Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... فلا تقل لهما أف... تربية على تزكية النفس (50)

منذ 14 ساعة
في 2026/02/05م
عدد المشاهدات :79

حسن الهاشمي
كلمة "أف" أقل كلمة في التضجّر، حينما نهانا الله تعالى عنها في تعاملنا مع الوالدين، انما أراد ان نزكّي أنفسنا وقلوبنا من الكبر والضيق ليس في الظروف الطبيعية، بل إزاء ما يصدر عنهما من إساءة، قال تعالى: (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الاسراء: 23. آيةٌ تهزّ القلب قبل اللسان، هذه الآية ترسم أدب البرّ في أدقّ صوره، الآية لم تبدأ بالكبائر الظاهرة، بل بأصغر إشارة تضجّر؛ لأن القلب إن فسد في الصغير، تجرّأ على الكبير، (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ) نهى الله حتى عن أقلّ كلمة تضجّر، لأن "أف" أدنى مراتب الأذى اللفظي، فإذا حُرّمت، فما بالك بما هو أشدّ؟ (وَلَا تَنْهَرْهُمَا) أي لا ترفع صوتك عليهما، ولا تقابلهما بخشونة أو حدّة، مهما كان التعب أو الاختلاف، (وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) ليس المطلوب السكوت فقط، بل الإحسان في الكلام: لين، احترام، دعاء، وتقدير… كلام يشعرهما بالمكانة لا بالمنّة.
وكأن الآية تقول: البرّ الحقيقي ليس في الأفعال الكبيرة وحدها، بل في نبرة الصوت، واختيار الكلمة، ولحظة الصبر، وفي زمن كثرت فيه الضغوط، تبقى هذه الآية ميزانا دقيقا يختبر صدق الإيمان في تفاصيل الحياة اليومية.
نُقل عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه ما كان يأكل مع أمّه في صحنٍ واحد، فسُئل عن ذلك فقال: (أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج24، ص 264. تأمّل العمق هنا: ليس ان يقول لها "أف" ولا أن ينطق ببنت شفة، بل خشية أن يسبقها في لقمة! هذا هو الفهم العملي لقوله تعالى: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ بل افعل معهما فعلا كريما.
عن عائشة: ما رأيتُ أحدا كانَ أشبَه سمتا وَهديا ودلًّا برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله وسلَّمَ من فاطمة، كانت إذا دخلت عليهِ قامَ إليها فأخذَ بيدِها وقبَّلَها وأجلسَها في مجلسِه، وَكانَ إذا دخلَ عليها قامت فأخذت بيدِه فقبَّلتهُ وأجلستهُ في مجلسِها. أخرجه أبو داود (5217) هذا السلوك يعلّمنا أن "القول الكريم" ليس كلاما فقط، بل هيئة، واحترام، وتقدير عملي.
في واقعنا اليوم مع الوالدين دعنا نكون واقعيين لعلنا نصيب كبد الحقيقة، العقوق اليوم غالبا لا يأتي على شكل سبّ أو ضرب، بل بصور "ناعمة": تنهدة طويلة أمام طلب بسيط، ردّ سريع بنبرة متعبة: "يمّه مو هسه" الانشغال بالهاتف أثناء كلامهما، رفع الصوت بحجة "أنا متوتر" الإحسان بالفعل مع الجفاف في الكلام، وهنا تأتي الآية كإنذار رحيم: لا تكتفِ بأن لا تؤذيهما… بل زيّن كلامك معهما، كيف نطبّق "قولا كريما" اليوم؟ نادِ والديك بأحبّ الأسماء إلى قلوبهم، إن أخطأوا، صحّح بلطف لا بفضح، إن كرروا الكلام اصبر كأنك تسمعه أول مرة، ادعُ لهم أمامهم (وهذا يلين القلبين معا) الآية لا تطلب منك أن تكون مثاليا، بل أن تكون رحيما في ضعفك، ولطيفا في تعبك، ومؤدبا حتى في ضيقك، ومن حفظ لسانه مع والديه، حفظه الله في أبنائه، وفي دنياه وآخرته.
عن الإمام الصادق (عليه السلام):(إن أضجراكَ فلا تقُل لهما: أف، ولا تنهرهما إن ضرباك) الكافي الشيخ الكليني - ج ٢ - ص ١٥٨. هذا التعبير عميق جدا في معناه، وهو شرحٌ عمليٌّ للآية أكثر من كونه نصّ آية، ومعناه صحيح ومزلزل للقلب: ما الذي يريده هذا الكلام؟ هو يرفع سقف البرّ إلى أقصاه، ويقول لك: إن آذوك بالكلام لكبر أو عصبية أو مرض لا تتأفّف، وإن بالغوا في الأذى لا تقابلهم بنهر أو قسوة، ليس لأن الأذى مبرَّر، بل لأن حقّ الوالدين أعظم من ردّات فعلنا.
وهذا الحديث كأنه يقول: حتى لو وُجد ما يدفعك طبيعيا للتأفف أو الغضب… فالإيمان الحقيقي هو أن تكبح نفسك لله، هل يعني هذا قبول الظلم؟ هذا لا يعني السكوت عن أذى خطير، أو تعريض النفس للضرر، أو تعطيل العقل والعدل، بل يعني أن لا تجعل ردّك عقوقا، إن احتجت تبتعد عنهما أو تستعين بطرف حكيم، فافعل، لكن احفظ اللسان، واحفظ الأدب، أهل البيت (عليهم السلام) علّمونا أن البرّ لا يعني إذلال النفس، بل يعني تزكية الأخلاق حتى في الشدّة.
في واقعنا اليوم أحيانا الوالد أو الوالدة يكونان متعبين، أو قاسيين في الكلام، أو يفرغان ألمهما في أقرب الناس، وهنا يُختبر الإنسان، هل أتعامل بردّة فعل؟ أم أرتقي إلى قول كريم؟ هذا القول يعلّمنا أن البرّ ليس سهلًا… ولو كان سهلًا، لما كان من أعظم القُربات، ومن يصبر مع والديه وهو قادر على الردّ، فقد اختار مرتبة عالية من الإيمان.
عن الإمام الصادق (عليه السلام): (أدنى العقوق: "أف"، ولو علِم الله عز وجل شيئاً أهوَن منه ـ أدنى من "أف"ـ لنهى عنه) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - ص ٤٢. يعني أقلّ حدّ يمكن أن يُسمّى عقوقا، ليس الضرب ولا السبّ ولا القطيعة… بل كلمة تضجّر واحدة.
"أفّ" ليست شتيمة، ولا إساءة مباشرة، إنما زفرة ضيق، أو نبرة ملل، أو تعبير وجه، "ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه" وهنا القمّة في البيان، الله سبحانه اختار أخفّ ما يُتصوَّر من الأذى، وجعله محرّما، ليُفهِمنا أن باب العقوق يبدأ من الداخل، من القلب ثم اللسان، لماذا كان "أف" بهذا الوزن؟ لأن الوالدين يتألّمان من التأفّف أكثر من الألم الجسدي أحيانا، يشعران فيه بالجحود بعد طول عطاء، فحرّمه الله وقايةً للقلوب قبل أن يكون تشريعا للألفاظ، في ميزان أهل البيت (عليهم السلام) هذا المعنى ينسجم تماما مع منهجهم، التربية على تزكية النفس، ضبط اللسان عند الغضب، الإحسان حتى مع التعب، وكانوا يرون أن البرّ الحقيقي هو الذي يظهر حين لا يكون الإنسان مرتاحا.
إسقاط على واقعنا اليوم قد لا نقول "أف" لفظا، لكن نقولها: بنبرة صوت، بلفتة عين، بإغلاق الهاتف بعصبية، أو بصمتٍ جافّ، إذا كان أدنى العقوق "أف"، فكم نحتاج أن نراقب قلوبنا قبل ألسنتنا؟ ومن راقب نفسه مع والديه في الصغيرة، وفّقه الله في الكبيرة، وبرّه الله في دنياه وأبنائه.
الظواهر الاجتماعية السلبية: المخدرات (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع المرسال عن ظواهر اجتماعية سلبية للكاتبة نور منصور: البطالة: تعتبر البطالة ظاهرة سلبية تؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية للأفراد، وتزيد من معدلات الفقر والجريمة. الفقر: يؤدي الفقر إلى نقص الموارد الضرورية للحياة الكريمة، مما يساهم في انتشار مشاكل اجتماعية مثل سوء التغذية، ضعف... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...


منذ 14 ساعة
2026/02/05
أدت الزيادة الكبيرة لسكان العالم إلى بروز ظاهرة العجز في توفير الغذاء للبشرية حيث...
منذ 14 ساعة
2026/02/05
سد الممرات الثلاثة (Three Gorges Dam) هو أكبر سد في الصين والعالم، يقع على نهر يانغتسي...
منذ 4 ايام
2026/02/02
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من موجة ديون غير مسبوقة تجتاح ليس فقط الدول...