المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

العقائد الاسلامية
عدد المواضيع في هذا القسم 4952 موضوعاً
التوحيد
العدل
النبوة
الامامة
المعاد
فرق و أديان
شبهات و ردود
أسئلة وأجوبة عقائدية
الحوار العقائدي

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر المرجع الالكتروني للمعلوماتية
من خطبة لأمير المؤمنين "ع" في التنفير من الدنيا
2025-04-05
الكربون .. أمير المواد وعميدها
2025-04-05
خواص المواد النانوية
2025-04-05
تاريخ أنابيب الكربون النانوية (History of carbon nanotubes)
2025-04-05
جورج دي هيفيساي (1966 - 1885) George de Hevesy
2025-04-05
أصل الأسرة السادسة والعشرين
2025-04-05



الإمامة إما بالنص على علي بن ابي طالب أو بالإجماع على أبي بكر والأول باطل فالحق هو الثاني  
  
602   11:31 صباحاً   التاريخ: 12-4-2017
المؤلف : الفاضل محمد بن عبد الفتاح المشتهر بسراب التنكابني
الكتاب أو المصدر : سفينة النجاة
الجزء والصفحة : ص 133- 139
القسم : العقائد الاسلامية / شبهات و ردود / ابو بكر و عمر و عثمان و مشروعية خلافتهم /

[نص الشبهة] : أن الإمامة إما بالنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أو بالإجماع على أبي بكر ، لظهور بطلان إمامة العباس التي نشأ القول بها بعد القولين بمدة ، للتقرب إلى بعض السلاطين من أولاده ، والأول باطل بوجهين ، فالحق هو الثاني ، أحدهما : أنه لو كان النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متحققا لكان ظاهرا على كثير من أهل السقيفة ، لتوفر الدواعي وقرب العهد ، مع حضور أكثر الصحابة فيها ، ولو كان ظاهرا لهم لكانوا يظهرونه ويقولون : صاحب الحق غيركم بنص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا حاجة إلى المشاورة في أمر الخلافة والمنازعة فيها .

والوجه الثاني : أن النص لو كان متحققا لكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) إظهاره وسؤاله عن المهاجرين والأنصار المطلعين على النص أن يشهدوا له به .

فإن قيل : يمنع الخوف عن الإظهار .

قلنا : فكيف لم يمنعه من الامتناع عن البيعة وعن إظهار أولويته بالأمر ومنعه عن إظهار النصوص ، ولو منعه فلم لم يصرح من سمع من الصحابة ؟ حتى يظهر الحق على الناس ، ولا يبقى لأحد مطمع في أمر الخلافة .

وأيضا لا جهة للخوف من إظهار الحق ، لكون الخلفاء بعد استقرار السلطنة وقطع الطمع عن الغير في أمرهم ، كثيرا ما أفتوا بما هو مخالف للشرع جهلا بالأمور ، ويظهر العالم بالمسألة خطأهم ، فيرجع الخليفة بمشهد من الناس عن قوله ويتبع قول ذلك البعض ، مظهرا للسرور بصيرورته وسيلة لاستنقاذه عن الهلاك .

وأي خوف من أمثال هذه الجماعة لإظهار الحق ، فلعلك ظننت أنهم مثل الجبابرة والأكاسرة كانت همتهم الغلبة والاستيلاء بأي وجه كانا ، وسيرة الخلفاء شاهدة على خلاف ذلك ، ألم تسمع قول عمر مع كونه معروفا بالفظاظة حين قال معاذ لما رأى جلد الحامل ما جعل الله على ما في بطنها سبيلا : لولا معاذ لهلك عمر .

وأيضا لما نفى المغالاة في المهر ، قالت امرأة : يعطينا الله بقوله {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] ويمنعنا عمر ، فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال . وغيرها مما هو مسطور في الكتب .

[جواب الشبهة] : وفي الوجهين نظر ، لأنه يمكن أن يمنع بعض العالمين به عن الإظهار الأغراض الداعية إلى الاخفاء ، مثل طمع اختلاس الأمر لنفسه ، أو لمن يرجو منه ما يرجوه ، كما أومأنا إليه سابقا ، وعدم ذكر عمر حديث الغدير حينئذ مع قوله هناك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، مع دلالة الحديث على الإمامة ، ودلالة قول عمر على فهمه منه الدلالة عليها ، على ما عرفت عند شرح ذلك الحديث ، شاهد على ما ذكرته .

ويمنع بعضهم الشبهة لمشاهدتهم المعتبرين مصرين على التنازع وجعل النص منسيا ، فلعلهم جوزوا النسخ بما لم يعلموا ، وبعضهم ضعف المدرك ، وبعضهم الحيرة التي نشأت من انتقال سنة الأنبياء ، ولعل بعضهم لم يقدر على المكالمة ، وفي أمثال هذا المجمع لا يمكن لأكثر الناس المكالمة على وجه يقبل الناس إليهم ، وهذا من الموانع العادية ، كما يظهر لمن زاول المجالس العظيمة ، وبعضهم لم ير مسابقته بالمكالمة لائقا ، فانتظر فرصة التكلم أو سبق الآخر ، وبعضهم لم ير جرأة الانفراد بالكلام في معارضة الجماعة ، فلعله ينتظر المعاون والتمهيد حتى يجوز التأثير في الكلام .

فانتهز المختلسون الذين مهدوا للاختلاس ، وتخلفوا عن جيش أسامة مع ما بلغهم من لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المتخلف ، وسمعوا قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] الدال على كون ما قال من إلهام الله تعالى ، لهذا الغرض الفرصة ، واغتنموا غفلة البعض ، وعدم حضور صاحب الحق وكمل الصحابة ، وسارعوا إلى عقد البيعة من غير طلب تأمل ومراجعة خوفا من خروج الأمر عن يدهم ، وبعد ما عقدوا أمر السلطنة وشيدوها في الجملة ، وشرع عمر في مجلس السقيفة بالغلظة والأمر بقتل سعد والوعيد بكسر عضوه ، حتى يستولي الخوف على الناس ، ولا يمكنهم إباء البيعة ، زاد الخوف على الاحتمالات ، وكان نقض البيعة عارا بين العرب ، فاشتد الأمر بحيث لم يبق للناس جرأة إنكار إمامتهم وإظهار ما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ومع هذه الاحتمالات لم يمكن الحكم بوقوع البيعة على وفق الشرع وعدم النص ، لو لم يكن الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتبهم ، وبما ذكرته ظهر ضعف الملازمة في قوله " ولو كان ظاهرا لهم لكانوا يظهرونه " وضعف قوله " ولو منعه فلم لم يصرح من سمعه".

وأما ما ذكره من أنه كان الواجب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إظهار النص ، فضعيف ، لأن بعض ما أمكن من البيانات صدر منه ( عليه السلام ) والخوف كان مانعا عن الزائد ، وبين الامتناع عن البيعة والتصريح ببطلان أمرهم فرق واضح ، والقدرة على الامتناع في مدة لا تستلزم القدرة على التصريح ببطلان أمرهم ، فربما لم يكن التقية مانعة عن الأول في أول الأمر ومانعة عن الثاني ، مع أنه ( عليه السلام ) لم يترك إظهار ما يتم به الحجة ، لأن امتناعه عن البيعة مدة الاقتدار يدل على بطلان ما فعلوا ، وكيف يقدر على التصريح ببطلان الخلافة على من لم يبال من غصبها مع قوة البطش واستقرار السلطنة ؟

هل يمكن أن يقال لصاحب سلطنة له قدرة على ما شاء من الظلم بل القتل : إنك تركت العمل بكتاب الله وأخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ هل يقدر أحد على أن يخبر صاحب سلطنة وشوكة غرضه أن يعلمه الناس صاحب مذهب صحيح ببطلان مذهبه ؟ وظاهر أنه لا يقدر ، مع كونه أسهل من أن يقول لمن يدعي كونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنك غصبت الخلافة .

اعلم أن دلالة بيعة أهل السقيفة التي لها محامل على صحة إمامة أبي بكر أضعف من أن يصح جعلها معارضة لدلالة امتناع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحده عن البيعة ما قدر على البطلان ، فكيف تعارضه مع انضمام امتناع بني هاشم وجلة الصحابة من غيرهم ، فجعل بيعة السقيفة معارضة لهما مع الكتاب والأخبار التي في كتبهم في غاية السخافة ، وسكوته ( عليه السلام ) عن توضيح خطأهم بذكر النصوص لا يدل على عدمها ، بل لعله ( عليه السلام ) خاف من إظهار بعضها ، وعلم بقرائن الحال وأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدم التأثير ، فاكتفى (1) بما كان مناسبا لإتمام الحجة على الناس .

ويؤيد هذا الاحتمال ما تكرر من مخالفة عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعد وفاته ، مثل امتناعه عن قبول حكم المتعتين ومنعه عنهما ، وضربه أبا هريرة بتبليغه ما أمره (صلى الله عليه وآله)  بتبليغه ، ومنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة ، ونقله مقام إبراهيم (عليه السلام) عن موضعه ،  وغيرها مما هو مسطور في الكتب ... ، فلعل  عمر كان يخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأمور في حياته تسهيلا لإنكار ما أراد إنكاره  عند الحاجة ، فاكتفى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمور كافية وافية للمسترشد ، هادية له إلى العلم  بصاحب الحق والغاصب ، من غير أن يذكر ما ينتهي إلى الاستخفاف المذكور برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأكثر في بيان ما يجب بيانه بحسب المصلحة ما يكتفي ببعضه المسترشد  البصير وطالب النجاة الخبير " منه " .

ومع ظهور ما ذكرته من الخوف وعدم التأثير لمن تدبر أدنى تدبر أمر السقيفة ، نوضحه أيضا ونقول : نقلت العامة والخاصة أنهم كانوا يتشددون على من أصر في امتناع البيعة غاية التشديد، ولا يسألون عنهم الحجة على الترك ، وهذه طريقة خارجة عن قانون العقل والشرع ، لأنه يجب أن يقولوا للممتنع عن البيعة : إنه بعد ما جرى الاستدلال على أولوية المهاجرين من الأنصار ، واستدلال عمر وأبي عبيدة على أولوية أبي بكر من بين المهاجرين ، بايعه أكثر الصحابة لظهور حقية الدليل ، فإن كان لك كلام في الدليل فتكلم فيه حتى ينظر فيه . وإن كان لك دليل معارض بخصوصه لهذا الدليل أيضا ، فاذكره حتى ننظر فيه ونتبع الحق ، لأن غرضنا ليس متعلقا بخصوصية الشخص ، بل كان بيعتنا لأبي بكر لاستنباطنا من الدليل حصول مرضات الله بها ، فإن الحق على طبق ما فهمنا فاتبعنا لأنك تابع للحق وإن كان الحق معك فنتبعك ، لأن النجاة في اتباعه ، وخلو كلامهم عن أمثال ذلك الكلام شاهد صدق على كذبهم ، بل كثير من الجبابرة إذا ادعى عليهم البطلان يطلبون منهم البرهان .

والشاهد على ما ذكرته كثير من مواضع القرآن إن كنت من أهل البصيرة والعرفان ، ولعل ظهور أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) ووضوح بطلانهم كانا باعثين على تشدد الأمر من غير مهلة واستفسار الجهة.

وما أيدتم مقالتكم به من سرور الخلفاء بالأخبار عن خطائهم ضعيف ، لأنه يمكن أن يختلف الحال باختلاف الخطأ والمخبرين، فلا يبالون بظهور خطائهم في بعض الأمور ، ويكرهون كراهة ما في بعضها ، ويكرهون أشد الكراهة في بعض آخر .

ومع وضوح ما ذكرته من الاحتمال وشهادة الاستقراء عليه ، يؤيده ما نقل شارح المختصر من الاحتجاج لقول الشافعي ، بأنه إذا أفتى واحد أو جماعة بقول وعرف الباقون ولم ينكره أحد ، ليس إجماعا ولا حجة ، بأنه يجوز أن يكون من لم ينكر إنما لم ينكر لأنه لم يجتهد بعد ، فلا رأي له في المسألة ، أو اجتهد وتوقف لتعارض الأدلة ، أو خالفه لكن لما سمع خلاف رأيه روى، لاحتمال رجحان مأخذ المخالف حتى يظهر عدمه ، أو وقره فلم يخالفه تعظيما له ، أو هاب المفتي أو الفتنة ، كما نقل عن ابن عباس في مسألة العول ، أنه سكت أولا ثم أظهر الانكار، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه والله كان رجلا مهيبا يعني عمر ، ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة ، فلا يكون إجماعا ولا حجة انتهى .

وإذا كانت هيبة عمر مانعة لابن عباس عن الفتوى بخلافه في مسألة العول مع عدم المنافاة الظاهرة لجاهه ، فكيف يحكمون بعدم منع هيبته عن القول ببطلان خلافته ، أو خلافة من عقد الخلافة له ؟ لتوقعه منه ما توقع ، وبإمكان إظهار النصوص الدالة على بطلانها ، وهل هذا إلا ترجيح المسألة بالأهواء ؟ وتأويل الأدلة أو طرحها لمنافاتها .

ومسألة جلد الحامل ونفي المغالاة وشبههما لا تدل على ترك السكوت مطلقا ، ولا في الأغلب في المسائل الغير المتعلقة بالإمامة ، فكيف في المسألة المتعلقة بها ، ولعلهم فيما يستنبط الاصرار فيه سكتوا عنه مطلقا ، وما يظن إثارة الغضب في وقت دون وقت يظهرونه عند ظن عدم الغضب إن شاؤوا .

ويؤيد ما ذكرته ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في كتاب الاعتصام ، من صحيح البخاري ومسلم ، عن ابن عباس ، أنه قال : مكثت سنة أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجا ، فخرجت معه ، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي (صلى الله عليه وآله) من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة ، فقلت : والله أن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة ، قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني ، فإن كان لي علم خبرتك به (2) .

_______________

(1) ويمكن أن يقال وجه آخر لاكتفاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما اكتفى ، وهو : أنه ( عليه السلام ) على  تقدير إظهار النصوص المشتهرة التي عجز المختلسون عن إنكار اللفظ والدلالة ، يقول  بعضهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ في هذا الأمر ، ويتبعه جماعة فيما قال ، فحينئذ ينضم  الاستحقاق الذي في غاية الظهور والشناعة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما تحقق من الاستخفاف  به ( صلى الله عليه وآله ) عند الاستخفاف بأهل بيته ، ويحصل الجرأة في عصيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وترك  مقتضى * ( ومن يعص الله ورسوله ) * أزيد مما حصل مع عدم ترتب منفعة هي تبعية الحق  على الإظهار .

(2) جامع الأصول 2 : 475 برقم : 852 .




مقام الهي وليس مقاماً بشرياً، اي من صنع البشر، هي كالنبوة في هذه الحقيقة ولا تختلف عنها، الا ان هنالك فوارق دقيقة، وفق هذا المفهوم لا يحق للبشر ان ينتخبوا ويعينوا لهم اماماً للمقام الديني، وهذا المصطلح يعرف عند المسلمين وهم فيه على طوائف تختصر بطائفتين: طائفة عموم المسلمين التي تقول بالإمامة بانها فرع من فروع الديني والناس تختار الامام الذي يقودها، وطائفة تقول نقيض ذلك فترى الحق واضح وصريح من خلال ادلة الاسلام وهي تختلف اشد الاختلاف في مفهوم الامامة عن بقية الطوائف الاخرى، فالشيعة الامامية يعتقدون بان الامامة منصب الهي مستدلين بقوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) وبهذا الدليل تثبت ان الامامة مقام الهي وليس من شأن البشر تحديدها، وفي السنة الشريفة احاديث متواترة ومستفيضة في هذا الشأن، فقد روى المسلمون جميعاً احاديث تؤكد على حصر الامامة بأشخاص محددين ، وقد عين النبي الاكرم(صلى الله عليه واله) خليفته قد قبل فاخرج احمد في مسنده عن البراء بن عازب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضى الله تعالى عنه فقال ألستم تعلمون اني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال ألستم تعلمون انى أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى قال فأخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة


مصطلح اسلامي مفاده ان الله تعالى لا يظلم أحداً، فهو من كتب على نفسه ذلك وليس استحقاق البشر ان يعاملهم كذلك، ولم تختلف الفرق الدينية بهذه النظرة الاولية وهذا المعنى فهو صريح القران والآيات الكريمة، ( فلا يظن بمسلم ان ينسب لله عز وجل ظلم العباد، ولو وسوست له نفسه بذلك لأمرين:
1ـ تأكيد الكتاب المجيد والسنة الشريفة على تنزيه الله سبحانه عن الظلم في آيات كثيرة واحاديث مستفيضة.
2ـ ما ارتكز في العقول وجبلت عليه النفوس من كمال الله عز وجل المطلق وحكمته واستغنائه عن الظلم وكونه منزهاً عنه وعن كل رذيلة).
وانما وقع الخلاف بين المسلمين بمسألتين خطرتين، يصل النقاش حولها الى الوقوع في مسألة العدل الالهي ، حتى تكون من اعقد المسائل الاسلامية، والنقاش حول هذين المسألتين أمر مشكل وعويص، الاولى مسالة التحسين والتقبيح العقليين والثانية الجبر والاختيار، والتي من خلالهما يقع القائل بهما بنحو الالتزام بنفي العدالة الالهية، وقد صرح الكتاب المجيد بان الله تعالى لا يظلم الانسان ابداً، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا * فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا).

مصطلح عقائدي، تجده واضحاً في المؤلفات الكلامية التي تختص بدراسة العقائد الاسلامية، ويعني الاعتقاد باليوم الاخر المسمى بيوم الحساب ويوم القيامة، كما نص بذلك القران الحكيم، وتفصيلاً هو الاعتقاد بان هنالك حياة أخرى يعيشها الانسان هي امتداد لحياة الانسان المطلقة، وليست اياماً خاصة يموت الانسان وينتهي كل شيء، وتعدّت الآيات في ذكر المعاد ويوم القيامة الالف اية، ما يعني ان هذه العقيدة في غاية الاهمية لما لها الاثر الواضح في حياة الانسان، وجاء ذكر المعاد بعناوين مختلفة كلها تشير بوضوح الى حقيقته منها: قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) ،وهنالك آيات كثيرة اعطت ليوم القيامة اسماء أخرى كيوم القيامة ويوم البعث ويوم النشور ويوم الحساب ، وكل هذه الاشياء جزء من الاعتقاد وليس كل الاعتقاد فالمعاد اسم يشمل كل هذه الاسماء وكذلك الجنة والنار ايضاً، فالإيمان بالآخرة ضرورة لا يُترك الاعتقاد بها مجملاً، فهي الحقيقة التي تبعث في النفوس الخوف من الله تعالى، والتي تعتبر عاملاً مهماً من عوامل التربية الاصلاحية التي تقوي الجانب السلوكي والانضباطي لدى الانسان المؤمن.