0

بمختلف الألوان
لمّا أصبَحَتِ الخيلُ تُقبِلُ على الإمامِ الحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- نظرَ إلى جَمعِهِم كأنَّهُ السيلُ، رفعَ يديهِ الى السَّماءِ داعياً: "اللّهُمَّ أنتَ ثِقتي في كُلِّ كَرْبٍ، وأنتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ من هَمٍّ يَضْعُفُ فيهِ الفُؤادُ،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
يا للخسارة!

منذ 10 سنوات
في 2017/03/02م
عدد المشاهدات :2609
فتح عينه كما يفتحهما النائم أو المغمى عليه حين نشاهده في أحد الافلام الاحترافية وكأن الكاميرة تأخذ لقطتها من الداخل .. استيقظ خالد متأخراً كعادته ولكن الأمر مختلف قليلاً هذه المرة؛ فهو يشعر ببعض الضعف في بدنه، بل أن جميع فرائصه ترتجف!
اتكأ على يديه ولكنه انتفض مرتعباً حين لمحها تبدو كيد رجل في التسعين من عمره! حاول جاهداً أن ينهض مرة تلو الأخرى ولكن جسده لم يعينه على ذلك .. انتابه قلق وخوف كبيران من أن يكون الأمر واقعياً وليس مجرد كابوس، فقد نام بالأمس وهو شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين عاماً فكيف له أن يستيقظ بهذا الجسد التسعيني المنهار!؟
لم يجد أمامه سوى أن يستنجد بأمه: " أمي .. أمي .. أين أنتِ يا أمي؟" غير مكترثاً لصوت شيخوخته الهزيل .. فُتح باب الغرفة ودخل عليه طفل صغير في العاشرة من عمره قال: صباح الخير يا جدي .. هل ناديتنا؟
"جدي!!" قال خالد في نفسه وقد ذُهل مما سمع وكأنه في أحد الأفلام الخيالية التي أعتاد مشاهدتها-انتقال الروح إلى جسد إمرأة أو رجل آخر أثر تعويذة ما، أو تحول طفل صغير إلى شاب يافع بسبب أمنية تمناها في عيد ميلاده-إلا أنه لم يتعرض لتعويذة من هذا النوع ولم يتمنى أمنية بلهاء كما وصفها.
أمر الصغير أن يجلب له مرآة، ولكن الأمر لم يزداد إلا سوءً حين شاهد ملامح وجهه وما عليها من تجاعيد أكدت أنه رجل تعدى السبعين من عمره!! نادى الصغير وقال تعال يا هذا .. ما هو أسمك ومن هو أبوك؟
"هههههه" ضحك الصغير وقال: "ها أنت تنسى مجدداً يا جدي .. أنا منتظر وسأنادي لك أبي" ثم ركض منادياً أباه: "أبي أبي .." وبعد وقت قليل دخل عليه رجل وقور متوسط العمر، قال: "السلام عليكم يا والدي .. كيف حالكم اليوم؟".
ما كان من خالد إلا أن يتهجم عليه صارخاً: "أي والد يا هذا! من أنت ومن أنا أساساً!!؟ كل ما أعلم أنني خالد الذي نام بالأمس على أمل أن يستيقظ مبكراً كي يذهب الى الجامعة ويصارح زميلته بحبه لها! فكيف لي أن استيقظ بهذا الجسد البليد وأنت تناديني والدي .. والصغير جدي!! أرجوك أخبرني ماذا يحدث معي .. ارجوك" قال خالد وقد سالت الدموع من عينيه!
تألم الأبن واقترب من والده واخذ يربت على كتفه: لا تخف يا أبي إنها النوبة من جديد ولكن سرعان ما ستزول بعد أن تأخذ علاجك.
"العلاج .. إنها فكرة جيدة" قال خالد "واجلب معك منوم أيضاً علّي أنام واستيقظ عائداً الى شبابي".
"الشباب" .. قال الأبن متحسراً " ومن لا يتمنى العودة إليه ولكن ما باليد حيلة .. وحتى لو عدنا إليه ألف مرة لن تتغير أطباعنا ولن تزول غفلتنا إلا في أرذل العمر!".
جلب الدواء وجلس الى جنب والده يحدثه: "نعم يا والدي .. ماذا لو عدت للشباب حقاً، ماذا ستفعل حينها!؟".
"رغم إن الأمر لا يزال غريب عليّ ولن أصدق أني بلغت هذا العمر او سأبلغه يوماً إلا أنني كنت سأصارح زميلتي في الجامعة بحبي لها .. وكنت سأتخرج واتوظف واتزوج واعيش شبابي كما يحلو لي" قال خالد العجوز وهو منكسر منهار .. "نعم كنت سأتزوج عذراء، الفتاة الأجمل في الجامعة .. ولكن ها قد ذهب كل شيء وانا وحيد عاجز، دون أن أفكر يوماً بهذا المصير الحتمي أو ما سيصيبني بعده .. كم هو مؤسف أن تستيقظ بعد فوات الأوان أو تهمس لنفسك ندماً: "يا للخسارة!!"
" نعم يا أبي إن الأمر مؤسف حقاً" قال خالد "والحديث يطول يا أبي ولكن دعني أخبرك ما أخبرتك به عشرات المرات حتى الآن: أنت خالد وعذراء هي أمي وفي ذلك اليوم الذي تتحدث عنه كنت قد صارحتها واحبتك وتزوجتما وتخرجت وعملت موظفاً وانجبتما ثلاث اولاد أنا اكبرهم وبنتين متزوجتين الآن ولكل منّا أولاد، وأوشك أن يكون لي حفيداً بعد ايام .. وبعد عمر مديد ها أنت خيمة على رؤوسنا ولكنك تصاب بهذه النوبة من وقت لآخر و كما قال الطبيب ما من حل سوى أخذ العلاج وتذكيرك في كل مرة، فلا تأمل كثيراً يا أبي؛ ما من عودة إلى الشباب، ولو عدت ألف مرة سيكون الأمر كما هو الآن .. الكِبر يدركنا فجأة والموت بغتة ونحن في غفلة طويلة! ولكن سرعان ما سنرى حياتنا مصورة تعرض أمامنا فنقول يا ليتنا عدنا لنعمل خيراً .. هكذا هو الأمر يا أبي .. أو يا حاج خالد.
-"خالد .. خالدددد استيقظ يا ولدي ستتأخر عن الجامعة هيا أنهض" قالت الأم وهي توقظ ولدها وقد فتح عينيه كما فتحها على ذلك الكابوس المرعب، وما أظنه بكابوس أبداً؛ بل رؤية خير لهذا الشاب الذي أنقل لكم ما وجدت في مذكراته بعد أن عثرت عليها في أحد الباصات .. كما إن في الأمر خير وعبرة لي حتماً كي انتبه إلى نفسي بعد هذا العمر وقبل فوات الأوان، وأعد العدة ليوم الوعيد؛ يوم لا ينفع لا مال ولا بنون .. فلا تجعل المنشور يتوقف عندك وشاركه ليصل الى أكبر عدد من الشباب لتنال به خيراً.
- عامر .. لمن هذا المنشور؟ لقد أعجبني رغم أنه طويل وأنت تقرأ فيه منذ 10 دقائق .. شاركه وأشر لي فيه؟
- لقد فعلت .. دعك منه، هيا نذهب إلى المقهى لنلعب ونلهو فالأصدقاء ينتظروننا!

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 4 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 6 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 6 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...