Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الطالب الجامعي بين الرصانة العلمية والهوية الثقافية

منذ ساعتين
في 2026/01/28م
عدد المشاهدات :44

حسن الهاشمي
جميل حينما تنصهر الرصانة العلمية مع الهوية الثقافية الاصيلة في الطالب الجامعي، فانه تتولد على ضفاف العلم والمعرفة سلوكا نموذجيا أخّاذا يبهر الأبصار وينير القلوب ويبهج النفوس، هذا ما حدى بممثل المرجعية الدينية العليا والمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، التأكيد على أهمية تعزيز الرصانة العلمية والحفاظ على الهوية الثقافية للطالب الجامعي، جاء ذلك خلال استقبال سماحته رئيس جامعة كربلاء الدكتور صباح واجد الكريطي والوفد المرافق له يوم السبت، 17 يناير 2026م واستماعه لشرح حول جهود الجامعة والخطوات المتخذة لتطوير المسيرة التعليمية والعلمية.
ورحب سماحته بالجهود التي تبذلها الجامعة بمختلف ملاكاتها للنهوض بالواقع العلمي وخدمة المسيرة التعليمية في البلاد، وأكد سماحته أهمية تعزيز الرصانة العلمية للطالب، والمحافظة على سلوكه الذي يمثل هويته الثقافية الأصيلة، والكلام في اللقاء يتمحور حول ثلاث دعائم ضرورية في بناء الطالب الجامعي النموذجي الذي يعمل من أجل الخدمة الأصيلة وبناء الذات وتوطيد العلاقات الأخوية بين أفراد المجتمع الواحد.
أولا: تعزيز الرصانة العلمية في الجامعات
تعزيز الرصانة العلمية في الجامعات ليس ترفا أكاديميا، بل هو حجر الأساس لأي نهضة علمية حقيقية، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أربع يلزمن كلّ ذي حجىً وعقل من أمّتي، قيل: يا رسول الله، ما هنّ؟ قال (صلى الله عليه وآله): استماع العلم، وحفظه، ونشره عند أهله، والعمل به) بحار الأنوار: ج١، ص١٦٨. وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام) بحار الأنوار ج 1 ص 213. وأهميته تتجلى في عدة مستويات مترابطة:
1ـ حماية المعرفة من التزييف، الرصانة العلمية تعني الالتزام بالمنهجية، والدقة، والتوثيق، والتحقق، وبدونها تتحول الجامعة إلى مكان لتكرار الآراء أو نشر معلومات غير رصينة، ما يضعف الثقة بالبحث العلمي وبالشهادة الجامعية نفسها.
2ـ بناء باحثين لا ناقلين، الجامعة الرصينة لا تُخرِّج حافظين للنصوص، بل باحثين ناقدين يمتلكون مهارات التحليل، والشك المنهجي، والاستدلال العلمي، وهذا ينعكس مباشرة على جودة رسائل الماجستير والدكتوراه والإنتاج العلمي عموما.
3ـ ربط الجامعة بمشكلات المجتمع، حين تكون البحوث رصينة، فإنها تنطلق من أسئلة واقعية، وتقدم حلولا قابلة للتطبيق، أما ضعف الرصانة فيؤدي إلى بحوث شكلية لا تُغني المجتمع ولا تُسهم في تطويره.
4ـ تعزيز السمعة الأكاديمية محليا ودوليا، الجامعات التي تحافظ على معايير صارمة في البحث والنشر تحظى بالاحترام، وتدخل في التصنيفات العالمية، وتجذب الشراكات العلمية والطلبة المتميزين.
5ـ مكافحة الظواهر السلبية في الوسط الأكاديمي، مثل الاستلال العلمي، والبحوث التجارية، والترقيات الشكلية، فالرصانة العلمية تفرض أخلاقيات البحث، وتجعل الكفاءة هي معيار التقييم لا المجاملة أو العلاقات.
6ـ إعداد أجيال قادرة على مواكبة التطور، في عالم سريع التغيّر، لا يكفي امتلاك المعلومة، بل القدرة على إنتاج المعرفة وتحديثها، وهذا لا يتحقق إلا ببيئة جامعية تحترم العلم بوصفه منهجا لا شعارا.
تعزيز الرصانة العلمية هو تعزيز لكرامة الجامعة، وهيبة الأستاذ، وقيمة الشهادة، ومستقبل المجتمع كله، ومن دونها، تفقد الجامعة دورها الريادي وتتحول إلى مؤسسة تعليمية شكلية لا أكثر.
ثانيا: الحفاظ على الهوية الثقافية للطالب الجامعي
الحفاظ على الهوية الثقافية للطالب الجامعي يُعدّ من أهم التحديات في ظل العولمة والانفتاح الرقمي المتسارع، لأن الجامعة ليست مكانا لاكتساب المعرفة فقط، بل فضاءً لتشكّل الوعي وبناء الشخصية، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (العامل على غير بصيرة، كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير إلا بعدا) الكافي للكليني، ج 1 ص 43. وتتجلّى أهمية هذا الموضوع في عدة محاور:
1ـ التوازن بين الأصالة والمعاصرة، الطالب الجامعي بحاجة إلى الانفتاح على العلوم والثقافات الأخرى، لكن دون الذوبان فيها، الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، بل امتلاك جذور فكرية وقيمية راسخة تُمكّنه من التفاعل الواعي مع الآخر.
2ـ تعزيز الانتماء والاعتزاز بالذات، الهوية الثقافية تمنح الطالب شعورا بالانتماء والثقة بالنفس، فالطالب الذي يعرف تاريخه ولغته وقيم مجتمعه يكون أكثر قدرة على الدفاع عن أفكاره وأقل عرضة للتبعية الفكرية أو الاغتراب الثقافي.
3ـ دور الجامعة في ترسيخ الهوية، تتحمل الجامعات مسؤولية كبيرة من خلال تضمين المناهج ما يعزز اللغة العربية والتراث الفكري، وتشجيع البحث في قضايا المجتمع المحلي، ودعم الأنشطة الثقافية والفنية ذات الطابع الوطني والأخلاقي، وتقديم نماذج أكاديمية تجمع بين الرصانة العلمية والالتزام القيمي.
4ـ مواجهة التحديات المعاصرة، وسائل التواصل الاجتماعي، والثقافة الاستهلاكية، والنماذج الغربية الجاهزة قد تؤثر في وعي الطالب، هنا تبرز الحاجة إلى تنمية التفكير النقدي، ليكون الطالب قادرا على التمييز بين ما يُغني هويته وما يُفرغها من محتواها.
5ـ دور الطالب نفسه في الحفاظ على الهوية يبدأ من وعي الطالب بالاعتزاز بلغته واستخدامها في البحث والحوار، وبالالتزام بالقيم الأخلاقية في سلوكه العلمي والاجتماعي، وبالاطلاع الواعي على الثقافات الأخرى دون تقليد أعمى.
الهوية الثقافية ليست عبئا على الطالب الجامعي، بل مصدر قوة وتميّز، وكلما كانت الجامعة واعية بدورها في هذا الجانب، خرّجت أجيالا قادرة على الإبداع، متجذّرة في هويتها، ومنفتحة على العالم بعقل ناقد وروح واثقة.
ثالثا: سلوك الطالب يمثل هويته الثقافية الأصيلة
المحافظة على سلوك الطالب الذي يُجسّد هويته الثقافية الأصيلة تُعدّ ركيزة أساسية في بناء شخصية متوازنة تجمع بين القيم المتجذّرة والوعي المعاصر، لأن السلوك هو المرآة العملية للهوية، لا مجرد شعارات أو انتماءات لفظية، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إن الله تعالى بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأعمال) ميزان الحكمة: الريشهري:4/3008. ويمكن توضيح ذلك عبر المحاور الآتية:
1ـ السلوك بوصفه ترجمة حقيقية للهوية، الهوية الثقافية لا تُقاس بما يعرفه الطالب فقط، بل بما يمارسه يوميا من أخلاق، واحترام، وانضباط، وأسلوب حوار، فالسلوك الواعي يعكس أصالة الانتماء وعمق التربية.
2ـ الالتزام بالقيم الأخلاقية في الوسط الجامعي، ومن مظاهر السلوك الأصيل، احترام الأساتذة والزملاء والاختلاف الفكري، والأمانة العلمية ونبذ الغش والاستلال، والالتزام بالمسؤولية والانضباط داخل الحرم الجامعي وخارجه.
3ـ اللغة والهوية السلوكية، حفاظ الطالب على لغته العربية، وحسن التعبير، والابتعاد عن الإسفاف اللفظي، يعكس وعيا ثقافيا وسلوكا حضاريا، فاللغة ليست أداة تواصل فحسب، بل حاملة للقيم والهوية.
4ـ التفاعل الواعي مع الثقافات الأخرى، السلوك الأصيل لا يعني رفض الآخر، بل احترامه دون ذوبان فيه، فالطالب الواعي ينتقي ما يتوافق مع قيمه، ويتجنب التقليد الأعمى الذي يُفقده خصوصيته الثقافية.
5ـ دور الجامعة في توجيه السلوك، تسهم الجامعة في ترسيخ السلوك الثقافي الأصيل عبر القدوة الحسنة من أعضاء الهيئة التدريسية، والأنظمة الجامعية العادلة التي تعزز الاحترام والانضباط، والأنشطة الثقافية والتطوعية التي تنمّي روح المسؤولية والانتماء.
6ـ مسؤولية الطالب الذاتية، يبقى الوعي الذاتي هو الأساس؛ فالطالب الذي يدرك أن سلوكه يمثل أسرته ومجتمعه وثقافته سيكون أحرص على الاتزان والالتزام، حتى في فضاءات الحرية والانفتاح.
إن المحافظة على سلوك الطالب المنسجم مع هويته الثقافية الأصيلة ليست تقييدا لحريته، بل حماية لكرامته وبناء لشخصية واعية قادرة على التميّز في عالم متغير، دون أن تفقد جذورها أو قيمها، فالرصانة العلمية والهوية الثقافية هي التي تحدد السوك المنضبط الذي يحافظ على القيم الإنسانية للفرد والمجتمع على حد سواء، ولا زلنا نتوخى هذه الثلاثية في بناء مجتمع متماسك علميا وثقافيا واجتماعيا، وأي نهوض حضاري قيمي بدون هذه المرتكزات لا طائل من ورائه وانه بمثابة خرط للقتاد.
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب... المزيد
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد... المزيد
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد... المزيد
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن لوعة غيابنا...
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا أميرا عقيلتك...
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته وكفاءته،...
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة العرب تصدح كل...


منذ 3 ايام
2026/01/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثاني والتسعون: من زمكان مينكوفسكي إلى ساعة...
منذ 1 اسبوع
2026/01/21
منذ اللحظة التي يبدأ فيها الطيار بإقلاع الطائرة، يصبح كل جزء من الرحلة تجربة مزيج...
منذ 1 اسبوع
2026/01/21
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الحادي والتسعون: السفر عبر الزمكان ومفارقة العمر...