المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
{وإذ نتقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع...}
2024-05-26
{والذين يمسكون بالكتاب}
2024-05-26
{فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ياخذون عرض هذا الادنى}
2024-05-26
{وقطعناهم في الارض امما}
2024-05-26
معنى عتى
2024-05-26
{ واسالهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر}
2024-05-26

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


العمل والحياة الشريفة  
  
265   03:38 مساءً   التاريخ: 2024-04-14
المؤلف : محمد تقي فلسفي
الكتاب أو المصدر : الأفكار والرغبات بين الشيوخ والشباب
الجزء والصفحة : ص 231 ــ 233
القسم : الاسرة و المجتمع / المجتمع و قضاياه / النظام المالي والانتاج /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-11-01 595
التاريخ: 2023-11-02 757
التاريخ: 21-1-2016 1873
التاريخ: 23-12-2016 1841

إن الحياة الكريمة توجب على الإنسان أن يكون له عمل في المجتمع، يعتاش منه، ومن لا يملك مالاً ويريد أن يعيش دون عمل ويؤمن عيشه وعيش عائلته، فإما أن يحصل على المال عن طريق السرقة أو عن طريق الأعمال غير المشروعة، كاغتصاب أموال الآخرين، أو الاستجداء، وتحمل ذل السؤال أو الاتكال على أرزاق الآخرين، وهذه الأعمال تتنافى مع التعاليم الإسلامية.

قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (ملعون من ألقى كله على الناس) (1).

كان للإكتساب والعمل من أجل العيش مكانة مهمة لدى الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) بحيث إنهم ما كانوا ليسمحوا للمؤمنين بترك العمل من أجل عبادةٍ أكثر.

روى علي بن عبد العزيز عن أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام) قال: قال لي: (ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة. فقال: ويحهُ، اما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له دعوات؟) (2).

الأسلام والسعي الى الرزق

إن من يعمل بجد ونشاط وهدفه أن يكون عضواً نافعاً في المجتمع، ويحصل على المال عن طريق مشروع، ويؤمن حياته وحياة عائلته بشرف ولا يحتاج للناس، ويكون عزيز النفس فإنه يحظى في الدين الإسلامي بالاحترام والتكريم.

عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من طلب الدنيا حلالاً، استعفافا عن المسئلة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر) (3).

الإسلام دين الشرف والفضيلة وعزة النفس والحرية، ومن اراد أن يكون مسلماً حقيقياً، ويتبع بشكل تام تعاليم الإسلام، عليه أن يبتعد عن الذلة والحقارة وأن لا يتنازل عن حريته مقابل أي شيء.

روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) مر بقصاب وعنده لحم سمين، فقال: يا أمير المؤمنين هذا اللحم سمين إشترِ منه. فقال (عليه السلام): ليس الثمن حاضراً، فقال: أنا أصبُر يا أمير المؤمنين. فقال له: أنا أصبر عن اللحم (4).

الأحرار والاستقلال

رغم أن التعامل التجاري بـ (الدين) مسموح في الإسلام، ولكن الإنسان العزيز النفس لا يقوم بهذا العمل إلّا عند الضرورة، لأن (المدين) طالما لم يدفع دينه فإنه يشعر دائماً بأنه مقيد، والأحرار الأباة يشعرون بثقل الدين حتى ولو كان قليلاً لأنه ينال من عزتهم واستقلالهم.

ولسوء الحظ فإن أشخاصاً، في عصرنا هذا، بسبب طمعهم في التجارة، أو لحبهم للتجمل والمفاخرة في العائلة، يقومون بشراء أشياء بالدفع المؤجل، أي الأقساط، فيحملون على عاتقهم التزاماً ثقيلاً، ويشغلون افكارهم، ويتنازلون عن حريتهم، وقد يعجزون أحياناً عن دفع الأقساط، فيذهب حياؤهم، ويتوسلون للدائن ويطلبون منه مهلة للدفعِ، ويعرضون بذلك أنفسهم للذلة والمهانة.

ومن الواضح أن الإمام علي (عليه السلام) عندما يأبى لتأمين غذاء يومه شراء اللحم بالدين، مهما كان قليلاً، فإنه يستاء عندما يرى إنساناً يتخلى عن العمل رغم استطاعته ويلتجئ إلى طريق الذل للحصول على قوته اليومي. إن أولياء الإسلام الكرام، ولكي يصونوا أتباعهم من ذل السؤال ويحتفظوا بالشرفِ وعزة النفس، يوصونهم بالعمل في أصعب الظروف والشروط لتأمين لقمة العيش والاستغناء عن الآخرين.

جاء رجل إلى الإمام الصادق (عليه السلام) فقال إنه لا يملك يداً سالمة ولا مالاً ليتاجر به، قال ذلك وكأنه كان يريد الحصول على موافقةِ الإمام (عليه السلام) بطلب مساعدة الناس، ولكن الإمام رأى أن الرجل يملك جسماً سالماً فأبى عليه أن يحطم عزّته وشرفه بذلِ السؤال فقال له: (إعمل واحمل على رأسك واستغنِ عن الناس) (5).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لئن يحتطب الرجل على ظهره يبيعه ويستغني به ويتصدق بفضله خير من أن يسأل رجلاً آتاه الله من فضله فيُعطيهِ أو يمنعه) (6).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ تحف العقول، ص 37.

2ـ لئالىء الأخبار، ص 133.

3ـ مستدرك الوسائل، ج 2، ص 424.

4 لئالئ الاخبار، ص 127.

5ـ المحجة البيضاء، ج 3، ص 143.

6ـ مجموعة ورام، ج 2، ص 229. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.