أقرأ أيضاً
التاريخ: 2-5-2016
![]()
التاريخ: 30-01-2015
![]()
التاريخ: 18-10-2015
![]()
التاريخ: 31-01-2015
![]() |
تحرّكت قوّات الإمام من ذي قار وهي على بيّنة صادقة من أمرها لا يخامرها شكّ أنّها على الحقّ ومع أخي رسول الله (صلى الله عليه واله) وباب مدينة علمه وأنّها تحارب فئة باغية لا هدف لها إلاّ الوصول إلى الحكم وقد انتهت جيوش الإمام في زحفها إلى مكان يسمّى بالزاوية ويقع قريبا من البصرة فأقام فيه الإمام وبادر إلى الصلاة وبعد الفراغ منها أخذ يبكي ودموعه تسيل على سحنات وجهه الشريف وهو يتضرّع إلى الله تعالى في أن يحقن دماء المسلمين ويجنّبه ويلات الحرب ويجمع كلمة المسلمين على الهدى والحقّ وقبل أن تندلع نار الحرب أوفد الإمام رسل السلم إلى القوم يحذّرونهم عقاب الله في تصديع كلمة المسلمين وإراقة دمائهم ومن بين رسل الإمام :
1 -صعصعة بن صوحان : وأوفد الإمام (عليه السلام) للقاء طلحة والزبير وعائشة الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان وزوّده برسالة لهم تنعي عليهم حرمة ما اقترفوه من قتل المسلمين بالبصرة وما صنعوه من التنكيل بصاحب رسول الله (صلى الله عليه واله) عثمان بن حنيف وانطلق صعصعة في أداء رسالته فالتقى أوّلا مع طلحة وعرض صعصعة رسالة الإمام على طلحة ودعاه إلى السلم فلم يستجب له وأصرّ على الغيّ والعدوان وفتح باب الحرب على الإمام ولم يجد عنده أي استجابة لدعوة الحقّ.
ثم التقى مع الزبير : والتقى صعصعة مع الزبير وناوله رسالة الإمام فوجده ألين جانبا من طلحة وأسرع إجابة منه.
ثم التقى مع عائشة : وسارع صعصعة نحو عائشة وناولها رسالة الإمام (عليه السلام) فوجدها مصرّة على الحرب وقالت له : خرجت للطلب بدم عثمان والله! لأفعلنّ وأفعلنّ , وقفل صعصعة راجعا لم يحقّق في وفادته أي شيء فأخبر الإمام (عليه السلام) أنّهم لا يريدون إلاّ قتاله فتألّم وقال بذوب روحه : الله المستعان .
2 - عبد الله بن عباس : وأوفد الإمام (عليه السلام) للقاء القوم حبر الأمّة عبد الله بن عباس ليحاججهم بمنطقه الفيّاض فسارع إليهم والتقى أوّلا مع طلحة : وبدأ ابن عبّاس مع طلحة فذكّره ببيعته للإمام وأنّها عهد في رقبته فقال طلحة :بايعت عليّا والسيف على رقبتي .
فردّ عليه ابن عباس :أنا رأيتك بايعت عليّا طائعا أو لم يقل لك قبل بيعتك له : إن أحببت ابايعك فقلت : لا بل نحن نبايعك ..؟ ولم يستطع طلحة إنكار ذلك وإنّما أخذ يلفّق معاذيره في تمرّده قائلا : إنّما قال لي ذلك وقد بايعه القوم فلم أستطع خلافهم.
والله يا ابن عبّاس! إنّ القوم الذين معه يغرّونه , أما علمت يا بن عبّاس إنّي جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول الله (صلى الله عليه واله) والقدم في الإسلام وقد أحاط به الناس قياما على رأسه بالسيف فقال لنا بهزل : إن أحببتما بايعت لكما فلو قلنا : نعم أفتراه يفعل؟ وقد بايع الناس له فليخلع نفسه ويبايعنا لا والله! ما كان يفعل وحتّى إن يغري بنا من لا يرى لنا حرمة فبايعناه كارهين وقد جئنا نطلب بدم عثمان فقل لابن عمّك : إن كان يريد حقن الدماء وإصلاح أمر الامّة فليمكّننا من قتلة عثمان فهم معه ويخلع نفسه ويردّ الأمر ليكون شورى بين المسلمين فيولّوا من شاءوا فإنّما عليّ رجل كأحدنا وإنّ أبى أعطيناه السيف فما له عندنا غير هذا.
وحفل كلام طلحة بالمغالطات فليست عنده حجّة أو دليل يركن إليه أيستقيل الإمام من منصبه بعد ما بايعه المسلمون بيعة عامّة لم يظفر بمثلها أحد من الخلفاء؟ إذ لم تكن بيعته فلتة ولم تكن عن الشورى الهزيلة التي دبّرت ضدّ الإمام فكيف يتخلّى الإمام عن منصبه ويغرق الأمّة بالفتن والخطوب؟ وردّ عليه ابن عبّاس بقوله : يا أبا محمّد لست تنصف ألم تعلم أنّك حضرت عثمان حتّى مكث عشرة أيام يشرب من ماء بئره وتمنعه من شرب ماء الفرات حتى كلّمك عليّ في أن تخلّي الماء له وأنت تأبى ذلك ؛ ولمّا رأى أهل مصر فعلك وأنت صاحب رسول الله (صلى الله عليه واله) دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه ثمّ بايع الناس رجلا له من السابقة والفضل والقرابة برسول الله (صلى الله عليه واله) والبلاء العظيم ما لا يدفع وجئت أنت وصاحبك طائعين غير مكرهين حتى بايعتما ثمّ نكثتما فعجب والله! إقرارك لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ووثوبك على ابن أبي طالب فو الله! ما عليّ دون أحد منكم , وأمّا قولك : يمكّنني من قتلة عثمان فما يخفى عليك من قتل عثمان , وأمّا قولك : إن أبى عليّ فالسيف فو الله! إنّك تعلم أنّ عليّا لا يتخوّف .
لقد فنّد ابن عبّاس أغاليط طلحة وحججه الواهية الرخيصة التي تذرّع بها لمحاربة الحقّ والخروج على إمام زمانه ومضى طلحة يهدّد ويتوعّد قائلا : أيها الآن دعنا من جدالك .
وعرض ابن عبّاس حديث طلحة على الإمام (عليه السلام) فقال بألم : {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] , والتقى مع عائشة : وندب الإمام (عليه السلام) ابن عبّاس للقيى عائشة وأمره أن يقول لها : إنّ هذه الامور لا تصلحها النّساء وإنّك لم تؤمري بذلك فلم ترضين بالخروج عن أمر الله في تبرّجك؟ وبيتك الّذي أمرك النّبيّ (صلى الله عليه واله) بالمقام فيه؟ حتّى سرت إلى البصرة فقتلت المسلمين؟ وعمدت إلى عمّالي فأخرجتهم؟ وأمرت بالتّنكيل بالمسلمين؟ وأبحت دماء الصّالحين؟ فارعي وراقبي الله عزّ وجلّ فقد تعلمين أنّك كنت أشدّ النّاس على عثمان فما عدا ممّا بدا ؛ وفي الحقيقة الدعوة إلى الحقّ بجميع رحابه فقد سدّ على عائشة كلّ نافذة تسلك فيها لتبرير خروجها على الإمام فليس لها أي مشروعيّة في خروجها من بيتها الذي أمرها الله تعالى أن تقرّ فيه كما أنّه لا سبيل لها في قتل المسلمين ونهب ما في بيت المال كلّ ذلك لا سبيل لها فيه ؛ وعرض ابن عبّاس حديث الإمام (عليه السلام) على عائشة فقالت له : يا ابن عبّاس ابن عمّك يرى أنّه قد تملّك البلاد لا والله! ما بيده أي شيء منها إلاّ وبيدنا أكثر منها , وردّ عليها ابن عبّاس قائلا : يا امّاه إنّ أمير المؤمنين له فضل وسابقة في الإسلام وعظم عناء , وسارعت عائشة قائلة : ألا تذكر طلحة وعناءه يوم احد؟ فأجابها ابن عبّاس : والله! ما نعلم أحدا أفضل من علي ؛ ولم يجد نصح ابن عبّاس لعائشة ولم تخضع لمنطقه الفيّاض وأصرّت على تمرّدها فانبرى إليها ابن عبّاس قائلا : الله الله في دماء المسلمين! وسارعت عائشة قائلة : وأي دم يكون للمسلمين إلاّ أن يكون عليّ يقتل نفسه ومن معه , وتبسّم ابن عبّاس من منطقها الرخيص وعدم اهتمامها بإراقة دماء المسلمين فأنكرت ذلك عائشة وقالت له :مم تضحك يا بن عبّاس؟
فقال لها : إنّ عليّا معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه ؛ ثمّ تركها وانصرف ولم يلق معها أي استجابة لنصحه فقد أصرّت على رأيها.
ثم التقى مع الزبير : وسارع ابن عبّاس إلى الزبير فالتقى به وحده وكان يخشى أن يكون معه ابنه عبد الله الذي كان من ألدّ أعداء الإمام (عليه السلام) وعرض عليه نصيحة الإمام ودارت بينهما بعض الأحاديث وكاد أن يلين لها الزبير إلاّ أنّ بعض الحاضرين سارع إلى ولده عبد الله فأخبره بمجيء ابن عبّاس فخشي من استجابة أبيه فبادر مسرعا إلى أبيه وجرت مناظرة بينه وبين ابن عبّاس فصرف أباه وأفسد الأمر فانصرف ابن عبّاس وقد فشل في مهمّته فأخبر الإمام (عليه السلام) بذلك .
|
|
الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
|
|
|
|
|
ماذا سيحدث خلال كسوف الشمس يوم السبت؟
|
|
|
|
|
بمشاركة مجتمعيّة واسعة .. اختتام فعاليات المجلس العلوي الثقافي السنوي الثاني
|
|
|