مزايا الاستقصاء القائم على الفرضية:
يحدد "مارك هنتر وولوك سنغر وبيا ثوردسن" في دليل أريج للصحافة الاستقصائية العربية "على درب الحقيقة" مزايا الاستقصاء القائم على فرضية وفق ما يلي:
1. يمنح أسلوب الفرضية شيئاً للتحقق منه بدلاً من محاولة كشف سر ما: فالناس لا يكشفون أسرارهم بلا سبب وجيه بل هم أكثر استعداداً لتأكيد المعلومات التي بحوزة الصحفي؛ لأن الناس يكرهون الكذب، وبالتالي تمكّن الفرضية من طرح سؤال محدد كي تؤكد شيئاً ما، وتضع الصحفي أيضاً في موقف المنفتح على اكتشاف أكثر مما هو موجود في القصة، فالاستقصائي مستعد لقبول حقائق أبعد مما ظن أنها موجودة عندما بدأ عمله.
2- تزيد الفرضية الفرصة في اكتشاف أسرار: فكثير مما يُدعى "أسراراً" هو بكل بساطة حقائق لم يسأل أحد عنها أبداً، فالفرضية أثر نفسي يجعل الاستقصائي أكثر حساسية واستشعاراً للمادة بحيث يستطيع أن يسأل تلك الأسئلة بطريقة واضحة.. وكما قال الصحفي الاستقصائي الفرنسي إدوي بلينيل Edwy: plenel: "إذا أردت العثور على شيء عليك البحث عنه".
3- الفرضية تجعل إدارة المشروع أكثر سهولة فبعد معرفة وتحديد ما يبحث عنه الصحفي، ومن أين يبدأ البحث عنه، يمكنه تقدير الزمن الذي تتطلبه خطوات الاستقصاء الأولية، وتلك الخطوة الأولى للتعامل مع الاستقصاء كمشروع يستطيع إدارته.
4- الفرضيات أدوات يمكن استخدامها مراراً وتكراراً فالطريقة المنهجية تعفي الحاجة إلى شخص يقول للصحفي ما عليه فعله حيث سيدرك بمفرده ما يتوجب لمواجهة بعض فوضى ومعاناة هذا العالم، وسيكون بالتالي قادراً على تحقيق نتيجة عبر لفت أنظار الرأي العام والمسؤولين.
5- تضمن الفرضية عملياً تقديم قصة وليس مجرد كمية معلومات فالمحررون يريدون ضمان الحصول على قصة للنشر بعد عملهم لفترة زمنية محددة، واستثمار الموارد من خلال العمل الاستقصائي، والفرضية تزيد فرصة الحصول على تلك النتيجة؛ لأنها تمكن من توقع حد أدنى للعمل وآخر أقصى، وبالمثل توقع الأسوأ المتمثل في ألا تُثبت الفرضية، ولا يكون هناك قصة.. وهنا يحذر "هنتر" من أن الفرضية يمكن أن تكون خطرة حينما تتناول قضايا حساسة كالعنف والجماعات المسلحة، فقد يؤدي هذا للثأر من الصحفي أو رفع دعوى قضائية ضده بالحد الأدنى.. وكما يقول محمد الربيعي مدير شبكة "نيريج للصحافة الاستقصائية" لا أحد يضمن حياته عند تناول جهات مثل تنظيم القاعدة، أو الجماعات المسلحة، أو المليشيات الأخرى في ظل العنف اليومي الذي تشهده البلاد، وبالتالي كما الفرضية تميز الدقة في التحقيق لنبشها وحفرها بحثاً عن الحقيقة، فإنها وفق تعبير "هنتر" قد تحفر قبراً للبريء حال تجاهل الصحفي للحقائق التي تدحض فرضيته، وسينضم بذلك إلى قائمة كبار كذابي العالم، فالصحفي يخوض الاستقصاء بحثاً عن شيء أكثر من مجرد إثبات أنه محق بما افترض، لذلك مثلما هناك مزايا للاستقصاء القائم على فرضية فإن الاستخدام الخاطئ للفرضية وسوء توظيفها هو إحدى طرائق ذهاب الصحفي إلى "الجحيم"؛ لذا عليه أن يكون صادقاً وحريصاً وهو يستخدم الفرضيات، ويحاول دحضها كما يحاول استخدامها، والعمل مع المثبت والمنفي ككفتي ميزان التحقيق.