أقرأ أيضاً
التاريخ: 13-10-2014
![]()
التاريخ: 25-04-2015
![]()
التاريخ: 27-09-2015
![]()
التاريخ: 25-04-2015
![]() |
التأمّل والتدبّر للمفسر
فلا بدّ للمفسّر من التأمّل والتفكّر دوماً في القرآن، لأنّ القرآن غضّ طريّ لا تنفد معانيه على المدارسة، ونبع لا تنضب معارفه على من يَرِده متأمّلاً ومتفكّراً.
والتّدَبُّر: هو تأمّل عقليّ ذاتيّ دقيق وعميق في تعابير القرآن الكريم، للحصول على نكات دقيقة، تربويّة وأخلاقيّة وعقديّة وغيرها، وذلك ضمن ضوابط وشروط مرعيّة الإجراء، مع كون هذه النكات احتماليّة تبقى في دائرة الرؤية ووجهة النظر الخاصّة بالمتدبّر، ولا يمكن نسبتها على نحو الجزم إلى المراد الإلهيّ.
وقد حثّ الإمام الخمينيّ قدس سره على إعمال التدبّر في آيات القرآن الكريم لاكتشاف معارف القرآن وحقائقه، حيث قال: "لا بدّ لك أن تلفت النظر إلى مطلب مهمّ يُكشَفُ لكَ بالتوجّه إليه طريقُ الاستفادة من الكتاب الشريف، وتنفتح على قلبك أبواب المعارف والحكم، وهو: أن يكون نظرك إلى الكتاب الشريف الإلهيّ نظر التعليم، وتراه كتاب التعليم والإفادة، وترى نفسك موظّفة على التعلّم والاستفادة، وليس مقصودنا من التعليم والتعلّم والإفادة والاستفادة: أن تتعلّم منه الجهات الأدبيّة والنحو والصرف، أو تأخذ منه الفصاحة والبلاغة والنكات البيانيّة والبديعيّة، أو تنظر في قصصه وحكاياته بالنظر التاريخيّ والاطّلاع على الأمم السالفة، فإنّه ليس شيء من هذه داخلاً في مقاصد القرآن، وهو بعيد عن المنظور الأصليّ للكتاب الإلهيّ بمراحل. وليس مقصودنا من هذا البيان الانتقاد للتفاسير، فإنّ كلّ واحد من المفسّرين تحمّل المشاق الكثيرة والأتعاب التي لا نهاية لها حتّى صنف كتاباً شريفاً، فلله درّهم، وعلى الله أجرهم، بل مقصودنا هو: أنّه لا بدّ وأن يُفتَح للناس طريق الاستفادة من هذا الكتاب الشريف، الذي هو الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله، والكتاب الأحديّ في تهذيب النفوس والآداب والسنن الإلهيّة، وأعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق، والعروة الوثقى، والحبل المتين للتمسّك بعزّ الربوبية. فعلى العلماء والمفسّرين أن يكتبوا التفاسير، وليكن مقصودهم: بيان التعاليم والمقرّرات العرفانيّة والأخلاقيّة، وبيان كيفيّة ربط المخلوق بالخالق، وبيان الهجرة من دار الغرور إلى دار السرور والخلود، على نحو ما أُودِعَت في هذا الكتاب الشريف، فصاحب هذا الكتاب ليس هو السكّاكيّ، فيكون مقصده جهات البلاغة والفصاحة، وليس هو سيبويه والخليل، حتّى يكون منظوره جهات النحو والصرف، وليس المسعوديّ وابن خلّكان، حتّى يبحث حول تاريخ العالم... هذا الكتاب ليس كعصى موسى عليه السلام ويده البيضاء، أو نفس عيسى عليه السلام الذي يحيي الموتى، فيكون للإعجاز فقط، وللدّلالة على صدق النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، بل هذه الصحيفة الإلهيّة كتاب إحياء القلوب بالحياة الأبديّة العلميّة والمعارف الإلهية. هذا كتاب الله يدعو إلى الشؤون الإلهيّة، فالمفسّر، لا بدّ وأن يعلم الشؤون الإلهيّة، ويُرجِع الناس إلى تفسيره، لتعلّم الشؤون الإلهيّة، حتّى تتحصّل الاستفادة منه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء: 82]. فأيّ خسران أعظم من أن نقرأ الكتاب الإلهيّ منذ ثلاثين أو أربعين سنة، ونراجع التفاسير، ونحرم مقاصده: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] "(1).
__________________
1.الخميني، روح الله: الآداب المعنويّة للصلاة، ترجمة وشرح وتعليق: أحمد الفهري، ط2، بيروت، مؤسّسة الأعلمي، 1406هـ.ق/ 1986م، ص332-333.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
مكتب السيد السيستاني يعزي أهالي الأحساء بوفاة العلامة الشيخ جواد الدندن
|
|
|