0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سبل تطوير نظام التقدير الذاتي الضريبي لتعزيز الثقة والاستدامة

المؤلف:  علي هاشم جواد نصر الله

المصدر:  التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق

الجزء والصفحة:  ص 155-158

2026-05-25

37

+

-

20

إن نجاح نظام التقدير الذاتي لا يقف عند مجرد تطبيقه التشريعي، بل يتطلب بيئة مؤسسية وإدارية قادرة على تطويره باستمرار بما ينسجم مع متغيرات الاقتصاد الوطني ومتطلبات الثقة المجتمعية، فالثقة بين المكلف والإدارة لا تُبنى في يوم واحد، بل هي نتيجة تفاعل مستمر بين شفافية الإدارة، وعدالة التطبيق، وتبسيط الإجراءات، وتطوير التقنيات ويُعد تطوير نظام التقدير الذاتي من أهم عناصر الاستدامة المالية، لأنه يخلق أنموذجا ضريبيًا متميزا، وفي العراق، فأن هذه العملية تستوجب إصلاحات متكاملة تشمل القانون، والإدارة، والتقنيات والثقافة الضريبية. وعليه، فأننا سنتناول في هذا الموضوع أبرز السبل العملية والمؤسسية لتطوير نظام التقدير الذاتي بما يعزز الثقة بين الإدارة والمكلف، ويرسخ مبدأ الشفافية والاستدامة في النظام المالي العراقي.
أولا: تطوير الإطار التشريعي للتقدير الذاتي
إن أولى خطوات التطوير تكمن في مراجعة الإطار القانوني لنظام التقدير الذاتي، لضمان وضوح النصوص وتحديد الالتزامات والحقوق بشكل دقيق، فالقوانين الضريبية العراقية، رغم تبنيها بعضا من المبادئ للتقدير الذاتي، إلا أنها ما زالت تعتمد على التقدير الإداري كخيار أول في حالات الشك، وهو ما يقلق المكلف (1). لذلك، من الضروري أن يتضمن القانون نصوصا صريحة تلزم الإدارة بقبول إقرار المكلف ما لم تقدم دليلا على عدم صحته، تحقيقا لمبدأ حسن النية في التعامل الضريبي (2). كما يجب توحيد التعليمات الصادرة من الهيئة العامة للضرائب وتجنب التفسيرات الفردية التي قد تفتح باب التمييز أو الفساد الإداري. وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من تجربة الأردن ومصر اللتين وضعتا تعليمات تنفيذية تفصيلية لنظام التقدير الذاتي، مما رفع من شفافية النظام وقلل النزاعات (3).
ثانياً: إصلاح الإدارة الضريبية وتطوير كوادرها
لا يمكن لنظام التقدير الذاتي أن ينجح دون إدارة ضريبية كفؤة تتعامل مع المكلفين بثقة واحترام فالموظف الضريبي هو الواجهة الأولى التي تحدد مدى التزام المكلف أو إحباطه، وتشير الدراسة الى ضرورة اصلاح وتحديث الإدارات الضريبية وكذلك تدريب كوادرها على الأساليب الحديثة والمطورة والاستفادة من التجارب العالمية ومسايرتها في اعتماد أسلوب التقدير الذاتي في أدبيات ومناهج كيفيات طرق الجباية الضريبية.
ولذلك، يتطلب التطوير تدريب الكوادر الضريبية على مهارات الاتصال والتحليل المالي بدلاً من الاقتصار على جمع المعلومات الشكلية واعتماد معايير الأداء المهني التي تربط الحوافز بمستوى النزاهة والكفاءة لا بعدد الملفات وكذلك تعزيز الرقابة الداخلية عبر وحدات مستقلة تتابع سلامة القرارات التقديرية "تعد الحوافز وسيلة فعالة لرفع مستوى أداء العاملين، إذ تسهم في زيادة إنتاجية وتحقيق الرضا الوظيفي عندما تمنح وفق معايير موضوعية على مستوى الأداء والكفاءة" (4).
ثالثاً: التحول الرقمي في الإدارة الضريبي
يُعد التحول الرقمي أحد أهم السبل لتطوير التقدير الذاتي وتعزيز الثقة بالإدارة الضريبية. فالأنظمة الإلكترونية تقلل من التدخل البشري، وتزيد من الشفافية، وتتيح للمكلفين الاطلاع على معاملاتهم دون وسيط. وفي العراق، بدأت الهيئة العامة للضرائب خطوات أولية نحو التحول الرقمي منذ عام 2022، إلا أن البنية التحتية التقنية ما تزال محدودة وتحتاج إلى تحديث شامل خاصة في المحافظات (5) إن تفعيل هذه المنظومات الرقمية سيسهم في تحقيق إدارة بلا ،ورق، ويقلل فرص الفساد والتأخير، مما يعزز الثقة العامة بالنظام الضريبي.
رابعاً: نشر الثقافة والوعي الضريبي
تعد الثقافة الضريبية أحد أعمدة نجاح التقدير الذاتي، لأنها تحول المكلف من متلق سلبي إلى مشارك واع في النظام المالي. إن ضعف الثقافة الضريبية في العراق جعل العديد من المكلفين ينظرون إلى الضريبة كعبء قسري لا كواجب وطني (6). لذلك، فإن تطوير التقدير الذاتي يتطلب برامج تثقيفية واسعة تشمل على حملات إعلامية توضح أهمية الإقرار الذاتي وفوائده وكذلك إدخال مفاهيم الثقافة المالية في المناهج الدراسية.
خامساً: تعزيز الشفافية والمساءلة المتبادلة
إن تطوير التقدير الذاتي لا يقتصر على المكلف، بل يشمل الإدارة ذاتها. فالثقة تتطلب شفافية مزدوجة شفافية المكلف في الإفصاح عن الدخل، وشفافية الإدارة في المعالجة والتقدير. ومن أهم الركائز التي تدعم هذه الشفافية هو نشر التقارير السنوية للهيئة العامة للضرائب على الموقع الإلكتروني، وكذلك إصدار دليل حقوق المكلفين الذي يوضح حقوقهم أثناء الفحص والاعتراض، إتاحة البيانات الإحصائية عن نسب الفحص والتحصيل (7) ، كما ينبغي تفعيل آليات التظلم الإداري وجعلها أكثر فعالية وسرعة لضمان العدالة، لأن بطء البت في الاعتراضات من أكثر العوامل التي تهدم الثقة بالنظام (8).
سادساً: الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المهنية
من الضروري أن تنتقل الإدارة الضريبية من عقلية السلطة إلى عقلية الشراكة، فالمكلف ليس خصما بل شريك في تمويل الدولة، ويمكن تعزيز هذه الشراكة عبر التعاون مع نقابات المحاسبين والمدققين في إعداد النماذج التقديرية:
1- تنظيم ورش عمل مشتركة بين الإدارة وغرف التجارة والصناعة لبحث مشكلات التطبيق.
2- إشراك القطاع الخاص في صياغة الاستراتيجيات الوطنية للامتثال الضريبي.
وقد نجحت التجربة الأردنية في بناء مجلس استشاري ضريبي يضم ممثلين عن القطاع الخاص، مما أسهم في تخفيف النزاعات وبناء علاقة ثقة طويلة الأمد (9).
و نرى أن تطوير نظام التقدير الذاتي في العراق يمثل الخطوة الجوهرية لإعادة بناء الثقة المؤسسية بين الإدارة والمكلفين, فالإصلاح لا يمكن أن يتحقق من خلال تعديل تشريعي محدود، بل عبر تغيير شامل لتطوير القوانين لتكون أكثر وضوحًا وإنصافا وكذلك تحديث الإدارة الضريبية ورفع كفاءتها، والتحول الكامل للمنصات الرقمية وكذلك نشر الثقافة الضريبية عبر الوسائل الإعلامية بكافة أنواعها لأن نجاح النظام مرهون بإرادة سياسية وإدارية حقيقية تؤمن بأن الثقة لا تُفرض بالقانون، بل تكتسب بالممارسة العادلة والشفافة, وعندما يشعر المكلف أن النظام يتعامل معه بإنصاف ووضوح، فإنه سيسهم طوعا في تمويل الموازنة، لتتحول الضريبة من التزام قسري إلى واجب وطني طوعي، وهو الهدف الأسمى لأي نظام ضريبي حديث.
_______________
1- د. عبد الله الزعبي، النظام الضريبي الأردني الحديث، دار وائل، عمان، 2022.
2- الاستبيان الميداني الذي اجراه الباحث في الهيئة العامة للضرائب، كربلاء، 2025.
3- نادية محمود إبراهيم دور الحوافز في رفع كفائو الأداء الوظيفي من وجهة نظر الموظفين الإداريين، رسالة ماجستير، جامعة القدس 2009، ص 43
4- محمد الحلفي التحول الرقمي في الإدارة الضريبية العراقية مجلة العلوم المالية، العدد 3، 2023، ص74.
5- الهيئة العامة للضرائب العراقية خطة التحول الرقمي 2022-2025، ص9
6- د. سامي حميد، الثقافة الضريبية وأثرها في الامتثال الطوعي جامعة بغداد، 2021، ص55.
7- د. أحمد شكري الشفافية والمساءلة في النظم المالية العامة، دار النهرين، بغداد، 2020، ص139.
8- ديوان الرقابة المالية، تقرير النزاعات الضريبية لعام 2023، ص33.
9- هيئة الضرائب الأردنية، المجلس الاستشاري الضريبي - تقرير 2023، ص 7.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد