Logo

بمختلف الألوان
أيّها الزائرُ العزيزُ إن أردتَ الخروجَ للزّيارةِ فاعلَم بِأنّكَ ستَحِلُّ بأرضٍ مُباركةٍ مُقدَّسةٍ اتّخذهَا اللهُ (عزَّ وجلَّ) حرماً آمناً، وزارَهَا الأنبياءُ والأوصياءُ (عليهم السلام)، فعليكَ بالآتي: 1 ـ أخلِص نيّتَكَ للهِ (عزَّ وجلَّ) واحذَر مِن الرياءِ. 2 ـ الزَم السّكينةَ والوقارَ. 3 ـ اصحَب في... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي وترشيد الإنفاق دون المساس بالتخصصات العلمية

منذ 1 ساعة
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :21
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي وترشيد الإنفاق دون المساس بالتخصصات العلمية
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
11/09/2026
مقدمة
تواجه مؤسسات التعليم العالي في العراق تحديات متزايدة تتعلق بكفاءة الإدارة، وترشيد الإنفاق، وحسن استثمار الموارد البشرية والمادية، في ظل الحاجة المستمرة إلى تطوير التعليم الجامعي والارتقاء بمستوى مخرجاته. ومن بين المجالات التي تستحق إعادة النظر في بنيتها التنظيمية المجموعة الطبية والصحية، التي تضم عدداً من التخصصات والكليات المتقاربة في طبيعة دراستها واحتياجاتها من البنى التحتية والمختبرات والمرافق والخدمات.
وقد أدى تعدد الكليات وتباين هياكلها الإدارية إلى وجود عدد كبير من المواقع الإدارية المتشابهة داخل الجامعة الواحدة، من عمادات ومعاونيات ومجالس ولجان ووحدات إدارية وخدمية ومهام إشرافية، وما يرتبط بها من مخصصات ونفقات تشغيلية. ويطرح ذلك تساؤلاً مشروعاً حول مدى الحاجة إلى هذا التعدد، وإمكان إعادة تنظيم هذه الكليات ضمن هيكل مؤسسي أكثر تكاملاً وكفاءة.
ومن هنا يطرح هذا المقال مقترحاً لإعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية من خلال استحداث كلية موحدة للعلوم الطبية والصحية تضم التخصصات الطبية والصحية في أقسام علمية مستقلة، بدلاً من تعدد الكليات المنفصلة، مع الحفاظ الكامل على خصوصية كل تخصص ومناهجه ومتطلباته العلمية والمهنية.
ولا يستهدف المقترح إلغاء التخصصات أو دمجها علمياً، وإنما إعادة النظر في الشكل المؤسسي الذي تُدار من خلاله، بما يحقق ترشيداً للإنفاق، واستثماراً أفضل للموارد، وتكاملاً أكبر بين التخصصات، من دون المساس بالمستوى العلمي أو بمتطلبات الاعتماد الأكاديمي والمهني.
مشكلة الدراسة
إن تعدد الكليات الطبية والصحية بصورة منفصلة أدى إلى تكرار هياكل إدارية وتنظيمية متشابهة داخل الجامعة الواحدة. فلكل كلية عمادة ومعاونون ومجلس كلية ولجان ووحدات إدارية وخدمية وشؤون للطلبة ومستلزمات تشغيلية خاصة بها، رغم أن هذه الكليات تنتمي إلى منظومة جامعية واحدة.
والأهم من ذلك أن البنية الأكاديمية الداخلية لهذه الكليات تقوم في جانب منها على فروع علمية لا تستوفي مقومات القسم العلمي المستقل؛ إذ تتعامل هذه الفروع مع الطلبة أنفسهم، ولا تمثل برامج أكاديمية مستقلة، ولا يترتب عليها منح شهادات بكالوريوس مستقلة ومتعددة على أساس تلك الفروع. ولذلك فإن هذه الفروع لا ترقى إلى مستوى القسم العلمي الذي يقتضي وجوده استقلالاً أكاديمياً واضحاً، ويبرر تبعاً لذلك بناء هيكل إداري مستقل حوله.
وتظهر المشكلة بصورة أوضح عندما ننظر إليها من زاوية الطالب؛ فطالما أن هذه الفروع تتعامل مع الطلبة أنفسهم، فإن الطالب خلال مسيرته الدراسية قد يجد نفسه مرتبطاً بهياكل وإدارات تنظيمية متعددة، رغم أنه الطالب نفسه وضمن المسار الدراسي ذاته. وقد يتعرض خلال السنة الدراسية الواحدة لإجراءات وتعليمات ومرجعيات إدارية مختلفة، الأمر الذي يمكن أن يولد إرباكاً تنظيمياً لا مبرر له، في حين أن وحدة الطلبة وطبيعة دراستهم تقتضيان تنظيماً إدارياً أكثر وضوحاً واستقراراً.
ومن هنا فإن إعادة الهيكلة المقترحة لا تقوم على الإبقاء على هذه الفروع وإعادة توزيع إداراتها، وإنما على إلغائها بوصفها وحدات تنظيمية لا تستوفي مقومات القسم العلمي، وإعادة تنظيم التخصصات ضمن أقسام علمية مستقلة داخل كلية واحدة. فالقسم العلمي يمثل وحدة أكاديمية واضحة لها طلبتها وبرنامجها الدراسي وتخصصها وشهادة البكالوريوس التي تمنحها، أما الفرع الذي يتعامل مع الطلبة أنفسهم ولا ينتج عنه تخصص مستقل وشهادة بكالوريوس مستقلة، فلا يبرر إنشاء هيكل إداري خاص به.
إن المقصود هنا ليس إلغاء التخصصات العلمية، وإنما تصحيح العلاقة بين التخصص والقسم والفرع؛ فالقسم العلمي يمثل وحدة أكاديمية مستقلة لها طلبتها وبرنامجها الدراسي وتخصصها وشهادة البكالوريوس التي تمنحها، في حين أن الفرع الذي يتعامل مع الطلبة أنفسهم ولا يمثل برنامجاً أكاديمياً مستقلاً ولا يترتب عليه منح شهادة بكالوريوس مستقلة، لا يحقق مقومات القسم العلمي المستقل ولا يبرر قيام هيكل إداري خاص به.
ومن ثم فإن إعادة النظر في الهيكل الحالي تعني الانتقال من تعدد الهياكل المؤسسية التي تحيط بهذه الفروع إلى هيكل أكثر انسجاماً مع طبيعة الدراسة، بحيث تصبح الأقسام العلمية الحقيقية هي الوحدات الأكاديمية الأساسية، وتجمع ضمن كلية واحدة تتولى إدارتها العليا وتنظيم الجوانب المشتركة.
المقترح: كلية موحدة للعلوم الطبية والصحية
يقترح هذا التصور استحداث كلية موحدة تحت اسم:
كلية العلوم الطبية والصحية
وتضم داخلها الأقسام العلمية المتخصصة التي تمثل تخصصات مستقلة، ومنها على سبيل المثال:
1. قسم الطب البشري.
2. قسم طب الأسنان.
3. قسم الصيدلة.
4. قسم التمريض.
5. الأقسام الصحية الأخرى بحسب طبيعة الجامعة وتخصصاتها.
ويكون لكل قسم استقلاله العلمي والأكاديمي في ما يتعلق بالمناهج الدراسية، والبرامج التعليمية، والبحث العلمي، والتدريب، والامتحانات، ومتطلبات التخصص، والشهادة التي يمنحها القسم، وكل ما تفرضه المعايير المهنية والاعتمادية، أسوةً بسائر الأقسام العلمية في الكليات الأخرى ضمن الجامعة، من دون أن يؤثر انضمام هذه الأقسام إلى كلية العلوم الطبية والصحية الموحدة في استقلالها الأكاديمي أو خصوصيتها المهنية.
أما الإدارة العليا فتكون موحدة من خلال عمادة واحدة للكلية، تتولى إدارة الجوانب المشتركة، وتنسق بين الأقسام، وتشرف على الموارد والبنى التحتية والخدمات والإجراءات الإدارية العامة.
وبذلك لا يكون الهدف دمج الطب البشري بطب الأسنان أو الصيدلة أو التمريض من الناحية العلمية، وإنما جمعها مؤسسياً تحت مظلة كلية واحدة، مع إبقاء كل تخصص مستقلاً داخل قسمه العلمي.
وهذا يعني أن الطالب في كل قسم يحتفظ بمساره الدراسي وتخصصه وشهادته ومتطلباته المهنية، كما هو الحال في بقية الأقسام العلمية في الجامعة، ولا يترتب على توحيد الكلية أي تغيير في طبيعة التخصص أو في حقوق خريجيه.
الدمج المؤسسي لا يعني دمج التخصصات العلمية
من الضروري التأكيد على أن المقترح لا يدعو إلى توحيد المناهج أو جعل طالب الطب يدرس المنهج نفسه الذي يدرسه طالب الصيدلة، ولا إلى إلغاء الخصوصية العلمية والمهنية لأي تخصص.
فالطالب الذي يدرس الطب البشري سيبقى طالب طب بشري، والطالب الذي يدرس طب الأسنان سيبقى ضمن برنامجه الخاص، وكذلك طالب الصيدلة والتمريض وبقية التخصصات الصحية. ولكل قسم برنامجه الأكاديمي ومناهجه وتدريبه السريري أو العملي ومتطلباته الخاصة، وفقاً لطبيعة التخصص والمعايير المعتمدة.
إن الذي يقترح توحيده هو الإدارة المؤسسية، وليس الهوية العلمية والمهنية للتخصص. فكل قسم يحتفظ باستقلاله الأكاديمي، بينما تتولى العمادة إدارة الجوانب التي لا تستلزم تكرارها بين الأقسام.
وبعبارة أكثر وضوحاً:
نوحد الإدارة حيث يمكن توحيدها، ونحافظ على التخصص حيث يجب أن يبقى مستقلاً.
ترشيد الإنفاق الإداري
يمثل الجانب المالي أحد أهم دوافع المقترح، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إدارة المال العام بكفاءة أكبر.
فوجود عدد من الكليات المنفصلة يعني تكرار المناصب والهياكل الإدارية، من عمادات ومعاونيات ومجالس ولجان ووحدات إدارية وخدمية، إضافة إلى نفقات تشغيلية مرتبطة بكل هيكل.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه النفقات غير ضرورية، وإنما يعني أن جزءاً منها ناتج عن تكرار الهيكل الإداري نفسه أكثر من مرة داخل المؤسسة الجامعية.
وفي حال توحيد الكليات ضمن كلية واحدة، تصبح العمادة واحدة، ويمكن توحيد عدد من الوحدات الإدارية والخدمية واللجان والمرافق المشتركة، في حين تبقى الوحدات التي تتطلبها طبيعة كل تخصص ضمن الأقسام العلمية.
وهنا ينبغي التأكيد على أن التوفير المقترح لا ينبغي أن يأتي من تخفيض أعداد التدريسيين أو تقليص متطلبات التعليم، وإنما من إلغاء الازدواجية الإدارية والتنظيمية غير الضرورية.
ويمكن توجيه الموارد التي يتم توفيرها نحو تطوير المختبرات، وتحسين البيئة التعليمية، ودعم البحث العلمي، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، وتطوير التدريب السريري.
الملاكات التدريسية وتقليل الاعتماد على المؤسسات الصحية
من الجوانب المهمة التي يمكن أن يحققها الدمج المؤسسي تحسين التخطيط للملاكات التدريسية واستثمارها بصورة أكثر كفاءة.
فالتخصصات الطبية والصحية تحتاج إلى أعداد كبيرة من التدريسيين والمتخصصين، وفي بعض الحالات تضطر المؤسسات التعليمية إلى الاستعانة بأطباء ومختصين من وزارة الصحة للمساهمة في التدريس والتدريب.
ومن خلال وجود كلية موحدة، يمكن التخطيط للملاكات العلمية على مستوى الكلية ككل، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل قسم، والاستفادة من الخبرات المشتركة، بدلاً من التعامل مع كل كلية بصورة منفصلة.
كما يمكن تعزيز التعاون بين الجامعة والمؤسسات الصحية على أساس الحاجة الأكاديمية والتدريبية الفعلية، بدلاً من أن يصبح الاعتماد على ملاكات المؤسسات الصحية حلاً دائماً لنقص الكادر التدريسي.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن الأطباء والعاملين في المؤسسات الصحية في التدريب السريري؛ فالخبرة الميدانية ضرورية، وإنما الهدف هو أن يكون استخدامها ضمن إطار أكاديمي منظم ومتكامل.
البنى التحتية والعيادات التعليمية
تمثل البنى التحتية والمرافق التعليمية والسريرية جانباً آخر يمكن أن يستفيد من إعادة التنظيم.
فوجود كلية موحدة يسمح بالتخطيط للمرافق والمختبرات والخدمات المشتركة على مستوى المؤسسة الجديدة، مع الإبقاء على المرافق والتجهيزات التي تتطلبها طبيعة كل تخصص.
كما يمكن تنظيم العيادات التعليمية والمختبرات والمرافق السريرية بصورة أكثر تكاملاً، بحيث تخدم الأغراض التعليمية المختلفة، مع المحافظة على المتطلبات الخاصة بكل تخصص.
فالمقصود ليس إلغاء العيادات أو المختبرات اللازمة للتدريب، وإنما التخلص من التكرار الإداري والتنظيمي غير الضروري، وربط المرافق بإدارة أكثر كفاءة.
ويمكن أن تتولى عمادة الكلية إدارة المرافق المشتركة، بينما يتولى كل قسم إدارة احتياجاته العلمية والتخصصية.
التكامل العلمي والبحثي
إن جمع التخصصات الطبية والصحية ضمن كلية واحدة يمكن أن يفتح مجالاً أوسع للتعاون العلمي والبحثي.
فالعلوم الطبية والصحية تتقاطع في مجالات عديدة، والعمل البحثي المشترك بين تخصصاتها يمكن أن يتيح تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات العلمية والمختبرية بصورة أكثر كفاءة.
ومن شأن وجود هذه التخصصات ضمن مؤسسة أكاديمية واحدة أن يشجع على تشكيل فرق بحثية مشتركة، وتنفيذ مشاريع متعددة التخصصات، وتبادل الخبرات، والاستفادة من المختبرات والتجهيزات المتاحة.
كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى بيئة علمية أكثر ترابطاً، بدلاً من وجود تخصصات متقاربة في مجالها العلمي لكنها منفصلة مؤسسياً وإدارياً.
نموذج مقترح للهيكل التنظيمي
يمكن تصور الهيكل التنظيمي للكلية المقترحة على النحو الآتي:
كلية العلوم الطبية والصحية
العمادة:
• العميد.
• معاون العميد للشؤون العلمية.
• معاون العميد للشؤون الإدارية.
• مجلس الكلية.
• الوحدات الإدارية والخدمية المشتركة.
الأقسام العلمية:
• قسم الطب البشري.
• قسم طب الأسنان.
• قسم الصيدلة.
• قسم التمريض.
• الأقسام الصحية الأخرى بحسب طبيعة الجامعة وتخصصاتها.
ويكون لكل قسم رئيس قسم ومجلس قسم وملاكه التدريسي وبرامجه ومناهجه ومتطلباته العلمية الخاصة، إلى جانب استقلاله في شؤونه الأكاديمية، ومنح الشهادة الخاصة بتخصصه.
وبهذا تتوحد الإدارة العليا، بينما تبقى الاستقلالية العلمية والأكاديمية داخل الأقسام.
وهذا النموذج يحقق التوازن بين أمرين أساسيين: الكفاءة الإدارية من جهة، والاستقلال الأكاديمي من جهة أخرى.
الأثر المالي وضرورة الدراسة الكمية
لا يمكن تقديم تقدير مالي دقيق لحجم الوفر المتوقع من دون إجراء دراسة ميدانية شاملة لكل جامعة، ولذلك فإن أي أرقام تطرح مسبقاً ينبغي التعامل معها بحذر.
لكن منطق الإصلاح الإداري يشير إلى أن توحيد العمادات والهياكل المتكررة، وتقليل عدد المناصب الإدارية واللجان والوحدات والخدمات المتكررة، والاستفادة المشتركة من البنى التحتية، يمكن أن يؤدي إلى خفض ملموس في النفقات.
ولهذا يقترح أن تقوم الوزارة بإعداد دراسة مالية مقارنة بين الوضع الحالي والوضع المقترح، تتضمن:
1. عدد الكليات الحالية.
2. عدد المناصب الإدارية في كل كلية.
3. حجم المخصصات المرتبطة بالمواقع الإدارية.
4. عدد الوحدات واللجان المتكررة.
5. تكاليف الخدمات والتشغيل.
6. كلفة البنى التحتية والمرافق المشتركة.
7. الاحتياجات الفعلية للملاكات العلمية والإدارية.
8. حجم الوفر المتوقع بعد إعادة الهيكلة.
وهذه الدراسة هي التي ينبغي أن تحدد بصورة علمية مقدار الوفر المالي، بعيداً عن التقديرات غير الموثقة.
المتطلبات التشريعية
إن تطبيق هذا المقترح يتطلب مراجعة القوانين والأنظمة والتعليمات التي تنظم هيكل الكليات والأقسام والملاك التدريسي والشهادات والدرجات العلمية.
فإعادة الهيكلة لا يمكن أن تنجح بمجرد إصدار قرار إداري، وإنما تحتاج إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح يحدد:
1. أسس استحداث الكلية الموحدة.
2. شروط استحداث الأقسام العلمية.
3. صلاحيات العمادة والأقسام.
4. استقلال البرامج الأكاديمية.
5. آلية منح الشهادات.
6. الملاك العلمي والإداري.
7. متطلبات الاعتماد الأكاديمي والمهني.
8. آلية انتقال الطلبة والموظفين والتدريسيين إلى الهيكل الجديد.
9. حقوق الطلبة المسجلين في البرامج القائمة.
10. آلية المحافظة على الاعتراف المهني بكل تخصص.
وينبغي أن تتم هذه المراجعة بالتنسيق بين وزارة التعليم العالي والجامعات والجهات المهنية والصحية ذات العلاقة، بما يضمن عدم حدوث أي خلل في المسار الأكاديمي أو المهني.
آلية مقترحة للتطبيق
من الأفضل ألا يتم تطبيق المشروع بصورة شاملة ومباشرة في جميع الجامعات، بل يمكن البدء بتجربة محدودة في جامعة أو جامعتين، وفق دراسة علمية مسبقة.
وتتضمن المرحلة التجريبية:
أولاً: اختيار الجامعات المناسبة للتجربة وفقاً لطبيعة كلياتها الطبية والصحية وحجم الطلبة والملاكات والبنى التحتية.
ثانياً: إعداد دراسة تفصيلية للوضع الحالي، تشمل الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية.
ثالثاً: وضع الهيكل التنظيمي الجديد وتحديد الأقسام العلمية المستقلة التي تستوفي شروط القسم الأكاديمي.
رابعاً: إلغاء الفروع الحالية التي لا تستوفي مقومات القسم العلمي، وإعادة تنظيم التخصصات وفق الهيكل الجديد.
خامساً: إعداد خطة انتقالية واضحة تضمن عدم التأثير في الطلبة أو البرامج الدراسية القائمة.
سادساً: تقييم التجربة بعد مدة زمنية محددة من خلال مؤشرات قابلة للقياس، تشمل الأداء الأكاديمي، والإنفاق، والإدارة، والبنى التحتية، والبحث العلمي، والتدريب السريري، ورضا الطلبة والتدريسيين.
سابعاً: في حال نجاح التجربة، يمكن توسيعها تدريجياً لتشمل جامعات أخرى.
الاستنتاجات
إن إعادة النظر في هيكل المجموعة الطبية والصحية لا تعني المساس بالتخصصات العلمية، وإنما تعني البحث عن صيغة مؤسسية أكثر كفاءة لتنظيمها.
ويقوم جوهر المقترح على إعادة تعريف العلاقة بين الكلية والقسم والفرع؛ فالقسم العلمي ينبغي أن يكون وحدة أكاديمية مستقلة لها تخصص واضح وطلبة وبرنامج دراسي وشهادة بكالوريوس مستقلة، بينما الفروع التي تتعامل مع الطلبة أنفسهم ولا تحقق هذه الاستقلالية لا تستوجب أن تتحول إلى وحدات تنظيمية مستقلة ذات هياكل إدارية متكررة.
وعليه، فإن توحيد الكليات الطبية والصحية ضمن كلية واحدة لا يعني دمج التخصصات أو إلغاء استقلالها، بل يعني وضع الأقسام العلمية المستقلة تحت مظلة مؤسسية واحدة، تتولى عمادتها إدارة الجوانب المشتركة، بينما يحتفظ كل قسم باستقلاله الأكاديمي والعلمي والمهني.
إن الإصلاح المقترح لا يستهدف تقليل قيمة أي تخصص، بل يسعى إلى إزالة التكرار الإداري، وتوحيد الإدارة العليا، وتحسين استثمار الموارد، وتعزيز التعاون بين التخصصات.
التوصيات
يوصي المقترح بما يأتي:
1. دراسة استحداث كلية العلوم الطبية والصحية في الجامعات العراقية التي تتوافر فيها الظروف المناسبة لذلك.
2. إعادة تقييم الهياكل الحالية للكليات الطبية والصحية، وإعادة تنظيمها على أساس الأقسام العلمية المستقلة.
3. إلغاء الفروع التي لا تستوفي مقومات القسم العلمي، وعدم الإبقاء عليها كوحدات تنظيمية مستقلة.
4. الحفاظ الكامل على استقلال المناهج والبرامج والشهادات والمتطلبات المهنية لكل تخصص.
5. توحيد الإدارة العليا والهياكل والخدمات المشتركة التي يمكن دمجها دون التأثير في العملية التعليمية.
6. إجراء دراسة مالية دقيقة لقياس حجم الإنفاق الحالي وحجم الوفر المتوقع بعد إعادة الهيكلة.
7. الاستفادة من الموارد التي يتم توفيرها في تطوير المختبرات والبنى التحتية والبحث العلمي والتدريب السريري.
8. تعزيز التعاون بين الأقسام الطبية والصحية في مجالات البحث العلمي والتعليم متعدد التخصصات.
9. تقليل الاعتماد غير الضروري على ملاكات المؤسسات الصحية في التدريس، مع الإبقاء على التعاون السريري والتدريبي الذي تفرضه طبيعة التعليم الطبي والصحي.
10. البدء بتطبيق المشروع بصورة تجريبية في جامعة أو جامعتين، ثم تقييم نتائجه قبل تعميمه.
خاتمة
إن إصلاح التعليم العالي لا يتحقق دائماً من خلال استحداث مؤسسات جديدة، بل قد يتحقق من خلال إعادة تنظيم المؤسسات القائمة وإزالة التكرار بينها.
والمجموعة الطبية والصحية تمثل مجالاً مناسباً لاختبار هذا النوع من الإصلاح؛ إذ يمكن للتخصصات الطبية والصحية أن تحافظ على هويتها العلمية والمهنية الكاملة، بينما تتكامل مؤسسياً ضمن كلية واحدة، تتولى عمادتها إدارة الجوانب المشتركة، وتبقى الأقسام العلمية مسؤولة عن برامجها وطلبتها ومخرجاتها وشهاداتها.
إن جوهر المقترح هو الانتقال من تعدد الكليات إلى كلية موحدة تضم أقساماً علمية مستقلة؛ فالتخصص الذي يستوفي مقومات القسم العلمي يبقى مستقلاً في علمه وبرنامجه وطلبته وشهادته، أما الفروع التي لا تضيف استقلالاً أكاديمياً حقيقياً فتُلغى بوصفها وحدات تنظيمية، وبذلك يصبح الهيكل الجامعي أكثر انسجاماً مع طبيعة الدراسة وأكثر كفاءة في إدارة موارده.
وبذلك يمكن للدولة أن تحافظ على جودة التعليم وتنوع التخصصات، وفي الوقت نفسه تقلل من التكرار الإداري والإنفاق غير الضروري، وتعيد توجيه الموارد نحو ما ينبغي أن يكون الهدف الأول للجامعة: الطالب، والعلم، والبحث، والتطوير، وخدمة المجتمع.
فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد الكليات التي تنشئها الدولة، وإنما بقدرتها على تقديم تعليم أفضل، بكلفة أكثر كفاءة، وبهيكل إداري أكثر رشاقة، ومن دون المساس بالمعايير العلمية والمهنية.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 4)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
قوله تعالى "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" (الضحى 9) لمّا اشتدّ مرض خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها قالت: يا رسول الله‏ اسمع وصاياي: أوّلاً: إنّي قاصرة في حقّك فاعفني يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: حاشا وكلّا، ما رأيت منكِ تقصيراً، فقد بلغتِ بجهدك، وتعبت في داري غاية التعب، ولقد بذلت أموالكِ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 1 ساعة
2026/09/11
تناول الباحث الدكتور فاضل حسن شريف الإشارات والمفاهيم القرآنية المتعلقة...
منذ 1 ساعة
2026/09/11
لا تكمن خطورة تلوث الهواء دائمًا في المواد التي تنبعث مباشرة من السيارات والمصانع...
منذ 1 ساعة
2026/09/11
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف موضوع الهيدرولوجيا (علم المياه) في القرآن الكريم من...