Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لغةٌ مائعةٌ يكتب الله بها ما يشاء

منذ 1 ساعة
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :14
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً.
كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ ثوباً آخر، ويأتيه في كل منعرجٍ بوجهٍ جديد.
كانت البداية همساً. في ليلٍ مصريٍّ ثقيل، كان النيل يئنُّ تحت وطأة القرار الفرعوني، وكانت أمٌّ ترتجف، وقلبها يخفق كطائرٍ مذعور. أوحى الله إليها أن ألقيه. يا لرهبة الأمر! أن تلقي فلذة كبدها في اليمّ. فصنعت تابوتاً من خشبٍ ودمع، تابوتاً صغيراً بحجم الدعاء، ووضعت فيه رضيعها، ووضعت معه وعد الله: إنا رادوه إليكِ.
ألقتْه في الماء الذي تخافه كل الأمهات، فإذا بالماء يصير أحنّ من صدرها. لم يبتلعه اليمّ، بل احتضنه. حمله كما تحمل الكفُّ رسالةً مختومة، وغضَّ الطرف عن صرخاته، وسار به رفيقاً حليماً، يشقُّ به لجج النيل، لا يهتدي بالريح، بل بهداية الأمر الإلهي. حتى انتهى إلى عدوِّه. يا للعجب! الماء الذي كان سكين فرعون التي يذبح بها الأطفال، صار هو نفسه اليد التي تقدّم إليه الطفل الذي سيهدم عرشه. فالتقطه آل فرعون. هناك، بين الماء والشجر، سُمّي موسى، وكأن اسمه نبوءةٌ معقودةٌ بالماء.
ثم دارت الأيام، وكبر الغلام، وصار الماء مرآة مروءته.
فرَّ من المدينة خائفاً يترقب، حافياً إلا من يقينه، حتى أفضى إلى ماء مدين. وجد هناك زحام الرعاة، وامرأتين تذودان، على استحياءٍ تبتعدان. فما كان منه إلا أن تقدّم، فسقى لهما. لم يكن سقياً عابراً، بل كان اغتسالاً من خوف الهروب، ووضوءاً لنبوةٍ تقترب. عند تلك البئر، شرب ماءً نميراً، فارتوت روحه بعد ظمأ التيه، وهناك كتب الماءُ فصلاً جديداً: أن يكون الماءُ شهادةً على الفتوة قبل أن يكون معجزةً للنبوة.
ثم جاء الميقات. وجاءت العصا.
يا لتلك العصا! عصاً من خشب، لكنها حين تمسّ الماء تقلب نواميس الكون. أمره الله أن يضرب بعصاه البحر. فرفع موسى يده، والبحر أمامه أفقٌ لا ينتهي، موجٌ كالجبال، وفرعون خلفه بجنوده كالجراد. فضرب. فما الذي حدث للماء الرقراق الذي ينساب بين الأصابع؟ تسمّر. تجمّد. انتصب كالطود العظيم، كل فرقٍ كالجبل الأشم. انفلق اليمّ، لا عن ماء، بل عن طريقٍ يابسٍ ممهد، كأن قاع البحر صحيفةٌ كُشف عنها الغطاء، فعبر المؤمنون وقلوبهم تلهج حمداً، والماء واقفٌ عن يمينهم وشمالهم حارساً أميناً.
حتى إذا عبر آخرهم، ودهم أول جند فرعون، أطبق الماء جناحيه. عاد سائلاً، هادراً، منتقماً. فكان في لحظةٍ واحدةٍ حضن نجاةٍ و لحد هلاك، كان رحمةً هنا ونقمةً هناك. الماء ذاته، والأمر ذاته، لكنه يتلون بلون الإرادة الإلهية.
ولم ينتهِ عجب الماء. في التيه، حيث تتصدع الشفاه من الظمأ، وتتيه الأقدام في صخرٍ أصمّ لا يجود، أمره الله أن يضرب بعصاه الحجر. فضرب، فتفجّرت منه اثنتا عشرة عيناً، بعدد الأسباط، لكل أناسٍ مشربهم. صار الحجر الصلد عيناً ثرثارةً بالحياة، والماء يتدفق رزقاً سلسبيلاً في فم الصحراء. ونفس العصا التي فجّرت الرزق، هي التي لوّثت النيل وجعلته دماً حين طغى القوم. فإذا بالنهر العذب الذي سقى حضارتهم، يصير حمرةً قانيةً تنذر، كأن الماء يغضب لربه، ويستحي أن يسقي ظالماً.
وتبقى الرحلة الأعجب، حيث يلتقي الماء بالماء.
مضى موسى مع فتاه يوشع إلى مجمع البحرين، حيث يتعانق الملح بالأجاج والعذب بالفرات. كان يحمل حوتاً مملحاً زاداً، فإذا بالحوت يدبّ فيه السرّ عند صخرةٍ منسية، وينسلّ إلى البحر سرباً، يشقّ الماء كأنه سهمٌ من نور. فكان الماء هنا دليلاً، إشارةً، خيطاً يهدي إلى عالِمٍ مستور.
وهناك لقي الخضر، الذي قيل إنما سُمّي خضراً لأنه ما جلس على أرضٍ بيضاء إلا اخضرّت تحته، كأن الماء يجري في عباءته. وهناك، فوق سفينةٍ تمخر عباب اليمّ، خرق الخضر السفينة. خرق الماءَ فوق الماء، ليعلّم نبيّ الماء أن السلامة الظاهرة قد تكون في خرقها نجاة، وأن علم الله أعمق من قاع البحرين.
أرأيت؟
مهدٌ من ماء، ومروءةٌ عند ماء، وطريقٌ في قلب الماء، ورزقٌ من حجرٍ بالماء، ودمٌ يتلوّن به الماء، وحوتٌ يحيا في الماء، وعلمٌ يلتقي عند ملتقى الماء.
ما كان الماء في قصته عنصراً، بل كان لغة. لغةٌ مائعةٌ يكتب الله بها ما يشاء: فتكون نجاةً إن قال لها كوني نجاة، وتكون هلاكاً إن قال لها كوني هلاكاً، وتكون كرماً وعذاباً، وستراً وكشفاً، وبدايةً وخاتمة.
ووقف موسى أخيراً على الشط، والبحر قد عاد هادئاً، ساكناً، كأن لم يبتلع جيشاً قبل لحظات. مسح الريح عن لحيته، ونظر إلى الأفق البعيد، وهو يعلم يقين نبيّ الماء، أن كل قطرةٍ في هذا اليمّ الواسع لا تزال تحفظ أمر ربها، لا تنساه، تنتظر إشارةً أخرى.
وما زال الماء يجري من يومها، في كل نهرٍ وغديرٍ وعين، يحمل في خريره شيئاً من خبر موسى، ويهمس لكل مؤمنٍ يعبر بحر حياته المضطرب: إن آمنت، فالماء ينشقّ لك، وإن طغيت، فالماء يبتلعك.
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 ساعة
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 ساعة
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 ساعة
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...