المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



بدء سريان مدد الطعن واسباب اطالتها  
  
4495   03:37 مساءاً   التاريخ: 12 / 6 / 2016
المؤلف : صعب ناجي عبود الدليمي
الكتاب أو المصدر : الدفوع الشكلية امام القضاء الاداري في العراق
الجزء والصفحة : ص84-97.
القسم : القانون / القانون العام / القانون الاداري و القضاء الاداري / القضاء الاداري /

تحتل مدد واجراءات الطعن في القرارات الادارية أهمية خاصة تختلف في طبيعتها عن المدد المحددة أمام القضاء العادي. وان عدم مراعاة مواد الطعن التي حدها المشرع واهمال الإجراءات الواجب اتباعها عند رفع الطعن أمام القضاء الإداري قد يؤدي الى فوات الفرصة على الطاعن في امكان قبول طعنه مما يؤدي الى ضياع حقوقه. وتعتبر مدد الطعن من الشروط الشكلية التي أوجب القانون استيفائها وان عدم استيفائها يشكل دفع شكلياً موجباً لرد الدعوى. ولذلك سوف نتناول هذا الموضوع وفقاً للافرع التالية :

الفرع الأول : التكييف القانوني لمدد الطعن

الفرع الثاني : بدء سريان مدد الطعن

الفرع الثالث : أسباب اطالة مدد الطعن

الفرع الأول : التكييف القانون لمدد الطعن

أن دعوى الالغاء في القضاء الإداري تختلف عن الدعاوي الأخرى بمختلف اشكالها اذ في دعوى الالغاء يحدد المشرع مدة قصيرة الاجل حتى يضمن استقرار الاوضاع القانونية والادارية وضمان سير المرافق العامة ويجب على الطاعن أن يتقيد بهذه المدد ولا يجوز بعد فوات هذه المدة أن يطعن بالقرارات الادارية كما أن المحكمة لاتقبل الطعن الموجه ضد القرارات الادارية بالالغاء بل تتحصن ضد الالغاء وتقضي المحكمة برد الدعوى إذا ما قدم الطعن بعد مضي المدة القانونية(1). وبما أن مدد الطعن من النظام العام فلا يجوز تعديلها أو الانفاق على اطالتها بين الإدارة والافراد وللمحكمة أن تثيرها في كافة مراحل الدعوى حتى لو لم تتمسك الإدارة أو تثير هذا الدفع. (2) والغاية من تحديد مدد الطعن وذلك لضمان التوازن بين المصالح المتشابكة بين الإدارة والافراد حيث اعطى الحق للافراد للطعن بالقرارات الادارية متى ما مست هذه القرارات مصالحهم أو اعتقدوا بأنها تمس مصالحهم، وفي الوقت نفسه ولغرض عدم افساح المجال لصاحب المصلحة أن يثير دفعه في أي وقت يشاء بغية استقرار المراكز القانونية والادارية فقد حددت مدد للطعن سواء كان للتظلم من القرار ام الطعن منه أمام المحاكم المختصة وعليه مراعاة هذه المدد وعند فوات هذه المدة يكون فوت على نفسه ضمانة قد حددها المشرع لحماية مصالحه وحقوقه وتكون الإدارة قد استفادت مما قرره المشرع لها من ضمانات وبذلك تختلف دعوى الالغاء عن الدعاوي الأخرى حيث نجد بان هذه الدعاوي لاتكون مقيدة بمدة قصيرة نسبياً كما هو الحال في دعوى الالغاء بل أن الدعوى تكون مقررة لحماية الحق القانوني لذا فهي مرتبطة به لا تسقط هذه الدعاوي ما دام الحق الذي تحميه الدعوى قائماً. (3) ومن خلال الاطلاع على النصوص القانونية يتضح لنا أن مدد الطعن هي مدة سقوط أي أن الحق في الطعن في القرار الإداري لا ينشأ الا بعد تسجيله ودفع الرسم عنه واذا اعد ميعاد سقوط فانه لا ينقطع ولا يضيق ولا يمتد الا في الاحوال المنصوص عليها قانوناً وبذلك فان انتهاء المدة دون أن يطعن صاحب المصلحة فان ذلك يؤدي الى سقوط حقه في الطعن ومن ثم فان الدعوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري أو مجلس الانضباط غير مقبولة شكلاً ومع ذلك فان القرار الإداري يبقى غير مشروع وان تحصن ضد الالغاء لمضي المدة القانونية ويستطيع صاحب الشأن مراجعة المحاكم العادية للمطالبة بحقوقه في التعويض عن الاضرار الناشئة عن المخالفة أو الخرق للقوانين(4). والسؤال هنا هل يجوز سحب القرارات التي فات موعد الطعن بها. للاجابة على ذلك لا بد من القول أن السحب يقتصر على القرارات الادارية المعيبة كقاعدة عامة والسليمة استثناء، وبالنسبة للقرارات التنظيمية فاذا ما مضت المدة القانونية المحددة للطعن ولم يطعن بالقرار ولم يتم سحبه من قبل الإدارة فانه يتحصن ضد السحب(5). أما بالنسبة للقرارات الفردية التي تخاطب فرداً أو أفراد معينين بذواتهم(6). وهذه القرارات الفردية أما أن تنشأ مراكز قانونية أو إنها لاتنشأ شيئاً فاذا كانت هذه القرارات فردية لا تنشيء مراكز قانونية فان الإدارة تستطيع سحبها في أي وقت لأنها لم ترتب حقوقاً للأفراد أما بالنسبة للقرارات الادارية الفردية المنشأة لمراكز قانونية فانه يجب التفريق بين القرارات الادارية الفردية السليمة والمعيبة فبالنسبة للقرارات الادارية السليمة فأن الفقه في فرنسا ومصر متفقان على مبدأ عدم جواز سحب القرارات السليمة وذلك لأنها ترتب حقوقاً مكتسبة لا يجوز المساس بها وهذا ما اعلنته محكمة القضاء الإداري المصرية في حكمها بتاريخ 19 تموز 1960 (..أن قرارها مطابق للقانون ولا تملك أي سلطة سحبه أو الغاءه واصبح حصيناً ضد الالغاء ويرتب للمدعي على مقتضاه مركزاً قانونياً. واصبح حقاً مكتسباً لايجوز لاي سلطة ادارية المساس به مالم تجد وقائع في مركز المدعي المذكور(7). أما بالنسبة للقرارات الادارية الفردية المعيبة فان للادارة الحق في سحبها خلال مدة الطعن وبذلك فان الإدارة معنية بسحبها للقرارات الادارية المعيبة وان تكون ضمن المدة القانونية المحددة لها ولكن هذهِ القاعدة ليست مطلقة انما ترد عليها بعض الاستثناءات حيث أن الإدارة تعمل على سحبها دون التقيد بمدة معينة ويتمثل ذلك بالقرارات الباطلة التي تصدر بناءً على سلطة مقيدة أو القرارات التي تصدر بناءاً على غش أو تدليس والقرارات المنعدمة والقرارات التي لا تنشيء حقوقاً أو مراكزاً قانونية أما سحب القرارات الادارية في التشريع العراقي فنجد ديوان التدوين القانوني قد عرف السحب( أن السحب للقرار الإداري يرد في مدى مشروعية القرار الإداري أو يفترض أن تكون العقوبة الانضباطية استندت الى دواع صحيحة والا كانت غير مشروعة وهو جزاء المشروعية شريطة أن لا ينص القانون على خلاف ذلك ). (8) واشار مجلس شورى الدولة في قرار له بتاريخ 15/6/1981 ( حيث أن التغيب عن الدوام كان له عذر مشروع اقنعت به الدائرة لذا فان الدائرة تملك صلاحية سحب القرار بالعقوبة لأنها لم تستند الى دواع صحيحة ويترتب على هذا السحب محو اثارة بالنسبة للماضي والمستقبل ) (9) وقد ذهب مجلس الانضباط العام في قرار له بتاريخ 31/1/ 1979 الى الغاء قرار الإدارة بسحب قرارها غير المشروع والذي صدر تباعاً على سلطتها التقديرية لانه قرار السحب جاء بعد انقضاء مدة طويلة على صدور القرار غير المشروع حيث أسس المجلس حكمه على أن القرار محل السبب قد اكتسب ذا الشأن حقوقاً لايصح بعد اثباتها الرجوع فيها بالرغم من عدم مشروعيته. (10) وكذلك قرار مجلس الانضباط العام رقم 23/80 في 2/2/1980 والذي جاء فيه ( أن مبدأ استقرار القرارات الادارية التي تثبت حقوقاً مكتسبة لاصحاب لا يخول المدعي اجراء التعديلات على المراكز القانونية التي تمتع بها المدعي بعد فترة طويلة من اكتشاف الخطأ المرتكب من قبلها عند منحها المدعي للاجازة الاعتيادية بكامل مدتها براتب تام. (11) وكذلك قرار مجلس الانضباط العام الذي يقضي بان القرارات الادارية التي تثبت حقوقا مكتسبة لاصحابها والتي لم تصدر نتيجة الغش أو التلاعب أو تزوير يمكن نسبه الى الموظف فان مبدا استقرار تلك القرارات يبرر عدم المساس بالمراكز القانونية والحقوق المكتسبة لاصحابها بعد اكتشاف الخطأ المرتكب من قبل الدائرة(12).

الفرع الثاني: بدء سريان مدد الطعن

أن المشرع العراقي لم يحدد مدة معينة للتظلم من تاريخ نشر القرار الادارية أو اعلانه أو العلم به لكي يتم خلاله الطعن في هذا القرار وترك الخيار للأفراد المتضررين من القرار الإداري في امكان قيامهم بالطعن في القرارات متى شاءوا ومهما كانت المدة التي مضت على نشوء تلك القرارات أو اعلانهم بها، كما أن المشرع العراقي قد جعل مدد الطعن تبدأ من تاريخ تقديم التظلم الإداري الوجوبي الى الجهة الادارية المختصة لا من تاريخ نشر القرار الإداري أو اعلانه. (13) وبذلك تكون المدة السابقة على التظلم غير مستقرة ومعرضة للالغاء ولكن بمجرد قيام صاحب المصلحة بالتظلم من القرار الإداري المطعون فيه الى الجهة الادارية وانتهاء المدة المحددة للتظلم، فعند هذه الحالة يبدا سريان المدة التي يجب على صاحب الشأن تقديم طعنه أمام محكمة القضاء الإداري. (14) ولكي يضمن المشرع عدم تهاون الإدارة وتماديها في نظر التظلمات المقدمة اليها أوجب على الإدارة أن تبت بالتظلم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيله لديها، فاذا فاتت هذه المدة دون أن تبادر الإدارة الى اصدار قرارها بشأن التظلم عد ذلك رفضاً للتظلم وعند ذلك على المتظلم أن يقدم طعنه الى محكمة القضاء الإداري خلال ستين يوماً من تاريخ انتهاء الثلاثين يوماً الممنوحة للادارة لكي تبت بالتظلم فاذا مضت مدة الستين يوماً المذكورة دون أن يبادر صاحب الشأن الى الطعن بالغاء القرار الإداري المتظلم منه سقط حقه في أن يطالب بالغاء هذا القرار، وهذا يعني أن القرار أصبح بمنأى عن طلب الغائه(15). أما بالنسبة لمدد الطعن في العقوبات الانضباطية فنجد بأنها مختلفة عما هو عليه الحال بالطعون أمام محكمة القضاء الإداري، اذ أن قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 1991 قد الزم الموظف الذي يروم الطعن بالعقوبة الانضباطية أمام مجلس الانضباط العام أن يتظلم لدى الجهة الادارية التي اصدرت القرار، وذلك خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغ الموظف بقرار فرض العقوبة عليه. وعلى الجهة المتظلم اليها أن تبت في التظلم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه اليها وان انتهاء هذه المدة دون أن تبت بالتظلم بمثابة قرار أداري بالرفض(16). من خلال ماتقدم فان عدم استيفاء الطعن للمدد المنصوص عليها فان ذلك يؤدي الى رد الدعوى شكلاً، ونورد بعض التطبيقات لمحكمة القضاء الإداري ولمجلس الانضباط العام بشأن مدد الطعن. ومنها قرار محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/7/ 93 والذي جاء فيه ( من خلال الاطلاع على اوراق الدعوى تبين بان المدعي قد قام بشراء مجموعة من المواشي من (وكفة ) الفلوجة واثناء نقلها الى قضاء حديثة تم ضبطها ومصادرتها لذا طلب دعوة المدعي عليه محافظ الانبار إضافة لوظيفته والحكم بالغاء قرار المصادرة وقد لاحظت المحكمة بان المدعي قد طعن بقرارا صادر دون التظلم منه أمام الجهة الادارية. واستنادا للفقرة (و) البند ثانياً من المادة (7) من قانون مجلس شورى الدولة رقم 106 لسنة 1989 المعدل تقرر رد الدعوى شكلاً وقد صدق القرار من قبلا الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة بتاريخ 15/8/1993. وبالنسبة للمدد الطعن وفق التشريع الفرنسي فقد حددت بالامر الصادر في 30/يوليو/ 1945 بشهرين من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه بالجريدة الرسمية أو في النشرات التي تعتمدها المصالح أو اعلان صاحب الشأن به وكذلك القانون الصادر في فرنسا في 7 /حزيران/ 1956 والخاص بتحديد مدد رفع الدعاوي لم يغير من الوضع السابق وحدد مدد التقاضي وجعلها كلها شهرين بالنسبة الى جميع الدعاوي عدا ما نص عليه صراحة، ونفس الشيء بالنسبة للمرسوم الصادر في 11 كانون الثاني لسنة 1965(17). أما بالنسبة لمجلس الدولة المصري فقد أشار الى مدد الطعن بالقانون رقم 47 لسنة 1972 حيث نصت المادة 24 منه على أن (ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الالغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه بالجريدة الرسمية أو النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو اعلان صاحب الشأن به)(18).

الفرع الثالث : أسباب اطالة مدد الطعن   

أن أهم الحالات التي تعمل على تمديد مدد الطعن المحددة بالقانون وتعمل على إطالتها هي القوة القاهرة وطلب المساعدة القضائية ورفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة واعتراض جهة ادارية على القرار ووفاة المدعي خلال مدة الطعن اذ أن حدوث إحدى هذهِ الحالات سوف يؤدي الى الاستمرار بنظر الدعوى وقبولها شكلاً على الرغم من انتهاء مدد الطعن وسوف نتناول هذه الحالات تباعاً.

اولاً.     القوة القاهرة

وتعني حدوث أمر يحول بين المدعي وبين قدرته على اقامة الدعوى أمام القضاء، فيؤدي ذلك الى ايقاف المدة المحددة للطعن طوال وجود القوة القاهرة ويبدأ سريان مدة الطعن بالالغاء بعد زوال هذه القوة القاهرة، وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي والمصري أن القوة القاهرة تؤدي الى وقف المدة بحيث تحول بين ذي المصلحة وبين رفع دعوى الالغاء(19). وقد قضت محكمة القضاء الإداري في مصر بان اعتقال المدعي بمعتقل الطور وهو معتقل بعيد سحيقاً وليس فيه ما يوجد في السجون الأخرى من نظام يكفل للمسجونين أن يقوموا بما يريدون القيام به من إجراءات قانونية هو أمر يمكن اعتباره قوة قاهرة تقف من سريان الميعاد الذي يجوز فيه الطعن(20). أما بالنسبة للعراق فان تأثير القوة القاهرة على مدد الطعن تبدأ من أنتهاء المدة المحددة للإدارة لكي تبت بالتظلم وسريان مدة الستين يوماً المحددة للطعن، وهنا إذا فاتت هذه المدة فان طعنه يكون قد قدم خارج المدة القانونية ويصبح بموجب هذا الوضع القرار الإداري بمناى عن الالغاء، أما إذا حصلت القوة القاهرة لصاحب الشأن بعد أن قدم تظلمه الى الإدارة، فان هذه الحالة سوف تعمل على امتداد مدة الطعن أمام المحكمة طيلة مدة استمرار القوة القاهرة، لان ذلك أمر خارج عن إرادة المدعي ورغبته، وتعتبر الحرب التي مر بها العراق التي أدت الى توقف عمل المؤسسات الحكومية لمدة من الزمن قوة قاهرة وبذلك فان مضي مدة الطعن في هذه الحالة سوف لا يؤثر على الطعن بالألغاء وتمتد مدة الطعن

ثانيا : طلب المساعدة القضائية

إذا قدم طلب المساعدة القضائية خلال مدة الستين يوماً المنصوص عليها في الفقرة (ز) من البند ثانياً من المادة (7) من قانون مجلس شورى الدولة، فانه لا ضرر على طالب المعونة أن يقدم طعنه الى المحكمة على الرغم من مرور مدة الستين يوماً المشار اليها ما دام انه لم يتم حسم موضوع المعونة القضائية لحد تلك اللحظة. وذلك لان تقديم صاحب الشأن طلباً الى المحكمة المختصة لغرض إعفائه من الرسوم لا قامة الدعوى ضد الإدارة فهو يعبر عن عزم المعترض على الالتجاء الى المحكمة وعدم رضائه عن القرار الصادر من الادارة(21). وعند تقديم طلب الالغاء الى المحكمة فان النظر فيه سوف يكون من قبل هذِ المحكمة التي تصدر قرارها بالاعفاء من عدمه، واذا كان النظر في هذا الطلب قد يطول أو يستغرق وقتاً طويلاً فليس هناك حل أمام المدعي سوى انتظار نتيجة القرار ومن ثم تبقى المدة موقوفة ولا تنقطع الا بصدور القرار في طلب الاعفاء وبذلك إذا قدم طلب المعونة القضائية فليس للمحكمة أن تقرر رد الطعن لكونه قد قدم خارج المدة المحددة للطعن. اذ أن طلب المعونة القضائية قد احدث اثره في إطالة مدة الطعن التي نص عليها القانون(22). هذا وقد أخذ مجلس الدولة المصري بطلب الاعفاء من الرسوم القضائية ورتب عليه الاثر في اطالة مدد الطعن ويقول الدكتور سليمان الطماوي (أن وقف الميعاد قول يتفق وروح التشريع مادام قد قدم خلال الستين يوماً، اذ لا حيلة للمدعي في ذلك بعد أن أعلن عزمه وكشف عن مراده واصبح الأمر بيد الهيئة القضائية المختصة بنظر الطلب(23). وهذا الاتجاه أخذ به مجلس الدولة الفرنسي اذ اعتبر بان طلب المعونة القضائية يقطع المدة حتى يفصل فيه(24).

ثالثا: اعتراض من جهة ادارية أخرى على القرار

أن اعتراض جهة ادارية مختصة على القرار بمثابة التظلم المقدم من الأفراد ويترتب عليه ذات الاثر المترتب على التظلم الإداري من حيث سحب القرار الإداري أو تعديله، إذا ما اقتنعت الجهة المعترض لديها بوجهة نظر الجهة الادارية المعترضة وقد كان اتجاه مجلس الدولة في كل من فرنسا ومصر يذهبان الى أن اعتراض جهة ادارية على القرار سوف يؤدي الى امتداد مدد الطعن وسبب من أسباب اطالتها. ومن قرارات مجلس الدولة المصري بهذا الشأن الطعن المرقم 651 في 30 مارس 1948 ( أن اعتراض وزارة المواصلات على قرار وزير العدل الصادر في 21/ يناير / 1947 خلال الميعاد المحدد للطعن يؤدي الى فوات الفرصة لما يتحدى به وزير العدل بان القرار أصبح حصيناً من كل سحب بعد أن انقضى ميعاد الستين يوماً المحدد لطلب الالغاء )(25).  وقد قضى مجلس الدولة المصري ( إذا كان الجهاز المركزي للحاسبات بما له من سلطة مراجعة القرارات الخاصة بالتعيين والترقية في سبيل التحقق من مطابقتها للاوضاع المالية والحسابية قد اعترض على قرار ترقية صادر من أحد الوزارات خلال ستين يوماً فان مقتضى ذلك أن يقطع ميعاد سحب القرار وذلك على أساس أن الجهاز المذكور قد كشف عن نيته الواضحة في مخاصمة القرار الإداري ما دامت الوزارة اتخذت مسلكاً ايجابياً نحو هذا القرار بان استطلعت رأي ادارة الفتوى فيما يطلب الجهاز وبعد أن ردت الإدارة المذكورة ما يؤيد الجهاز طلبت الوزارة عرض الموضوع على الجمعية للقسم الاستشاري فان ذلك يؤكد أن القرار المشار اليه داخل في طور من القلق وعدم الاستقرار بدءاً باعتراض الجهاز واستمراره طوال مدة بحث الموضوع مما يجعل الميعاد مفتوحاً أمام الوزارة لسحب هذا القرار)(26). وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي اعتراض جهة ادارية على القرار يؤدي الى امتداد مدد الطعن(27).  وفي العراق فاننا لم نجد تطبيقات قضائية حول اعتراض الجهة الادارية إلى القرارات الصادرة من جهات ادارية أخرى، ونرى فيما لو حدثت مثل هذهِ الحالة فأن من شأنها امتداد لمدد الطعن وأطالتها.

رابعا: رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة

لحداثة القضاء الإداري في العراق والاستثناءات والقيود الكثيرة التي وردت على اختصاص القضاء الإداري في العراق، فقد يحصل أن يتم تقديم طعن الى محكمة غير مختصة ويكون ذلك خلال المدة المحددة لا قامة الدعوى والطعن أمام محكمة القضاء الإداري فيؤدي اقامة الدعوى الى استغراق مدة الطعن، فتصدر المحكمة قرارها بعدم اختصاصها بالنظر في موضوع الدعوى فان ذلك يدخل ضمن اختصاص محكمة القضاء الإداري وقد ذهبت الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة بصفتها التمييزية الى عد الدعوى مستأخرة استناداً الى أحكام المادة 83 من قانون المرافعات المدنية(28). وقد جرى مجلس الدولة الفرنسي على الأخذ بمبدأ ايقاف مدة الطعن وعده يبدأ من تاريخ اصدار المحكمة بعدم اختصاصها للنظر في الدعوى محكمة في ذلك هو أن اقامة الدعوى أمام محكمة غير مختصة هو ليس تعبيرا عن رفضه ومهاجمته للقرار من الإدارة وانما يعد تظلماً من القرار الإداري لانه عند رفع الدعوى لابد من ارسال نسخة من عريضة الدعوى الى المدعي عليه أي الجهة الادارية مصدرة القرار التي بامكانها حينئذ إعادة النظر في قرارها تعديلاً أو الغاءً(29). وقد ذهب مجلس الدولة المصري على اعتبار رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة أو جهة قضائية غير مختصة هو ايقاف لمدة الطعن وتعتبر المدة قائمة من تاريخ اصدار لمحكمة لقرارها للفصل في الدعوى(30). ومن قرارات محمكة القضاء الإداري في مصر قرارها المؤرخ في 28/2/1999 (أن رفع الدعوى الى محكمة غير مختصة من شأنه أن يقطع مدة الستين يوماً المحددة لرفع الدعوى لانه ابلغ من حيث الاثر والدلالة على رغبة صاحب الحق في اقتضائه وتحفزه لذلك وجب ترتيب الاثر عليه في قطع ميعاد رفع الدعوى بطلب الالغاء ويضل هذا الاثر تماماً حتى يصدر الحكم بعدم الاختصاص )(31).          ومما يلفت اليه النظر في العراق نجد أن هناك كثير من الأشخاص يسلكون طريق الطعن أمام المحاكم المدنية دون التظلم من القرار الإداري أمام الجهة الادارية التي اصدرت القرار لذا فعند قيام المحكمة باحالة الدعوى الى محكمة القضاء الإداري كونها هي المحكمة المختصة فان محكمة القضاء الإداري العراقي تعمل على رد الدعوى شكلاً وذلك لعدم استيفاء شرط التظلم من القرار الذي اعتبره المشرع وجوباً، ونرى أن المحكمة غير موفقة بهذا الاتجاه وذلك لان اقامة الدعوى أمام المحكمة المدنية يتطلب تبليغ الجهة الادارية مصدرة القرار بصورة من لائحة استدعاء الدعوى ومستمسكاتها ولوائحها بواسطة المحكمة مع دعوتها للمرافعة(32). وبذلك فان الإدارة سوف تكون على علم بأي صاحب المصلحة في القرار هو غير راض عنه وتستطيع إعادة النظر في قرارها بتعديله أو الغائه ولا سيما وان المشرع العراقي لم يحدد مدة معينة للتظلم من القرار وكذلك أن حضور ممثل عن الإدارة في موعد المرافعة يمثل اصراراً من الإدارة على قرارها ورفضاً منها للتظلم.

خامسا. فقدان المدعي لأهلية الخصومة أو وفاته

أن مواعيد الطعن تسري بحق الأشخاص من تاريخ نشر القرار أو التبليغ به أو العلم اليقيني ولكن قد تتحقق إحدى الحالات التي تؤدي الى ايقاف مدة الطعن وامتدادها. فبالاضافة الى الحالات السابقة هناك حالة أخرى هي أن الإدارة تصدر قرارها ومن ثم يتم اعلام صاحب الشأن به أو العلم به عن طريق نشره ومن ثم يتظلم من القرار أمام الجهة الادارية مصدرة القرار الا انه خلال المدة المحددة للادارة لغرض الرد على التظلم أو خلال المدة المحددة للطعن أمام المحكمة يحدث يفقد المدعية لاهلية الخصومة أو يتوفى أو زوال صفة من يباشر الخصومة نيابة عنه(33).      ففي هذه الحالة فان ميعاد الدعوى يتوقف لوفاة المدعي أو لفقدانه الخصومة(34).  وتستأنف المدة باستكمال الطعن من قبل ورثة المتوفى ومن يقوم مقام من فقد اهلية الخصومة أو مقام من زالت عنه الصفة وباشر السير فيها واذا كان من بين أسباب وقف المدة هو فقدان الاهلية، وانه وحتى يتحقق الاثر الخاص بوقف المدة القانونية يتعين ثبوت فقد الاهلية بحكم القضاء لتوقيع الحجر على الخصم الذي يدعي جنون أو عته أو عاهة مستديمة في العقل ويثبت بدليل قاطع بتقرير طبي شرعي على الجهة الادارية أو المحكمة أن لاتتخذ أي اجراء ثناء هذه المدة وبعكسه فان اجراءاتها تعتبر باطلة(35). ونجد في بعض الأحيان أن صاحب المصلحة يعين وكيلاً عنه لغرض الطعن بالقرار ثم يتوفى هذا الوكيل أو تنتهي وكالته بالعزل أو الاعتزال فهنا المدة لاتتوقف وانما تبقى مستمرة(36). وهنا نجد أن المشرع العراقي قد عد وفاة صاحب المصلحة أو فقدان الاهلية هي أحد الاستثناءات التي ترد على مدة الطعن والتي تؤدي الى ايقاف امتداده.

__________________

1- حسن بهجت البلقيني، الدعوى القضائية الادارية وانواعها، مجلة قضايا الحكومة، العدد الأول، لسنة 1976، ص16.

2- محسن خليل قضاء الالغاء، مرجع سابق، ص227.

3- محمود حلمي، قضاء الالغاء، القضاء الكامل، الطبعة الثانية، ص379.

4- المادة/7 ثانياً من قانون التعديل الثاني لمجلس شورى الدولة رقم 106 لسنة 1989.

5- حكم المحكمة الادارية العليا بالقضية المرقمة 426 في 26 مايس 1936 وقد أشار اليه الدكتور سعيد عبد الحكيم منعم، الرقابة على أعمال الإدارة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، بدون سنة نشر، ص325.

6- سليمان الطماوي، نهاية القرارات الادارية، دار الفكر العربي، 1984، ص106.

7- حكم محكمة القضاء الإداري رقم 638 في 19 تموز 1960. أشار اليه سليمان الطماوي، النظرية العامة، المصدر السابق، ص594.

8- قرار ديوان التدوبن القانوني، رقم 132 في 27/ 5/1972 منشور في مجلة التدوين القانوني، العدد الأول لسنة 1973، السنة الثالث، ص53.

9- قرار مجلس شورى الدولة رقم 36/1981 في 15/6/ 1981 فتاوى شورى الدولة العدد 4 لسنة 1987، ص120.

0- قرار مجلس الانضباط العام رقم 21/ 79 في 31/1/1979 منشور في مجلة العدالة، العدد الثاني السنة الخامسة، 1979، ص98.

1- قرار مجلس الانضباط العام رقم 23/ 80 في 2/2/1980 منشور في مجلة العدالة، العدد الثالث السنة السادسة، 1980، ص103.

2- قرار مجلس الانضباط العام رقم 425 في 7/5/1980 منشور في مجلة العدالة العدد الثالث، السنة السادسة، 1980، ص104.

3- د. عصام البرزنجي، مجلس شورى الدولة وميلاد القضاء الإداري في العراق، مرجع سابق، ص166.

4- الفقرة (ز) البند ثانياً، المادة السابعة من قانون مجلس شرى الدولة.

5- المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة رقم 106 لسنة 1989 المعدل.

6- المادة 15 من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 1991.

 7- د. احمد كمال الدين موسى، طبيعة المرافعات الادارية ومصادرها، مرجع سابق، ص8.

8- دكتور احمد كمال الدين، المرجع اعلاه ، ص 10.

9- د. سليمان الطماوي، قضاء الالغاء، مرجع سابق، ص650.

20- أشار اليه الدكتور محسن خليل، المرجع السابق، ص233.

2- عبد الوهاب البندراي، طرق الطعن بالعقوبات التأديبية، اداريا وقضائياً، مرجع سابق، ص273.

22- تنص المادة 247 من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل على (يقدم طلب المعونة القضائية الى المحكمة المختصة بنظر الدعوى أو الطعن من طالب المعونة ويوضح فيه وقائع الدعوى وأدلة الثبوت فيها ويرفق بطلبه شهادة دالة على فقرة مصدقاً عليها من امانة بغداد والمجلس البلدي التابع له ).

23- الدكتور سليمان الطماوي، قضاء الالغاء، مرجع سابق، ص652.

24- المستشار عبد الوهاب البندراي، طرف الطعن بالعقوبات التأديبية ادارياً وقضائياً، مرجع سابق، ص281.

25- الطعن رقم 651 في 30 / مارس/ 1948، أشار اليه الدكتور عثمان خليل عثمان، مجلس الدولة، مرجع سابق، ص215.

26- قرار مجلس الدولة رقم 723 في 4/6/1988، أشار اليه المستشار عبد الوهاب البندراي، المرجع السابق، ص149.

27- سليمان الطماوي، قضاء الالغاء، مرجع سابق، ص685.

28- ذهبت الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة بقرارها المرقم 17/ قضاء أداري تمييز في 23/1/1994 الى انه ( أن قرار محكمة القضاء الأداري المتضمن رد الطعن المحال من قبل محكمة البداءة لعدم استيفاءه لشرط التظلم أمام الجهة الادارية المختصة مخالفاً للقانون تقرر رده وكان على المحكمة أن تجعل الدعوى متأخرة استناداً الى أحكام المادة 83 من قانون المرافعات المدنية ).

29- عثمان خليل عثمان، قضاء مجلس الدولة، الطبعة الرابعة، 1965، بدون دار نشر، ص214.

30- سليمان الطماوي، قضاء الالغاء، مرجع سابق، ص683.

3- الطعن رقم 87 في 28/2/1999 أشار اليه المستشار عبد الوهاب البندراي.

32- أشار اليه الدكتور محسن خليل، المرجع السابق، ص233.

33- سمير صادق، المرجع السابق، ص247.

34- المادة 84 من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969.

35- المادة 85 من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969.

36- المادة 86، الفقرة 3 من القانون نفسه.

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






المرجعية الدينية العليا تؤكد على أن يعيش المسيحيون بكامل حقوقهم الدستورية
المرجعية الدينية العليا تؤكد على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب
المرجعية الدينية العليا: ينبغي على الزعامات الدينية الحد من مآسي الشعوب ولا سيما الشعب الفلسطيني
معمل الكفيل للمياه: ثمان سنواتٍ داعمة للاقتصاد الوطنيّ