المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



وقوع خطأ أداري يبرر فسخ العقد الاداري  
  
2184   05:34 مساءاً   التاريخ: 15 / 6 / 2016
المؤلف : سحر جبار يعقوب
الكتاب أو المصدر : فسخ العقد الاداري قضائياً لخطأ الادارة
الجزء والصفحة : ص104-106.
القسم : القانون / القانون العام / القانون الاداري و القضاء الاداري / القضاء الاداري /

كي يتاح امام المتعاقد اللجوء الى القضاء طالباً فسخ العقد مع التعويض، ينبغي ان يصدر من الإدارة خطأ ما في تنفيذ التزاماتها العقدية وان يبلغ هذا الخطأ حداً من الجسامة بشكل يسوغ للقاضي فسخ العقد، والاَّ اقتصر حكم القاضي على رد دعوى المتعاقد بالفسخ والحكم بتعويض عادل للمتعاقد وذلك يعود بالتأكيد الى السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي اذ له ان يحدد خطأ الإدارة من كل ما هو معروض عليه. لذا سنتعرف على مفهوم الخطأ الإداري وسلطة القضاء في تحديد درجة الخطأ الموجب للفسخ.

أولا: مفهوم خطأ الإدارة

سلسلة الافكار المنطقية تتطلب البحث عن الخطأ بشكل عام لا ستعراض مفهومة، واهم المعاني التي حاولت كشف هويته ثم التحول الى تحديد خطأ الإدارة العقدي للوصول الى نتيجة تفصح عن معنى خطأ الإدارة. ومن خلال تصفح مصادر الفقه القانوني التي تناولت فكرة الخطأ بالشرح والتفصيل نرى ان الفقه التقليدي اشار الى ان الخطأ فكرة لا يمكن ان تحدد على نحو معين. اذ يرى جانب فقهي بان الخطأ فكرة مجرده، بحيث من غير المستطاع التكلم عن خطا واحد وانما اخطاء. في حين يرى رأيَّ ممثلاً (بأميل تايان) الذي عمل على انتقاد الشريعة الاسلامية مشيراً الى عدم معرفتها لفكرة الخطأ وهو بهذا الرأي قد حاول على حد تعبير الاستاذ حسن الخطيب ان ينزل الشريعة الاسلامية الى درجة البدائية(1). وازاء ما تقدم تعددت الاراء التي حاولت ان تضع تعريفا محددا للخطأ تعبر عن وجهة نظر كل رأي في الموضوع. فالاستاذ ريبير يرى اذا لم يكن القانون قد وضع تعريفاً محدداً للخطأ فتجد من الصعوبة ان يعرفه احد من الفقهاء وهذه الصعوبة تبلغ قمتها من خلال قيام الفقهاء بربط فكرة الخطأ بالاخلاق، فالاخيرة فكرة غير محددة اصلاً، ومن الطبيعي ان ينعكس هذا الوضع على الخطأ(2).وحول هذه الموضوع اشتد حماس الفقه لوضع تعريف شامل للخطأ(3). ولبسط تلك المعاني التي وضعت ما اضافه بلانيول الخطأ هو اخلال بالتزام سابق اذ لن يكون بالإمكان التحدث عن خطأ وانما لابد من البحث عنه من خلال الصفات المكونة له ويؤيد هذا الرأي حسن الخطيب(4). فالعلامة (سفاتيه) ومن خلال اخذه بالمظهر الادبي لفكرة الخطأ يرى انه تقصير في واجب قانوني كان في وسع المخل ان يتبينه وان يلتزمه(5). أما في الفقه العربي فيرى اسماعيل غانم ان الخطأ هو اجتماع عنصرين: الاول مادي يتحقق في عدم اداء الواجب على النحو المطلوب، والثاني معنوي وهو نسبه هذه الواقعة الى ذلك الواجب(6). فالخطأ من وجهة نظره اخلال بواجب قانوني سواء كان التزاماً بالمعنى الدقيق ام واجباً عاماً(7). أما القانون المدني العراقي فقد نهل من السبيل نفسه الذي وضعه القانون المدني الفرنسي من خلال عدم وضع تعريف للخطأ في صلب القانون مرتكزين على الاساس الذي وضعته الشريعة الاسلامية في الالتزام بعدم الاضرار بالغير(8). اما عن المعيار الذي وضع لتحديد الخطأ فقد ذهبت النظرية التقليدية الى تقسيم الخطأ على درجات فرقت بين عدة انواع له، بدءاً من الخطأ التافه وصولا الى الخطأ الجسيم.  وادى تعرض هذه الفكرة لانتقادات الى هدم الاساس الذي بنيت عليه، وبذلك تحول الوضع الى الاخذ بمعيار رجل الاسرة الحريص اذ يرى المنادون بهذا المعيار الى انه عام ويطبق على كافة الاشخاص من دون تمييز بينهم بسبب الظروف الشخصية، وانما ينبغي الاخذ عند تطبيق هذا المعيار الظروف الخارجية للمدين وفي هذا المجال نرى ضرورة الاشارة الى انه اذا كان التزام المدين ببذل عناية فيعد المدين مقصراً، اذا لم يبذل العناية، التي يتفق عليها او التي ينص عليها القانون، فاذا لم ينص القانون او الاتفاق على مقدار تلك العناية فيؤخذ آنذاك بعناية الرجل المعتاد. اما اذا كان التزام المدين بتحقق غاية فيعد مسؤولاً اذا لم تحقق تلك النتيجة(9). وتأكيداً لما قيل اشار قرار محكمة النقض المصرية ((كان بّين من العقد ان المطعون ضده تعهد بتنفيذ جمع اعمال البناء المتفق عليها وتسليم المبنى معداً للسكن في الموعد المتفق عليه. كان هذا الالتزام هو الالتزام بتحقيق غاية فانه متى اثبتت الطاعنة إخلال بهذا الالتزام، فإنها تكون قد اثبتت الخطأ الذي تتحقق فيه المسؤولية ولا يجد في نفي الخطأ ان يثبت هو انه قد بذل ما في وسعه من جهد لتنفيذ التزامه فلم يستطع ما دامت الغاية لم تتحقق))(10). وقد اشارت الى فكرة الخطأ 169ف2م.ع ،م211ف1م.م. والتقنينات المدنية العربية المقابلة(11). فمن المتفق عليه ان على القاضي ان يضع نصب عينيه ثلاثة مبادئ اساسية واي اخلال بها من شأنه اثارة مسؤولية الإدارة العقدية وعندئذ تكون مسوغاً لفسخ العقد وهي (حسن النية في تنفيذ الالتزامات تحقق الغاية من التعاقد. التوازن بين الالتزامات الجوهرية في العقد)(12). بعد ان كشف النقاب عن الخطأ كفكرة نستمر في الحديث عن الخطأ العقدي للادارة وصولاً الى الخطأ الذي يسوغ فسخ العقد. فما لا ريب فيه ان خطأ الإدارة العقدي يقصد به عدم قيام الإدارة بتنفيذ التزاماتها العقدية سواء اكان ذلك عن عمد ام اهمال ام بسبب مجهول علما أن الفسخ لن يتقرر كجزاء على أي خطأ صادر من قبل الإدارة، وان كان يسيراً او تافهاً، وانما لا بد ان يصل ذلك الخطأ الى درجة من الجسامة يتيح للقاضي فسخ العقد. والخطأ الجسيم هو كما عرفه فقهاء الرومان (عدم ادراك وعدم توقع ما كان على أي احد ان يدركه او يتوقعه) (13). لذا ينبغي ان يصل الخطأ الصادر عن الجهة الادارية المتعاقدة حداً بشكل يحول من دون تمكن المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ التزاماته العقدية. كأن تقوم الإدارة بتعليق تنفيذ العقد لفترة طويلة دون مسوغ معقول، ففسخ العقد لخطأ الإدارة يشابه الى درجة كبيرة ما اشار اليه القانون المدني الفرنسي في م1148 التي تتعلق بالفسخ والتي سبق ان تمت الاشارة اليها. ولكن هذا لا يعني بأية حال ان مجلس الدولة الفرنسي قد عمل على تطبيق احكام هذه المادة على فسخ العقد لخطأ الإدارة(14). ومن بين الاخطاء العقدية التي تعد مسوغات للفسخ .... تخلي الإدارة غير المنطقي عن العقد(15). والتأخر في تنفيذ الاشغال العامة الصادرة من الإدارة على ان يبلغ هذا التأخير درجة، بشكل يوصف بالخطورة بصورة تخالف بها النية المشتركة للمتعاقدين. وقد عمل مجلس الدولة الفرنسي على فسخ العقد على مسؤولية الجهة الادارية التي اساءت استعمال سلطتها، وذلك بفسخها للعقد دون سبب يتيح لها ذلك او قيامها بفرض عقوبة قاسية على المتعاقد من دون مبرر منطقي.

ثانيا: سلطة القضاء في تحديد درجة الخطأ الموجب للفسخ

مما لا جدال فيه ان القاضي يمتلك سلطة تقدير واسعة لتحديد مدى توافر مسوغات الفسخ من عدمها، اذ أن تحقق شروط الفسخ لا يعني بحال من الاحوال ان الحكم بالفسخ اصبح امراً محتماً وانما لقاضي الموضوع سلطة تقديرية لتحديد جسامة الاخلال الصادر عن الإدارة وللوقوف على حقيقة الوضع ضماناً لما قد يتفق عليه طرفا العقد ويبديانه من تسويغات للفسخ(16). فله ان يرفض طلب الفسخ اذا كان المدين حسن النية وله ان يمنح المدين المفسر مهله اذا كان عدم التنفيذ جرئياً او قليل الاهمية مقارنة في الالتزام بجملته وللمدين ولتفادي صدور الحكم بالفسخ ان يقوم بتنفيذ التزاماته قبل انتهاء المهلة ليتفادى فسخ العقد ويبقى للدائن الخيار بين: طلب فسخ العقد وبين طلب التنفيذ، واذا كان الاخير يعد الطلب الاصلي فان الفسخ هو خيار استثنائي يلجا اليه الدائن، وله الحق في العدول عن أي منها الى الاخر ولكن قبل صدور حكم القاضي الذي يفصل في الموضوع(17). هذا وقد اكد القانون المدني العراقي على مسألة منح القاضي السلطة التقديرية موضحاً ذلك بالشطر الثاني من الفقرة الاولى من المادة 177 منه ((…في العقود الملزمة للجانبين اذا لم يوف احد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الاخر بعد الاعذار ان يطلب الفسخ مع التعويض ان كان له مقتضى على انه يجوز للمحكمة ان تنظر المدين الى اجل كما ويجوز لها ان ترفض طلب الفسخ اذا كان مالم يوف به المدين قليلاً بالنسبة للالتزام في جملته))(18). واذا كان للقاضي ان يمنح  المدين مهلة(19) فيما اذا كان الاخير حسن النية معسر الحال فان القاضي قد يحكم بفسخ العقد حتى لو كان تنفيذ العقد جزئياً فيما لو وجد كفاية الجزء غير المنفذ للحكم بفسخ العقد(20). وتبدو مسالة منح القاضي السلطة التقديرية مثاراً للجدل حول مدى رقابة محكمة التمييز عليها. درجت المحاكم الفرنسية قبل مدة طويلة جداً على وصف تقدير كفاية الخطأ من عدمه من المسائل الموضوعية، ولذا فهي تكون  بمنأى عن رقابة محكمة النقض. وقد اكدت على هذا المعنى محكمة النقض المصرية في احد قرارتها ((اثبات الخطا الموجب للمسؤولية العقدية على احد المتعاقدين هو تقدير موضوعي تستقل به محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دام استخلاصها سائغاً))(21). الا ان محكمة النقض حاولت بسط رقابتها على الوقائع    التي اثبتتها محكمة الموضوع للتأكد من حقيقة الخطا وهو ما اتبعته المحاكم المصرية وفي هذا الجانب نرى ضرورة تحديد ما اذا كانت سلطة قاضي الموضوع تشمل الوقائع فقط ام تشمل الواقع والقانون معاً. ففي الحالة التي نقول فيها ان سلطة القاضي تمتد لتشمل الواقع فقط فهنا لا رقابة لمحكمة التمييز عليها. اما اذا افترضنا جدلاً ان سلطة القاضي تشمل الوقائع والقانون معاً فمن الامور غير المشكوك فيها ان رقابة محكمة التمييز تمتد لتشمل نشاط القاضي الذهني المتعلق بتقدير مسائل القانون، يستوي في هذا الجانب اذا كان نشاط القاضي منصباً على التكييف ام الاثر القانوني فاذا افترضنا ان نشاط القاضي يعد من مسائل  القانون، فالصعوبة تكمن في تحديد الضابط الذي يحد من هذا النشاط، ويبدو اخضاع نشاط القاضي لرقابة محكمة التمييز من شانه ضمان رقابة فعالة على سلطة قاضي العقد(22). ومما هو جدير بالذكر ان سلطة القاضي هذه لا تعد من النظام العام  اذ يمكن الاتفاق على استبعاد هذه السلطة، بموجب اتفاق (شرط صريح فاسخ) وهذا يتضح في تقابل العقد. وقد اشارت  الى ذلك م 158 م.ع. واتفاق الطرفين على استبعاد هذه السلطة قد يتم أما قبل انعقاد العقد او بعد الاخلال وقبل النطق بالحكم وهذا ما يدعى بالتقايل ذي الاثر الرجعي(23). كما وقد يرد استبعاد السلطة التقديرية للقاضي بموجب نص القانون. ويتضح هذا في الفسخ الاتقاقي والقانوني. ولكن قد يثار تساؤل فيما اذا كان بالامكان الحد من سلطة القاضي التقديرية في الاجابة لطلب الفسخ من عدمه؟ من الطبيعي القول بوجود حالات تجعل من القاضي ملزماً بفسخ العقد او بالعكس تجعل منه ملزماً بالحكم بتعويض من دون الفسخ. ومن هذه الحالات (قد ينص المشرع على وضع جزاء آخر غير الفسخ في حالة اخلال المدين بتنفيذ التزاماته، مما يستتبع بذلك حرمان القاضي من سلطة فسخ العقد وخاصة ان المشرع في هذا البند قد افصح عن ارادته صراحة بان يكون الجزاء غير الفسخ فلو سكت عن ذلك مثلاً لفهم ضمناً الخضوع للقاعدة العامة للفسخ من م 177 م.ع. وقد اشار المشرع العراقي الى هذه الحالة في حق الانتفاع وخاصة انه رتب جزاءً اخر  للالتزام م 1254 ف2 م.ع والحالة الاخرى التي يتقيد بها سلطان القاضي. هي الاخلال الكامل بالعقد مع سوء نية المدين، ففي هذه الحالة يتثبت القاضي من عدم اداء المدين لالتزاماته، والتي تعد ضرباً من الغش والتقصير وسوء النية وعندئذ يحكم بالفسخ. ولكن في الحالة التي يرى فيها القاضي عدم جدوى التنفيذ وتتمثل هذه الحالة بقيام المدين بعرض تنفيذ الالتزام بعد ان يكون الدائن قد رفع الدعوى مطالباً فسخ العقد ولم يكن التنفيذ ليعود على الدائن باي فائدة فهنا تتقيد سلطة القاضي ويجبر على الفسخ مع التعويض، أما اذا قام المدين بعرض التنفيذ العيني على الدائن من دون ان يصيب الاخير ضرر جسيم وتتضح هذه الصورة اذا كان المدين قد عرض التنفيذ العيني للالتزام، بعد ان يكون الدائن قد رفع الدعوى امام القضاء فليس للقاضي انذاك ان يحكم بالفسخ ويرفض طلب المدين، وخاصة ان التنفيذ العيني  لا يستتبع اصابة الدائن باي ضرر ويقتصر حكمه على التعويض فقط))(24). اختلفت اراء الفقه حول درجة الاخلال الذي يبيح للقاضي فسخ العقد. فمنهم من يرى ان أي اخلال ومهما بلغت درجته بعد مبرراً للفسخ الا ان هذا الراي يتناقض مع السلطة المتفق عليها فقهاً وقضاء والتي منحت للقاضي والبعض ذهب الى انه ليس للقاضي ان ينطق بالفسخ الا اذا كان عدم التنفيذ من الاهمية  بشكل يسوغ فسخ العقد بصرف النظر عن كون عدم التنفيذ كلياً او جزئياً. وازاء تحديد درجة جسامة الاخلال بالالتزامات تنازع معياران: الاول معيار ذاتي فهو يعتد بالارادة المشتركة لطرفي العقد وبه ينفسخ العقد اذا كان الاخلال من الاهمية بشكل يسوغ ذلك. اما اذا كان الاخلال لا ينصب على عنصر جوهري في العقد فللقاضي ان يرفض فسخ العقد، فلو افترضنا ان دعويين عرضتا على قاضي واحد، وكانت هاتان الدعويان قد اتحدتا في عدم التنفيذ الا ان العمل يجري على قيام القاضي بفسخ احد هذين العقدين، في حين يبقي على الاخر قائماً. يعلل ذلك اختلاف ارادة طرفي العقد والتي يمكن ان تستخلص من الظروف التي تحيط عملية ابرام العقد وتنفيذه. وقد تعرض هذا المعيار الى نقد وجه اليه بعد ظهور الحركة الفقهية التي انتقدت مبدأ سلطان الارادة الضمنية في النظرية العامة للالتزامات اذ لا يمكن الاستناد الى الارادة الضمنية لتحديد جسامة الاخلال، فهو معيار غامض ولا يمكن ان يعتد به لعدم اعطائه اساساً صحيحاً(25). ومع كل هذه الانتقادات نجد ان مشرعنا في القانون المدني استند الى هذا المعيار في بعض من نصوصه(26). اما المعيار الثاني والذي برز على انقاض المعيار الذاتي فهو المعيار الموضوعي الذي يرى ضرورة الاخذ بمضمون العقد وفقاً للنموذج الذي نظمه طرفا العقد كما حدده القانون. فمن الواجب ان يعتد القاضي بشروط وعناصر العقد التي تم تحديدها وفقاً لاحكام القانون، وبكل تغيير يجريه الدائن وبالظروف اللاحقة التي تدل على ما اصاب المدعي من اضرار وفيما اذا كان الضرر الذي اصاب الدائن متوقعاً او لا، فمهمة القاضي تنصب على نسبة عدم تنفيذ المدين لالتزاماته الى جملة الالتزامات كي يخرج بأساس صالح لتقدير جسامة الاخلال. وبالعودة الى نص م 177 ف1 م.ع نجد ان مشرعنا قد استلهم المعيار الموضوعي مركزاً على الوجود المادي للمحل، ولاسيما ان المحل من السهولة التعرف عليه من خلال تلمس القاضي للعناصر المطلوبة لتحديد درجة الاخلال(27). فمن المعلوم ان سلطة القاضي الاداري لا تختلف بشيء عن سلطة القاضي المدني في فسخ العقد لذا يمكن ان نطبق احكام القانون المدني وبالأخص ما يتعلق بالسلطة التقديرية للقاضي على العقود الادارية، وخاصة ان مشرعنا لا يزال يخضع منازعات العقود الادارية لولاية القضاء العادي. وحول تحديد سلطة القاضي التقديرية نرى ان امراً من المثير ان يشير اليه الباحث في هذا المجال وهو مدى سلطات القاضي الاداري تجاه الإدارة المقصرة وفيما اذا كانت سلطته مقيدة ام مطلقة؟. مما لا ريب فيه ان لقاضي العقد (القاضي الاداري) ان يفصل في اصل المنازعة وكل ما يتفرع عنها وبصدد هذه الحالة يرى د.محمود حلمي ان سلطات القاضي الاداري واسعة، ونحن بصدد مناقشة هذا الرأي الفقهي نرى ان القاضي في فرنسا ومصر والعراق لا يملك الزام الإدارة بالقيام بعمل او الامتناع عنه في سبيل اداء التزاماته العقدية سواء بطريق مباشر او غير مباشر عن طريق فرض الغرامات التهديدية على الإدارة(28).  وهذا ما اكده قضاء مجلس  الدولة الفرنسي بتاريخ 27/2/1924 في قضية  Cune de Morzine وحكمه في 27/1/1933 في قضية le loir الا ان مجلس الدولة الفرنسي يرى إنّ القاضي يمتلك أن يضع الإدارة بالخيار بين قيامها بتنفيذ التزاماتها وبين دفع التعويض ويبقى لها الاختيار بين ايَّ منها. وهذا ما أكده حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Maggi  بتأريخ 18/1/1931 وفي قضية syndicat du canal de Makta Maklouf  بتاريخ 9/1/1948(29). هذا وقد أشار القانون الفرنسي الصادر في 16تموز 1980 في مادته 2 الى ((في حالة عدم التنفيذ لقرار صادر عن القضاء الاداري فإن مجلس الدولة يمكنه أن يقرر اجراء اجباري تجاه الأشخاص المعنوية العامة كضمانة لتنفيذ هذا القرار))، لقد أشارت هذه المادة الى الزام الإدارة بضرورة تنفيذ التزاماتها، ولكن عدم تنفيذ الإدارة هذا انما ينصب على القرارات الادارية فقط والصادرة عن القضاء الاداري والتي ترفض الإدارة تنفيذها(30). وإذا كان القاضي الاداري لايملك ان يحمل الإدارة على تنفيذ التزاماتها العقدية الا اننا نجد ان محكمة القضاء الاداري المصري الزمت الإدارة بضرورة تمديد مدة تنفيذ العقد لصالح المتعاقد. وذلك نتيجة لقيام الإدارة بتعديل بنود العقد وفي هذا تقول المحكمة: (ان تحقيق التوازن المالي للعقد حال استعمال الإدارة لحقها في التعديل لايعني فقط الحكم للمتعاقد بالتعويض المالي الذي يتكافأ مع تعديل التزاماته بل هو يتطلب افساح المجال أمامه في التنفيذ ما دام من المؤكد ان الأعمال المعدلة يتطلب لتنفيذها وقتاً فضلاً عن تكاليفها المادية…)(31). هذا ويمتلك القاضي في فرنسا ومصر إلغاء الإجراءات غير المشروعة الصادرة عن الإدارة مخالفة في ذلك التزاماتها العقدية عدا القرارات الصادرة عن الإدارة في عقود الأشغال العامة، إذ لا يملك القاضي الاداري حق الغاء مثل هذه الإجراءات، وانما يقتصر دوره على الحكم بتعويض مناسب لاغير. وتظهر علة ذلك (ان قاضي المنازعات المتعلقة بالأشغال العامة لا يملك السلطة التي تمكنه من النطق بإلغاء الإجراءات المتخذة من قبل رب العمل ضد المقاول وانما يقتصر على الحكم بتعويضات فقط، وهذا ما جاء به حكم مجلس الدولة الفرنسي في 25/2/1944 في قضية Pioc)(32).

_____________________________

1- حسن الخطيب: نطاق المسؤولية المدنية التقصيرية والمسؤولية التعاقدية في القانون المدني الفرنسي والقانون العراقي المقارن، ص56 ومابعدها.

2- حسن حنتوش: التعويض، ص100. حسين عامر: المسؤولية المدنية، ط1، مطبعة مصر/مصر، 1956، ص168 ومابعدها.

3- يرى تايسير ان عدم تحديد  معنى  للخطأ من شأنه ان يؤدي الى وضع تفسيرات عده للفكرة. فهو يرى ان الخطأ ما هو الا رابطة السببية، فالفعل الخاطئ في نظره هو ان ذلك الشخص قد تسبب بفعله في احداث الضرر وقد انتقد هذا الرأي لان الرابطة السببية ركن قائم بذاته. اما بكينيو فيرى ضرورة دمج الخطأ بالضرر، وهو بذلك يرى ان المسؤولية المدنية تقام على ركني الضرر والرابطة السببية. اما الرأي الذي يستند الى قانون اكيليا، فيرى ان المسؤولية لا تقوم الا حين يقع اخلال بقاعدة قانونية مع عدم تحديد  للحالات التي ينهى عنها القانون بل اكتفى بالتعويض لمن اصيب بالضرر. لمزيد عن تعريف الخطأ راجع: حسين عامر: المصدر السابق، ص169-170 ومابعدها. محمد عبد علي حمادي: المسؤولية العقدية، بحث مقدم الى مجلس العدل، ص4.

4- حسن الخطيب: مصدر سابق، ص156 ومابعدها. حسين عامر: المسؤولية، ص174. حسن حنتوش:التعويض،ص100. علي عبيد عودة:العلاقة السببية بين الخطأ والضرر وتطبيقاتها القضائية/دراسة مقارنة، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون والسياسة/جامعة بغداد، 1997،ص21.

5- حسن الخطيب: مصدر سابق، ص57. حسين عامر: المسؤولية، ص173. حسن حنتوش:التعويض، ص101.

6- علي عبيد عودة: مصدر سابق، ص23. د.عبد الحميد الشواربي:المشكلات العملية في تنفيذ العقد، دار المطبوعات الجامعية/الاسكندرية، 1988، ص374.

7- حسن حنتوش: التعويض، ص101.

8- حسن الخطيب: مصدر سابق، ص59.

9- في الالتزام بالقيام بعمل يجري الفقه الحديث على التمييز بين الالتزام بتحقيق غاية obligation de re’sultat والذي يرجع الشراح، تسمية بالالتزام المحدد، بموجبه يعد المدين ملزماً بتحقيق الغاية المطلوبة منه بغض النظر عن الكيفية او الوسيلة التي يتم بها هذا التنفيذ كالتزام المقاول باقامة البناء ومن ثم يعد المدين مقصراً في تنفيذ التزاماته اذا لم تتحقق تلك النتيجة. أما في الالتزام يبذل عناية obligation de moyen وبه يلتزم المدين بان يبذل في تنفيذ التزامه جهدا معيناً كالتزام الطبيب والمحامي فمن المفروض على المدين ان يبذل العناية التي قد يتفق عليها الطرفان او التي ينص عليها القانون والا فإنه ملزم ببذل عناية الرجل المعتاد اذا ما كان في مثل ظروف المدين العادية فهو معيار مادي اخذ به القانون المدني العراقي في م251 لتحديد مقدار الالتزام، والمادة 211 م.م وقد تضمن القانون المدني العراقي العديد من التطبيقات القانونية لذلك في نصوص عديدة منها ف2 م764 مع الاشارة الى ان معيار رجل الاسرة الحريص لا يمكن وصفه على انه معيار عام مطلق يطبق على كل الحالات اللازمة ببذل عناية وخاصة ان القانون او الاتفاق قد ينصا على خلاف ذلك وفي هذه الحالة لا يطلب من المدين اكثر من العناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة م251 ف2 م.ع.م952ف1 م.ع لمزيد راجع: د.سليمان مرقس:احكام الالتزام، المجلد 1، دار النشر/مصر، 1957،ص55 ومابعدها. د.عبد المجيد الحكيم:الموجز في شرح القانون المدني، ج1،ط2،شركة الطبع والنشر الاهلية/بغداد، 1963، ص348 ومابعدها، هامش349 ومابعده. حسين عامر: الغاء العقد، ص340.حسن حنتوش: التعويض، ص101 ومابعدها. د.عبد الحميد الشواربي:مصدر سابق: ص377.د.عبد المنعم فرج الصده:مصدر سابق، ص347-348. د.فتحي عبد الرحيم:العناصر المكونة للعقد كمصدر للالتزام في القانونين المصري والانجليزي المقارن، مجموعة البحوث القانونية والاقتصادية، السلسلة 7، 1978،ص10.

10- وارد في: حسن حنتوش: التعويض، ص103.

11- لقد عرفت م74 من قانون العقود السوداني لعام 1974 ، ((عدم الوفاء بكل او بأي جزء  من الالتزامات التي ينشئها العقد دون مبرر)). وارد في:د.عدنان ابراهيم السرحان: سلطة القاضي التقديرية ازاء طلب الفسخ لعدم التنفيذ، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، المجلد8، ع1-2، مطبعة العاني/بغداد، 1989، ص296 ومابعدها، المواد المقابلة لها (72م جزائري،م212ف1م.سوري).

2- د.عدنان ابراهيم السرحان : المصدر السابق، ص294 ومابعدها.

3- حسين عامر: المسؤولية، ص186.

4- نقلاً عن: طاهر التكمه جي:مصدر سابق، ص240.

15 – C.E. mars 1951 ville de poissey. P774. De loubadere:op.cit،p.193

6- حسين عامر: الغاء العقد، ص317. د.عدنان ابراهيم السرحان:مصدر سابق، ص292.

7- د. محمود خلف الجبوري: مصدر سابق، ص 230.

8- تقابلها م 157 ف م. م اذ جاء في مذكرة المشروع التمهيدي (…اذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه تعين ان يستجيب القاضي لهذا الطلب وجاز له ان يحكم بالتعويض… اما اذا اختار الفسخ فلا يجبر القاضي على الاجابة لطلبه على ان للقاضي ان يجيب الدائن الى طلبه ويقضي بفسخ العقد مع التزام المدين بالتعويض). وارد في: كمال عبد العزيز: مصدر سابق، ص138. وتقابلها م 246 ف2 من القانون المدني الاردني المرقم 23 لسنة 1976، ((2- يجوز للمحكمة ان تلزم المدين بالتنفيذ الحال او ان تنظره الى اجل مسمى ولها ان تقضي بالفسخ وبالتعويض في كل حال بان كان له مقتضى)). وارد في: هشام طاهات: سلطة القاضي في فسخ العقد/ دراسة مقارنة، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون/ جامعة بابل، 1998، ص 40 وتقابلها م 421 عقود وموجبات لبناني، ((…ويجوز للقاضي حتى في حالة عدم التنفيذ ان يمنح المديون مهلة تلو مهلة بحسب ما يراه من حسن نيته..)) وارد في د. عدنان السرحان: مصدر سابق، ص 286.

19- من الامور الجديرة بالاشارة اليها هي ان الاجل القضائي خول القانون للقاضي منحة للمدين المعسر في حالة مطالبة الدائن بفسخ العقد، وبذلك يختلف الاجل عن نظرة الميسرة.  فالاخيرة تمنح للمدين في دعوى التنفيذ، وتجد مبرراتها في مقتضيات العدالة والتخفيف من غلواء قاعدة العقد شريعة المتعاقدين. اما في حالة منح القاضي للمدين اجلاً، فيظهر الهدف من ذلك التخفيف من الاثار السيئة والاستثنائية لهذا النظام وحفاظاً على العقود بقدر الامكان، لان المدين قد يكون حسن النية معسر الحال وغير متعمد في التأخير. وان ما اصاب الدائن من اضرار، كان نتيجة فعلة هو لا من فعل المدين فضلاً عن كون نظرة الميسرة من النظام العام فلا يجوز الانفاق على ما يخالفها. في حين الاجل في الفسخ لا يعد من النظام العام ويجوز الانفاق مقدماً على الفسخ من دون تدخل القضاء بمجرد حلول اجل التنفيذ. راجع: د. عدنان ابراهيم السرحان: مصدر سابق، ص 283.

20- د. شمس الدين الوكيل: دروس في العقد وبعض احكام الالتزام، مطبعة النصر/ مصر، 1960، ص 174.

2- طعن رقم 30 لسنة 36 ق جلسة 30/ 4/1970 م.م.ق س41 ص 756). وارد في: د. حسن الفكهاني وعبد المنعم حسني: مصدر سابق، ج9، ص 153.

22- د. سليمان مرقس: الوافي في شرح القانون المدني/ القسم الاول في الاحكام العامة، ج2، المجلد2، ط5، مطبعة السلام، 1988، ص450. هشام طاهات: مصدر سابق، ص 42 وما بعدها.

23- هشام طاهات: المصدر السابق، ص45 ومابعدها.

24- هشام طاهات:المصدر السابق، ص53-54.

25- هشام طاهات: المصدر السابق، ص85 ومابعدها. د.عدنان ابراهيم:المصدر السابق، ص288 ومابعدها.

26- لقد اشارت م543 م.ع ((اذا بيعت جملة من المكيلات او جملة من الموزونات او المذروعات التي ليس في تبعيضها ضرر او من العدديات المتقاربة مع بيان قدرها وسمي ثمنها جملة او بسعر الوحده ثم وجد المبيع عند التسليم ناقصاً كان المشتري مخيراً ان شاء فسخ البيع وان شاء اخذ المقدار بحصته من الثمن واذا ظهر المبيع زائداً فالزيادة للبائع)) م555ف1 م.ع ((اذا استحق بعض المبيع او كان مثقلا بتكليف لا علم للمشتري به وقت العقد كان للمشتري ان يفسخ العقد)).

27- هشام طاهات:مصدر سابق، ص60 ومابعدها.

28- الغرامة التهديدية نظام معروف في اطار القانون الخاص وهي مبالغ اجمالية محددة ومنصوص عليها مقدما في العقد من قبل الإدارة لمزيد عن الغرامة التهديدية راجع:محمود خليل خضير:الغرامات التأخيرية في العقود الادارية، رسالة  ماجستير مقدمة الى كلية القانون/جامعة بغداد، 1991،ص17.

29- طاهر التكمه جي: مصدر سابق، ص199 ومابعدها، د.سليمان الطماوي، الأسس العامة، 1957، ص466-467.

De loubadere: Op. Cit، P. 551.

30-De loubadere: Ibid، P. 557.

31- وارد في: طاهر التكمه جي: مصدر سابق، ص206-207.

32- وارد في: طاهر التكمه جي: المصدر السابق، ص201، د.سليمان الطماوي، الأسس العامة، 1957، ص467.

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






مجمّعُ أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة يشهد مراحل إنجازٍ نهائيّة
مَعهدُ القُرآنِ الكريمِ النِّسويِّ جهودٌ متواصلةٌ ودوراتٌ قرآنيّةٌ مُستمرّة
قسم التربية والتعليم يناقش خطط العام الدراسي الجديد
صدَرَ حديثاً عن مركز التراث الإسلامي كتاب (فضل أمير المؤمنين)