Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم

منذ شهرين
في 2025/12/24م
عدد المشاهدات :392

حسن الهاشمي
هنيئا لمن أطعم جوعانا، وأكسى عريانا، وأسعف مريضا، وأغاث ملهوفا، ونفّس عن مكروب، وقضى حاجة محتاج، هذا الانفاق في حقيقة الأمر انما هو سيل من الخير المنهمر الذي يستفيض منه المعطي قبل ان يصل رذاذه للمستفيد، قال تعالى: (وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ) البقرة: ٢٧٢. لا تتصور أن ما تنفقه خسارة، بل هو ربح محفوظ، وادّخار أخروي مضمون، وسيعود عليك بالخير والبركة والسعة ليس في الدنيا وحسب، بل في الآخرة ينتظرك ما هو أبهى وأفضل وأتم.
أيّ خيرٍ تقدمه وتنفقه في سبيل الله من (مال أو معروف أو صدقة أو غيرها من وجوه الإنفاق) فإن نفعه في الحقيقة راجع إليك، وليس إلى الله تعالى، لأن الله غني عن العالمين، واعلم ان ما تبذله من الخير، أنت المنتفع به، يعود إليك في زيادة الأجر والثواب، وبركة في الرزق والعمر ودفع البلاء، علاوة على الراحة النفسية التي تعتريك، والأهم من ذلك كله رفع درجاتك في الآخرة، ففعل الخير للآخرين هو في الحقيقة استثمار لنفسك، بل هو أفضل نوع من انواع التجارة مع الله تعالى.
التجارة النوعية ان تقدم مالك في سبيل الله فهو الذي ينفعك، وما أخّرته فهو ينفع ورّاثك ولا يكون لك نصيبا منه الا ما ندر، لهذا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل أصحابه يوما: (أيّكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله! ما منّا أحد إلا ماله أحبّ إليه من مال وارثه، قال: فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر) الترغيب والترهيب للمنذري: 2 / 50 / 8. هذا الحديث الشريف فيه تنبيه بليغ على حقيقة ما يملكه الإنسان فعلاً "ماله ما قدم": أي ما أنفقه في سبيل الله، وفي وجوه الخير، فهو المال الذي ينتفع به بعد الموت، وهو له حقا، "مال وارثه ما أخّر": أي ما تركه ولم ينفقه، فإنه سيكون ميراثا للورثة، ولا يُنسب له نفعاً في الآخرة، والحكمة من الحديث يصحح المفهوم الخاطئ: ليس ما تملكه اليوم هو لك فعلاً، بل ما تقدمه لآخرتك، أما اذا ما داهمك الموت وتتركه من أموال، فهي لغيرك، حتى وإن جمعتها بجهد، لهذا أنفق مما تحب، قبل أن يصير لغيرك، فإن ما أنفقته ملكك الحقيقي، وما تركته ملك لغيرك.
التجارة مع الله هي الحيوان الأكبر لقوم يعقلون، وما مجاهدة النفس وتقويتها الا للوصول الى تلك التجارة الباقية التي لا تأفل ولا تبور، قال الإمام علي (عليه السلام): (ليس لأحد من دنياه إلا ما أنفقه على أخراه) غرر الحكم للآمدي: ٧٥١٦. أي: ما ينفعك حقاً مما تملك في الدنيا هو ما قدّمته لآخرتك، سواء بصدقة، أو إحسان، أو عمل صالح، أما ما أكلته، أو لبسته، أو خزّنته، فإما يفنى أو يذهب لغيرك بعد موتك، وانت لا تخرج الا بهذه المعادلة ان ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت، واعلم ان ما تنفقه في سبيل الله هو ملكك الحقيقي، وان الدنيا مزرعة الآخرة، وما تبذله اليوم تجده غداً، فالعقلاء يجعلون من أموالهم زاداً للآخرة، لا زينةً زائلة للدنيا فقط، بل يقوّي جوارحه ببعض أمواله ويبذل ما فضل منه خدمة لله تعالى، وإعانة للفقراء الذين هم عيال الرحمن كما ورد في الأخبار.
الإمام علي (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن (عليه السلام) يؤكد على هذه الموازنة الدقيقة بين الصرف على النفس وتبديد الفضل على مستحقيه بقوله: (إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، فأنفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك) تحف العقول للحراني: ٨٣. اعلم ان ما يعود عليك بالنفع الحقيقي من الدنيا هو ما أنفقته في سبيل الله لتحسين مثواك (مقامك ومستقرك) في الآخرة، فأنفق في مواضع الخير والطاعة، وليس في البذخ أو الحرام، ولا تكن مجرد جامع للمال الذي سيرثه غيرك بعد موتك؛ لأن المال الذي لا يُنفق في الخير يذهب لورثة قد لا يستخدمونه في طاعة، فيكون جمعُه خسارة لك.
الدنيا ينبغي ان تجعلها خير عون للآخرة، ولا يكون ذلك الا بعد ان تجعل المال وسيلة وليس غاية، ومن الواضح ان قيمة المال في الإنفاق في وجوه الخير، لا في التكديس، ومن البديهي ان تكون مالكا لأموالك بالصدقة، لا خازنا لغيرك بالحرص والشح والتقتير.
مادام الموت حق وانه يلاحق الانسان ولو كان في بروج مشيّدة، وما دام الأجل اذا يدقّ باب احدنا فانه لا يستأخر ساعة ولا يستقدم، فان المعادلة الواقعة بعد الموت هي السجال بين الملائكة والناس، فجواب ايهما يكون انفع للإنسان ولماذا؟ يجيب الإمام علي (عليه السلام) على هكذا تساؤل بقوله: (إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم؟ وقال الناس: ما أخّر؟ فقدّموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم) بحار الانوار للمجلسي: 96 / 115 / 3. هذا الأثر يجمع بين الوعي الأخروي والحكمة الاجتماعية في التعامل مع المال والعمل الصالح.
عندما تسأل الملائكة عمّا قدّمه هذا الإنسان من أعمال صالحة للآخرة، يسأل الناس عمّا تركه من أموال أو ممتلكات أو أثر دنيوي بعد موته، هنا تأتي النصيحة العلوية: بادروا بالإنفاق والعمل الصالح في حياتكم، فهذا ما ينفعكم بعد الموت، ولا تؤخروا الأموال وتجمعوها دون إنفاق في الخير، فإنها قد تكون وبالاً عليكم إذا لم تُستثمر في طاعة الله، انها دعوة للاستباق إلى الصدقة، البر، العلم، العمل الصالح قبل الموت، وخلاصة الكلام ان ما تُقدّمه من خير، فهو لك، وما تؤخّره من مال دون نفع، قد يكون عليك.

اعضاء معجبون بهذا

الظواهر الاجتماعية السلبية: رمي النفايات (ح 3)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
عن وكالة الحدث الاخبارية الظواهر السلبية في المجتمع أسبابها - نتائجها - معالجتها للكاتب ابراهيم الدهش: هناك العديد من الظواهر السلبيَّة، نتيجة الممارسات الخاطئة من قبل بعض الأفراد في المجتمعات، ممَّا يلحق الضرر بهم وبغيرهم وبالمجتمع برمته، بل وبالوطن بصورة عامة لأنَّ الإنسان الواعي المتعلِّم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً. الريحُ...
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...


منذ يومين
2026/02/11
تبدأ القصة بخلية طبيعية تؤدي وظيفتها بهدوء ضمن نظام بالغ الدقة حيث تخضع لانضباط...
منذ 3 ايام
2026/02/09
استلام المتسابق : ( حسن عباس سلوم ) الفائز بالمرتبة الثالثة لجائزته في مسابقة...
منذ 3 ايام
2026/02/09
السيادة الرقمية في عصر المدار المنخفض: التجربة الإيرانية في تحييد الاتصال...