عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ" ﴿الروم 19﴾ "يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي" ﴿الروم 19﴾ أي يخرج الإنسان من النطفة ويخرج النطفة من الإنسان عن ابن عباس وابن مسعود وقيل يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن عن مجاهد وقد ذكرنا فيما تقدم "ويحيي الأرض بعد موتها" بالنبات بعد جدوبها "وكذلك تخرجون" ﴿الروم 19﴾ أي كما أحيا الأرض بالنبات كذلك يحييكم بالبعث وتخرجون من قبوركم أحياء "ومن آياته" أي ومن دلالاته على وحدانيته وكمال قدرته "أن خلقكم" أي خلق آدم الذي هو أبوكم وأصلكم "من تراب" ثم خلقكم منه وذلك قوله "ثم إذا أنتم بشر تنتشرون" أي ثم إذا أنتم ذرية بشر من لحم ودم تنبسطون في الأرض وتنصرفون على ظهرها وتتفرقون في أطرافها فهلا دلكم ذلك على أنه لا يقدر على ذلك غيره تعالى وأنه لا يستحق العبادة سواه.
التكرار في آيات القرآن الكريم يُعدّ من أبرز أساليب البلاغة والبيان، ولا يأتي قط عبثاً أو لمجرد الحشو، بل يؤدي وظائف دقيقة مثل: التوكيد والتقرير، لفت الانتباه وتأكيد المعنى في نفس القارئ، والتهويل أو التعظيم، والإشباع في تعداد النعم.يأتي التكرار في الآيات بعدة صور:1. تكرار الكلمة متلاصقة (دون فاصل) مثل تكرار الكلمة مرتين لتشديد المعنى:"كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً" (الفجر 21)، (لتأكيد شدة الدك والتهويل)."وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً" (الفجر 22)."وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" (الواقعة 10).2. تكرار الكلمة في مواضع متفرقة من الآية نفسها"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ" (المؤمنون 36) (للتأكيد والمبالغة في الاستبعاد)."اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ" (العلق 3) وتكرار فعل القراءة فيه حثّ على التعلم والتكرار."مَاءً فَدَفَقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ" (الطارق 6-7).3. تكرار الآيات الكاملة "فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" (الرحمن)، وهي الآية الأكثر تكراراً في القرآن، حيث تكررت 31 مرة لتقرير النعم وتذكير العباد بها. "وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ" (المرسلات) تكررت 10 مرات للتهويل والتوكيد.4. تكرار كلمات محددة في القرآن الكريم (إحصائياً)للبحث الدقيق عن الكلمات أو الآيات، يمكنك استخدام أداة الباحث القرآني أو الاطلاع على إحصائيات المصحف الإلكتروني لمعرفة مواقعها وعدد مرات تكرارها بدقة:لفظ الجلالة (الله) هو أكثر كلمة تكررت في القرآن (2,697 مرة).كلمة (اليوم) وردت (365 مرة) بعدد أيام السنة.كلمة (الدنيا) وردت (115 مرة) مساوية تماماً لعدد مرات ورود كلمة (الآخرة).
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ظاهر إخراج الحي من الميت وبالعكس خلق ذوي الحياة من الأرض الميتة ثم تبديل ذوي الحياة أرضا ميتة، وقد فسر بخلق المؤمن من الكافر وخلق الكافر من المؤمن فإنه يعد المؤمن حيا والكافر ميتا، قال تعالى: "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا" (الانعام 122). وأما إحياء الأرض بعد موتها فهو انتعاش الأرض وابتهاجها بالنبات في الربيع والصيف بعد خمودها في الخريف والشتاء، وقوله: "وكذلك تخرجون" أي تبعثون وتخرجون من قبوركم بإحياء جديد كإحياء الأرض بعد موتها، وقد تقدم تفسير نظير صدر الآية وذيلها مرارا.
عن مركز الامام الصادق عليه السلام حول التكرار في القرآن: وظيفة التكرار فى القرآن: مع هذه المزالق كلها جاء التكرار فى القرآن الكريم محكماً. وقد ورد فيه كثيراً فليس فيه موضع قد أخذ عليه دَعْ دعاوى المغالين فإن بينهم وبين القرآن تارات؛ فهم له أعداء وإذا أحسنا الفهم لكتاب الله فإن التكرار فيه مع سلامته من المآخذ والعيوب يؤدى وظيفتين: أولاهما: من الناحية الدينية. ثانيهما: من الناحية الأدبية. فالناحية الدينية باعتبار أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع لا يخلو منها فن من فنونه، وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية هو تقرير المكرر وتوكيده وإظهار العناية به ليكون فى السلوك أمثل وللاعتقاد أبين. أما الناحية الأدبية فإن دور التكرار فيها متعدد وإن كان الهدف منه فى جميع مواضعه يؤدى إلى تأكيد المعانى وإبرازها فى معرض الوضوح والبيان. وليكن حديثنا عنه على حسب المنهج الذى أثبتناه فى صدر هذا البحث. تكرار الأداة: ومن أمثلتها قوله تعالى: "ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحِيِم" (النحل 110). "ثم إن ربك للذيِن عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم" (النحل 119). والظاهر من النظر فى الآيتين تكرار " إنَّ " فيهما. وهذا الظاهر يقتضى الاكتفاء ب " إنَّ " الأولى. ولم يطلب إلا خبرها. وهو فى الموضعين أعنى الخبر " لغفور رحيم " لكن هذا الظاهر خولف وأعيدت " إنَّ " مرة أخرى. ولهذه المخالفة سبب. وهذا السبب هو طول الفصل بين " إنَّ " الأولى وخبرها. وهذا أمر يُشعِر بتنافيه مع الغرض المسوقة من أجله " إنَّ " وهو التوكيد. لهذا اقتضت البلاغة إعادتها لتلحظ النسبة بين الركنين على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد. على أن هناك وظيفة أخرى هى: لو أن قارئاً تلا هاتين الآيتين دون أن يكرر فيهما " إنَّ " ثم تلاهما بتكرارها مرة أخرى لظهر له الفرق بين الحالتين: قلق وضعف فى الأولى، وتناسق وقوة فى الثانية. ومن أجل هذا الطول كررت فى قول الشاعر: وإن امرأً طَالَتْ مَوَاثِيقُ عَهْدِهِ * عَلَى مِثْلِ هَذاَ إنَّهُ لَكَرِيمُ. يقول ابن الأثير رائياً هذا الرأى: " فإذا وردت " إنَّ " وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام. فإعادة " إنَّ " أحسن فى حكم البلاغة والفصاحة كالذى تقدّم من الآيات ".
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ﴿الروم 19﴾ الذي نلمسه وندركه، هو أنّ الموجودات الميتة دائماً تكون جزءاً من الموجودات الحية وتكسى ثوب الحياة فالماء والطعام اللذان نتناولهما ليسا من الموجودات الحية، لكنّهما حين يكونان في البدن ويصيران جزءاً منه يتحولان إلى موجود حيّ وتضاف كريات جديدة وخلايا جديدة إلى كريات البدن وخلاياه، كما يتبدل الطفل الرضيع عن هذا الطريق إلى شاب قوي متين: أليس هذا إخراج الحياة من قلب الموت، أو "الحي من الميت"؟ فعلى هذا يمكن القول بأن في نظام الطبيعة دائماً يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وبهذا الدليل فإنّ الله الذي خلق الطبيعة قادر على إحياء الموتى في العالم الآخر: وبالطبع فإنّ الآية الآنفة من جهة البعد المعنوي لها تفاسير أخر: منها تولد المؤمن من الكافر، وتولد الكافر من المؤمن، والعالم من الجاهل، والجاهل من العالم، والصالح من المفسد، والمفسد من الصالح، كما أشير إلى كل ذلك في الروايات الإسلامية أيضاً: ويمكن أن تكون هذه المعاني من بطون الآية، لأنّنا نعرف أنّ آيات القرآن لها ظاهر وباطن، كما يمكن أن يكون للموت والحياة معنى جامع واسع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي: هذا وقد جاء في رواية عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في تفسير الآية {يحيي الأرض بعد موتها} ما يلي: (ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل، فتحيي الأرض لإحياء العدل ولإقامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً): وواضح أنّ مراد الإمام عليه السلام أن معنى الآية لا ينحصر بنزول الغيث، ولا ينبغي تفسير الآية بالغيث فحسب، لأنّ الإحياء المعنوي للأرض بالعدل أهم من إحيائها بالغيث عند نزوله.
يُقصد بالاشتقاق في الحديث الشريف استنباط معاني الألفاظ النبوية من جذورها اللغوية، وتتبع تصريفاتها لاستخراج الدلالات العميقة. يُعد الاشتقاق أداة محورية لدى شراح الحديث لفهم مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وربط المفردات بسياقها الأصلي والمجازي.أهمية الاشتقاق في فهم الحديث الشريفتجلية الغريب: يساعد في كشف معاني الكلمات النبوية الصعبة بردها إلى أصلها.توسيع الدلالات: يفسر استخدام الكلمة الواحدة في عدة معانٍ مترابطة بفضل تعدد مشتقاتها.البيان النبوي: يبرز دقة اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للألفاظ من حيث القوة والفصاحة والمناسبة للسياق.من تطبيقاته عند شراح الحديثاستخدم العلماء الاشتقاق كمنهج تحليلي، ومن أبرز أمثلته:العلم والرحمة: في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، يوضح الشراح اشتقاق "الرحمة" من (الرَّحِم) للدلالة على شدة الوصل واللين والشفقة بين الخلق والخالق.الأسماء المشتقة: توجيه معاني الأحاديث التي تتضمن أسماءً وصفاتٍ، مثل اشتقاق "المؤمن" من الأمان، و"المسلم" من السَّلام.أقسام الاشتقاق في اللغةيُصنف علماء اللغة الاشتقاق إلى ثلاثة أقسام رئيسية يتم تطبيقها في توجيه النصوص:الاشتقاق الصغير (التصريف): أخذ كلمة من أخرى مع اتفاقهما في الحروف الأصلية والترتيب، مثل اشتقاق (يَضْرِب، ضَارِب، مَضْرُوب) من الفعل (ضَرَبَ).الاشتقاق الكبير (القلب): تقليب حروف الكلمة الأصلية في تصريفات مختلفة تجمعها دلالة واحدة.الاشتقاق الكُبَار (النحت): صياغة كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر أو من جملة كاملة، مثل قولهم: (بَسْمَلَ) إذا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم).







محمد عبد السلام
منذ يومين
الريفُ العراقيّ .. إضطهادٌ مستمرّ
المفكرون المغاربة وفعل التثاقف.... رأي
أبنائي الطلبة
EN