أقرأ أيضاً
التاريخ: 29-9-2016
![]()
التاريخ: 2024-02-22
![]()
التاريخ: 2024-03-01
![]()
التاريخ: 2023-04-30
![]() |
وعلى الرغم من ذلك كانت توجد قوة أخرى لها من الحقوق ما للفرعون، بل كان لها السيطرة عليه، وهذه هي قوة الآلهة الذين كانوا يسيطرون عليه ويَهَبونه النصر، وكلما كانت انتصارات أولئك الفراعنة عظيمة كان لزامًا عليهم أن يَزِيدوا من الهدايا وإقامة الأعياد لأولئك الآلهة الذين حَبَوْهم الفوز على الأعداء، وبهذه الوسيلة كانوا يضمنون معونتَهم في الأوقات الحرجة. وقد كان على رأس أولئك الآلهة بطبيعة الحال الإله «آمون» رب «طيبة»، وهو الذي أصبح الآن إله الدولة الأول، وقد كان الاعتقاد فيه أنه يجمع القوة كلها في شخصه، وأنه موحَّد مع الإله «رع» المسيطر على العالم، وقد كانت هذه الفكرة متغلغلة في نفوس الملوك، حتى إنهم كانوا يعتقدون أنهم متصلون به اتصالًا روحيًّا مباشرًا، وأنه هو الذي أنجبهم بطريقة خَفِيَّة لا يَعلَم سرَّها إلا هو، وقد كان المعبد الذي بُني لهذا الإله في عهد الدولة الوسطى في «الكرنك» بسيطًا، غير أنه أخذ يَعظُم ويتَّسِع حجمُه في عهد «تحتمس الأول» الذي أقام له معبدًا عظيمًا، وقد زاد في هذا المعبد كل الفراعنة الذين خلفوه، وأمدُّوه بالمُؤَن والذخائر، وجمَّلوا أرجاءَه حتى أصبح بهجة العالم القديم والحديث، غير أن هذه المباني لا تمثِّل إلا جزءًا صغيرًا مما كان يتدفَّق على الإله من الخيرات التي لا ينقطع معينُها، ففي عهد «أحمس الأول» نرى لدينا قائمة هائلة بالأواني الفاخرة والقلائد والأكاليل وطرائف الحُلِي وأدوات العبادة التي صيغت كلها من الذهب النُّضَار والفضة والأحجار الكريمة وخشب الأرز من بلاد «لبنان»، وكل هذه مما أهداه الفرعون لوالده «آمون رع»، يُضاف إلى ذلك الأوقاف والعربات والعبيد، وأسرى الحرب مما أفاء به الإله عليه. وبذلك تكوَّنتْ في البلاد ملكية خاصة بالإله ذات نظام يشبه نظام الحكومة، فكان لها خزائنها ومخازنها ومصانعها، وموظفوها وإداراتها وعبيدها، وكانت منفصلة عن أملاك بيت الفرعون حتى جاء عهد «تحتمس الثالث» فوكل أمر الإشراف عليها لوزيره «رخ مي رع» الذي كان رئيس وزارة الوجه القبلي (راجع الجزء الرابع إلخ)، وكان للآلهة الآخرين بطبيعة الحال أملاك خاصة، مثل الإله «آتوم» صاحب «هليوبوليس»، والإله «بتاح» رب «منف»، والإله «تحوت» رب «الأشمونين»، والإله «أوزير» صاحب العرابة المدفونة، وقد كان لكل منهم أملاك في الدائرة التي تحيط به، (1) كما كان يقدِّم له الفرعونُ الهدايا مما يستولي عليه من فتوحه. والواقع أن الاهتمام بالإكثار من المعابد الجديدة وإقامة الشعائر الدينية كان يسير على حسب ما في البلاد من ثراء ورخاء. وقد كان ازدياد المباني الدينية وانتشارها يدعو إلى ازدياد عدد الكهنة، وكانوا يحتلون بطبيعة الحال مكانة ممتازة ويعيشون من دخل أملاك المعبد الخاصة، والهِبَات التي كان يُغدِقها الفرعون عليه. وقد كان أولاد عِلْية القوم — ولم تكن بعدُ قد تكوَّنت طائفة كهانة وراثية — يَجِدُّون في البحث للانخراط في سلك كهنة المعبد، وقد كان أثر ذلك أنْ فُصلت كل ممتلكات المعابد عن أملاك الدولة، وأصبحت لا تَدفَع أية ضرائب، وكانت مع ذلك تُوضع تحت المراقبة الملكية كما ذكرنا آنفًا، كما كانت الترقيات بين رجال الكهانة من أدنى درجة — والد الإله ثم المطهر — حتى أعلى رتبة وهي «رئيس كهنة آمون» يقوم الفرعون بالتعيين فيها، فمثلُها في ذلك مثل الوظائف الأخرى في مصالح الدولة. ولكن حقيقة الأمر أن نظام الكهانة هذا قد أوجد حكومة داخل الحكومة المصرية كانت تسير على أسس متينة، وكان رجالها يُعَدُّون المنفِّذين لأوامر الإله مما جعلها تمتاز عن حكومة البلاد الدنيوية بما يُحيطها من السرية والرهبة التي لا يمكن انتهاك حرمتها. ولقد كان من جرَّاء ذلك أنْ أوْجد فراعنة الدولة الحديثة قوة عظيمة نَمَتْ وترعرعت فوق رءوسهم وهم في غفلة لا يدرون أنهم بذلك قد وضعوا بذورًا لإنبات قوة عظيمة في البلاد انتهتْ بما جمعت من سلطان وقوة إلى القبض على زمام الحكم في البلاد بقيام دولة الكهنة كما سنرى بعد.
...................................................
1- وما أشبه ملكيات هذه الآلهة واستقلالهم في إدارتها بالحكم الإقطاعي في عهد الدولة الوسطى!
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|