Logo

بمختلف الألوان
تاهَ الخَلقُ في وادي الجَّهلِ والضَّلالِ والعَمى، فبعثَ اللهُ سبحانَهُ حبيبَهُ محمّد، ليكونَ مُبشِّراً ومُنذِراً ومُخَلِّصاً لهُم مِن براثنِ الشِّركِ والظُّلمِ والفَسادِ. فأنزلَ اللهُ كلمتَهُ التامَّةَ ونورَهُ الأبلجَ ليُضِيءَ سماءَ عقولِ النّاسِ، فاستغرقَ القُرآنُ قلوبَهُم بعدَ أَنْ خرقَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
العباس بن علي.. القربة و الفرات ( عشق حسيني في خيمة الطف)

منذ 4 سنوات
في 2022/08/30م
عدد المشاهدات :2698
١١ / محرم الحرام / ١٤٤٤ للهجرة
...................................................
قد يكون الماضي كله مكانا جميلا نرغب بزيارته، او حزينا نمطر غيمات الرغبة فيه، وفي الحالتين لا نخلو من الشعور بأنّه المكان الذي لم يعد مناسبا للبقاء فيه، كلُّ ذلك قد يكون في أيّ مكان إلا كربلاء.

لأبي الفضل العباس تحتد النفوس حد الوفاء بين كفيه حين كان الماء محجوبا بالجهل وليس آل الحسين في حجاب عنه فإن النور لا يحجب. ونحن في حضرته نسعى ان نحافظ على قدر بحسبنا من وفائه، إنه اخ شق طريق الاخوة نحو السمو فلا شك ان أي أحد يحضر في ظلال خيمته يحاول ان يحافظ على بقائه عنده؛ لأنَّه هو من يجعل الامان ملحوظا على ملامحنا، تلك التي تفيض بحبه وحنانه ووفائه عطشا.
إنّي أرقب، حين جلوسي تحت قبته، كلَّ من يأتي لزيارته أنّه يطوف بأمان، كما أرى من هو غريب عن هذه البلاد لكنّي اسمع حديثا خفيا لا يبارحني يخاطب كل من يطوف حول قبته، ذلك الحوار هو: عباس، يا سيدي، إنّي لا أجد غريبا هنا، ولا اغدو كذلك مع كل من رأى روحك ينبوع الحب والتضحية والسمو على رغبة البقاء الدنية الى سماء الشهادة العلية، وكلٌّ يريد البوح بوطن عرضه الحسين والعباس وما بينهما من الشهداء، ويعلن الغربة وطنا لا نتنفس فيه عبقهما المعجون بالحرية والمروءة والثبات على الحق.
فإنّ الإنسان حين يجري مراجعة لواقعة الطف بمجملها يجد على كتف الفرات واقعة تحمل مأساة اسمها القربة في كفي العباس، فحين تشعر بها تنضج لديك الكثير من المواقف بوجدان إنساني وبإحساس فكري وعقلي، تلك التي تمدك في التعاطي مع أحداث الحياة أثناء التفاعل اليومي في الحياة العامة، وأحيانا بين ساعة وأخرى تمرّ بنا تلك المفارقات بين المواقف.
ولا يظنَّ أحدٌ أنّ استذكار أيَّ جزء من واقعة الطف هو تذكر لإشباع عاطفة العشق المحمدي، وامتدادها إلى الحسين وآل الحسين عليهم السلام، حتى تشمل مواقف أصحابه رضوان الله تعالى عليهم. فإنَّ كلَّ من ثبت على موقف الحسين فهو من الحسين، كما كان سلمان الفارسي سلمان المحمدي، وأعتقد أنَّ الفكرة على هذا النحو ليست صعبة وذات مسار فلسفي بقدر ما هي ذات مسار إنساني يحتاج إلى الصفو والنقاء أكثر من اي شيء آخر.
ولذلك كله تجدها استقطبت قصة الحسين عليه السلام شخصيات تتسم بالهوية الإنسانية وهي لا تنتمي الى الإسلام سواء في ذلك أكان في عصر الطف أم كان غيره من العصور اللاحقة؛ فإنّ كربلاء هي قطب رحى العصور. حين تنضج هذه الفكرة بهذه الأبعاد عند أيٍّ من العاكفين بقبته، والطائفين على ضفاف فراته لا يحتاج لان يثبتها لغيره أو أن يخبرَ بها أحدا لأيِّ غرض كان ذلك، فإنَّ حسنها ان تكون فكرة عذراء تشق الأنام نحوها الحجب فلا تنكشف الا في خيمة العشق الحسيني فليعتقد، يقينا، كلُّ من تحاوره روحه بفكرة العشق الحسيني، وبعيدا عن كل الشوائب والاشكالات التي تحاك او تدار حول مساره، اقول: فليُعتقد أننا في خيمة العشق الحسيني لم نخطئ في حبّه ولم تتسلل إلى قلوبنا فكرتُه؛ إنّما فطرنا عليها، وقد تفتحت لها القلوب، وتبرعمت فيها الجذور نحو الأعماق؛ فلسنا ببعيد عنها، نحن تحت ظلالها.
فمن لم يفهم ذلك إنّما يعيش على حافة تلك الظلال فما ينقضي عنه ذلك المسار وافيائه إلا كان غريبا؛ كأنه تسلل نحو عالم ليس يملك أن يكون فيه، فيبقى عَطِشا حتى يعود في المستقبل ذلك الظل الذي كان على حافته، وكان عطشه بين الموسمين كأنه عقاب لفقده قابلية الانسياب في الازقة الحسينية وتفاصيلها، ومواقف المروءة والتضحية، لكنَّ الذي يعيش تلك الأجواء لا يشعر بهذا العطش لأنّه يعيش تلك المواقف في ساعاته ويومياته وهو يتفاعل يوميا بين فئتي صراع في حرب كبيرة يخوضها في ساحات الحياة على حد المواقف بين الحق والباطل (معسكر الحسين ومعسكر يزيد) أو الباطل والباطل (معسكري الأمين والمأمون) فيجب ألا نمنح الفرصة لمن خذل الحق أنّ يخذله مرة أخرى.
من هذا المنطلق يفكر الشاعر، والأديب وهما يرسمان وجها في لوحة الطف للعطش؛ يكون فارقا بين المعسكرين مما يجب أن يفرق بينهما، ولعله من ذلك ما نشره الشاعر ضرغام البرقعاوي في اليوم السادس من محرم الحرام (1444هـ) الموافق الأحد ٧ / ٨ / ٢٠٢٢ على صفحة الفيس بوك قوله:
وهل كان يدري النهر ان بقربه ... خيامك يازهراء اوجعها الظما
فكان ذلك مدعاة في مجاراته انطلاقا من شعور واحد، مما كان للدكتور عماد الحيدري بقوله:
وهل عز فيه الماء عن ان تناله ... شفاه حسين واليتامى ليسلما
فرد عليه البرقعاوي قوله:
الا قاتل الله الفرات فإنه ... يبيت على آل الرسول محرما
فجذبت الأقوال الاستاذ جاسم الزيادي نحو مجاراتهما في الشعور نفسه فقال:
فلو كان يدري بالذي حلّ فيهم ... لجاء لهم يسعى وصلى وسلما
وفاض إلى أقدامهم يطلب الرجا... ليعفو عنه الصابرون على الظما
فأجابه البرقعاوي، أيضا، بقوله:
لدار على تلك الخيام يشمُّها ... لقبل تربا تحتها ولسلما
فاستوقفني ذلك التجاذب في القول وفي الشعور بمأساة جرت على الفرات، فلم يحسن عندي أن يتهم الماءُ؛ فرأيت في موقف الماء غير ما ذهبوا اليه؛ إذ أرى أن النهر / الماء (الفرات) في موقفه لا يستحق من الشعراء أنْ يُلام او يقاتل او يلعن فذلك تجريم للماء من غير جرم على الرغم من أنّ الحسين واصحابه عليهم السلام يقاتلون على عطش، والماء لم يسقهم فقلت، من فوري، في ذلك:
ألا لم يعزَ المـــــاء فيه وإنّما ... أراد لهم سقيـــــــــا فسمَّى وتمتما
أتدرون عمّا بالفرات؟ لغضبةٌ ... فلولا اصطبارٌ فيه طاف الى السما
فسنته المعروف لــــــكنّه غفا ... لحيـــــــن تمنى أنْ يجفّ ويعدمــا
لهول الذي يجري بجنبيه جَورهم ... وقتلٌ وطغيانٌ فمات على الظمــا
ولما رأى العباس فوقه جـــــــــاثيا ... ولم يشف جرحا في الشفاه تكرما
وغاص إليه الجــــــــاهلون بكفرهم ... وما شربوا إذ يشربون على العمى
تلجلج فيضا بيــــــــــن كفّ وجوده ... يروم شرابا من يديـــــــه فلملما
ولكنْ.. أبى العبـــــــاس شربا لجوده ... فأبكى عليه المـــــــاء حتى تكلما
فلا غاية للماء غيـــــــــــــرَ ضفافه ... فصارع صبر الحرِّ حينا وأكلما
وما زال حتــــى الآن صوتا مرددا ... لجود أخي العباس وما توسمـــــا
يذودان بالأرواح عن كلّ حرمــــــة ... فجاءا منـــــــاقبا فهل مَن تعلما؟!
فيا ليت شعري هل ترى الناس ما جرى ... لعمري الا ما يقلّ وقلّـــــــــما
فما منــــــــــــــهمُ راء سوى ما يرونه ... فيسري على مسراهمُ ما توهما
قضى حينها كالشمس اذ ذاب ضوؤها ... فصلى على اجســادهم ثمّ سلما
فكان هذا مما يختلف فيه الشعور الذي يلون السلوك قولا أو فعلا بألوانه التي تتوزع بين الري والعطش من موسم إلى آخر فلست ممن يميل إلى مصطلح (إحياء شعائر الحسين) إنّما ذلك قول من عطش وهو على حافة ظلال الحسين؛ لأنّ من يعيش الظلال وفيها تحيا الشعائر فيه لا يحتاج إلى احيائها في المواسم، فكل الذي يحصل عنده أنها يوميا تجري في بواطنه وتداخل سكناته ولفتاته فتحتشد في موسم الذكرى وتظهر بصورتها الثانية الشاعرية، والشعائرية في التحول من المعنى إلى الحسيّ المرئي، سمّي ما شئت من الباطن إلى الظاهر، هكذا.
اقول قولي هذا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله الطيبين الطاهرين داعيا الله أن يتقبل هذا عني، وأن يشمل والدي بثوابه، فكم كان يحب حديثا مثله، حين كنّا نتحاور في الطريق فيه. السلام على الحسين وعلى أخيه ابي الفضل العباس وعلى أصحابه وولده ومن استشهد بين يديه وعلى طريقه.
رياض البديري / النجف الأشرف
محرم الحرام 1444 للهجرة

اعضاء معجبون بهذا

حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 5 ايام
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ 1 اسبوع
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+