- 1 -
وصلتُ لسن التقاعد من العمل ( و هو سن الستين ) و عزمت ان اختار بعضا من الاصدقاء المقربين نلتقي مرة كل شهر، نزور فيها معالم مصر السياحية التى لم نشاهدها طوال حياتنا بسبب ضيق الوقت و الانشغال بلقمة العيش و الروتين اليومي ( و هو الحضور باكراً الى العمل للتوقيع في كشف الحضور و الانصراف حتى لا يتم الخصم من الراتب الشهري الذي بالكاد نعيش به ) و ظننت أن سن الستين هو سن الاستمتاع بالحياة و التفرغ لمشاهدة الاماكن السياحية المصرية التى لم نزرها فى حياتنا بسبب ضيق الوقت و ايضاً تكلفتها الباهظة .
قررنا الذهاب ذات مرة الى القلعة و اتفقنا ان نجتمع أمام القلعة الساعة العاشرة صباحاً ، طبعاً وجدنا صعوبةً في الحضور في الوقت المحدد بسبب زحمة المواصلات ، الكل يعرف المواصلات و الطرق و الاشارات فى مصر ... المهم أخيراً اجتمعنا و دخلنا القلعة و جامع محمد علي،
و تكلفت هذا اليوم تكاليف كثيرة بالنسبة لشخص على المعاش ( مواصلات و رسوم دخول اي مكان سياحي تتم زيارته و أيضا شراء مأكولات و مشروبات )
و طبعا نحن جميعا على المعاش ، فالمعاش اقل من المرتّب و يتم صرفه على الالتزامات المنزلية و المصاريف العلاجية؛ لأننا نعرف ان الانسان عند التقاعد عن العمل يشعر بالوحدة ( لو لم يتزوج او لو كان متزوجا فبسبب انشغال الاولاد عنه بالمدارس او العمل او مع اصحابهم ) و يشتكي من طول الوقت و مرور الوقت ببطء فتتملك الانسان منا الامراض.
فكلنا جميعا اجمعنا انها تكلفة علينا كبيرة و ايضا مجهود بدني لاننا كبار في السن و لن تتكرر هذه الرحلة مرة اخرى.
حينها شعرت بحزن شديد لأن المسن في مصر بعد خدمة بلده لا يتم تقدير مجهوده و لا يكلل بكلمة شكرا من الدولة عمليا كأي مواطن بالسماح لكبار السن بعد الستين بدخول اي مكان سياحي مجاناً، و ركوب اية مواصلات مجاناً بمجرد النظر في البطاقة الشخصية و معرفة سنه التي تمثل تأشيرة الدخول لأي شيء ( الرقم القومي المصري ) من حقنا على الدولة ان نجد كلمة .... شكراً ..
شعرت ان عمرنا ضاع هباءً، و تذكرت مقالة قد قراءتها في الجريدة ذات مرة عن دولة المانيا وكيف أنها تقدر الشخص المسن و تخصص له يوماً للكشف الدوري والشامل على صحته مجاناً و أن من حقه ان يركب اية مواصلات بدون مقابل، و ايضاً ان يدخل اي منتزه او متحف مجاناً ....
اين مصر من هذه الدول؟؟!!
فلو فكرت الدولة بعض الوقت ان الانسان المسن هذا سوف يعيش كم من السنين مقدر له ان يعيشها منحة من الله عز وجل بعد سن المعاش
سنة . اثنان . عشرة.. فالنهاية واحدة لا محالة و هى الرحيل .. الموت
فنرجو ان يرحل عزيز النفس مكرماً و هو يعيش في وطنه يشعر بالانتماء و يقول بصوتٍ عال: أنا مصري.. و افتخر .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 23 ساعة
من أدب الدفاع المقدس.. ( لا تكتملُ البهجة إلا بحزن )
بين الجامعة والوسط الأدبي
واقعة الغدير.. دلالات وتأملات (1)
EN