Logo

بمختلف الألوان
الإنسان بطبيعته مخلوق إجتماعي يعيش مع من حوله يأنسون به ويأنس بهم ، ولا يتوقف ذلك عند هذا الحد بل يتطلب منه أن يكون منتجا ومتفاعلا مع هذا المجتمع بتسخير كل مقدراته العلمية والجسدية لدفع عجلة التقدم نحو الهدف المنشود لكل المجتمعات وهو التكامل والوصول الى أعلى المراتب ثقافيا وصناعيا واجتماعيا ، وقطعا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الماضي مرآة المستقبل - ج 2

منذ 5 سنوات
في 2021/06/07م
عدد المشاهدات :3078
من رواية أبواق إسرافيل
بقلمي: إبراهيم أمين مؤمن

....وفعلاً، قد علمتُ من مصادر موثقة أنّ موسكو لديهم فائض من الأسلحة التقليديّة ويريدون زيادة مخزونهم من الأسلحة النوويّة لتعينهم في حربهم المحتملة مع الأمريكان، بأيّ نقود؟ بأموالنا نحن! طبعًا شعرت بالضعف، وشعرتُ بأنّ الدول العظمى هذه بترخّص في دماء الدول الضعيفة، ولكن شعرت بالفخر عندما رفضتُ، لأني رفضتُ بإباء.»
وجلس مهدي لحظات ثم استأنف: «بعد ذلك جاء وفد أمريكيّ إلينا، وكان غاضبًا، وقالوا لنا هكذا بالنص: «إنّ الابن (يقصدون فهمان) لم يكن ابنكم بل ابننا نحن، فأنتم أنجبتموه وألقيتموه في صناديق القمامة ونحن انتشلناه وربيناه، وهذا شأنكم يا مصريين، ترمون بالجواهر وتتمسكون بالتراب والجيف، علمناه وأرسلناه بحسب إرادته هو وليس إرادتنا نحن إلى سويسرا وزكيناه كي يتبوأ المكانة التي يستحقها هناك، ولقد نشأ وترعرع مع ابننا جاك، ساعده الأيمن الذي مكنه من الوصول إلى ما وصل إليه الآن، وأنتم تعرفون بالضبط حادثة حريق الجامعة، أفق يا مهدي، أنسيت أن دولتكَ قتلت أباه؟ أفق يا مهدي، فخيرنا تجده في لباسك الداخلي وفي حماماتكم، تجده في فتحة أدباركم، عشرات من العقود ونحن نأخذ اللقمة من أفواهنا ونناولها لكم. أنتم لئام يا مصريين، عندما أردتم أن تبنوا مصادمكم ذهبتم لغيرنا رغم أن فضلنا عليكم من مفرِقِ الرأسِ حتى أخمصِ القدم.»، انظروا يا أخوتي هكذا
قالوا لنا في وقاحة منقطعة النظير.....
رامسفيلد معلقًا: «آه يا أنذال، عليكم اللعنة، اللعنة على كل العرب، لتذهب أنتَ وفتاك إلى الجحيم.»
....قلتُ، لن نذهب لغيركم، سامحونا، والآن أنا أمد يدي إليكم أنتم، وولدكم يريد أن يبنيه في مصر فساعدوه، أقرضونا إذن، فردّوا: «نريد أن تتصالحوا مع يعقوب إسحاق، إسرائيل تقول إنّها صديقة لكم، وإنّها تسالمكم، ومن الممكن أن تعطيكم ماءً من عندها لكنكم دائمًا تعادونها، وتحرضوا شعوبكم على معاداتها، وتنصروا الإرهابيين عليهم (يقصد اتحاد المقاومة الفلسطينية).» رددتُ عليهم: مَن الذي اشترى سندات سدّ النهضة من الأثيوبيين في الزمن الغابر؟ ألم تكونوا أنتم؟! ثمّ قلتُ: لو سمحتم نحّو القضيّة الفلسطينيّة جانبًا ودعونا نتكلم عن القرض....
أخذ يعقوب إسحاق يسبّ ويلعن مهدي، بينما مؤيد وقادة الاتحاد رفعوا إبهام أصابعهم لأعلى تعبيرًا منهم على أنه قام بضربة معلم.
....قالوا: «إنّ التوتر الدائر بينكم وبين إسرائيل بسبب مسألة الأنفاق الفلسطينيّة يضايقها كثيرًا، ونحن كأمريكا لن نستطيع مساعدتكم في ظل هذا التوتر.» ثمّ استطرد الوفد وقال: «كيف تبنون المصادم وهناك توتر على حدودكم؟ أكيد لن تستطيعوا سداد القرض في هذه الحالة.» أيّها الشعب، هم يعلمون جيدًا بأنّي سأرفض قبول الدعم مقابل بيع دماء مجاهدي فلسطين إذ لم تكن غاياتهم من عرضهم هذا، وإنّما يريدون معرفة الاتّفاق الذي دار بيننا وبين موسكو، لذلك قالوا: «عرضنا أفضل من الروس؟»
أرأيتم يا إخوتي، المهم، صارحتهم بكلِّ ما دار بيني وبين الروس، فأرادوا قطْع الطريق على الروس بعرض أفضل منهم فردوا: نحن سنعطيكم الأسلحة التي تريدونها ولكن لا تشتروا من الروس. قلت لهم: وقد سمعتم منّي منذ برهة أنّي رفضتُ اتباع هذه الطريقة معنا، وها أنتم تكرّرون نفس كلام الروس، وها أنا أقول لكم مثلما قلت لهم : لا أريد أسلحة، أريد الدولار. وهكذا يا أهل بلدي، يريدون أن يدعموا ترساناتهم النوويّة ببيع أسلحتهم التقليديّة للحمير والبلهاء أمثالنا على حد ظنّهم، هم اعتقدوا فينا ذلك وأنا أقول لهم إنّ الشعب المصريّ سيد العالم، المهم، ذهب الوفد الأمريكيُّ، وبعدها بأيّام اتصلَ بنا صندوق النقد بأنّه موافق أن يعطينا القرض كلّه مقابل إرسال خبراء منهم يقومون بتحصيل إيرادات قناتي الرئيسين الراحلين -جمال عبد الناصر وعبد الفتاح السيسي- قلت نحن دولة مستقلة، ردّوا: «ونحن لن نستعمركم.» قلتُ التحكم في حركة السفن استعمار، نفرض أنكم أدخلتم أسلحة لإسرائيل لضرب إخواننا الفلسطينيين فنحن لن نستطيع منعكم. طبعًا أنا أعلم أن صندوق النقد لماذا يريد إدارة قناة السويس، هم يريدون التحكم في ملاحة الأسلحة، فتمرّ أسلحة الأمريكان عبرها دون غيرهم وخاصة الروس. رفضتُ قائلاً: لا تدخلونا في حربكم، قناة السويس للجميع، فردّوا: «أنت فهمتنا خطأ، دعك من قناة السويس، افرضْ ضرائب على شعبك وارفعْ الدعم ونحن سنتعاون معكم؛ ارفعْ الدعم حتى تخفّض الدين المحليَّ وتستطيع أن تسدد قيمة القرض الشهريّ.» قلت: أقولها كما قلتها لكم من قبل: أنا شعبي تحت خطّ الفقر فماذا بعد ذلك أطلب منهم؟ دعكم وشعبي....
سمع العبارة عامة الشعب ولاسيما أشدهم فاقة من خلال الشاشات المنصوبة في المقاهي، وكان أحدهم يتابع بانتباه وبجانبه ولده، فقال الولد: «أنا عايز أشرب يا بابا.» فخرج أبوه من المقهى وذهب إلى أحد المحال فملأ له غطاء أحد الزجاجات، فأمسكها بيدٍ مرتعشة حسرة على ما آل إليه حال مصر، فوقعتْ على الأرض، فأغشي عليه، فانكبّ ولده على صدره ويهزه بكلتا يديه كي يفوقه ويبكي قائلاً: «معلش يا بابا أنا مش عايز مية.»
....مرّتْ عدة أيّام، ووجدتُ وكالات أنبائهم وصحفهم يتحدّثون عن طلب الحكومة المصريّة منهم الدعم لبناء ال FCC-2، لكن الحكومة الفيدراليّة أبتْ وقالتْ: «إنّ الشعب المصريّ فقير، ولا يجد شربة الماء فكيف يبني مصادمًا؟» ثمّ زادوا من وقاحتهم وقالوا: «إنّ الرئيس المصريّ يريد أن يعطّش شعبه أكثر وأكثر مثلما فعل أحد الرؤساء في العصر الغابر من تاريخ مصر، ثم استطردوا: أيّها الشعب المصريّ اعلموا بأنّ الإدارة الأمريكيّة لن تترككم جائعين عطشانين وسوف نظلّ نعطيكم معونتنا حتى لو سلّط الله عليكم متسلّطًا مثل مهديّ. فعلق مهدي: سبحان الله، سبحان الله، هم يكلمون شعبي أم شعبهم ؟! يخاطبون شعبي، فما شأنهم به! هي هي أمريكا، لن تتغيّر غطرستهم، ولن تتغيّر نظرتهم للأمور، فهم يزنوها دائمًا بمكيالين، إلى متى ستظلّ الغطرسة الأمريكيّة تهيمن على الدول الضعيفة! يريدون أن يحكُمُوكم أيّها الشعب ولديكم رئيس يحكمكم، مَن قال لهم إنّي عميل أو والٍ من ولاتهم؟ عجبًا....
ردّ رامسفيلد: «أنت إمعة وليس لك قيمة، أبله، كلكم يا حكّام العرب ثرثارون، ليس لديكم بضاعة إلّا ألسنتكم، تظلون تتشدقون بها إلى شعوبكم وبضاعتكم الرائجة هي الكذب من أول اعتلائكم الحكم وحتى النزول بقبوركم.»
... طبعًا أيّها الشعب الكريم، أنتم تعرفون كمّ حقدهم وحنقهم على تمزيقي للاتفاقيّة الظالمة التي عقدها الرئيس المعزول، تلك الاتفاقيّة التي كانت تسلم أعناق الشعب الفلسطينيّ لتسيل دمًا على أخاديد سيوف الصهاينة....
هبطت الدموع من الشعب الفلسطينيّ كالأنهار حال سماع هذه العبارة.
...تنهّد عدة تنهّدات ثمّ قال: نرجع لاستكمال حكاية الروس، جاء الوفد الروسي مرّة أخرى وعرض عرضًا جديدًا وهو نفس عرض البنك ألَا وهو السيطرة على قناة السويس مقابل تمويل المصادم مجانًا، أي أنّ المبلغ لن يردَّ، وهذا أفضل عرض جاء إلينا، لكنّي عندما فكرتُ فيه ورجالكم من أبناء القوات المسلحة وجدتُ أنّ هذا العرض سيؤلّب دول العالم علينا، وأنّ الموافقة على عرضٍ كهذا سوف يجعل كلّ جيوش الأمريكان والغرب وأحلافهم يزحفون إلى أرضنا، وبديلاً من أن تُدار الحرب النوويّة بعيدة عنّا تُدار على أرض مصر، وتتلوث أرض المحروسة بدمائهم ودمائكم . رفضتُ طبعًا. نرجع مرة ثالثة لقصة صندوق النقد، عاد البنك من جديد يقول: «سنعطيكم القرض على دفعات بشرط ضمان وصول مساعدات من الأمريكان والإنجليز والروس، وكلّ دفعة لها شروطها.» يا للعجب، مال البنك والروس، ماذا يريدون؟ لعلهم فقدوا كلّ حيلهم ولم يبقَ لهم سوى أن يتعاملوا معنا بشيء من الاحترام، وينحّوا السياسة بعيدًا عن أمر القرض أو على الأقل يجعلونا نعتقد ذلك. وطبعًا هم يعلمون عروض موسكو وواشنطن جيدًا، فكان كلامهم لنا تحصيل حاصل، أي ليس له قيمة. وجاءنا عرض من إسرائيل المحتلة، هاتفني يعقوب إسحاق به، العرض يقول: «سنعطيكم القرض طويل الأجل في مقابل شيء واحد، أن تجعلونا نفتّش في أنفاق سيناء، رفضتُ طبعًا، وقلت لهم: إنّ الدم المصريّ دمٌ عربيّ، وإن الدمَ الفلسطينيّ دمٌ عربيّ؛ وهما يخرجان من مشكاة واحدة.»...
قال يعقوب: «وسوف أشرب دماءكما أيها المحتلون أرضنا، أنت فاكر نفسك ضرغام يا صرصار، يا ثرثار يا ابن الزانية. ثمّ بصق على الشاشة (على وجهه الظاهر له).»
...بعد رفض كلِّ العروض المقدمة وجدت ملف المصادم FCC-2 في أروقة الأمم المتحدة يقولون: «إنّ مصادم بطاقة 400 إلى 500 تيرا إلكترون فولت سوف يخلّق ثقوبًا سوداء مجهريّة قد تبتلع الكون كلّه، ويجب على الأمم المتحدة أن تمنع بناء هذا الوحش حفاظًا على البشر.»
... وأنا أقول لهم هذا ردّي إليكم جميعًا، أيّ شحنة أسلحة ستمرّ عبر قناتي جمال والسيسي سيتضاعف سعر مرورها ثلاثة أضعاف. وأنّنا سوف نبني مصادمنا بسواعدنا وبهمة أبناء شعبنا.»
هبّ فهمان واقفاً مهللاً كالمحتفل بعيد النصر.
في نفس اليوم والأيّام التي تليه خرجتْ جموع الشعب المصريّ من مختلف المحافظات يحتفلون بقرار رئيسهم مهديّ، خرجوا بأثوابهم البالية من الخيام والجحور والأنفاق مسرعين كالمتسابقين في العدو يصيحون قائلين: «ناصر ناصر، مهديّ مهديّ، السدّ العالي، السدّ العالي، المصادم المصادم .»
بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 4 ايام
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 4 ايام
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 4 ايام
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...