Logo

بمختلف الألوان
بعدَ أنْ ضَحَّتْ كربلاءُ الشَّهادَةِ بقَرابينِ القَدَاسَةِ، بدأَتْ مَسيرَةُ الشموخِ تحمِلُ معَها ذكرياتِ الأحبّةِ ...حيثُ النُّخبَةُ المختارةُ مِنَ اللهِ لتروي أرضَ كربلاءَ بدمائِها الزَّكيّةِ، لتَحيا بها الأمّةُ مِنْ جَديدٍ بالعِزّةِ والإباءِ ...نَعَمْ بدأتْ مَسيرَةُ الدُّموعِ التي أقضَّتْ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
يا للخسارة!

منذ 9 سنوات
في 2017/03/02م
عدد المشاهدات :2427
فتح عينه كما يفتحهما النائم أو المغمى عليه حين نشاهده في أحد الافلام الاحترافية وكأن الكاميرة تأخذ لقطتها من الداخل .. استيقظ خالد متأخراً كعادته ولكن الأمر مختلف قليلاً هذه المرة؛ فهو يشعر ببعض الضعف في بدنه، بل أن جميع فرائصه ترتجف!
اتكأ على يديه ولكنه انتفض مرتعباً حين لمحها تبدو كيد رجل في التسعين من عمره! حاول جاهداً أن ينهض مرة تلو الأخرى ولكن جسده لم يعينه على ذلك .. انتابه قلق وخوف كبيران من أن يكون الأمر واقعياً وليس مجرد كابوس، فقد نام بالأمس وهو شاب لم يتجاوز الخامسة والعشرين عاماً فكيف له أن يستيقظ بهذا الجسد التسعيني المنهار!؟
لم يجد أمامه سوى أن يستنجد بأمه: " أمي .. أمي .. أين أنتِ يا أمي؟" غير مكترثاً لصوت شيخوخته الهزيل .. فُتح باب الغرفة ودخل عليه طفل صغير في العاشرة من عمره قال: صباح الخير يا جدي .. هل ناديتنا؟
"جدي!!" قال خالد في نفسه وقد ذُهل مما سمع وكأنه في أحد الأفلام الخيالية التي أعتاد مشاهدتها-انتقال الروح إلى جسد إمرأة أو رجل آخر أثر تعويذة ما، أو تحول طفل صغير إلى شاب يافع بسبب أمنية تمناها في عيد ميلاده-إلا أنه لم يتعرض لتعويذة من هذا النوع ولم يتمنى أمنية بلهاء كما وصفها.
أمر الصغير أن يجلب له مرآة، ولكن الأمر لم يزداد إلا سوءً حين شاهد ملامح وجهه وما عليها من تجاعيد أكدت أنه رجل تعدى السبعين من عمره!! نادى الصغير وقال تعال يا هذا .. ما هو أسمك ومن هو أبوك؟
"هههههه" ضحك الصغير وقال: "ها أنت تنسى مجدداً يا جدي .. أنا منتظر وسأنادي لك أبي" ثم ركض منادياً أباه: "أبي أبي .." وبعد وقت قليل دخل عليه رجل وقور متوسط العمر، قال: "السلام عليكم يا والدي .. كيف حالكم اليوم؟".
ما كان من خالد إلا أن يتهجم عليه صارخاً: "أي والد يا هذا! من أنت ومن أنا أساساً!!؟ كل ما أعلم أنني خالد الذي نام بالأمس على أمل أن يستيقظ مبكراً كي يذهب الى الجامعة ويصارح زميلته بحبه لها! فكيف لي أن استيقظ بهذا الجسد البليد وأنت تناديني والدي .. والصغير جدي!! أرجوك أخبرني ماذا يحدث معي .. ارجوك" قال خالد وقد سالت الدموع من عينيه!
تألم الأبن واقترب من والده واخذ يربت على كتفه: لا تخف يا أبي إنها النوبة من جديد ولكن سرعان ما ستزول بعد أن تأخذ علاجك.
"العلاج .. إنها فكرة جيدة" قال خالد "واجلب معك منوم أيضاً علّي أنام واستيقظ عائداً الى شبابي".
"الشباب" .. قال الأبن متحسراً " ومن لا يتمنى العودة إليه ولكن ما باليد حيلة .. وحتى لو عدنا إليه ألف مرة لن تتغير أطباعنا ولن تزول غفلتنا إلا في أرذل العمر!".
جلب الدواء وجلس الى جنب والده يحدثه: "نعم يا والدي .. ماذا لو عدت للشباب حقاً، ماذا ستفعل حينها!؟".
"رغم إن الأمر لا يزال غريب عليّ ولن أصدق أني بلغت هذا العمر او سأبلغه يوماً إلا أنني كنت سأصارح زميلتي في الجامعة بحبي لها .. وكنت سأتخرج واتوظف واتزوج واعيش شبابي كما يحلو لي" قال خالد العجوز وهو منكسر منهار .. "نعم كنت سأتزوج عذراء، الفتاة الأجمل في الجامعة .. ولكن ها قد ذهب كل شيء وانا وحيد عاجز، دون أن أفكر يوماً بهذا المصير الحتمي أو ما سيصيبني بعده .. كم هو مؤسف أن تستيقظ بعد فوات الأوان أو تهمس لنفسك ندماً: "يا للخسارة!!"
" نعم يا أبي إن الأمر مؤسف حقاً" قال خالد "والحديث يطول يا أبي ولكن دعني أخبرك ما أخبرتك به عشرات المرات حتى الآن: أنت خالد وعذراء هي أمي وفي ذلك اليوم الذي تتحدث عنه كنت قد صارحتها واحبتك وتزوجتما وتخرجت وعملت موظفاً وانجبتما ثلاث اولاد أنا اكبرهم وبنتين متزوجتين الآن ولكل منّا أولاد، وأوشك أن يكون لي حفيداً بعد ايام .. وبعد عمر مديد ها أنت خيمة على رؤوسنا ولكنك تصاب بهذه النوبة من وقت لآخر و كما قال الطبيب ما من حل سوى أخذ العلاج وتذكيرك في كل مرة، فلا تأمل كثيراً يا أبي؛ ما من عودة إلى الشباب، ولو عدت ألف مرة سيكون الأمر كما هو الآن .. الكِبر يدركنا فجأة والموت بغتة ونحن في غفلة طويلة! ولكن سرعان ما سنرى حياتنا مصورة تعرض أمامنا فنقول يا ليتنا عدنا لنعمل خيراً .. هكذا هو الأمر يا أبي .. أو يا حاج خالد.
-"خالد .. خالدددد استيقظ يا ولدي ستتأخر عن الجامعة هيا أنهض" قالت الأم وهي توقظ ولدها وقد فتح عينيه كما فتحها على ذلك الكابوس المرعب، وما أظنه بكابوس أبداً؛ بل رؤية خير لهذا الشاب الذي أنقل لكم ما وجدت في مذكراته بعد أن عثرت عليها في أحد الباصات .. كما إن في الأمر خير وعبرة لي حتماً كي انتبه إلى نفسي بعد هذا العمر وقبل فوات الأوان، وأعد العدة ليوم الوعيد؛ يوم لا ينفع لا مال ولا بنون .. فلا تجعل المنشور يتوقف عندك وشاركه ليصل الى أكبر عدد من الشباب لتنال به خيراً.
- عامر .. لمن هذا المنشور؟ لقد أعجبني رغم أنه طويل وأنت تقرأ فيه منذ 10 دقائق .. شاركه وأشر لي فيه؟
- لقد فعلت .. دعك منه، هيا نذهب إلى المقهى لنلعب ونلهو فالأصدقاء ينتظروننا!

اعضاء معجبون بهذا

صدى الأعمار الثلاثة
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم الكفلي في أحد الأيام الباردة،كنت جالسا في السيارة أنتظر.. مرَّ رجلان مسنان يبدو عليهم علامات التعب، وكانت ملابسهم قديمة بعض الشيء ، وعيونهم غائرة، وكأنهم يحملون أثقال العالم. توقف الرجلان قليلا على الرصيف بجانب السيارة ، وبدأ أحدهم يتحدث بصوت مسموع عن عمر الإنسان وكيف وصفه الإمام علي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...


منذ 6 ايام
2026/06/22
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في...
منذ 6 ايام
2026/06/22
عندما يحاول ممرض أو طبيب إدخال إبرة في وريد مريض، تبدو العملية بسيطة للوهلة...
منذ اسبوعين
2026/06/16
لم يكن تحذير ألكسندر فلمنج (مكتشف البنسلين) قبل عقود مضت مجرد نبوءة متشائمة حين...