشرة (.Bolitophila spp) ذات الجناحين ، وفي يرقات وإناث (Phrixothrir) يكون الضوء أخضر في منطقة من الصدر والبطن وأحمر من منطقة الرأس .
والومضة الضوئية التي تصدرها كل وحدة من وحدات عضو الإضاءة تكون قصيرة جداً . ولما كانت الوحدات المتعددة للعضو لا تتزامن في إصدارها للومضات فإن العضو يبدو إجمالاً وكأنه يصدر ومضة ضوئية طويلة نسبياً ضوئية طويلة نسبياً . ويبدو أن إصدار الضوء الحيوي في كثير من الحشرات القادرة على إصداره يلعب دوراً جنسياً . فذكر حشرة (Photuris sp) يصدر ومضات ضوئية بفواصل زمنية منتظمة (حوالي ٥,٨ ثانية)، يكون الذكر عندها طائراً على ارتفاع حوالي (٥٠ سم) عن سطح الأرض، وتكون الإناث جاثمة على ارتفاعات مناسبة. فإذا ما وقعت الأنثى في مجال حوالي المترين من ومضات الذكر استجابت له هي بومضات ضوئية معينة، ويوجد فارق زمني بين ومضات الذكر والأنثى. ويقدر هنا بحوالي ثانيتين في هذه الحشرة . وهذا الفارق الزمني صفة مميزة للنوع، وبالتالي يتجه الذكر نحو الومضات الضوئية الصادرة عن الأنثى ويزداد اقترابه منها باستمرار هذه الومضات . أما في يرقات حشرة (Boltophila) فإن الإضاءة الحيوية الصادرة عنها تلعب دور الطعم حيث أنها تؤدي إلى جذب الحشرات التي تتغذى عليها مثل هذه اليرقات، حيث تقع الحشرات المنجذبة في خيوط شبكة تغزلها هذه اليرقات .







عبد الخالق الفلاح
منذ ساعتين
لماذا كان الزلزال في تركيا وسوريا من أقوى الزلازل في التاريخ؟
حبوبتي كنداكة
الشيخ المقدسي (رحمه الله)
EN