المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
آخر المواضيع المضافة
أهـداف إدارة الأفـراد عناصـر الانـتاج وتحليلاتهـا ودور العنصر البشـري وتطوراتـه وتأثيراتـه عليهـا تطور النظرة إلى وظيفة إدارة الأفراد العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - السياسات الزراعية - الحيازات الأرضية- مزارع الدولة العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - السياسات الزراعية - التركيب المحصولي العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - السياسات الزراعية - كفاءة الإنتاج الزراعي العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - السياسات الزراعية - التكثيف الزراعي العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - السياسات الزراعية - التكثيف الزراعي- أهمية التكثيف الزراعي العوامل البشرية المؤثرة في الإنتاج الزراعي - درجة التطور العلمي أنواع النشرات الاعتبارات التي تحكم عملية اختيار مواد النشرة غاية القانون كأساس فلسفي لاستقرار المعاملات المالية تمييز استقرار المعاملات المالية من نظرية الوضع الظاهر تكوين نشرة الاخبار العنصر الرئيسي في تكوين نشرة الاخبار


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



طبيعة وأساس الالتزام للمحافظة على الاسرار التجارية  
  
145   12:12 صباحاً   التاريخ: 19 / 4 / 2021
المؤلف : سندس قاسم محمد عباس العقيلي
الكتاب أو المصدر : التنظيم القانوني للأسرار التجارية
الجزء والصفحة : ص71-80
القسم : القانون / القانون الخاص / المجموعة التجارية / القانون التجاري /

قد يثار التساؤل عن الطبيعة القانونية للالتزام العقدي بالمحافظة على الأسرار التجارية وعن أساسه القانوني وهذا ما سنبحثه تباعاً على الوجه الآتي :-

 الفرع الأول

طبيعة الالتزام

إذا كان التزام المتعاقد المطلع على الأسرار التجارية التزام بالامتناع عن عمل ، ومحل هذا الالتزام هو حفظ المعلومات التي تعد أسراراً تجارية وذلك بالامتناع عن إفشائها أو استغلالها لحسابه الخاص ، فهل يكفي بذل جهده في تنفيذ التزامه ام يتقيد بتحقيق النتيجة المطلوبة في تنفيذه ؟ ، لقد اختلف الرأي بهذا الشأن فذهب البعض إلى ان التزام المطلع هو التزام ببذل عناية ، في حين ذهب البعض الاخر إلى أن التزامه هو بتحقيق نتيجة ، وهذا ما سنبحثه تباعاً وعلى الوجه الآتي :-

أولاً :- المحافظة على الأسرار التجارية التزام ببذل عناية

يذهب البعض إلى أن التزام المطلع هو التزام ببذل عناية ، فيلتزم ببذل قصارى جهده لعدم إفشاء الأسرار التجارية أو استغلالها خارج نطاق الاتفاق (1) . وتتحدد العناية المطلوبة من المطلع على الأسرار التجارية بالعناية التي يبذلها الشخص المعتاد للوفاء بالتزامه إلا في الحالات التي ينص عليها القانون أو الاتفاق ببذل درجة من العناية تزيد أو تنقص عن الشخص المعتاد ، ويمكن دفع مسؤوليته اذا اثبت انه قد بذل في سبيل المحافظة على الأسرار التجارية العناية التي يبذلها الشخص المعتاد (2) .

ثانياً :- المحافظة على الأسرار التجارية التزام بتحقيق نتيجة

  يذهب البعض الاخر إلى أن التزام المطلع على الأسرار التجارية في المحافظة عليها هو التزام بتحقيق نتيجة معينة ، إذ يلتزم بعدم إفشائها أو استغلالها  لحسابه الخاص ، فلا يكفي للوفاء بهذا الالتزام أن يبذل قصارى جهده لتنفيذ التزامه ، وإنما عليه أن يمتنع عن ذلك بالفعل (3) . فهو يلتزم دائماً بالمحافظة على الأسرار التجارية التي اطلع عليها حتى في حالة عدم الاتفاق الصريح على هذا الالتزام ، لان ذلك ما تفرضه قواعد حسن النية والتي تستوجب أن يحافظ المطلع على الأسرار التجارية محل العقد (4) ، وإلا تحققت مسؤوليته إلا إذا كان ذلك راجعاً لسبب اجنبي ، فتتحقق مسؤوليته حتى لوانه قد بذل جهده في محاولة لتحقيقها ولكنه لم يستطيع  ذلك (5) . ولكن قد يثار التساؤل بهذا الصدد بانه هل بإمكان المفاوض المطلع على الأسرار التجارية استعمال هذه الأسرار دون أن يؤثر على التزامه بتحقيق نتيجة ؟ ، والجواب يكون بالإيجاب فيستطيع استعمال هذه الأسرار على سبيل التجربة ولكن بشروط معينة ، فيجب عليه ان لا يتجاوز حدود الهدف الحقيقي من هذا الاستعمال ، وأن يكون هذا الاستعمال في الحدود    المعقولة (6) . وتجدر الاشارة بهذا الصدد إلى ان كلاً من المشرع الامريكي والمصري والعراقي وكذلك اتفاقية تربس لم يتطرقوا إلى الطبيعة القانونية للالتزام العقدي بالمحافظة على الأسرار   التجارية . ونحن نرجح الرأي الثاني لما يوفره من حماية اكثر فعالية للأسرار التجارية ، لأنه قد افترض خطأ المطلع بمجرد عدم تنفيذه لالتزامه إلا إذا كان ذلك راجعاً لسبب اجنبي لا يد له   فيه ، لما للأسرار التجارية من خصوصية ناتجة من ارتباط قيمتها التجارية من كونها سرية ، وبالتالي إذا ما فقدت سريتها فإنها تفقد قيمتها التنافسية التي كانت تحققها لمالكها .

 الفرع الثاني

أساس الالتزام

إذا كان المطلع على الأسرار التجارية ملزم بالمحافظة على سريتها ، فما هو أساس التزامه هذا ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل يقتضي الامر بحث أساس الالتزام في حال وجود اتفاق عليه ثم بيان أساسه في حال عدم وجود اتفاق ، وذلك على التفصيل الآتي :-

أولاً :- أساس الالتزام في حال وجود اتفاق

قد يتفق مالك الأسرار التجارية والمطلع عليها بالمحافظة على سريتها ، وقد يقع هذا الاتفاق في المرحلة السابقة على ابرام العقد ، وذلك بإدراج شرط المحافظة على السرية في اتفاق خاص مستقل (7) ، أو على شكل بند في عقد التفاوض يقضي بالتزام المتفاوض بالمحافظة على الأسرار التي اطلع عليها (8) ، سواء في حال نجاح المفاوضات أو فشلها (9) لان كل من طرفي العقد يجهل الاخر ويحذر منه ، فمالك الأسرار التجارية يخشى أن يطلع المفاوض المتعاقد معه على أسراره خشية أن يكون سيء النية يتفاوض من اجل الحصول على السر ، وبالمقابل فأن الاخير يريد أن يطلع على الأسرار التي يتفاوض من اجلها للوقوف على مدى اهميتها وصلاحيتها بالنسبة له (10). وقد يقع الاتفاق بالمحافظة على السرية بعد ابرام العقد من خلال ايراده كأحد الالتزامات الملقاة على عاتق المطلع على الأسرار التجارية (11) . فبذلك فإن أساس التزام المطلع سواء كان في الفترة السابقة على ابرام العقد أو في الفترة اللاحقة لذلك هو الشروط التعاقدية ، حيث ان القاعدة العامة بهذا الشأن ، ان العقد شريعة المتعاقدين والواجب تنفيذ العقد في جميع ما اشتمل عليه (12) ، فالأصل ان لمالك الأسرار التجارية والمطلع عليها حرية الاتفاق على الشروط التي تناسبهم سواء كان ذلك في المرحلة السابقة على ابرام العقد أو في المرحلة اللاحقة لأبرامه بشرط عدم مخالفتها للنظام العام  والآداب  (13)، لعدم الافلات من المسؤولية التعاقدية  اذا ما نتج  عن الاخلال بالسرية ضرراً (14) .  وما يلاحظ بهذا الشأن عدم تطرق المشرع الامريكي إلى الأساس القانوني للالتزام العقدي بالمحافظة على الأسرار التجارية ، ولكننا نجد ان القضاء في الولايات المتحدة الامريكية قد تطرق إلى اساس هذا الالتزام  في العديد من احكامه منها القضية التي اقامتها الشركة المدعية (Expediters Intrnational of Shinyton ، Inc) على الشركة المدعى عليها (Direct line Corgo management Services ، Inc) عندما قررت محكمة الاستئناف في ولاية كاليفورنيا سنة 1998 بمسؤولية الشركة الاخيرة العقدية لأخلالها باتفاق المحافظة على الأسرار التجارية العائدة للشركة المدعية والمتعلقة ببرامج خاصة بها وذلك بمواصلة استعمالها على الرغم من انتهاء علاقة الترخيص التي كانت بينهما (15) . ونجد ان اتفاقية تربس لم تتناول أساس هذا الالتزام ، ولكن يمكن ان نستنتج من الفقرة الثانية من المادة (39) (16) والتي اجازت الاتفاق على المحافظة على الأسرار التجارية ان أساس هذا الالتزام هو ذلك الاتفاق الذي تم بين مالك الأسرار التجارية والمطلع عليها بالمحافظة على الأسرار التجارية  .

أما بالنسبة إلى المشرع المصري والعراقي فأن أياً منهما لم يشر إلى أساس هذا الالتزام ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة يمكن ان نستنتج من المادة (131) من القانون المدني العراقي التي تنص على انه ( 1 - يجوز ان يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو يكون جارياً به العرف والعادة . 2 - كما يجوز ان يقترن بشرط نفع لأحد المتعاقدين .... اذا لم يكن ممنوعاً قانوناً أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب ..... ) ، والفقرة الأولى من المادة (146) من نفس القانون التي تنص على انه  ( اذا نفذ العقد كان لازماً ولا يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع عنه ولا تعديله الا بمقتضى نص القانون أو بالتراضي ) (17) ، والفقرة الأولى من المادة (150) من القانون اعلاه التي تنص على انه  ( يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) (18) بأنه إذا اتفق مالك الأسرار التجارية والمطلع عليها على المحافظة على السرية فإن الشروط التعاقدية في هذه الحالة هي أساس التزامهم  .  

ثانياً :- أساس الالتزام في حال عدم وجود اتفاق

اختلف الرأي بشأن أساس التزام المطلع بالمحافظة على الأسرار التجارية في حال عدم وجود اتفاق عليه ، فذهب البعض إلى ان القانون هو أساس التزامه ، بينما أسس البعض الاخر التزامه على علاقات الثقة ، وهناك من اعتبر مبدأ حسن النية هو الأساس القانوني للالتزام  ، وسوف نبحث ذلك على الوجه الآتي :-

1- القانون

هناك من يرى بأن اخلال المتعاقد بالمحافظة على الأسرار التجارية سواء كان ذلك اثناء المفاوضات أو بعد ابرام العقد يعد اخلالاً بالتزام سابق يفرضه القانون هو عدم الاضرار بالآخرين (19). فإذا كان التزام مالك الأسرار التجارية بإعلام المفاوض عن المعلومات الضرورية عن الأسرار التجارية التي يجري التفاوض بشأنها يقتضيه القانون (20)، فانه أيضاً يقتضي المحافظة على سرية هذه المعلومات سواء في حال وجود اتفاق ينظم الالتزام بالمحافظة على السرية أو لم يوجد (21).

كذلك فإن هناك عقود منظمة من قبل المشرع ولا يبقى على طرفي العقد إلا إبرامه دون تحديد الآثار المترتبة عليه ، لان المشرع قد حددها سلفاً ، ويكون ذلك بفرض بعض الالتزامات التي تنشأ عن العقد ، فلم يعد هناك حاجة لان يتم تحديدها من قبل طرفي العقد ، فيكتفيان بأبرام العقد لكي يرتب آثاره بصورة تلقائية ، ونجد ذلك واضحاً بالنسبة لعقد الترخيص وعقد العمل (22) .  فإذا لم يتفق طرفا العقد الذي يكون محله الأسرار التجارية على التزام المطلع عليها بالمحافظة على سريتها  فأن القانون يمنعه من إفشائها أو اساءة  استغلالها باعتبار ان المحافظة على السرية يقتضيه الالتزام بواجب عام من عدم الاضرار بالغير (23).

2- علاقات الثقة

ذهب البعض إلى ان أساس التزام المطلع هو قاعدة قانونية عامة من وجوب محافظة أي شخص أطلع على معلومات سرية وكان اطلاعه بسبب الثقة الممنوحة له ان يحافظ على ما اطلع عليه من أسرار (24) . ولكن يشترط للقول بذلك ان يكون مالك الأسرار التجارية قد وضع ثقته بالمطلع على أسراره وان يعلم الاخير بوجود هذه الثقة ، ويتحقق ذلك العلم بوجود شرط صريح أو ضمني يقتضي وجود الثقة (25) . وقد تناولت مدونة المنافسة غير المشروعة (الاصدار الثالث) الامريكية علاقات الثقة في المادة (41) عندما قررت بأنه ( أي شخص آل اليه سر تجاري يدين بواجب الثقة لمالك السر التجاري وإلا خضع للمسؤولية حسب المادة (40) من هذه المدونة :-

أ - اذا كان قد تعهد بالمحافظة على السرية قبل الكشف عن السر التجاري .                      ب -  اذا كان السر التجاري قد كشف له بمناسبة وجود علاقة سابقة بينه وبين مالكه أو قد يتبين من الظروف المحيطة بالكشف :- 1- ان الشخص عرف أو كان عنده سبب لمعرفة ان السر قد كشف له بقصد المحافظة على السرية  2 - ان الطرف الاخر قد استنتج بناءً على اسباب معقولة بأن هذا الشخص قد وافق على الالتزام بالسرية )  (26).  ونجد ان مدونة الفعل الضار قد اشارت في القسم (757) إلى مسؤولية كل من يفشي أو يستعمل سراً تجارياً عائد لغيره إذا كان هذا الإفشاء أو الاستعمال يشكل خرقاً للثقة التي أودعت له (27) . ونجد ان لهذا الرأي تطبيقاته في القضاء الامريكي ، فقد قضي سنة 1953 بمسؤولية شركة (Drava corp) عن اختلاسها للأسرار التجارية العائدة لورثة (Smith) في القضية التي تتخلص وقائعها بأن السيد (Smith) وجد طريقة معينة لتسهيل شحن البضائع من السفن إلى القطارات أو الشاحنات وذلك عن طريق حاويات مصنوعة بطريقة معينة احتفظ بها كسرٍ تجاري ، وفي سنة 1945 بدأ بإنتاج هذه الحاويات وبيعها ولكن بعد وفاته سنة 1946 قرر الورثة بيع هذه الأسرار فتقدمت شركة (Drava) لشرائها وطلبت مخطط ومعلومات مفصلة عنها ، وقامت بعد ذلك بإنتاج نفس نوع الحاويات مستغلة المعلومات التي حصلت عليها في اطار من الثقة الممنوحة لها (28) .  وعلى ذات الاتجاه سارت محكمة الاستئناف / الدائرة الخامسة في ولاية تكساس سنة 1994عندما قضت بمسؤولية شركة (Frey ) عن انتهاكها الأسرار التجارية المتعلقة بطريقة صنع وتسويق المنتجات العائدة للسيد ( Phillips) وزوجته السيدة ( Mary) (29). ويلاحظ ان المشرع المصري والمشرع العراقي لم يأخذا بهذا الرأي كأساس للالتزام العقدي بالمحافظة على الأسرار التجارية . وبالرجوع إلى نص الفقرة الثانية من المادة (39) من اتفاقية تربس نجد انها قد اشارت ( للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين حق منع الافصاح عن  المعلومات...... لآخرين أو حصولهم عليها أو استخدامهم لها ...... بأسلوب يخالف الممارسات التجارية النزيهة ...... ) ، وحسب الهامش (10) منها تعني عبارة اسلوب يخالف الممارسات التجارية النزيهة من بين ما يعنيه الاخلال بالثقة أو التحريض على  ذلك (30)، وعليه نرى بأنها قد اعتبرت أساس الالتزام العقدي بالمحافظة على الأسرار التجارية خرق علاقات الثقة .

3- حسن النية

ربط البعض التزام المطلع ارتباطاً وثيقاً بمبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود       المعاملات (31)، فالتعامل بحسن نية وأمانة يجب أن يسود طوال مدة العقد ولا يجوز لأي طرف استبعاده أو حصره بتعامل دون اخر (32) ، فبالنسبة للمرحلة السابقة على ابرام العقد فان هذا المبدأ يفرض على كل مفاوض عدم إفشاء ما وصل اليه من أسرار تجارية للغير أو استغلالها دون موافقة مالكها والا كان مخالفاً لأصول التفاوض التي تفرض التعامل بشرف واستقامة (33) ، فكما ان المفاوض مالك الأسرار التجارية ملزم بأن يقدم للمفاوض الاخر المعلومات التي تخص محل العقد ، فإن على هذا الاخير أن يلتزم بالمحافظة على سريتها ، لذلك يُعد مجرد قطع المفاوضات قرينة على اساءة استعمالها (34)، ومن هنا فأن اساس التزام الاخير هو النظام القانوني للمفاوضات ، سواء كان هناك اتفاق صريح بالمحافظة على السرية ام لم يكن ، فإن المفاوض ملزمً بالمحافظة على الأسرار التجارية وذلك استناداً لمبدأ حسن النية (35).

وكذلك فإن على طرفي العقد في المرحلة اللاحقة على التعاقد ان ينفذا التزاماتهم بالشكل الذي يتطلبه مبدأ حسن النية وان لم يتضمن العقد المبرم بينهما شرطاً صريحاً يفرض التزاماً بالسرية ، ويمكن ان نستخلص من الظروف ان الارادة الضمنية لطرفي العقد فد اتجهت إلى انشاء هذا الالتزام على الرغم من عدم وجود نص صريح يقضي بذلك (36) .

ويبدو ان القضاء الامريكي في بادئ الامر قد اخذ بمبدأ حسن النية في المرحلة اللاحقة على ابرام العقد دون المرحلة السابقة له ، فقد ذهبت محكمة الاستئناف في ولاية الينوي سنة 2003 بصدد القضية التي اقامتها شركة (Birnbery) على شركة (milk street Residential Assoc ) إلى ( وجوب ان يكون هناك عقد بين الطرفين وان يكون المدعى عليه قد تصرف بسوء نية ) (37).

ولكن الاعتبارات العملية دفعت القضاء الامريكي إلى الاخذ بفكرة حسن النية حتى في الفترة السابقة على ابرام العقد ، فنجد ان محكمة استئناف الينويز / الدائرة الاتحادية قد ذهبت في سنة 2011 بشأن القضية التي اقامتها المدعية شركة (Tianrui group company limited llc  ) على المدعى عليها لجنة التجارة الدولية ( International trade commission ) التي تتلخص وقائعها بأن لشركة ( Amsted Industries Inc ) أسراراً تجاريةً تتعلق بطريقتين لصناعة عجلات سكك الحديد الفولاذية هما (ABC process  ) و ( Griffin process ) ، استخدمت الأولى في معاملها في الولايات المتحدة الامريكية والثانية في معاملها في الصين ، وقد دخلت الشركة المدعية بمفاوضات لترخيص استعمال الطريقة الأولى لكنها باءت بالفشل ، فقامت باستخدام تسعة من مستخدمي شركة ( Amsted Industries Inc ) للحصول على أسرارها ، ثم قامت باستعمالها في صناعة عجلات سكك الحديد في الصين وتصديرها إلى الولايات المتحدة الامريكية ، فتدخلت المدعى عليها بعد طلب ذلك من شركة   (  Amsted Industries Inc) على اعتبار ان ذلك الاعتداء يسئ للصناعات المحلية ، مما دفع المدعية إلى اقامة دعوى في مواجهة المدعى عليها لأنكار الادعاء الذي وجه ضدها ، فقضت المحكمة بعد الاطلاع على وقائع الدعوى بمسؤولية الشركة المدعية لقيامها بسوء نية بانتهاك الأسرار التجارية التي تخص شركة (Amsted Industries Inc  )  (38) .

أما فيما يتعلق بالمشرع المصري والمشرع العراقي فان أياًمنهم لم يشر إلى مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية ، ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة بهذا الشأن نجد ان المشرع العراقي قد قصر ضرورة الالتزام بحسن النية في المرحلة اللاحقة على ابرام العقد فأشارت الفقرة الأولى من المادة (150) من القانون المدني إلى انه ( يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) (39) ، مما يعني بانه قد اشار إلى ضرورة تنفيذ الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية طبقاً لما يقتضيه حسن النية في تنفيذ العقود دون الاشارة إلى ضرورة الالتزام بالتفاوض بحسن نية .

ولكننا نرى ان الاعتبارات العملية تقتضي الاخذ بهذا المبدأ سواء في مرحلة المفاوضات العقدية ام بعد ابرام العقد لحماية حقوق مالك الأسرار التجارية في المحافظة على أسراره واعتبار هذا المبدأ اساساً للالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية لأنه مما يقتضيه القانون والثقة التي يجب ان تسود المعاملات .

ومن ذلك يتبين ان المشرع الامريكي قد أسس الالتزام بالمحافظة على الأسرار التجارية في حال عدم وجود اتفاق عليه على علاقات الثقة وحسن النية التي يجب ان تسود المعاملات ، في حين نجد ان اتفاقية تربس قد اقامت هذا الالتزام على أساس علاقات الثقة ، بينما لم يتطرق كلاً من المشرع المصري والمشرع العراقي إلى ذلك ، ولكن بالرجوع إلى القواعد العامة بهذا الصدد يمكن أن نستنتج إن أساس هذا الالتزام في الفترة السابقة على التعاقد هو القانون حيث إن هناك التزام قانوني سابق يقتضي عدم الاضرار بمالك الأسرار التجارية ، أما بالنسبة للفترة اللاحقة لأبرام العقد  فإن الأساس القانوني لهذا الالتزام هو مبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود تنفيذ العقود .

_____________

1- انظر : ياسر سامي قرني ، دور عقود الامتياز التجاري في نقل المعرفة الفنية ( دراسة مقارنة ) ، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق - جامعة القاهرة ، 2005، ص 23 .

2-  انظر : د. يوسف محمد عبيدات ، مصادر الالتزام في القانون المدني ( دراسة مقارنة ) ، دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة ، الطبعة الاولى  ، عمان ، 2006 ، ص 18 .

3- انظر : اسيل باقر باسم ، النظام القانوني لشرط إعادة التفاوض ( دراسة في عقود التجارية الدولية ) ، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي لقسم القانون الخاص ( القانون وآفاق تطوره التشريعي ) ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2010 ، ص 402 .

4- انظر : د. امال زيدان عبد اللاه ، الحماية القانونية للأسرار التجارية في عقود نقل التكنولوجيا (دراسة تحليلية في القانون المصري والامريكي )، دار النهضة العربية ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، 2009، ص 166.

5-  انظر : تاج السر محمد حامد ، احكام العقود والمسؤولية العقدية ( دراسة تطبيقية مقارنة بأحكام القضاء) ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ، 2008، ص  7 .

6- انظر :  د. امال زيدان عبد اللاه ، المصدر السابق ، ص 167.

7- انظر : د. نعيم مغبغب ، قانون الصناعة ( الترخيص للمؤسسات الصناعية ) ، 1996، ص 39 .

8-  قد يتفق طرفا المفاوضة على ضرورة الارتباط بعقد لتحديد التزاماتهم خلال مرحلة المفاوضات يطلق عليه عقد التفاوض وهو يختلف عن العقد النهائي في ان الاول محله الالتزام بالسرية في حين ان محل العقد الثاني الأسرار التجارية . انظر : د. امال زيدان عبد اللاه ، المصدر السابق ، ص 143 .

9- انظر : د. ابراهيم الشاوي ، ثقافة التفاوض والحوار ، الشركة القومية للطبع والتوزيع ، الطبعة الاولى ، القاهرة ، 2010 ، ص 168.

10- انظر : د. عبد الرؤوف جابر ، الوجيز في عقود التنمية التقنية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى ،  بيروت ، 2005، ص 74 .

11- انظر : د. مرتضى جمعة عاشور ، عقد الاستثمار التكنولوجي  (دراسة مقارنة ) ، منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى ، بيروت ،2010، ص 334 .

12- انظر : د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، نظرية الالتزام بوجه عام ، مصادر الالتزام ، المجلد الاول ، العقد ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ، 1981 ، ص 746 .

13- انظر : د. انور سلطان ، النظرية العامة للالتزام ( احكام الالتزام ) ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1997 ، ص 203 .

14- انظر : عبد الرحيم عنتر عبد الرحمن ، حقوق الملكية الفكرية واثرها الاقتصادي ، دار الفكر الجامعي ، الطبعة الأولى ، الاسكندرية  ، 2009 ، ص 223 .

15- القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. execpc .com

16- انظر ص 10 من الرسالة وما بعدها .

17- تنص المادة (147) من القانون المدني المصري على انه ( العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين ، او للأسباب التي يقررها القانون ) .

18- تقابلها الفقرة الاولى من المادة (148) من القانون المدني المصري .

19- انظر :  د. مرتضى جمعة عاشور ، المصدر السابق ، ص33  .

20- انظر : د. خالد جمال احمد ، الالتزام بالإعلام قبل التعاقدي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ،  ص 335 .

21- انظر : د. مرتضى جمعة عاشور ، المصدر السابق ، ص 331 .

22- انظر : د. حسن علي ذنون ، المبسوط في شرح القانون المدني ، الجزء الثاني ، الضرر ، دار وائل للنشر ، الطبعة الاولى ، عمان ، 2006 ، ص 122.

23- انظر المادة (204) من القانون المدني العراقي  ، تقابلها المادة (163) القانون المدني المصري .

24-  انظر : د . احمد السمدان ، النظام القانوني لحماية برامج الكمبيوتر، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، العدد الرابع ، 1987 ، ص 17 هـ 3 .

25-  انظر :                                                                             . Jon long ،  op.cit  ،P470

26- نصها وارد باللغة الانكليزية كما يأتي :-

 A person to whom a trade secret has been disclosed owes a duty of  confidence to)

the owner of the trade secret for purposes of the rule  stated in § 40 if :- a - the person made an express promise of confidentiality prior to the disclosure of the trade secret; or   -  the trade secret was disclosed to the person under circumstances in which the relationship between the parties to the disclosure or the other facts surrounding    the disclosure justify the conclusions that، at the time of the disclosure، 1 -  the person knew or had reason to know that the disclosure was intended to be in confidence، and 2- the other party to the disclosure was reasonable in inferring that the person consented to an obligation of confidentiality ) .

27-  انظر ص 54 من الرسالة .

28-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http//: Gozips . uakron . edu / dratler/  2006 ،trade secret ، materials ، smith . htin .                                              

29- القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http//:Opon jurist . org/ 20/f3d/623/wc – Phillips   v. Frey .

نصه وارد باللغة الانكليزية كما يأتي :  30-

( For the purpose of this provision، "a manner contrary to honest commercial practices" shall mean at least practices such as ……، breach of confidence and inducement to breach ……) .

31-  انظر : د. وائل حمدي احمد علي ، حسن النية في البيوع الدولية ( دراسة تحليلية في ضوء الاتفاقيات الدولية والتشريعات المقارنة ) ،  دار النهضة العربية ، القاهرة ،2010 ، ص 355 .

32- تناولت مبادئ يونيدروا مبدأ حسن النية تحت (عنوان حسن النية وأمانة التعامل) فنصت المادة (1 -  7 ) على انه ( 1 - يلتزم كل طرف بأن يتصرف وفقاً لما يقتضيه حسن النية وأمانة التعامل في التجارة الدولية .   2 - لا يجوز للأطراف استبعاد هذا الالتزام او تقييده . ) ، نصها وارد باللغة الانكليزية كما يأتي :-

(1 - Each party must act in accordance with good faith and fair dealing in international trade . 2 - the parties may not exclude or limit this duty . ) .                       

33- انظر : د. محمد عبد الظاهر حسين ، الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد ، مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، العدد الثاني ، 1998 ، ص 758 وما بعدها ، وانظر أيضاً عبد المنعم موسى ابراهيم ، المصدر السابق ، ص 42 .

34- انظر : سعيد سعيد عبد السلام ، الالتزام بالإفصاح في العقود ، دار النهضة العربية ، الطبعة الاولى ، القاهرة ، 2001 ، ص 10  وما بعدها .  

35- انظر : سلمان براك دايح الجميلي ، المفاوضات العقدية ( دراسة مقارنة )  ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق - جامعة النهرين ، بغداد ، 1998 ،  ص 75 .

36- انظر : د. مرتضى جمعة عاشور ، المصدر السابق ، 188 .

37- القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. il – find case .com

38-  القرار منشور على شبكة الاتصالات الدولية على الموقع الالكتروني :-

http:// www. . Find law .com       

39- تقابلها الفقرة الثالثة من المادة (148) من القانون المدني المصري .

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






بالصور: دموع امتزجت بحروف الدعاء.. عدسة الموقع الرسمي توثق مراسيم احياء ليالي القدر المباركة
دورة للعاطلين عن العمل وتاركي الدراسة.. العتبة الحسينية تواصل برامجها الخاصة بالشباب لتطوير مهاراتهم ومساعدتهم بالدخول الى سوق العمل
بعد انجاز (14) غرفة حصينة بمواصفات عالمية وضمن معايير الجودة.. مشروع الوارث لعلاج الامراض السرطانية سيكون الأول من نوعه في العراق
خصص لمعالجة المواطنين من عموم العراق (مجانا).. (600) حالة استقبلها مركز الوارث لغسيل الكلى الذي افتتحته العتبة الحسينية قبل (40) يوما