0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الأسس المحاسبية لغلق حساب السنة المالية الختامي

المؤلف:  رواء كاطع مسعد عبد الرضا

المصدر:  الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية

الجزء والصفحة:  ص30-40

2026-05-24

26

+

-

20

إن الأسس المحاسبية لغلق حساب السنة المالية الختامي متعددة، وتختلف باختلاف الطريقة التي يعد بها الحساب الختامي في نهاية السنة المالية، والتي تعني إنتهاء تنفيذ الموازنة في الصرف والتحصيل الفعلي بغض النظر عن الأساس المحاسبي المتبع في تحديد نهاية السنة المالية، سواء تقترن نهاية السنة المالية بمرور( ثلاثة ومائة وخمس وستين يوماً) على يوم المحدد في بدايتها، أم كانت القاعدة التي تربط نهاية السنة المالية بالانتهاء من المراحل الأخيرة لتنفيذ الموازنة، حتى وان تجاوزت ( المدة الثلاثة مائة والخمس والستين يوماً).
ويطرح التساؤل الآتي : عند ختام السنة المالية من دون تحصيل بعض الإيرادات، أو صرف النفقات المقررة جميعها في الموازنة العامة، فهل تقيد هذه الإيرادات والنفقات العامة ضمن حساب السنة المالية المنتهية أم تقيد ضمن حساب السنة المالية الآتية؟ وسيتم الإجابة عن هذا التساؤل على النحو الآتي:
الفرع الأول
الاساس النقدى
سندرس في هذا الفرع، مفهوم الاساس النقدي مزاياه وعيوبه ، وذلك في المتوالية الآتية: أولاً. مفهوم الاساس النقدي (1): يقصد به إدراج الايرادات المحصلة فعلاً والمصروفات الفعلية جميعها التي صدرت بها مستندات الصرف من وحدات الانفاق الحكومي في الحساب الختامي نهاية السنة المالية. أما الايرادات التي لم يتم جبايتها أو النفقات التي لم يتم انفاقها فعلاً في السنة المالية فتسجل في حسابات السنة المالية المقبلة (2)، وبناءً على ذلك فأن المبالغ التي لم يتم تحصيلها بالفعل ترحل إلى موازنة السنة القادمة، والتي لم تصرف بالفعل من الاعتمادات المخصصة يتم إلغاؤها (3).
إن الاساس النقدي يعد من حسابات الصناديق، إذ تدّون النفقات الفعلية، والايرادات الفعلية ثم تطرح الأخيرة من الأولى في هذه الحسابات ثم ينقل الرصيد النهائي إلى السنة المالية المقبلة (4)، ونتيجة هذه العملية يظهر العجز، أو الفائض في حساب السنة المالية الختامي، وعند أغلاق الحساب تبدأ عملية التفاضل بين إيرادات المحصلة فعلاً، والنفقات المدفوعة فعلاً في السنة المالية المنتهية (5) ، إذ ينظم الرصيد الافتتاحي، والختامي لحساب الخزينة الموحد، وخلاصة حركة الحساب في السنة المالية (6) لذلك سُمّي (بحساب الخزانة ) وسُمّي أيضاً الاساس النقدي (بحساب القطع) وذلك لان حساب الدولة يقطع قطعاً نهائياً في اليوم الاخير من السنة المالية، ومن الجدير بالذكر أن اللجنة المالية للعلوم ادارية في مؤتمرها العربي الرابع أوصت باعتماد الاساس النقدي في غلق حساب السنة المالية الختامي، وذلك حرصاً على الدقة، وعدم التداخل في السنوات المالية، وإمكانية الافادة من إعداد وعرض الحساب الختامي مع موازنة في السنة المالية المقبلة(7).
ثانياً. مزايا الأساس النقدي: يتميز هذا الاساس بما يأتي:
1. البساطة والسهولة في غلق حساب السنة المالية الختامي في آخر يوم من السنة المالية(8)، فهو يساعد على الاسراع في غلق حسابات السنة المالية المنتهية، ويمكن هذا الاساس من اليوم الاتي من إنتهاء السنة المالية معرفة المبالغ التي صُرفت، أو التي حصلت في السنة المالية واظهارها في الحساب الختامي (9)، أي: إن الدولة تستطيع إذا أتبعت ( الأساس النقدي) من الاسراع في إنجاز الحساب الختامي.
2. يمكن الادارة المالية من الحصول على ميزان مراجعة لحساباتها الختامية مما يمكنها من معرفة المبالغ الفعلية في مدة وجيزة (10) .
3. يظهر نتائج حساب السنة المالية الختامي بوقت مبكر مما يساعد على سلامة تقدير نفقات وايرادات الموازنة القادمة من جهة، ويسمح بالرقابة السلطة التشريعية اللاحقة على الموازنة العامة من جهة أخرى (11) ، فهو يساعد على ضبط تقدير ايرادات ونفقات الموازنة السنة المقبلة لكونه يضع تحت تصرف السلطة التنفيذية والتشريعية النتائج النهائية للسنة السابقة (12).
4. يساعد على أبطال الاعتمادات الفائضة التي لم تنفق كلها في تلك السنة المالية، إذ يبطل الإذن بإنفاقها وتعد وفرة للخزينة العامة (13).
5. إن الاساس النقدي لا يتطلب إجراء تسويات محاسبية في نهاية السنة المالية، كما لا يتطلب أن يتمتع الموظفون والقائمون عليه بكفاءة محاسبية عالية، ومتطورة (14).
6. يساعد على إحتفاظ حساب السنة المالية الختامي منفصل عن حسابات السنوات المالية الاخرى، مما يُؤدي الى عدم تداخل هذه الحسابات فيما بينها في نهاية السنة المالية(15).
. يساعد على تنفيذ البرنامج المالي للحكومة ضمن المدة المحددة له إذ تجعل المدة الزمنية التي تجري فيها تنفيذ الموازنة العامة ،معلومة وواضحة، إذ تحدد بدايتها، ونهايتها (16).
ثالثاً. عيوب الاساس النقدي : يؤخذ على هذا الاساس ما يأتي:
1. إن وحدات الانفاق الحكومي غالباً ما تقوم باستغلال ما خُصص لها من الاعتمادات وإظهار نفقاتها الفعلية متطابقة مع تقديراتها، أو قريبة منها، وذلك من تصفية أرصدة تخصيصاتها المالية المتبقية في الموازنة قبل حلول نهاية العام المالي حتى وان لم تكن لها حاجة فعلية لصرفها مما يقوي مركزها التفاوضي عند مناقشة تقديرات موازنتها للسنة اللاحقة، وخاصة في حالة إتباع أسلوب المقارنة بين التقديرات المطلوبة للعام القادم، وبين المصروف الفعلي للعام الجاري(17)، لذا فأن الاساس النقدي يشجع وحدات الانفاق الحكومي على إسراف، أو التوسع في انفاق من الاعتمادات المخصصة لها حتى قرب نهاية السنة المالية، ومن ثم يكون الحساب الختامي الذي يغلق بطريقة الاساس النقدي مُدعاة للاسراف والتبذير في المال العام بدلاً من الحفاظ عليه(18)، ومن ثم فأن الاساس النقدي لا يسعى الى تحقيق الاستدامة المالية، وترى الباحثة إمكانية الرد على هذا الرأي بفرض رقابة داخلية فعّالة على تنفيذ اعتمادات الموازنة العامة فتقف حائلاً من الوقوع في الاسراف والتبذير وصرف بواقي الاعتمادات في أوجه غير مخصص لها، مما يُساعد الحفاظ على المال العام، واستدامته.
2. إن الاساس النقدي لا يعكس الصورة الحقيقية للمركز المالي للدولة، وذلك لان الادارة المالية ترتبط بارتباطات مالية من دون ان تدفع منها الا بعد إنتهاء السنة المالية، فلا تظهر في الحسابات النهائية ومن ثم فأن الحساب الختامي الذي يغلق بطريقة الاساس النقدي لا يصلح لاجراء المقارنة بين التقديرات الموازنة العامة، والفعلي منها (19).
3. يمكن الاساس النقدي الادارة المالية من أحداث توازن ظاهري في الموازنة العامة، وذلك بالاسراع في تحصيل إيرادات العامة، وإبطاء في الانفاق على بعض المصروفات حتى تنتهي السنة المالية (20).
ويتضح مما تقدم، أنّ الاساس النقدي يظهر فيه الحساب الختامي ما دفع فعلاً، وما قبض فعلاً من المصروفات وإيرادات سواء أكان ما دفع أم قبض مما أستحق من عمليات السنة الحالية أو السنين السابقة وتغلق فيه الموازنة في اليوم الأخير من سنتها المالية.
الفرع الثاني
أساس الاستحقاق
سندرس في هذا الفرع ، مفهوم أساس الاستحقاق مزاياه وعيوبه، وذلك في المتوالية الآتية:
أولاً. مفهوم أساس الاستحقاق (21) : يقصد به أن تُغلق النفقات في السنة المالية التي استحقت وليس في سنة صرفها، وتغلق إيرادات في سنة تحققها، ولو جبيت في السنة المقبلة، أي: تغلق إيرادات الموازنة العامة ونفقاتها لحساب سنة الاستحقاق، وليس لحساب سنة الدفع والسداد، فيدخل في حساب السنة المالية النفقات المترتبة عليها كافة ولو دفعت في السنة المقبلة وإيرادات المتحققة جميعها فيها ولو تأخر تاريخ تحصيلها إلى ما بعد نهاية السنة المالية (22).
إذن بمقتضى هذا الأساس، ينظر إلى الحقوق المكتسبة للخزينة، والديون التي ترتبت على تصرفات تمت في السنة المالية بغض النظر عن التاريخ الذي تحصلت فيه إيرادات، أو دفع النفقات، ولا ينظر الى إيرادات التي حصلت فعلاً، والمصروفات التي أنفقت فعلاً في أثناء السنة المالية (23)، غير أنه قد يتأخر تحصيل بعض إيرادات العائدة لسنة معينه عدة أشهر، أو عدة سنوات لإمتناع المكلفين عن الدفع أو لغيابهم، أو لعدم ملاحقتهم ، وقد يتأخر دفع النفقات أيضاً بسبب الادارة، أو بسبب أصحاب العلاقة أنفسهم، فهل يجوز إبقاء حسابات السنة المالية مفتوحة طوال هذا الوقت؟ هذا ما حمل أنصار أساس الاستحقاق على تحديد مدة من السنة المالية المقبلة، تُدعى بـ(المدة المتممة ) (24) والتي يقصد بها أن تضاف مدة تكميلية لتسوية حساب السنة المالية الختامي وما تم من عمليات فيها وتسمى السنة المالية والمدة المضافة أليها بالمدة المتممة (25)، والتي يجوز بوساطتها تحصيل إيرادات الناشئة في السنة السابقة، ودفع النفقات المترتبة عليها وقيد هذه النفقات وإيرادات في حساب السنة المالية السابقة وبعد إنتهاء المدة المتممة التي جرت العادة على تحديدها بثلاثة أو أربعة أشهر يُصار إلى غلق حساب السنة المالية الختامي (26).
وبمقتضى هذا الاساس المحاسبي يوضح الحساب الختامي للموازنة المنفذة المصروفات ما دفع منها فعلاً، وما لم يدفع وبقي ديناً على الخزينة، والتي أستحق دفعها في أثناء السنة المالية، كما يوضح إيرادات ما قبض منها وما لم يُقبض وظل ديناً للخزينة والذي أستحق للحكومة، وبذلك فأنه يظهر في الحساب الختامي إلى جانب المصروفات والايرادات التي ترتبت في أثناء السنة المالية المنتهية الأرصدة الباقية من دون تسوية من السنة، أو السنين الماضية (27).
ثانياً. مزايا أساس الاستحقاق يتميز هذا الأساس بما يأتي:
1. يعرض حقيقة المركز المالي للدولة على نحو أدق من النتائج التي يعرضها الأساس النقدي، فهو أكثر دقة من الناحية النظرية في إظهار حقيقة المعاملات المالية التي نشأت في الدولة في السنة المالية (28).
2. يجبر وحدات الانفاق الحكومي على تأدية النفقات التي عقدتها حتى ولو تأخرت التأدية إلى ما بعد إنتهاء السنة المالية، إذ يمنع أساس الاستحقاق تجاوز على الاعتمادات المفتوحة لأي غرض كان(29)، ومن ثم لا يشجع وحدات الانفاق الحكومي على الاسراف في أنفاق الاعتمادات قرب إنتهاء السنة المالية مثلما يحدث عند إتباع الاساس النقدي في غلق حساب السنة المالية الختامي (30)، أي: إن أساس الاستحقاق يسعى الى تحقيق الاستدامة المالية.
3. يمنع من إجراء موازنة ظاهرية للموازنة العامة للدولة، فالتوازن الذي يظهر في حساب السنة المالية الختامي هو توازن حقيقي، وليس ظاهري، فهو يسمح بمقابلة الايرادات مع النفقات من أجل تحقيق توازن مالي(31).
ثالثاً. عيوب أساس الاستحقاق: يُعاب على هذا الأساس ما يأتي:
1. إن حساب السنة المالية الختامي يظل مفتوحاً بعد نهاية كل سنة مالية، إلى أن يتم تسوية المستحقات كافة وهذا يؤدي الى بقائه مفتوح لمدة طويلة جداً مما يشجع وحدات الانفاق الحكومي على إرتكاب بعض المخالفات المالية (32).
2. إن غلق الحساب الختامي بطريقة أساس الاستحقاق يؤدي الى تأخر في إعداده من لدن السلطة التنفيذية لمدة طويلة جداً (33).
3. يمنع ضبط تقديرات الموازنة العامة، إذ إن السلطة التنفيذية المسؤولة عن تحضير الموازنة العامة تسترشد في تقدير إيرادات والنفقات بنتائج آخر سنة مالية منجزة فكلما بعدت تلك السنة أبتعد التقدير عن الدقة (34).
4. يمثل أساس الاستحقاق عبء إداري زائد على الموظف المالي، إذ يجبر إلادارة المالية على مسك حساب سنتين ماليتين في وقت واحد (35) ، فأساس الاستحقاق يؤدي الى ظهور حساب جديد تمسكه الادارة المالية وهو (حساب المستحقات) وهو ما يمثل عبئاً عليها (36).
5- أن أساس الاستحقاق يعد نظاماً محاسبياً فنياً معقداً ومكلفاً للإدارة المالية في إعداده وتشغيله عما هو مطبق في الأساس النقدي (37).
ويتضح مما تقدم، أن أساس الاستحقاق لا يغلق حساب السنة المالية الختامي في نهاية السنة المالية بل يبقى مفتوحاً في مدة التسوية، والتي تكون شهراً، أو أكثر وتضاف إلى السنة المالية السابقة فتؤلفان الدورة المحسابية، وبذلك تكون مدة الموازنة اثنا عشر شهراً، ودورتها المحسابية ستة أشهر، أو أكثر.
الفرع الثالث
الاساس المعدل
يقصد به الاساس الذي يجمع بين الاساس النقدي، وأساس الاستحقاق، وأساس الالتزام، إذ يقوم على تطبيق أحد الاساسين النقدي أو الاستحقاق أو الالتزام بصورة عامة مع وجود استثناءات في غلق حساب السنة المالية الختامي على بعض أنواع النفقات أو الإيرادات، ويُسمى بالأساس المشترك، أو الأساس المختلط (38) ، ويستند الاساس المعدل إلى الطريقتين :
الأولى إتباع الاساس النقدي بشأن الإيرادات، ويتبع أساس الالتزام أو الارتباط بشأن النفقات ولاسيما النفقات الاستثمارية، أي: ارتباط بعقد النفقة (39).
الثانية إتباع أساس الاستحقاق لبعض الايرادات والنفقات العامة والبعض الآخر يتبع فيها الاساس النقدي (40).
وأن السجلات المحاسبية الممسوكة على وفق الأساس النقدي قد تمسك إلى جانبها سجلات محاسبية أخرى مساعدة تمكن من عرض النتائج في شكل يشابه نتائج أساس الاستحقاق، أي: إن الأساس النقدي يعدل في الحساب الختامي لقيد مبالغ تخص السنة المالية، على الرغم من أنها لم تقبض، أو تدفع فيها (41).
ويُسمى الاساس المعدل (بالاساس النقدي المعدل ) عندما تكون الصفة الغالبة في تسجيل التصرفات المالية وغلق الحساب الختامي في نهاية السنة المالية هو الأساس النقدي مع الاستثناءات محددة يطبق فيها أساس الاستحقاق، ويُسمى الاساس المعدل (بالاساس الاستحقاق المعدل) عندما تكون الصفة الغالبة في تسجيل التصرفات المالية وغلق الحساب الختامي في نهاية السنة المالية هو أساس الاستحقاق الى جانب حالات معينه يُطبق فيها الاساس النقدي (42). وعلى وفق الاساس المعدل يعد في حكم المصروف، ويحمل على حساب السنة المالية الختامي إحدى الفئتين الآتيتين من النفقات (43):
* الفئة الأولى: النفقات التي صدرت بها مستندات صرف من الوحدات الانفاق الحكومي، والتي دفعت فعلاً من الاعتمادات المخصصة لها في الموازنة من السنة المالية.
* الفئة الثانية: النفقات التي تقرر صرفها بمقتضى مستندات صرف، وتعذر دفعها لأي سبب كان، شريطة أن يتم خصم هذه النفقات على بنود الاعتمادات المخصصة لها ومن ثم إدراجها في حساب الأمانات حسابات التسوية (الدائنة) وذلك حتى (12/31) من السنة المالية.
إن تطوير الاساس المحاسبي المعتمد لغلق حساب السنة المالية الختامي بما يتناسب مع اهداف البرنامج المالي الحكومي، وتحديث طريقة غلقه على النحو الذي يعزز، ويرفع من كفايته في معالجة تنفيذ الموازنة العامة والتحول الى مرحلة بناء الموازنة العامة على أسس حديثة، ومن ثم فأن الاساس المعدل لغلق حساب السنة المالية الختامي يلقي بظلاله على الموازنة العامة لكي تصبح منتجة بدلاً من أن تكون عبئاً على الاقتصاد الوطني (44)، ويُسعى أيضاً الى تحقيق اهداف الاستدامة المالية وآلياتها.
نستنتج من ذلك، أن الاساس المعدل يعد اساساً محاسبياً جديداً، ومستحدث في المحاسبة الحكومية، وذلك لمواجهة مساؤى كلاً من الاساس النقدي وأساس الاستحقاق من الجمع بين محاسنهما وصولاً لتخطي تلك العيوب، وما يرافقه من آثار خطيرة على المالية العامة، والسعي نحو جعلها مستدامة قدر الامكان.
الفرع الرابع أساس الالتزام
سندرس في هذا الفرع، مفهوم أساس الالتزام مزاياه وعيوبه في المتوالية الآتية:
أولاً. مفهوم أساس الالتزام (45) : هو الأساس الذي يقوم على تحميل السنة المالية بالنفقات التي التزمت بها الجهات التعاقدية مع المتعاقدين سواء أدفعت أم لم تدفع، وسواء أستحقت أم لم تستحق بغض النظر عن تاريخ الدفع أو الاستحقاق (46) ، ويفهم من ذلك أن أساس الالتزام يجد تطبيقاً له في الموازنة الاستثمارية، ويستخدم أساس الالتزام من جانب النفقات فقط، وعدم شمول الايرادات بهذا الاساس (47) ، ويضمن هذا الاساس تدوير التخصيصات المعتمدة في الموازنة العامة لتأمين السند القانوني لتنفيذ الالتزامات التي أرتبطت بها الجهات التعاقدية مع الغير في السنة المالية على حساب التخصيصات المعتمدة في موازنة تلك السنة، حتى في حالة تأخر تنفيذ الالتزام الى ما بعد إنتهاء السنة المالية، فهو نتيجة مباشرة لتنفيذ الموازنة الاستثمارية ضمن إطار سنوية التخصيص (سنوية الموازنة) (48) إذ يستخدم أساس الالتزام لتلافي إشكالية ابطال التخصيصات المعتمدة في الموازنة العامة في نهاية السنة المالية من تدوير التخصيصات في حساب ألامانات (النفقات الملتزم بها ) من سنة مالية الى أخرى، ويظهر الرصيد ضمن قائمة المركز المالي للسنة المنتهية، والتي حصل فيها الالتزام (49) .
ثانياً. مزايا أساس الالتزام يتميز هذا الأساس بما يأتي(50) :
1. يسهل مهمة وحدات الانفاق الحكومي ويساعدها في الاحتفاظ بالاعتمادات المالية للنفقات التي أرتبطت بها، إذ تعد هذه الاعتمادات في نهاية السنة المالية بمثابة نفقات مصروفه على حساب السنة المالية الختامي، ومدرجة في حساب الأمانات، ويتم دفع المبالغ المستحقة على الدولة منها نتيجة تنفيذ ذلك الارتباط.
2. إن أساس الالتزام يمنع من إلغاء الاعتمادات المفتوحة في الموازنة في نهاية السنة المالية، إذ تمنح الوحدات الانفاق الحكومي المرونة في إحتفاظ باعتماداتها، والصرف منها في السنوات المالية القادمة من دون الحاجة الرجوع الى وزارة المالية من أجل إعادة تخصيصها.
ثالثاً . عيوب أساس الالتزام : يؤخذ على هذا الأساس ما يأتي:
1. تحميل السنة المالية بأعباء نفقات لم تستحق من الناحية القانونية على الدولة، إذ تحمل السنة المالية بمبالغ لا تتعلق بها، وذلك بقصد تدوير التخصيصات الى السنة المالية اللاحقة(51).
2. يساعد على تضخيم أرصدة حساب الأمانات، ويتركه مفتوح لمدة طويلة جداً (52).
3. يشجع وحدات الانفاق الحكومي اللجوء الى تعاقد مع إقتراب نهاية السنة المالية بقصد استغلال التخصيصات المتبقية، مما يؤدي الى زيادة النفقات بدلاً من ترشيدها (53). أما الفارق الجوهري بين أساس الالتزام وأساس الاستحقاق هو فارق دقيق جداً ناتج عن وجود مدة زمنية بين الالتزام والاستحقاق وهي المدة التي يستغرقها المتعاقد مع الجهة التعاقدية لتنفيذ التزاماته معها، ليصبح بعد ذلك مبلغ العقد الذي قررت الادارة ارتباط في حدوده مستحقاً (54).
______________
1- ويسمى أيضاً الأساس النقدي في بعض كتب المالية العامة بـ حساب القطع حساب الخزانة، حساب الادارة].
2- ينظر: د. يوسف شباط المالية العامة الكتاب الثاني موازنة الدولة العامة بلا طبعة جامعة دمشق ، 1995/1994 ، ص 87 ، وينظر : د. عادل احمد حشيش اصول المالية العامة، مطبعة مؤسسة الثقافة الجامعية، الاسكندرية، بلا ذكر زمان النشر، ص 322
3- ينظر : د. محمد عبد العزيز المعارك، د. علي شفيق اصول وقواعد الموازنة العامة مع الاشارة الى تطبيقات من المملكة ودول الاخرى، بلا طبعة ، جامعة الملك سعود، الرياض، 2002 ، ص 32، وينظر ايضاً: د. محمود رياض عطية موجز في المالية العامة، ط 2 ، دار المعارف بمصر اسكندرية، 1969 ص 495.
4- ينظر : د. خطار شبلي العلوم المالية (الموازنة)، ط 3 ، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1968، ص 64.
5- ينظر : د. عصام بشور المالية العامة والتشريع المالي ط 2 ، مطبعة طربين، بلا مكان النشر ، 1976/1977، ص 374-375.
6- المادة (34 - رابعاً -ب) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
7- نقلاً عن د. حسن عواضه ود عبد الرؤوف قطيش، المالية العامة ط1 منشورات الحلبي الحقوقية بيروت 2013 ، هامش رقم (1) ص 104.
8- ينظر : د. عصام بشور المالية العامة والتشريع المالي ط 2 ، مطبعة طربين، بلا مكان النشر ، 1976/1977 ، ص 375.
9- ينظر: د. احمد جامع علم المالية العامة ج 1 (فن المالية العامة ) ط 2 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970، ص 339 ، وينظر : د. احمد حافظ الجعويني، اقتصاديات المالية العامة (دراسة للاقتصاد العام)، ط1، بلا دار النشر، بيروت ، 1967، ص 301.
10- ينظر : د. عبد القادر محمد عبد الله الموازنة العامة وتطبيقها في دولة قطر، بلا ذكر دار ومكان وزمان النشر، ص 60.
11- ينظر : د. عصام بشور ، مصدر سابق، ص 375.
12- ينظر : د. خطار شبلي العلوم المالية (الموازنة)، ط 3 ، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1968، ص 65.
13- ينظر: د. رشيد الدقر ، علم المالية، ط 2 ، مطبعة الجامعة، سوريا، 1955، ص 75.
14- د. ابراهيم محمد الحمود فلسفة المبدأ الدستوري لسنوية الميزانية العامة، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني السنة الثانية والثلاثون، يونيو، 2008، ص29.
15- د. عبد المطلب عبد الحميد اقتصاديات المالية العامة بلا طبعة بلا ذكر دار وزمان ومكان النشر ، ص 62.
16- ينظر: د. إبراهيم عبد الكريم الغازي التشريع المالي في الميزانية العامة للدولة، بلا طبعة هيئة القانون و الاقتصاد جامعة بصرة، 1970، ص 163.
17- ينظر: د. عبد القادر محمد عبد الله الموازنة العامة وتطبيقها في دولة قطر، بلا ذكر دار ومكان وزمان النشر ، ص 60 ، وينظر : د. احمد جامع علم المالية العامة ج 1 (فن المالية العامة ) ط 2 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970، ص 339
18- ينظر د. سعود جايد مشكور واخرون، المحاسبة الحكومية وتطبيقاتها المركزية واللامركزية في العراق، ط1، دار نيبور للطباعة والنشر والتوزيع الديوانية، 2014، ص318.
19- د. كاظم السعيدي، ميزانية الدولة النظريات العامة وتطبيقاتها في العراق، بلا طبعة، مطبعة الزهراء، بغداد، 1969، ص 43.
20- ينظر: : د. محمد حلمي مراد الميزانية العامة قواعد اعدادها وتطبيقاتها في بعض الدول العربية، بلا ذكر دار ومكان النشر، 1960، ص 33.
21- ويُسمى أيضاً أساس الاستحقاق في بعض كتب المالية العامة بـ (حساب الإتمام، حساب الدورة المالية، حساب التسوية، حساب الحقوق والالتزامات) .
22- ينظر: د. احمد جامع علم المالية العامة ج 1 (فن المالية العامة ) ط 2 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970 ، ص 339 ، وينظر : د. عصام بشور المالية العامة والتشريع المالي ط 2 ، مطبعة طربين، بلا مكان النشر ، 1976/1977 ، ص 375-376، وينظر أيضاً د. حسين محمد سمحان وآخرون المالية العامة من منظور اسلامي، ط1، مطبعة دار صفاء، عمان ، 2010، ص 172.
23- ينظر : د. عصام بشور، المصدر نفسه، ص 375-376
24- بعض كتب المالية العامة يطلق على هذه المدة بـ (مدة التسوية).
25- ينظر: د.احمد جامع، المصدر السابق، ص 340، وينظر أيضاً : د. محمد حلمي مراد الميزانية العامة قواعد اعدادها وتطبيقاتها في بعض الدول العربية، بلا ذكر دار ومكان النشر، 1960 ، ص 33
26- د. كاظم السعيدي، ميزانية الدولة النظريات العامة وتطبيقاتها في العراق، بلا طبعة، مطبعة الزهراء، بغداد، 1969، ص 44.
27- د. سعدي بسيسو موجز علم المالية العامة والتشريع المالي العراقي بلا طبعة مطبعة تفيض الاهلية، بغداد، 1950، ص 43.
28- ينظر حنا رزوقي الصائغ، المحاسبة الحكومية (الاسس العامة للنظام المحاسبي الحكومي مع تحديد أنواع الحسابات الحكومية في العراق وشرح نظام الرواتب الجديد) الجزء الأول، ط 4 ، بلا ذكر دار ومكان النشر ، 1976 ، ص289.
29- ينظر : د. رشيد الدقر ، علم المالية، ط 2 ، مطبعة الجامعة، سوريا، 1955، ص 74.
30- ينظر : د. سعود جايد مشكور واخرون المحاسبة الضريبية (اطرها القانونية وتطبيقاتها العملية في العراق)، بحث منشور في مجلة المثنى للعلوم الادارية والاقتصادية، كلية الادارة والاقتصاد جامعة المثنى المجلد (4)، العدد (9)، 2014، ص319
31- ينظر: د. رشيد الدقر ، علم المالية، ط 2 ، مطبعة الجامعة، سوريا، 1955 ، ص 75
32- ينظر : د. كاظم السعيدي، ميزانية الدولة النظريات العامة وتطبيقاتها في العراق، بلا طبعة، مطبعة الزهراء، بغداد، 1969 ، ص 45 ، وينظر : د. عبد المطلب عبد الحميد اقتصاديات المالية العامة بلا طبعة بلا ذكر دار وزمان ومكان النشر ، ص 62 .
33- ينظر : د. كمال عبد حامد آل زيارة تحليل مراحل دورة الموازنة العامة والحساب الختامي في العراق مع تسليط الضوء بالتوقيتات القانونية وتأثيراتها الاقتصادية، بحث منشور في مجلة اهل البيت(عليهم السلام)، المجلد (19)، العدد (1)،2024، ، ص 25.
34- ينظر : د. عبد العال صكبان الميزانية والضرائب المباشرة في العراق، ط1، مطبعة العاني، بغداد، 1967، س 55
35- ينظر: د. محمد خير عكام المالية العامة بلا طبعة منشورات الجامعة الافتراضية السورية، سوريا، 2018، ، ص 196.
36- ينظر حنا رزوقي الصائغ، المحاسبة الحكومية (الاسس العامة للنظام المحاسبي الحكومي مع تحديد أنواع الحسابات الحكومية في العراق وشرح نظام الرواتب الجديد) الجزء الأول، ط 4 ، بلا ذكر دار ومكان النشر ، 1976 ص 296.
37- ينظر: د. سعود جايد مشكور واخرون المحاسبة الضريبية (اطرها القانونية وتطبيقاتها العملية في العراق)، بحث منشور في مجلة المثنى للعلوم الادارية والاقتصادية، كلية الادارة والاقتصاد جامعة المثنى المجلد (4)، العدد (9)، 2014 ، ص 320
38- ينظر: د. بشرى نجم عبد الله المشهداني ،وآخرون المحاسبة الحكومية مفاهيم نظرية وتطبيقات عملية، الجزء الأول، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، بغداد ، 2017، ص321.
39- ينظر: د. ابراهيم محمد الحمود فلسفة المبدأ الدستوري لسنوية الميزانية العامة، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني السنة الثانية والثلاثون، يونيو، 2008، ص31.
40- د. طارق الساطي، المحاسبة العامة والادارية (الادارة المالية العامة )، مطبعة جامعة دمشق، بدون ذكر مكان النشر، 1972 - 1973 ، ص 191 وما بعدها.
41- ينظر : د. طارق الساطي، المصدر السابق، ص 191-192.
42- ينظر : د. بشرى نجم عبد الله المشهداني ،وآخرون المحاسبة الحكومية مفاهيم نظرية وتطبيقات عملية، الجزء الأول، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، بغداد ، 2017 ، ص 321.
43- ينظر : د. زينب كريم الداودي دور الادارة في اعداد وتنفيذ الموازنة العامة، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2013، ص 385
44- ينظر : د. عدنان حسين الخياط واخرون اقتصاديات الموازنة العامة (الجزء الأول)، ط 1 ، دار الايام للنشر والتوزيع، عمان، 2016 ، ص 65-66.
45- ويُسمى أيضاً في بعض كتب المالية العامة بـ [اساس الارتباط].
46- ينظر : د. بشرى نجم عبد الله المشهداني واخرون، مصدر سابق، ص 322.
47- ينظر : د. حسن عبد الكريم سلوم، الأصول النظرية والعملية للمحاسبة الحكومية مع التطبيقات لجمهورية العراق، دار الكتب للطباعة والنشر ،بغداد، 2001، ص 389 وما بعدها.
48- ينظر : حنا رزوقي الصائغ، المحاسبة الحكومية (الاسس العامة للنظام المحاسبي الحكومي مع تحديد أنواع الحسابات الحكومية في العراق وشرح نظام الرواتب الجديد) الجزء الأول، ط 4 ، بلا ذكر دار ومكان النشر ، 1976 ، ص289.
49- ينظر: د. حسن عبد الكريم سلوم، الأصول النظرية والعملية للمحاسبة الحكومية مع التطبيقات لجمهورية العراق، دار الكتب للطباعة والنشر ،بغداد، 2001، ص 389-390
50- ينظر : د. ابراهيم محمد الحمود فلسفة المبدأ الدستوري لسنوية الميزانية العامة، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني السنة الثانية والثلاثون، يونيو، 2008 ، ص 32 ، وينظر ايضاً .د . زينب كريم الداودي دور الادارة في اعداد وتنفيذ الموازنة العامة، ط1، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2013 ص 388
51- ينظر : د.بشرى نجم عبد الله المشهداني واخرون، مصدر سابق، ص 324.
52- ينظر : د. ابراهيم محمد الحمود فلسفة المبدأ الدستوري لسنوية الميزانية العامة، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني السنة الثانية والثلاثون، يونيو، 2008 ، ص 32 وينظر في ذلك أيضاً د. زينب كريم الداودي مصدر سابق، ص 388
53- ينظر : د. بشرى نجم عبد الله المشهداني واخرون المصدر السابق، ص 324.
54- ينظر د. زينب كريم الداودي، المصدر السابق، ص 388

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد