هي من أندر وأجمل الظواهر الجوية، ويبدو كأن المطر يهطل من السماء الصافية دون وجود سحب فوقك وهذه الظاهرة تحدث عندما تتكوّن السحب الممطرة في طبقات عالية جدًا من الغلاف الجوي، وغالبًا تكون سحبًا رقيقة أو غير مرئية من سطح الأرض، تبدأ قطرات المطر أو الثلج بالسقوط منها، لكن أثناء نزولها تمر عبر طبقة من الهواء الحار والجاف فتتبخر قبل أن تصل إلى الأرض، فيختفي المطر في الهواء، ويبقى شكله مرئيًا فقط على هيئة خيوط أو ستائر.
هذه الظاهرة لا تتعلق بما نراه بالعين، بل بما يحدث في العمود الهوائي فوق المنطقة، أي أن الجو فوق أي مكان على الأرض عبارة عن طبقات رأسية، وكل طبقة لها حرارة ورطوبة وضغط مختلف، قد تكون الطبقة القريبة من الأرض حارة وجافة فتُظهر سماء زرقاء صافية، بينما على ارتفاع 3 إلى 8 كيلومترات توجد طبقة باردة رطبة قادرة على تكوين المطر.
في هذه الطبقة العليا يبدأ بخار الماء بالتكاثف حول دقائق غبار أو ملح أو بلورات جليدية، فتتشكل قطرات مطر داخل سحب رقيقة جدًا مثل السحب العالية (Cirrus وAltostratus). هذه السحب تكون شفافة أو ضعيفة السماكة فلا تحجب ضوء الشمس ولا تظهر كسحب ممطرة، لكن داخلها تجري عملية هطول مطري حقيقية.
القطرات التي تتكون في الأعلى تبدأ بالسقوط عبر طبقات الهواء أثناء نزولها تمر في طبقة دافئة جافة، وقد يتبخر جزء منها، لكن إذا كانت الرطوبة في الطبقات السفلية كافية، فإن القطرات لا تختفي بل تصل إلى الأرض، بينما تبقى السماء خالية من السحب المرئية. هنا يرى الإنسان المطر، لكن لا يرى مصدره، فيظنه مطرًا من لا شيء.
اما جغرافيًا، هذه الظاهرة تكثر في المناطق التي تقع تحت تأثير رياح علوية رطبة قادمة من البحار، بينما تكون الأرض نفسها واقعة في نطاق جاف ، فالعراق مثال واضح، إذ تصل في الشتاء والربيع تيارات رطبة من البحر المتوسط في الطبقات العليا، بينما تبقى الطبقات السفلية تحت تأثير مناخ شبه صحراوي في هذه الحالة يتكوّن المطر فوق العراق، لكن السماء عند سطح الأرض قد تكون زرقاء.
وتزداد هذه الظاهرة في المناطق القريبة من الجبال، لأن الهواء الرطب عندما يصعد فوق الجبال يبرد ويتكاثف، ثم تنجرف قطراته مع الرياح لتسقط فوق مناطق بعيدة لا توجد فوقها سحب.
ومن منظور جغرافي–مناخي، المطر من دون غيوم هو دليل على أن الطقس لا يُقاس بالسماء فقط بل ببنية الغلاف الجوي كاملة. فالسماء الصافية لا تعني غياب المطر، بل تعني فقط أن طبقة الهواء التي نراها لا تحتوي على سحب , بينما المطر قد يكون مولودًا في عالم غير مرئي فوقها.
لهذا عندما تمطر والسماء زرقاء، فأنت تشهد تفاعلًا نادرًا بين الصحارى والبحار والرياح والطبقات الحرارية في الجو، وهي واحدة من أذكى وأغرب آليات الطبيعة الجوية.







د.أمل الأسدي
منذ 1 اسبوع
عاشوراء البعثة النبوية
الهدي الفطري الداخلي للإنسان
أنا عراقي أين أقرأ ؟
EN