الإمامة إما بالنص على علي بن ابي طالب أو بالإجماع على أبي بكر والأول باطل فالحق هو الثاني |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 12-4-2017
![]()
التاريخ: 13-11-2016
![]()
التاريخ: 12-4-2017
![]()
التاريخ: 12-1-2017
![]() |
[نص الشبهة] : أن الإمامة إما بالنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أو بالإجماع على أبي بكر ، لظهور بطلان إمامة العباس التي نشأ القول بها بعد القولين بمدة ، للتقرب إلى بعض السلاطين من أولاده ، والأول باطل بوجهين ، فالحق هو الثاني ، أحدهما : أنه لو كان النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متحققا لكان ظاهرا على كثير من أهل السقيفة ، لتوفر الدواعي وقرب العهد ، مع حضور أكثر الصحابة فيها ، ولو كان ظاهرا لهم لكانوا يظهرونه ويقولون : صاحب الحق غيركم بنص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا حاجة إلى المشاورة في أمر الخلافة والمنازعة فيها .
والوجه الثاني : أن النص لو كان متحققا لكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) إظهاره وسؤاله عن المهاجرين والأنصار المطلعين على النص أن يشهدوا له به .
فإن قيل : يمنع الخوف عن الإظهار .
قلنا : فكيف لم يمنعه من الامتناع عن البيعة وعن إظهار أولويته بالأمر ومنعه عن إظهار النصوص ، ولو منعه فلم لم يصرح من سمع من الصحابة ؟ حتى يظهر الحق على الناس ، ولا يبقى لأحد مطمع في أمر الخلافة .
وأيضا لا جهة للخوف من إظهار الحق ، لكون الخلفاء بعد استقرار السلطنة وقطع الطمع عن الغير في أمرهم ، كثيرا ما أفتوا بما هو مخالف للشرع جهلا بالأمور ، ويظهر العالم بالمسألة خطأهم ، فيرجع الخليفة بمشهد من الناس عن قوله ويتبع قول ذلك البعض ، مظهرا للسرور بصيرورته وسيلة لاستنقاذه عن الهلاك .
وأي خوف من أمثال هذه الجماعة لإظهار الحق ، فلعلك ظننت أنهم مثل الجبابرة والأكاسرة كانت همتهم الغلبة والاستيلاء بأي وجه كانا ، وسيرة الخلفاء شاهدة على خلاف ذلك ، ألم تسمع قول عمر مع كونه معروفا بالفظاظة حين قال معاذ لما رأى جلد الحامل ما جعل الله على ما في بطنها سبيلا : لولا معاذ لهلك عمر .
وأيضا لما نفى المغالاة في المهر ، قالت امرأة : يعطينا الله بقوله {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] ويمنعنا عمر ، فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال . وغيرها مما هو مسطور في الكتب .
[جواب الشبهة] : وفي الوجهين نظر ، لأنه يمكن أن يمنع بعض العالمين به عن الإظهار الأغراض الداعية إلى الاخفاء ، مثل طمع اختلاس الأمر لنفسه ، أو لمن يرجو منه ما يرجوه ، كما أومأنا إليه سابقا ، وعدم ذكر عمر حديث الغدير حينئذ مع قوله هناك أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، مع دلالة الحديث على الإمامة ، ودلالة قول عمر على فهمه منه الدلالة عليها ، على ما عرفت عند شرح ذلك الحديث ، شاهد على ما ذكرته .
ويمنع بعضهم الشبهة لمشاهدتهم المعتبرين مصرين على التنازع وجعل النص منسيا ، فلعلهم جوزوا النسخ بما لم يعلموا ، وبعضهم ضعف المدرك ، وبعضهم الحيرة التي نشأت من انتقال سنة الأنبياء ، ولعل بعضهم لم يقدر على المكالمة ، وفي أمثال هذا المجمع لا يمكن لأكثر الناس المكالمة على وجه يقبل الناس إليهم ، وهذا من الموانع العادية ، كما يظهر لمن زاول المجالس العظيمة ، وبعضهم لم ير مسابقته بالمكالمة لائقا ، فانتظر فرصة التكلم أو سبق الآخر ، وبعضهم لم ير جرأة الانفراد بالكلام في معارضة الجماعة ، فلعله ينتظر المعاون والتمهيد حتى يجوز التأثير في الكلام .
فانتهز المختلسون الذين مهدوا للاختلاس ، وتخلفوا عن جيش أسامة مع ما بلغهم من لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على المتخلف ، وسمعوا قوله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] الدال على كون ما قال من إلهام الله تعالى ، لهذا الغرض الفرصة ، واغتنموا غفلة البعض ، وعدم حضور صاحب الحق وكمل الصحابة ، وسارعوا إلى عقد البيعة من غير طلب تأمل ومراجعة خوفا من خروج الأمر عن يدهم ، وبعد ما عقدوا أمر السلطنة وشيدوها في الجملة ، وشرع عمر في مجلس السقيفة بالغلظة والأمر بقتل سعد والوعيد بكسر عضوه ، حتى يستولي الخوف على الناس ، ولا يمكنهم إباء البيعة ، زاد الخوف على الاحتمالات ، وكان نقض البيعة عارا بين العرب ، فاشتد الأمر بحيث لم يبق للناس جرأة إنكار إمامتهم وإظهار ما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ومع هذه الاحتمالات لم يمكن الحكم بوقوع البيعة على وفق الشرع وعدم النص ، لو لم يكن الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتبهم ، وبما ذكرته ظهر ضعف الملازمة في قوله " ولو كان ظاهرا لهم لكانوا يظهرونه " وضعف قوله " ولو منعه فلم لم يصرح من سمعه".
وأما ما ذكره من أنه كان الواجب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إظهار النص ، فضعيف ، لأن بعض ما أمكن من البيانات صدر منه ( عليه السلام ) والخوف كان مانعا عن الزائد ، وبين الامتناع عن البيعة والتصريح ببطلان أمرهم فرق واضح ، والقدرة على الامتناع في مدة لا تستلزم القدرة على التصريح ببطلان أمرهم ، فربما لم يكن التقية مانعة عن الأول في أول الأمر ومانعة عن الثاني ، مع أنه ( عليه السلام ) لم يترك إظهار ما يتم به الحجة ، لأن امتناعه عن البيعة مدة الاقتدار يدل على بطلان ما فعلوا ، وكيف يقدر على التصريح ببطلان الخلافة على من لم يبال من غصبها مع قوة البطش واستقرار السلطنة ؟
هل يمكن أن يقال لصاحب سلطنة له قدرة على ما شاء من الظلم بل القتل : إنك تركت العمل بكتاب الله وأخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ هل يقدر أحد على أن يخبر صاحب سلطنة وشوكة غرضه أن يعلمه الناس صاحب مذهب صحيح ببطلان مذهبه ؟ وظاهر أنه لا يقدر ، مع كونه أسهل من أن يقول لمن يدعي كونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنك غصبت الخلافة .
اعلم أن دلالة بيعة أهل السقيفة التي لها محامل على صحة إمامة أبي بكر أضعف من أن يصح جعلها معارضة لدلالة امتناع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحده عن البيعة ما قدر على البطلان ، فكيف تعارضه مع انضمام امتناع بني هاشم وجلة الصحابة من غيرهم ، فجعل بيعة السقيفة معارضة لهما مع الكتاب والأخبار التي في كتبهم في غاية السخافة ، وسكوته ( عليه السلام ) عن توضيح خطأهم بذكر النصوص لا يدل على عدمها ، بل لعله ( عليه السلام ) خاف من إظهار بعضها ، وعلم بقرائن الحال وأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدم التأثير ، فاكتفى (1) بما كان مناسبا لإتمام الحجة على الناس .
ويؤيد هذا الاحتمال ما تكرر من مخالفة عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعد وفاته ، مثل امتناعه عن قبول حكم المتعتين ومنعه عنهما ، وضربه أبا هريرة بتبليغه ما أمره (صلى الله عليه وآله) بتبليغه ، ومنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة ، ونقله مقام إبراهيم (عليه السلام) عن موضعه ، وغيرها مما هو مسطور في الكتب ... ، فلعل عمر كان يخالف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض الأمور في حياته تسهيلا لإنكار ما أراد إنكاره عند الحاجة ، فاكتفى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمور كافية وافية للمسترشد ، هادية له إلى العلم بصاحب الحق والغاصب ، من غير أن يذكر ما ينتهي إلى الاستخفاف المذكور برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأكثر في بيان ما يجب بيانه بحسب المصلحة ما يكتفي ببعضه المسترشد البصير وطالب النجاة الخبير " منه " .
ومع ظهور ما ذكرته من الخوف وعدم التأثير لمن تدبر أدنى تدبر أمر السقيفة ، نوضحه أيضا ونقول : نقلت العامة والخاصة أنهم كانوا يتشددون على من أصر في امتناع البيعة غاية التشديد، ولا يسألون عنهم الحجة على الترك ، وهذه طريقة خارجة عن قانون العقل والشرع ، لأنه يجب أن يقولوا للممتنع عن البيعة : إنه بعد ما جرى الاستدلال على أولوية المهاجرين من الأنصار ، واستدلال عمر وأبي عبيدة على أولوية أبي بكر من بين المهاجرين ، بايعه أكثر الصحابة لظهور حقية الدليل ، فإن كان لك كلام في الدليل فتكلم فيه حتى ينظر فيه . وإن كان لك دليل معارض بخصوصه لهذا الدليل أيضا ، فاذكره حتى ننظر فيه ونتبع الحق ، لأن غرضنا ليس متعلقا بخصوصية الشخص ، بل كان بيعتنا لأبي بكر لاستنباطنا من الدليل حصول مرضات الله بها ، فإن الحق على طبق ما فهمنا فاتبعنا لأنك تابع للحق وإن كان الحق معك فنتبعك ، لأن النجاة في اتباعه ، وخلو كلامهم عن أمثال ذلك الكلام شاهد صدق على كذبهم ، بل كثير من الجبابرة إذا ادعى عليهم البطلان يطلبون منهم البرهان .
والشاهد على ما ذكرته كثير من مواضع القرآن إن كنت من أهل البصيرة والعرفان ، ولعل ظهور أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) ووضوح بطلانهم كانا باعثين على تشدد الأمر من غير مهلة واستفسار الجهة.
وما أيدتم مقالتكم به من سرور الخلفاء بالأخبار عن خطائهم ضعيف ، لأنه يمكن أن يختلف الحال باختلاف الخطأ والمخبرين، فلا يبالون بظهور خطائهم في بعض الأمور ، ويكرهون كراهة ما في بعضها ، ويكرهون أشد الكراهة في بعض آخر .
ومع وضوح ما ذكرته من الاحتمال وشهادة الاستقراء عليه ، يؤيده ما نقل شارح المختصر من الاحتجاج لقول الشافعي ، بأنه إذا أفتى واحد أو جماعة بقول وعرف الباقون ولم ينكره أحد ، ليس إجماعا ولا حجة ، بأنه يجوز أن يكون من لم ينكر إنما لم ينكر لأنه لم يجتهد بعد ، فلا رأي له في المسألة ، أو اجتهد وتوقف لتعارض الأدلة ، أو خالفه لكن لما سمع خلاف رأيه روى، لاحتمال رجحان مأخذ المخالف حتى يظهر عدمه ، أو وقره فلم يخالفه تعظيما له ، أو هاب المفتي أو الفتنة ، كما نقل عن ابن عباس في مسألة العول ، أنه سكت أولا ثم أظهر الانكار، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه والله كان رجلا مهيبا يعني عمر ، ومع قيام هذه الاحتمالات لا يدل على الموافقة ، فلا يكون إجماعا ولا حجة انتهى .
وإذا كانت هيبة عمر مانعة لابن عباس عن الفتوى بخلافه في مسألة العول مع عدم المنافاة الظاهرة لجاهه ، فكيف يحكمون بعدم منع هيبته عن القول ببطلان خلافته ، أو خلافة من عقد الخلافة له ؟ لتوقعه منه ما توقع ، وبإمكان إظهار النصوص الدالة على بطلانها ، وهل هذا إلا ترجيح المسألة بالأهواء ؟ وتأويل الأدلة أو طرحها لمنافاتها .
ومسألة جلد الحامل ونفي المغالاة وشبههما لا تدل على ترك السكوت مطلقا ، ولا في الأغلب في المسائل الغير المتعلقة بالإمامة ، فكيف في المسألة المتعلقة بها ، ولعلهم فيما يستنبط الاصرار فيه سكتوا عنه مطلقا ، وما يظن إثارة الغضب في وقت دون وقت يظهرونه عند ظن عدم الغضب إن شاؤوا .
ويؤيد ما ذكرته ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في كتاب الاعتصام ، من صحيح البخاري ومسلم ، عن ابن عباس ، أنه قال : مكثت سنة أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له ، حتى خرج حاجا ، فخرجت معه ، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي (صلى الله عليه وآله) من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة ، فقلت : والله أن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة ، قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني ، فإن كان لي علم خبرتك به (2) .
_______________
(1) ويمكن أن يقال وجه آخر لاكتفاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما اكتفى ، وهو : أنه ( عليه السلام ) على تقدير إظهار النصوص المشتهرة التي عجز المختلسون عن إنكار اللفظ والدلالة ، يقول بعضهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخطأ في هذا الأمر ، ويتبعه جماعة فيما قال ، فحينئذ ينضم الاستحقاق الذي في غاية الظهور والشناعة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ما تحقق من الاستخفاف به ( صلى الله عليه وآله ) عند الاستخفاف بأهل بيته ، ويحصل الجرأة في عصيان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وترك مقتضى * ( ومن يعص الله ورسوله ) * أزيد مما حصل مع عدم ترتب منفعة هي تبعية الحق على الإظهار .
(2) جامع الأصول 2 : 475 برقم : 852 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|