النشاط الحركي عند الحشرات (Locomotion)
ويشمل ذلك النشاط الحركي الأرضي (Terrestrial) والسباحة (Swimming) والطيران (Flight) .
1- النشاط الحركي الأرضي Terrestrial Locomotion)) :
وتشمل المشي وزحف اليرقات والقفز.
أ - المشي (Walking) : تعتبر الحشرات الحيوانات الوحيدة من بين مفصليات الأرجل التي يتوحد فيها عدد الزوائد الحركية بحيث لا يزيد عن ثلاثة أزواج من الأرجل. وكل رجل من أرجل الحشرات ينبغي أن تؤدي وظيفتين اثنتين هما : حمل وزن الجسم فوق الأسطح التي تسير فوقها الحشرة أولاً، ودفع الجسم في الاتجاه المطلوب ثانياً . ولتوضيح حقيقة الاستخدام المتطور للأرجل الستة يلاحظ أن ثلاثة أرجل منها تكون مثلثاً للارتكاز تستند عليها الحشرة اثناء المشي، بينما الثلاثة أرجل الأخرى تقوم بسحب الجسم للأمام، كما هو مبين في الشكل التالي.

شكل يبين الارجل وتحوراتها ونشاطها الحركي (المشي) عند الحشرات (عن مصادر مختلفة)
ولكي تسير الحشرة تتبادل الأرجل المكونة لمثلث الارتكاز الوضع مع الأرجل الثلاثة الأخرى، ويتغير تتابع أو توافق حركة الحشرة عندما تغير الحشرة سرعتها. وفي بعض الأحيان يوجد أكثر من ثلاثة أرجل فوق السطح مرة واحدة .
ب – القفز (Leaping) : لقد تطورت كثيراً قوة الدفع في الأرجل الخلفية إلى أن أصبحت ابتكاراً للقفز في الحشرات مستقيمة الأجنحة وفي العديد من الحشرات المتشابهة الأجنحة والبراغيث والخنافس البرغوثية. وتحورت الأرجل الوسطى للقفز في حشرات فصيلة (Encyrtidae) من غشائية الأجنحة ويتم القفز بطرق مختلفة، فالخنافس المفرقعة (فرقع لوز) تفرقع جسمها في المنطقة الفاصلة بين صدرها الأمامي والوسطي، والحشرات ذات الذنب القافز تستعمل لذلك زائدة بطنية . هذا وقد اكتشف هويل (Hoyle) 1955 ميكانيكية القفز باستخدام العضلات الهيكلية في الجراد ، وحدّد ارتفاع وطول القفز عن طريق زاوية الوثب وقوة الأرجل الخلفية في مواجهة السطح الموجودة عليه الحشرة . وأفضل قفزة حققتها أنثى جراد وزنها (1,5 غرام) كان بارتفاع (30 سم) وطول (70 سم). وترتبط العضلة الممددة للفخذ بداخل الفخذ (الشكل السابق)، إذ يمكن رؤية العضلة خارجياً، وهذا ما يزيد الفخذ في قوته. وتلتصق العضلة بالساق فوق المفصل بواسطة زائلة قشرية. ويستطيع جهاز الرفع بالإضافة إلى الساق الطويل أن يزيد من فعالية الانقباض القصير القوي الذي يدفع الحشرة بما مقداره (17) مرة قدر وزن الجرادة. والضغط الذي يقع فوق الزائلة القشرية يكون عظيماً بحيث أن تتهشم إذا ما تعذر فتح الأرجل .
ج - زحف اليرقات (Crawing) : لليرقات الأسطوانية من حرشفية الأجنحة مثلاً أرجل بطنية كاذبة تساعدها على الزحف ولكن تتحرك بعض اليرقات المنبسطة بالطريقة نفسها التي تمشي بها الحشرات الكاملة. وعند زحف يرقات حرشفية الأجنحة تنقبض العضلات الظهرية الطولية في إحدى الحلقات في الوقت الذي تنقبض فيه العضلات الرأسية في الحلقة السابقة مؤدياً ذلك إلى رفع الأرجل فيها مصحوباً ذلك بانقباض العضلات الطولية البطنية للحلقية نفسها مما يؤدي إلى زحف اليرقة إلى الأمام. وعادة ما تنتهي الرجل بأجزاء لاصقة أو لزجة تساعد اليرقة على السير فوق الأسطح الملساء أو مخالب للسير على الأسطح الخشنة .
2- السباحة (Swimming) :
تتقن بعض الحشرات السباحة والعوم في المياه العذبة أو المالحة. وعموماً تعيش بعض الحشرات على الأقل خلال أحد أطوار نموها في الماء ، فتكون السباحة والعوم في يرقات البعوض (Culicidae) مثلاً بحركات الجسم التي تشبه ضربات السوط (Whip-Like). وتستعمل حوريات ذبابة مايو الزوائد الجانبية أو الخياشيم كالمجداف عند العوم، بينما في حوريات الرعاش الصغير تكون الحركة تموجية مدعومة بحركة الخياشيم القصبية في نهاية البطن وقيامها بدور زعنفة ذيلية كما في السمك . وفي حوريات الرعاش الكبير توجد الخياشيم داخل جدار المستقيم، إذ تملأ الحورية هذا الانتفاخ الخيشومي بالماء دافعة إياه إلى الخارج فتندفع للأمام . ويأخذ الجسم في الخنافس المائية Dytiscus spp)) شكل القارب، وتحمل الرسغ الطويلة والمفلطحة للأرجل الوسطى والخلفية خصلة كثيفة من الشعر المتحورة للسباحة والعوم. وبالتالي تعتبر وسيلة الدفع للأمام، في حين تتحور الأرجل الأمامية للقبض على الفريسة وتستعمل أحياناً للتوجيه والآلية الأخيرة في السباحة والعوم تتواجد في حشرات البق المائي Belostoma spp.)) . وأخيراً يتحرك الجسم الثعباني الطويل ليرقات الهاموش Chironomus spp.)) حركات تموجية تدفع بواسطتها جسمها إلى الأمام .