أقرأ أيضاً
التاريخ: 6-4-2016
![]()
التاريخ: 5-03-2015
![]()
التاريخ: 5-03-2015
![]()
التاريخ: 16-6-2022
![]() |
حجر بن عدي من أهم الشخصيات الإسلامية الرفيعة فقد كان في طليعة صحابة النبي (صلى الله عليه واله) في فضله وعلمه وقداسته وزهده وعبادته فقد بلغ من عظيم طاعته الى الله انه ما أحدث إلا توضأ وما توضأ إلا صلى وكان يصلي فى اليوم والليلة الف ركعة وكان مستجاب الدعوة فانه لما أخذ اسيرا الى معاوية اصابته جنابة في أثناء الطريق فقال للموكل به : اعطني شرابي اتطهر به فأجابه الموكل به : اخاف ان تموت عطشا إذا اعطيته لك فيقتلني معاوية فشقّ على حجر أن يبقى جنبا فدعا الله ان يمكنه من الماء فاستجاب الله دعاءه فبعث سحابة اسكبت ماء غزيرا فأخذ منه ما احتاجه إن فضائل حجر ومآثره أكثر من أن تحصى .
بقي حجر بعد صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ينسج من خيوط محنته بلواه الخالدة فى التأريخ ويضرب الرقم القياسي لنكران السياسة الأموية العمياء التي تهدد المجتمع الإسلامى بفقدان الحياة والتي تحيي العصبيات الجاهلية التي حطمها الإسلام وتهدم الكفاءات والمواهب وتحتكر الصلاحيات وتنتهب الأقوات وتروع المجتمع بعد أمنه وتفرقه بعد اجتماعه وتفقره بعد غناه وتذله بعد عزه وتستعبده بعد حريته وتتجاهر بارتكاب الباطل والمنكر وقد رأى حجر واصحابه الصفوة المؤمنون أن السكوت وعدم النقد لهذه السياسة المجرمة ما هو إلا التمادي فى الباطل والتعزيز للمنكر والاستهانة بالحق وعلى المسلم الذي فهم الإسلام حقا أن يسير على سنّة الرسول (صلى الله عليه واله) الداعية الى مناجزة الظالمين والمستبدين وأعداء الشعوب.
ان حجرا هو الذي فهم الإسلام حقا وعرف اهدافه واحاط بقيمه كان تلميذا فى مدرسة النبي (صلى الله عليه واله) وخريجا من مدرسة الإمام فكيف لا ينكر باطل معاوية ولا يقاوم ظلمه وظلم ولاته وعماله ولا يحارب بدعهم وأهواءهم ؛ لقد رأى حجر المغيرة قد نزى على المنبر بجامع الكوفة وتعرض فى أثناء خطابه الى سب أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يسعه السكوت فانبرى إليه منكرا عليه قائلا : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل ومن تزكون اولى بالذم ؛ ووثب قوم من أصحاب حجر فقالوا بمثل مقالته فالتفت المغيرة الى حجر قائلا : يا حجر لقد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك يا حجر اتّق غضب السلطان اتّق غضبه وسطوته فإن غضبة السلطان مما تهلك أمثالك كثيرا ؛ ولم يزل حجر متحمسا على نكران السياسة الأموية حتى أشار على المغيرة جمع من المرتزقين والمتزلفين الى السلطة بقتل حجر فامتنع من اجابتهم وقال : لا أحب أن يبتدأ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم فيسعدوا بذلك وأشقى ويعز في الدنيا معاوية ويذل يوم القيامة المغيرة.
ولم تزل بطانة المغيرة تلح عليه في أمر حجر فأجابهم جواب المنافق الخبير : إني قد قتلته .
كيف ذاك؟
إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي فيأخذه عند أول وهلة فيقتله شر قتلة ؛ وهلك المغيرة وولي الكوفة من بعده زياد بن سمية فجعل حجر ينكر عليه خططه الملتوية ويشدد النقمة على سياسته الإرهابية فقد نزى زياد على المنبر يوم الجمعة فأطال في خطابه حتى ضاق وقت الصلاة فانبرى إليه حجر منكرا عليه تأخير الفريضة قائلا : الصلاة .
فلم يعتن ابن سمية بمقالة حجر ولم يعر للصلاة أي اهتمام ثم مضى في خطبته فانبرى إليه حجر ثانيا رافعا صوته الصلاة ولم يقم زياد وزنا لإنكار حجر فاسترسل في خطابه فخشى حجر فوت الصلاة فضرب بيده الى كف من الحصا وثار الناس معه فلما رأى ذلك زياد نزل عن المنبر وصلى بالناس وقد انتفخت أوداجه غيظا وغضبا من حجر وعزم على التنكيل به وقد اعرب عن عزمه السيئ فى خطابه الذي ألقاه فى الجامع قائلا فيه : ما انا بشيء إن لم أمنع ساحة الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده ويل أمّك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان ثم تمثل بقول الشاعر :
ابلغ نصيحة أن راعي ابلها سقط العشاء به على سرحان
وأرسل زياد الى جماعة من وجوه الكوفة وأشرافها فأمرهم أن يردوا حجرا عن خطته فامتنع عليهم حجر وأخيرا أمر الشرطة أن يأتوه به فانطلقت الشرطة للقبض عليه فحدثت بينهم وبين أصحابه مناوشات وأخيرا لم تستطع القبض عليه فقد التفت حوله جموع من المؤمنين تمنعه وتمنع أصحابه من تسليمهم الى زياد وكان قيس بن فهدان الكندي يلهب نار الحماس والثورة فى نفوس الكوفيين فكان يقوم خطيبا فى المحافل والنوادي فيمجد حجرا وأصحابه ويدعو المسلمين الى حمايته ونصرته وكان يرتجز ويقول :
يا قوم حجر دافعوا وصاولوا وعن أخيكم ساعة فقاتلوا
لا يلقين منكم لحجر خاذل أليس فيكم رامح ونابل
وفارس مستلئم وراجل وضارب بالسيف لا يزايل
وتحصن حجر وأصحابه فلم يتمكن عليهم زياد فخاف منهم فجمع الزعماء وأبناء البيوت الذين تستعين بهم السلطة على تحقيق أهدافها فقال لهم : يا أهل الكوفة أتشجون بيد وتأسون بأخرى أبدانكم معي وأهواءكم مع حجر الهجهاجة الأحمق المذبوب انتم معي وإخوانكم وأبناؤكم وعشائركم مع حجر هذا والله من دحسكم وغشكم والله لتظهرن لي براءتكم أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم ؛ فانبروا إليه يظاهرون له الطاعة والولاء قائلين : معاذ الله سبحانه أن يكون لنا فيما هاهنا رأى إلا طاعتك وطاعة أمير المؤمنين وكل ما ظننا أن فيه رضاك وما يستبين به طاعتنا وخلافنا لحجر فمرنا به .
فقال لهم : فليقم كل امرئ منكم الى هذه الجماعة حول حجر فليدع كل رجل منكم اخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته حتى تقيموا عنه كل من استطعتم أن تقيموه .
وقام هؤلاء الأجلاف بإفساد أمر حجر وخذلان الناس عنه وأمر زياد مدير شرطته العام شداد بن الهيثم الهلالي بالقبض على حجر وأصحابه ثم عرف أن مدير شرطته لا يتمكن عليه فاستدعا محمد بن الأشعث الكندي فقال له : يا أبا ميثاء أما والله لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم حتى أقطعك إربا إربا .
أمهلني ثلاثا حتى أطلبه .
أمهلتك فان جئت به وإلا عد نفسك من الهلكى .
وقام ابن الأشعث مع مدير الشرطة فتتبعوا حجرا واصحابه وبعد مصادمات عنيفة جرت بين الفريقين استطاعت جلاوزة زياد القبض على حجر واصحابه فجيء بهم إليه فأمر بإيداعهم فى السجن.
وطلب زياد من اهل الكوفة ان يشهدوا على حجر واصحابه فشهد قوم بأنهم تولوا عليا وعابوا عثمان ونالوا من معاوية فلم يرض زياد بهذه الشهادة وقال : إنها غير قاطعة فانبرى ابو بردة بن ابي موسى الأشعري الوغد فكتب شهادة هذا نصها : هذا ما شهد عليه ابو بردة بن أبي موسى الأشعري لله رب العالمين اشهد ان حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا الى الحرب وجمع إليه الجموع يدعوهم الى نكث البيعة وكفر بالله عز وجل كفرة صلعاء .
فرضى زياد بهذا وطلب الى الناس ان يمضوا هذه الشهادة فأمضاها خلق كثير حتى بلغ الشهود سبعين رجلا فيما قال المؤرخون : ورفع الوثيقة الى معاوية فأمره بأن يحمله إليه ويشده موثوقا بالحديد وامر زياد بإخراج حجر واصحابه ليلا الى دمشق فاخرجوا ووقعت النياحة وعلا الصراخ المؤلم في دار حجر وصعدت ابنته ولا عقب له غيرها فوق سطح الدار تلقي على القافلة التي تسير الى الموت نظرة الوداع وهي تبكي أمر البكاء واشجاه واخذت تناجي القمر وتبثّه احزانها ولوعتها وتصوغ من محنتها وبلواها ومصابها ابياتا يلمس فيها ذوب قلبها :
ترفع أيها القمر المنير لعلك أن ترى حجرا يسير
يسير الى معاوية بن حرب ليقتله كذا زعم الأمير
ويصلبه على بابي دمشق وتأكل من محاسنه الطيور
تجبرت الجبابر بعد حجر وطاب لها الخورنق والسدير
وانتهت القافلة الى مرج عذراء فلما عرف حجر انه بهذه القرية قال : والله اني لأول مسلم نبحته كلابها واول مسلم كبر بواديها وتقدم البريد بأخبارهم الى معاوية فأنس وارتاح بذلك فأرسل إليهم رجلا اعور فأمره بإعدامهم إن لم يتبرّءوا من أمير المؤمنين ويسبوه فلما قدم عليهم رآه بعضهم فقال متنبئا : ان صدق الزجر فانه سيقتل منا النصف وينجو الباقون .
وكيف ذاك!!؟
أما ترون الرجل المقبل مصابا بإحدى عينيه؟
وقدم عليهم الجلاد فالتفت الى حجر قائلا : إن أمير المؤمنين أمرني بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والطغيان والمتولي لأبي تراب وقتل أصحابك إلا ان ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم وتتبرؤوا منه .
فانبرى إليه حجر مع الزمرة الصالحة التي آمنت بايمانه وهم يضربون أمثلة للعقيدة وللفداء في سبيل الله قائلين بلسان واحد : إن الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه ثم القدوم على الله وعلى نبيه وعلى وصيه احب إلينا من دخول النار ؛ ورجع نصف من اصحاب حجر عن عقيدتهم والنصف الآخر بقوا على عقيدتهم وولائهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) وصدق زجر من قال منهم انه يقتل منهم النصف ثم حفرت قبورهم وقام الجلادون لتنفيذ حكم الاعدام فيهم فطلب منهم حجر حاجة قبل تنفيذ اعدامه غالية عنده رخيصة عند القوم قائلا : اتركوني أتوضأ واصلي فأني ما توضأت إلا صليت ؛ فسمحوا له بذلك فصلى حجر وأطال في صلاته وبعد الفراغ منها التفت الى القوم قائلا : والله ما صليت صلاة أخف منها ولو لا أن تظنوا فيّ جزعا من الموت لاستكثرت منها .
وأخذ يناجي ربه ويبثه شكواه واحزانه من هذه الأمّة التي اسلمته الى عدوه الماكر قائلا : اللهم إنا نستعديك على امتنا فان اهل الكوفة شهدوا علينا وان اهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها فاني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها واول رجل من المسلمين نبحته كلابها .
وانطلق إليه الخبيث الأعور هدبة بن فياض القضاعي شاهرا سيفه فلما رآه حجر ارتعدت اوصاله وخارت قواه فقالوا له : زعمت انك لا تجزع من الموت فابرأ من صاحبك وندعك!؟
فقال لهم حجر : وما لي لا اجزع وارى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا وإني والله إن جزعت من القتل لا اقول ما يسخط الرب ؛ ثم اجري عليه الاعدام فكان آخر ما انطلق من حنجرته : لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فاني ملاق معاوية على الجادة والقي حجر الى الأرض جثة هامدة يتخبط بدمه مع ستة من اصحابه الشهداء الأبرار ففي ذمة الله يا حجر أنت وأصحابك فقد مضيتم الى عالم الخلود وانتم شهداء العقيدة وشهداء الانسانية الكاملة فأنتم من اروع امثلة البطولة الفذة التي ثارت على الظلم والطغيان وقاومت جور الحاكمين واستبداد الطغاة الظالمين.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|