كثيرًا ما عُثر على دفناتٍ مزدوجة للكلاب، وُجِدت إما منفصلة عن المقابر الآدمية، أو ملحقة بها؛ ففي جبَّانة المحاسنة عُثر في المقبرة رقم H23 على دفنةٍ لاثنين من الكلاب، كانا قد دُفنا وكُفِّنا بالحصير وكانا موسدَين على الظهر، بينما وُضعت على رأسيهما أشياءُ تُقارب في شكلها تقليدًا لحُزمة ثوم مغطَّاة بالطَّفْل الأبيض، كان الكلبان قد أُلحقا بالمقبرة رقم 23، وهي مقبرة آدمية لرجلٍ كان راقدًا في تابوتٍ خشبي، وإلى الغرب من هذا التابوت عُثر على الكلبين — فهي إلى جانب كونها دفنةً كلبية مزدوجة، هي أيضًا دفنةٌ آدمية وحيوانية معًا — زُوِّدت الدفنة ببعض الأسلحة والمتاع الجنائزي، ولربما كانت هذه المقبرة لأحد عظماء المحاربين أو الصيادين، حيث إنه لم تُدفَن معه كلابه فقط وإنما أسلحته أيضًا (1). الشكل رقم 1.
وفي بلاص، عُثر في المقبرة رقم 394 على دفنة مزدوجة، لكلب وغزال، كانا قد وُجِدا مع دفنة آدمية تُؤرَّخ بعصر نقادة I، كانت حالة المقبرة سيئة للغاية (2).
وفي المقبرة رقم 6 بجبَّانة هيراكونبوليس عُثر على دفنة لكلب كان معه بقايا عظمية لحمار (3).
وفي النوبة عُثر في الجبَّانة 17أ بخوربهان على دفنة مزدوجة لاثنين من الكلاب، وذلك في المقبرة رقم 36، الشكل رقم 7-39، كان قد وضح في الكلبين آثارُ القتل العمد. وتكرَّرت مثل هذه الدفنة المزدوجة في المقبرتين رقم 67، و77 بالجبَّانة (4)؛ إذ عُثر في المقبرة رقم 67 على اثنين من الكلاب، كُفِّنا بالحصير وأُحيطت أعناقهما بأطواق من الجلد، بينما في المقبرة رقم 77 عُثر على اثنين آخرين من الكلاب، كانت جماجمهما مفقودة، ولم يُعثر معهما على أيٍّ من المتاع الجنائزي، وكانا راقدين على الجانب الأيمن، بينما اتجه رأساهما إلى الجنوب. وفي المقبرة رقم 69 عُثر على كلبين، كانا قد رقدا على الجانب الأيمن، بينما اتجه رأساهما إلى الشمال الشرقي، ولم يزوَّدا بقربان (5)، وتُؤرَّخ هذه الدفنات بالفترة A-group؛ أي ما يوازي العصرَ العتيق في وادي النيل (6).
أما الجبَّانة رقم 30 بوادي قمر، فقد عُثر فيها على دفنة مزدوجة، وذلك في المقبرة رقم 36، اشتملت المقبرة على كلبين كانا راقدَين على الجانب الأيسر، أحدهما كان راقدًا بين ساقي الآخر، وكانا قد كُفِّنا بالحصير وأُحيطت أعناقها بأطواقٍ جلدية، ولا شكَّ أنَّ ذلك دليلٌ على ثراء الدفنة ومدى الاعتناء بها، وتُؤرَّخ الدفنة بعصر بداية الأسرات (7).
وفي الجبَّانة 7أ بالنوبة السفلى، عُثر على العديد من الدفنات المزدوجة؛ ففي المقبرة رقم 231 عُثر على كلبين كانا قد اتَّجها نحو الشمال الغربي ولم يكونا مكفَّنين، ولم يُزوَّدا بالمتاع الجنائزي (8). وفي المقبرة رقم 255 عُثر على دفنة مزدوجة، لكلبٍ ومعه هيكل ماعز، كان الكلب قد دُفن بين ساقَي الماعز، وكان رأسه متجهًا نحو الغرب (9). الشكل رقم 2. هذا، ولقد عُثر على شبيه هذه الدفنة اللافتة للنظر في الجبَّانة رقم 23 بمنطقة دابود؛ إذ عُثر في المقبرة رقم 58 على دفنة مزدوجة لكلبٍ وشاةٍ (10)، وربما كان الجمع بين الحيوانين في مثل هاتين الدفنتين دليلًا على اعتبارهما من الحيوانات المحبَّبة لدى أصحابها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، دليلًا على وجودِ صلة من نوعٍ ما تربط ما بين هذين الحيوانين، قد تكون صلةً مادية متمثِّلة في الرعي على اعتبار أنَّ استخدام الكلب في الرعي من الأمور المعروفة، والاعتماد عليه في المساعدة على حراسة المَعْز، من الأمور التي لا تزال قائمةً حتى اليوم (وترجِّح الدارسة هذا الرأي)، وقد تكون صلةً عقائدية تربط بين هذين الحيوانين، كاثنين من القوى الإلهية الرمزية، أو كنوع من الأضاحي الحيوانية التي يُرجى بها التقرُّب من الإله.

شكل 1: المقبرة رقم 30: 36 بالنوبة تبيِّن دفنةً لاثنين من الكلاب. Smith, G. E, and Jones, F. W., The Archeological Survey of Nubia, vol. II, pl.13.

شكل 2: المقبرة رقم 7:255 بجبَّانة النوبة، وهي تبيِّن دفنةً مزدوجة لكلب وماعز. Smith, G. E, and Jones, F., W., The Archeological Survey of Nubia, vol. I, pl.7.
...............................................
(1) Aryton, E. R., and Loat, Op. Cit., pp. 21, 76.
(2) Petri, W. M. F and Quibell, J. E., Naqada and Ballas 1895, London, 1896, p. 26.
(3) Van Neer, W., and Quibell, J. E., Naqada and Ballas 1896, London, 1896, p. 26.
(4) Smith, G. E., and Jones, F. W., Op. Cit., pp. 116–119.
(5) Reisner, G. A., Op. Cit., p. 138.
(6) Smith, G. E., and Jones, F. W., Op. Cit., p. 116.
(7) Reisner, G. A., Op. Cit., p. 192.
(8) Ibid., pp. 39-40.
(9) Reisner, G. A., Op. Cit., pp. 41-42.
(10) Smith, G. E., Op. Cit., pp. 122–130, 151, 166.