أقرأ أيضاً
التاريخ: 15-10-2014
![]()
التاريخ: 15-10-2014
![]()
التاريخ: 6-05-2015
![]()
التاريخ: 27-11-2014
![]() |
التفسير الاجتهادي يعتمد العقل والنظر أكثر مما يعتمد النقل والأثر ؛ ليكون المناط في النقد والتمحيص هو دلالة العقل الرشيد والرأي السديد ، دون مجرد الاعتماد على المنقول من الآثار والأخبار . نعم ، لا ننكر أن مزال الأقدام في هذا المجال كثيرة ، وعواقبه وخيمة ، ومن ثم تجب الحيطة والحذر وإمعان النظر ، بعد التوكل على الله والاستعانة به ، الأمر الذي يحصل عند حسن النية والإخلاص في العمل المستمر ، والله من وراء القصد .
والعمل الاجتهادي في التفسير شيء حصل في وقت مبكر ، في عهد التابعين ؛ حيث انفتح باب الاجتهاد وإعمال الرأي والنظر في التفسير ، وشاع النقد والتمحيص في المنقول من الآثار والأخبار . ولم يزل يتوسع دائرة ذلك مع تقادم الزمان ، ومع تنوع العلوم والمعارف التي ما زالت تتوفر في الأوساط الإسلامية حينذاك .
وقد أسبقنا أن ميزات تفسير التابعين ، فتح باب الاجتهاد والتوسع فيه ، وهكذا دأب من جاء بعدهم على التوسع في النظر ، والتنوع في أبعاده ومراميه .
نعم ، كانت آفة ذلك – لدى الخروج عن دائرة التوقيف ، وولوج باب النظر وإعمال الرأي – هو خشية أن ينخرط التفسير في سلك التفسير بالرأي الممقوت عقلاً ، والممنوع شرعاً ؛ حيث لا يؤمن من عاقبة ذلك أن تزل قدم أو تهوي الى مكان سحيق ، وبالفعل قد سقط أناس كثير .
ومـن ثم تجب معرفة حدود (التفسير بالرأي ) والوقوف على ثغوره ، وجوانبه وابعاده ، لغاية الاجتناب عنه .
ونـحن قد اوفينا الكلام حول مسألة (التفسير بالرأي ) (1) ويتلخص في ان الممنوع منه هو ما كان بأحد وجهين :
1 ـ الاستبداد بالرأي في تفسير كلامه تعالى ، فيعتمد ما حانت له نظرته الخاصة ، غير مبال بما قاله العلماء من قبله ، فيعمد الى تفسير آية ، اعتمادا على ما فهمه من لغة وادب مجرد ، من غير مراجعة لأقوال السلف ونظراتهم وتوجيهاتهم ، والمسالك التي سلكوها في فهم الآية ، وربما كانت قرائن ودلائل حـافـة ، لا ينبغي التغافل عنها من ذلك معرفة اسباب النزول ، وشرح الحوادث المقارنة لنزول الآية ، والمناسبة التي استدعت نزولها ، وكذا المأثور من كلام النبي والصحابة الاولين ، مما يعين عـلى فهم كلام اللّه النازل على رسوله . وانما يعرف القرآن من خوطب به ، فإغفال ذلك واعفاء الآثار والـدلائل الـمـكتنفة ، حياد عن طريقة العقلاء في فهم الكلام ، فضلا عن كلامه تعالى ، ومن استبد برايه هلك ، كما قال الامام امير المؤمنين (عليه السلام ).
وايـضـا فـإن علم التفسير ، علم انحدر من نقطة أولى ثم توسع وتنوع ، كسائر العلوم التي ورثتها الـبـشـرية من اسلافها العلماء . ولا ينبغي لعالم ان يعفي ما حققه الأسلاف ، وليس له ان يبدا بما بدأ به الاولون ، والا لم تكن العلوم لتزدهر وتتوسع مع اطراد الزمان .
والـخـلاصـة : ان مـراجعة الدلائل والشواهد القرآنية ، الى جنب أقوال السلف وآرائهم ، شرط اساسي في معرفة كلام اللّه ، فمن استبد برايه من دون مراجعة ذلك ، هلك واهلك .
وهـذا مـعـنى الحديث الوارد : (من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ) (2) فلو فرض انه ربما اصاب الواقع صدفة ، لكنه قد اخطأ الطريق التي تؤمن عليه الاصابة لدى العقلاء. 2 ـ ان يعمد الى آية فيحاول تطبيقها على رايه ـ مذهب او عقيدة او سلوك ـ ليبرر موضعه من ذلك ، او يجعل ذلك داعية لعقيدته او سلوكه ، وهو ـ في الاغلب ـ يعلم ان لا مساس للآية بذلك ، وانما هو تحميل عليها.
والـعـمـدة : انـه لم يرم فهم معنى الآية وتفسيرها الواقعي ، وانما رام دعم مذهبه وعقيدته بأي وسيلة كانت ، ومنها الآية أن وافق التقدير.
فهذا تحميل على الآية ، وليس تفسيرا لها ، ومن ثم فليتبوا مقعده من النار.
روى ابو جعفر الصدوق بإسناده الى الامام امير المؤمنين (عليه السلام) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم ) : قال اللّه : (ما آمن بي من فسر برايه كلامي ) (3) . وروى ابـو جـعفر الطبري باسناده عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) قال : (من قال في القرآن برايه فليتبوا مقعده من النار) (4) .
اذن فـمـن سـلك طريقة العقلاء في فهم الكلام ، واعتمد الدلائل والشواهد ، وراجع أقوال السلف الصالح ، ثم اعمل نظره في فهم كلام اللّه ، لم يكن مفسراً بالرأي ، لا مستبداً برأيه ولا محملاً برأيه على القرآن الكريم ، والعصمة باللّه سبحانه .
_________________________
1- عند البحث عن صلاحية المفسر في الجزء الأول ، ص49-74 ؛ وما كاد يزله لو لم يتحذر .
2- منية المريد للشهيد الثاني ، ص216-217.
3- الأمالي للصدوق ، ص6 ، المجلس الثاني .
4- تفسير الطبري ، ج1 ، ص27.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|