أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-10-21
![]()
التاريخ: 2024-02-24
![]()
التاريخ: 2024-03-13
![]()
التاريخ: 2024-07-12
![]() |
أما الإصلاح الثاني: وهو موضوع تولي الأمراء الوراثيين حكم المقاطعات فقد وضع الفرعون في سبيلهم العقبات ليكبح من جماحهم ويكسر من شوكتهم. وحقيقة الأمر أن الأمراء العظام في البلاد كانوا لا يتولون وراثة المقاطعات عن آبائهم بدون قيد ولا شرط، بل كان كل أمير منهم يسيطر على نوعين من الضياع: واحدة منها ورثها عن والده؛ وهذه كانت تتوارثها الأسرة جيلًا عن جيل، ولا يمكن فصلها منهم؛ ومن هذه الناحية كان الأمير مستقلًّا عن ملك البلاد تمامًا، وقد كان من واجبات الفرعون أن يراعي قوانين الوراثة معه، كما تُراعى لأي فرد آخر، فلم يكن لديه الوسيلة ليتعدى عليه من هذه الناحية. ولكن من جهة أخرى كان أمير كل مقاطعة يستولي على نوع آخر من الأراضي التي كانت في الواقع إقطاعات ملكية؛ وكان لا بد عند توريثها لأي أمير آخر من الحصول على موافقة الفرعون، وإلا فلا يمكن أن يستولي عليها بأية حال، وفي العادة كان رضى الفرعون وموافقته أمرًا طبعيًّا. ولكن كان لا بد منها حتى مع أسرة «خنوم حتب» أمراء مقاطعة الغزال الذين اشتهروا بولائهم وخدماتهم للبيت المالك. وقد ذكر لنا «خنوم حتب الثاني» أن الفرعون عيَّن خاله «نخت» بحظوة خاصة أميرًا على «منعات خوفو» … فعين … «نخت» المنتصر المبجل ليحل بحكم وراثته في «منعات خوفو» بمثابة حظوة عظيمة من الملك، وذلك حسب الأمر الذي صدر من فم جلالة الملك «سنوسرت الأول» له الحياة والصحة والسعادة مثل «رع» أبديًّا. وقد عومل «خنوم حتب الثاني» هذه المعاملة نفسها قبل أن يتولى حكم الإقطاع الملكي فيقول: «الملك «أمنمحات الثاني» … أحضرني؛ لأني كنت ابن حاكم لأرث حكومة أملاك أم والدي؛ وذلك لأنه كان يحب العدل كثيرًا … ونصبني حاكمًا في السنة التاسعة عشرة على «منعات خوفو «. « ومن ذلك نرى أنه رغم استمرار الأسرة في تولي حكم الإقطاع الملكي وإدارة ضياع الأسرة الخاصة، فإن القاعدة المتبعة كانت أن يؤيد ذلك بمرسوم ملكي طوال قيام هذا النظام في عهد الأسرة الثانية عشرة. والظاهر أن سكان المدن كانوا يتمتعون في هذا العهد بحرية عظيمة تفوق التي كان ينعم بها أهل الريف، فقد كانوا تحت إدارة حاكم المقاطعة ومراقبة الشرطة؛ ولذلك نرى أنه عندما أسس «أمنمحات الأول» مدينة جديدة في مصر الوسطى وضعها تحت مراقبة أمير المدينة وحاكمها، وهذه المدينة اسمها «سحتب إب رع» تيمنًا باسم التاج الذي يحمله الفرعون «أمنمحات»، وكانت تحت حكم الأمير «نحري «(Newberry B. H., I. pP. 62 ff) ، وكان يحمل لقب حاكم المدينة الجديدة (؟)، وهو لقب كان شائعًا في عهد الأسرة السادسة، على أنه لم يكن تحت حكم الفرعون مباشرة، أو بعبارة أخرى تحت حكم وزرائه الذين كانوا يعتبرون حكام المدينة إلا مقر الملك و«منف» العاصمة الحقيقية للبلاد، ويحتمل كذلك «طيبة «. أما مدن المقاطعات فلم يكن هناك مراقبة متصلة يقوم بها «مديرون» و«كُتاب»، ولم يجند منها أفراد لأعمال السخرة، وكان من حق كل إنسان أن يباشر مهنته حرًّا، ويظن أنه كان في استطاعته أن يهاجر إلى مدينة أخرى ويتخذها له موطنًا. وقد كان لدى موظفي الفرعون الوسائل التي تخوِّل لهم التدخل في شئون المقاطعة، ورغم ما كان لحاكم المقاطعة من القوة العظيمة فإنه مما يشك فيه أنه هو الذي كان يعين قضاة المحاكم في المدن. وقد نمت في المدن حياة قوية كلها جد ونشاط؛ ولذلك نجد أن جمًّا غفيرًا من الأفراد الذين لم يكونوا منخرطين في سلك الوظائف الحكومية، يشتغلون صناعًا ونحاسين ونحاتين وتجارًا، وقد وصلوا إلى درجة عظيمة من الثراء يشهد بذلك ما يفهم من اللوحات الكثيرة التي أقاموها على قبورهم، على حين أننا نجد أقل منهم بمراحل في المدنية من دهماء القوم، فمنهم الفلاحون الذين يزرعون الأرض، ويقومون بأعمال السخرة، وكذلك نجد الصانع الصغير الذي يعيش تابعًا لغيره، وهؤلاء هم ثمرة المخالطة غير الشرعية، فليس لهم والد وهم كما يقال عبيد العصا، يُضربون أمام القوم.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم الشؤون الفكرية يعزز مكتبته بفهارس المخطوطات التركية
|
|
|