موقف المشرع العراقي من الاساس النقدي
المؤلف:
رواء كاطع مسعد عبد الرضا
المصدر:
الإشكالات التشريعية للحساب الختامي وأثرها في تحقيق الاستدامة المالية
الجزء والصفحة:
ص 40-44
2026-05-24
30
سنعرض في هذا الموضوع موقف المشرع المالي العراقي من الاساس النقدي بالاستعراض النصوص القانونية الآتية:
أولا. أشار قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل في معرض لتعريف السنة المالية، بأنها المدة التي ينفذ فيها قانون الموازنة العامة الاتحادية والتي تبدأ من (1/كانون الثاني) وتنتهي في (31/ كانون الأول ) من السنة المالية نفسها (1) ، ويلحظ من النص أن المشرع المالي العراقي اخذ بألاساس النقدي من حيث الأصل.
ثانيا على وفق المواد (22) (24) من الفصل الرابع من تنفيذ الموازنة العامة من قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل، فسنقوم بدراسة الاساس المحاسبي المتبع في غلق حساب السنة المالية الختامي بشأن الإيرادات، والنفقات العامة:
البند الأول / الاساس النقدي المعتمد في الحساب الختامي لقيد الايرادات العامة:
تقيد الايرادات المقبوضة على وفق التشريع المالي العراقي المعدل لغاية (12/31) من السنة المالية إيراداً نهائياً للخزينة العامة (2) والتي يتم قبضها بعد نهاية السنة المالية تقيد إيراداً نهائياً للسنة المالية التي تم القبض فيها (3). سواء أكانت هذه الايرادات ضرائب أم رسوم (4) أم تبرعات أم هبات(5) فضلاً عن الديون، والأمانات التي لم يراجع أصحابها لقبضها في مدة (5) سنوات من تاريخ إنتهاء السنة المالية التي انتفت الحاجة لها ولوزير المالية إعادتها إذا ثبت لديه بأن عدم المراجعة كان لعُذر مشروع ولا تعاد بعد مرور مدة (10) سنوات (6).
كما جاء المشرع المالي العراقي بحكم قانوني مهم جداً، إذ تقوم وزارة المالية الاتحادية بتنزيل المبالغ المترتبة على عدم تحويل وحدات الانفاق الحكومي والاقليم لايرادات النفط والغاز من تمويلها السنوي (7) ، ومن ثم فإن الحكم القانوني الجديد يمنع وحدات الانفاق الحكومي والاقليم من التسويف والمماطلة في تحويل ما بذمتها من عائدات النفط والغاز لصالح السلطة الاتحادية وتعد ضمانة قانونية لحماية الحقوق المالية للخزينة العامة، وتحقيقاً لمبدأ الدستوري الحاكم (لامركزية المالية) المنصوص عليه في الدستور العراقي النافذ إذ نص على " تخصص للاقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات المحصلة إتحادياً تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع الاخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة السكان فيها (8).
البند الثاني/ الاساس النقدي المعتمد في الحساب الختامي لقيد النفقات العامة:
أولاً. الاساس النقدي المعتمد لقيد النفقات الجارية التشغيلية)(9): نص قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل على تستخدم تخصيصات وحدات الانفاق من (1) كانون الثاني ولغاية (31) كانون الأول من السنة المالية (10) ولا يجوز صرف التخصيصات المعتمدة في الموازنة العامة الاتحادية في غير السنة المالية التي خصصت لها وتسقط بأنتهاء تلك السنة التخصيصات التي لم تصرف كلاً أو جزءً خلال السنة المالية المخصصة لها (4) و" تقيد مصروفاً المبالغ التي صرفت فعلاً في آية سنة مالية في الحساب المختص لتلك السنة فان تعذر قيدها في حينه تجري التسوية ضمن مرحلة الحسابات الختامية لتلك السنة(11)، ويتضح من النص أن المشرع المالي العراقي قد أوجب وبصورة صريحة تطبيق الاساس النقدي في تسجيل المصاريف التي صرفت فعلاً، وتحمل على حسابات السنة المالية التي صُرفت فيها من غير النظر الى كون هذا المصروف مستحقاً من السنة الماضية أو لسنة قادمة.
ثانياً. الاساس النقدي المعتمد لقيد النفقات الاستثمارية (12): نص قانون الادارة المالية الاتحادية المعدل على وزير المالية الاتحادي اعادة تخصيص المبالغ غير المصروفة للمشاريع الاستثمارية المستمرة في المحافظات الى موازنة السنة المالية اللاحقة(13)، كما نص على لا يجوز الدخول بالتزام الا بعد التأكد من توفر التخصيص المالي اللازم" (14).
يلحظ من النصوص القانونية أن المشرع المالي العراقي أخذ بالأساس النقدي بصورة واضحة وجلية، إذ تُلغى التخصيصات المالية في حالة عدم صرفها للمشاريع الاستثمارية في نهاية السنة المالية، كما لا يجوز للجهات التعاقدية الشروع في إبرام العقود الحكومية في بداية السنة المالية الجديدة الا بعد توافر التخصيص المالي (15) ، وهو توجه سليم من الناحية القانونية إذ يمنع إثقال كاهل الخزينة العامة ،بديون والتزامات وتكون عاجزة عن الوفاء بها في حالة عدم وجود تخصيصات مالية مخصصة للوفاء بها.
___________
1- المادة (1- تاسعاً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
2- المادة (22- اولا - ب) من القانون نفسه.
3- المادة (22- اولا - جـ) من القانون نفسه.
4- المادة (27- (اولا) من القانون نفسه.
5- المادة (27- رابعا) من القانون نفسه.
6- المادة (26- (اولا) من القانون نفسه.
7- المادة (27- خامساً) من القانون نفسه.
8- المادة (121 - ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
9- عرّف المشرع المالي العراقي النفقات الجارية في المادة (1/ رابعاً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل على انها " المبالغ التي تنفق سنوياً ضمن الموازنة العامة الاتحادية عدا النفقات الاستثمارية".
10- المادة (22/أولاً/أ) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
11- المادة (23/ أ) من القانون نفسه. (5) المادة (24/ أولا وثانياً) من القانون نفسه.
12- عرّف المشرع المالي العراقي النفقات الاستثمارية في المادة (1/ خامساً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل على انها المبالغ التي تخصص لغرض انشاء المشاريع والبرامج أو الحصول على الخدمات الاستشارية والموجودات الثابتة أو تطويرها وبناء القدرات التي ترد ضمن جداول المشاريع الاستثمارية المعدة من دوائر الدولة والمقرة من وزارة التخطيط المعتمدة ضمن المنهاج الاستثماري لغرض زيادة الطاقة الإنتاجية او الاستيعابية أو إطالة العمر الإنتاجي للموجود الثابت"، وميزها المشرع المالي العراقي عن النفقات الرأسمالية إذ نصت المادة (1 / سادساً) من القانون أعلاه على انها المبالغ المخصصة لشراء أو تطوير الموجودات الرأسمالية التي لا تدخل ضمن المشروع الاستثماري وترد ضمن تبويب النفقات الجارية".
13- المادة (23) (ب) من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم (6) لسنة 2019 المعدل.
14- المادة (16 - أولاً- أ) من القانون نفسه.
15- نصت المادة (2- ثانياً - جـ) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 2 لسنة 2014 المعدلة والمنشورة في جريدة الوقائع العراقية ذي العدد (4325 ) في 2014/6/16 على تلتزم جهة التعاقد باستكمال المتطلبات التالية قبل اعداد وثائق المناقصات للمشاريع الاستثمارية ... توفر التخصيص المالي لتجهيز السلع أو الخدمات أو المقاولات بتأييد الدائرة المالية في جهة التعاقد".
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة