

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
مفهوم الالتزام بالأعلام اللاحق لأبرام العقد
المؤلف:
صبا علي داود
المصدر:
اختلال التوازن المعرفي في عقود الاستهلاك في مرحلة تنفيذ العقد
الجزء والصفحة:
ص 76-81
2026-05-09
39
لكي نحيط بفكرة الالتزام بالاعلام اللاحق لأبرام العقد او مايسمى أيضا بالالتزام بالاعلام التعاقدي لابد ان نقف على المقصود به وما المبررات التي دعت الى تقرير وجود هذا الالتزام وتمييزه عن الالتزام الذي يشتبه به، لا سيما اذا ما علمنا ان الالتزام بالاعلام قد يكون وسيلة وقائية قبل ابرام العقد وقد يكون وسيلة علاجية بعد ابرام العقد مقررة بموجب نصوص قانونية واجبة التنفيذ على عاتق المحترف ، لدراسة ذلك سوف نتناول هذا الموضوع في ثلاث فقرات وكما يلي :-
اولاً : تعريف الالتزام بالاعلام التعاقدي
يتطلب الاحاطة بتعريف الالتزام بالاعلام التعاقدي بيان المقصود به على صعيد الفقه والتشريع والقضاء كما يلي
1 - موقف الفقه من الالتزام بالاعلام التعاقدي
تناول الفقهاء تعريف التزام بالاعلام بآراء متعددة نابعة من وجهة نظر معينه لكل منهم ، فعرفه البعض بأنه " التزام يفرضه المشرع على احد طرفي عقد الاستهلاك بموجبه يلتزم بالادلاء بالبيانات الجوهرية المرتبطة بماهية العقد للطرف الاخر التي يجهلها وذلك في الوقت المناسب مستخدماً اللغة والوسيلة الملائمة لطبيعة العقد " (2) ويلاحظ على هذا التعريف بأنه أوضح خصائص هذا الالتزام في كونه التزام اساسه التشريع فرضه المشرع بموجب نصوص قانون حماية المستهلك، نابعة من وجود عقد بين الاطراف يعاني من اختلال التوازن المعرفي فيما بينهما ، يكون أداؤه حسب اللغة والوسيلة المناسبة ، و حسناً فعل بذلك ادرك ظهور اليات والوسائل الحديثة في ابرام العقد الا انه جاء خالياً من اشارة الى الغاية منه وعرفه آخر بأنه " التزام احد الطرفين بتقديم كافة البيانات والمعلومات اللازمة لمساعدة الطرف الآخر على ابرام العقد أو تنفيذه " (2) ونلاحظ على هذا التعريف بأنه ينظر الى الألتزام بالاعلام نظرة عامة مشتركة شاملة لم يفرق بين التزام بالاعلام قبل التعاقد والتزام بالاعلام العقدي في حين ان كليهما له مفهوم يختلف عن الآخر وبالتالي ان هذا الاتجاه غير جدير بالتأييد وعرفه آخر أيضاً بأنه " التزام ملقى على عاتق خبير البرمجة بالافصاح بالمعلومات للعميل حتى يتمكن من الاستمرار في تحقيق الهدف النهائي للمشروع " (3) و يلاحظ على هذا التعريف بأنه لم يعط مفهوماً واضحاً للالتزام بالاعلام التعاقدي انما اشار اليه في اطار عقود المعلوماتية في حين ان عدم التساوي بالمعلومات والبيانات لنهوض هذا الالتزام لا يقتصر في اطار هذا العقد بل يتجسد في كل عقد يكون احد الاطراف متفوق على الاخر من ناحية العلم والمعرفة بالمعلومات المتعلقة بالعقد ومحله بالتالي لا يمكن ان نعول عليه .
وعرف بأنه " التزام البائع بإدلاء بالبيانات والمعلومات للمشتري بما يتفق مع موجبات حسن النية في التعامل التي من شأنها أن تشكل رضاءاً حراً مستتراً " (4).
ان الألتزام بالاعلام التزام اساسه التشريع مجمد بصورة خاصة في قوانين حماية المستهلك يقتضي من الطرف اكثر دراية ومعرفة بالمعلومات افضاء بها للطرف المقابل اليه حتى يتمكن من الاستمرار في تنفيذ العقد وتحقيق المنفعة المطلوبة فهو التزام يدور وجودا وعدما مع وجود عقد استهلاك فمن خلال هذه الخصائص اعلاه يمكن ان نعرف الالتزام بالاعلام العقدي ( التزام يفرضه المشرع في الروابط العقدية على الطرف الاكثر علماً ودراية وخبرة بالادلاء بالمعلومات والبيانات المتصلة بالعقد أدلاءاً صحيحاً صادقاً للطرف المقابل الاقل علماً لا يستطيع ان يحيط بها علماً بوسائله الخاصة والتي من شأن ذلك تحقيق التوازن المعرفي بينهما ) .
2 - موقف التشريع من الالتزام بالأعلام التعاقدي
بالرجوع الى تشريعات الدول المقارنة وبصورة خاصة قوانين حماية المستهلك فيما يخص تعريف الالتزام بالأعلام العقدي لم نجد نصاً صريحاً يعرف هذا الالتزام بصورة واضحة دقيقة محددة لمفهومه. حيث نجد و بالرجوع الى قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة 2010 مادة (6/ اولاً ) نصت على " للمستهلك الحق في الحصول على المعلومات الكاملة عن مواصفات السلع والتعرف على الطرق السليمة لأستعمالها او لكيفية تلقي الخدمة بالشكل واللغة الرسمية المعتمدة .." نلاحظ ان المشرع كرس وجود الالتزام بالاعلام من حيث الاشارة الى محله الا انه لم يضع تعريفاً صريحاً .
أما فيما يتعلق بموقف المشرع المصري فقد كرس ايضاً وجود هذا الالتزام في المادة (4) من قانون حماية المستهلك رقم (181) لسنة 2018 التي نصت بالقول " يلتزم المورد بأعلام المستهلك بجميع البيانات الجوهرية عن المنتجات وعلى الاخص مصدر المنتج وثمنه وصفاته وخصائصه الاساسية واي بيانات اخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون بحسب طبيعة المنتج " ، يتضح من هذا النص ان المهني يلتزم بأن يزود المستهلك بكافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالسلعة والخدمة الا انه لم يورد ايضاً تعريفاً لهذا الالتزام على غرار المشرع العراقي ، و كان الأجدر به أن يعرفه للأهمية الكبيرة في تحقيق التوازن بين مراكز الاطراف وتجنب الخلط بينه وبين غيره من الالتزامات ولا سيما اذا ما علمنا ان الالتزام بالاعلام لا يقتصر وجوده في مرحلة تنفيذ العقد بل حتى في مر. مرحلة ابرام العقد .
اما فيما يتعلق بموقف المشرع الفرنسي فقد نصت الفقرة (3) من المادة (111) من مدونة الاستهلاك الفرنسي لسنة 1994 على القول " على كل منتج أو بائع أو مورد خدمة ان يعرض علامات وبطاقة تعريف أو يقدم أي معلومات أخرى مهمة للمستهلكين على الاسعار وغيرها " وكذلك نصت المادة ( 17/1) منه بالقول يجب على كل متدخل ان يعلم المستهلك بكل المعلومات المتعلقة بالمنتوج الذي يضعه للاستهلاك بواسطة الوسم ووضع العلامات او اية وسيلة أخرى مناسبة ، نلاحظ ان هذه النصوص اشارت الى الزام مقدم السلعة او الخدمة بأعلام المستهلك بالمعلومات الخاصة بها وان اعلامه بها من شأنه تمكنه من معرفة محاسن ومساوئ السلعة ومعلومات المرتبطة باستعمالها لتحقيق المنفعة المنتظرة منها الا انه ايضاً لم يضع تعريفاً لهذا الالتزام على غرار التشريعات اعلاه.
3- موقف القضاء من الالتزام بالاعلام التعاقدي
كرس القضاء الفرنسي في عدد من القرارت الصادرة عن المحاكم التابعة له وجود هذا الالتزام وضرورة التزام المهني بالادلاء بالمعلومات التي يعلمها بحكم خبرته في ممارسة نشاطه ومحاسبة من يتجاوزه ، و من هذه القرارات ما صدر عن الدائرة المدنية لمحكمة النقض الفرسية في قرارها الصادر في 14 ديسمبر 1982 بتقرير مسؤولية صانع مادة مقاومة للطفيليات عن اصابة مزارع من استعمالها بعجز دائم في عينيه نتيجة النقص في المعلومات المقدمة منه بقولها ( ان مجرد التوصية البسيطة بعدم اتصال المبيد لا تحمل التحذيرات الكافية ضد المخاطر الجسيمة والاضرار البالغة له عن عينيه ومن ثم فإنه كان يجب عليه حث انتباه المستعمل الى كافة الاحتياطات التي يجب اخذها للوقاية من كافة الاضرار وخاصة ان الصانع قد اكتفى في النشرة المرفقة بالمبيد بضرورة عدم ملامسة المادة للجلد دون ان يتطرق لبيان خطورتها او كيفية الوقاية في حالة الاستعمال )(5) .
نستنتج بذلك ان القضاء الفرنسي لم ينص على تعريف الالتزام بالاعلام بصورة محددة واضحة الا انه كرس وجوده من خلال الزام المهني بالأدلاء بالمعلومات للمستهلك نتيجة اختلال التوازن المعرفي المعرفة والدراية بينهما .
اما فيما يتعلق بموقف القضاء العراقي والمصري فلم نجد في القرارت الصادرة عن المحاكم التابعة اليهم قراراً بهذا الشأن
ثانياً :- مبررات اللجوء الى تقرير الالتزام بالاعلام التعاقدي في مرحلة تنفيذ العقد
ان ما شهده العالم من تطور وما ترتب عليه من زيادة اقبال المستهلكين ، على الرغم من عدم الالمام الكافي بالمعرفة بها ، وزيادة بذلك الاضرار في اموالهم واجسادهم، دعا المشرع الى ضرورة مواكبة هذا الواقع العملي والسعي الى توفير الحماية اللازمة للمستهلكين من خلال تكريسه هذا الألتزام ، من ناحية اخرى فأن المشرع عند تقريره اي التزام وتكريسه بنصوص قانونية يسعى دائماً الى مراعاة الاعتبارات الاخلاقية ، و لم يتوقف المشرع عند هذا الحد بل ان الاعتبار القانوني بتحقيق التوازن العقدي بالمساواة المعرفية بين اطراف يشكل جوهر تقريره (6) وبناء على ذلك ستناول هذه الاعتبارات كما يلي
1- الأعتبارات الواقعية
شهدت حياتنا اليومية في الأونة الاخيرة تحولات سريعة في شتى المجالات السياسية والثقافية والقانونية والاجتماعية ولا سيما الاقتصادية ، ترتب تبعاً لذلك ميلاد العديد من السلع والخدمات ذات اشكال واحجام واستعمالات متنوعة وازدحام الاسواق بها الا انه وان كانت هذه السلع والخدمات اسهمت في اشباع حاجات المستهلكين بما يحتاجون اليه من سلع وخدمات وتغير نمط معيشتهم (7) الا ان كثرة هذه السلع وتنوعها جعلت المستهلك في موقف عاجز عن المعرفة الكافية بالمعلومات الخاصة بها ولا سيما تلك المتعلقة بطريقة الاستعمال والتحذيرات الواجب اتباعها لتجنب الاخطار مما ترتب جراء ذلك اضرار جسيمة تحول دون الوصل الى المنفعة او الهدف التي يسعى اليه بالتالي فلا يعقل ان يبقى المستهلك جاهلاً بالمعلومات اللازمة لتنفيذ العقد (8) فمن هذا المنطلق ومسايرة الواقع العملي والتغيرات التي حدثت وتأثيرها في العلاقات التعاقدية ذهب المشرع الى تكريس هذا الالتزام بالاعلام خلال مرحلة تنفيذ العقد مراعياً بذلك ايضا هيمنة المحترفين على العقد بما يملكوه من القوة اقتصادية ومعرفية وانصراف المستهلك الى الارتباط بعقد دون فهم كافي لمحتواه فضلاً عن ذلك أمكانية ابرام هذه العقود عبر وسائل الاتصال الحديثة دون الوجود المادي للاطراف في مجلس واحد ومعاينة السلعة (9).
2- الاعتبارت الخلقية
ان التطور الصناعي والتكنولوجي وعدم قدرة المستهلك عن مجاراة التطور كما بينا، مقابل المهني الذي يملك القوة المعرفية ومكانة اقتصادية في السوق ، ادى الى هيمنة على العلاقات العقدية مستغلاً ضعف المستهلك وذلك بتضمين العقود بما يرغبون به من الشروط ، انطلاقاً من فكرة الحرية العقدية التي تسمح للاطراف بأن يبرموا عقداً ويحددوا محتواه، سعياً منه المهني للحصول على ارباح هائلة فضلاً عن ذلك استخدام أساليب الخداع الترويج عن السلعة والخدمات مثلاً نشر اعلانات تحتوي عن معلومات كاذبة أو مضللة عنها (10) ، استشعر المشرع طغيان الجانب المادي و عدم الالتزام بمبادئ الاخلاق من صدق وامانة الى ضرورة اعادة النظر في تنظيم العلاقات العقدية بتكريس واجب قانوني يضمن الصدق والاستقامة بالزام المهني بالادلاء بالمعلومات والبيانات التي يحتاجها المستهلك لتنفيذ العقد وضمن ضوبط ومحددات ، وبهذا الصدد يقول الفقيه الفرنسي جيستان ( نظراً لوجود الالتزام بحسن النية في العقود فإن ذلك يقتضي حتماً مواجهة عدم التكافؤ بين اطراف العقد من حيث العلم بظروف العقد وذلك بفرض التزام بالاعلام على الاقل في الفروض التي يستحيل فيها على احدهما ان يعلم بهذه الظروف من غير الطرف الآخر الذي يعلم بها فعلا ) (11)
3- الاعتبارات القانونية
ان التفاوت الصارخ بين المتعاقدين بمستوى العلم والمعرفة في اطار العلاقات العقدية الاستهلاكية وازدياده بشكل ملحوظ ومستمر بأستمرار التقدم الصناعي والتكنولوجي وعدم استطاعة المستهلك الاحاطة علماً بالمعلومات والبيانات المتعلقة بالسلع المعروضة في الاسواق.
ومن ثم فإن هذا الضعف المتدني لدى المستهلك، اقتضي معالجة ذلك من قبل المشرع ، ولما كان القانون يسعى بصورة أساسية الى التكافؤ بين أطراف التعاقد لتحقيق التوازن الموضوعي بين الاداءات المتقابلة وان امداد المستهلك بالمعلومات هو وسيلة الى اعادة التوازن في العلم بينه وبين المهني واعادة التوازن الى العقد تبعاً لذلك وارساء الحماية العقدية وأنطلاقاً من هذه الاعتبارات ذهبت تشريعات الدول الى تكريس هذا الالتزام بالاعلام على عاتق المهني (12) وبأستقراء نصوص قوانين حماية المستهلك العراقي والمصري والتعديلات التي أوردها المشرع الفرنسي بموجب المرسوم الفرنسي 10 فبراير 2016 نجد بالفعل ان المشرع تمكن من تكريس تحقيق التوازن في العلاقة العقدية من خلال تضمين نصوصه هذا الالتزام .
ثالثاً :- تمييز الالتزام بالاعلام التعاقدي عن الالتزام بالاعلام قبل التعاقد
اتضح الينا من خلال ما تم ذكره في ما سبق ، ان الالتزام بالاعلام التزاماً ذو وجهتين احدهما عقدي أو (بعد التعاقد) يتجسد في مرحلة تنفيذ العقد واحدهما غير عقدي يتجسد في مرحلة ابرام العقد ، والهدف من كليهما تعزيز رفد المستهلك بالمعلومات والبيانات التي يجهلها جهلاً مشروعاً يستند الى سبب مشروع ، ان كانت هذه الغاية من كليهما الا انه لا بد من وجود حدود فاصلة بينهما يتميز بها احدهما عن الآخر والتي لا يمكن رسمها بوضوح الا من خلال بيان اوجه الاختلاف بينهما كالآتي :-
1- تمييز الالتزام بالاعلام العقدي عن الالتزام بالاعلام قبل التعاقد من حيث الطبيعة
الالتزام بالاعلام قبل التعاقد واجب يلقى على عاتق المهني يتوجب بمقتضاه ان يدلي للمستهلك الذي يرغب بالتعاقد على سلعة أو خدمة ما بالبيانات والمعلومات عنها ، تساعده في ايجاد رضا صحيح مستنير على حقيقية الأمر المقبل عليه واصدار قراره الاخير ، اما امضاء العقد بينهما أو عدم الدخول في الرابطة العقدية ، أي يتجسد وجوده في مرحلة تكوين العقد اعمالاً لمبدأ الوقاية خير من العلاج يجد اساسه بنصوص القانون منها نص المادة (7) من قانون حماية المستهلك العراقي رقم (1) لسنة (2010) بقولها " يلتزم المجهز او المعلن التأكد من تثبيت البيانات والمواصفات والمكونات الكاملة للمنتج وخاصة بدء وانتهاء الصلاحية وبلد المنشأ قبل اجراء عميلة البيع .. ونصت بذلك ايضاً المادة (6) من قانون حماية المستهلك المصري رقم (181) لسنة ( 2018 ) بقولها " يلتزم المورد بأن يضع على السلع البيانات التي توجبها المواصفات القياسية المصرية او القانون او اللائحة التنفيذية لهذا القانون باللغة العربية بشكل يسهل قراءته .. ونص المادة ( 111-1) من قانون الاستهلاك الفرنسي بقولها يجب على كل ممتهن بائع للاموال او الخدمات وقبل انشاء العقد ان يمكن المستهلك من الاطلاع على خصائص الرئيسية للمال او الخدمة " ان تحديد المشرع لهذا الالتزام وموضوعه لا يثير ثمة شك بأن أساسه هو القانون ، الا ان الصعوبة تثار حول طبيعته في كونه التزاماً عقديا ام لا للاجابة على ذلك تعددت الآراء .
فذهب بعض من الفقه الى القول بأن الألتزام بالاعلام قبل التعاقد يعد التزاماً عقديا مستنداً الى فكرة الخطأ في تكوين العقد ، مفترضاً وجود عقد سابق على عقد الاستهلاك الا وهو عقد ضمان ، يقضي من المحترف الادلاء بالمعلومات وبالتالي في حال عدم صحتها يشكل خطأ يتيح للمستهلك المطالبة بأبطال العقد لما له من تأثير في رضاه (13) .
وذهب الاتجاه الغالب من الفقه الى القول بأن الالتزام بالاعلام قبل التعاقد ليس التزاماً عقدياً ، و حجتهم بذلك ان العقد لم ينشأ بعد فكيف يمكن ان ينشأ التزام قبل ان ينشأ سببه (14) ، بالتالي نجد ان هذا الاتجاه جدير بالتأييد ، كون العقد لم ينشأ لم يصدر قبول من المستهلك واتصاله بعلم الموجب وافراغه في قالب معین ، حتى يمكن القول بالوجود القانوني للعقد واتصاف الالتزام الناشئ بالاعلام قبل التعاقد بكونه التزاماً عقدياً .
اما فيما يخص الالتزام بالاعلام التعاقدي ، فقد عرفنا سابقاً بأن مضمونه هو قيام الطرف المتفوق معرفياً بالادلاء بالمعلومات الى الطرف المقابل بحاجة اليها اثناء تنفيذ العقد ومتعلقة على اغلب بمحله ، وبذلك نجد ان هذا الالتزام ينشأ في مرحلة لاحقه لنشوء العقد وليس في مرحلة تكوينه وبمناسبة وجود عقد بينهما يعاني من اضطراب الا هو عدم التوازن المعرفي بينهما . بالتالي لا يثير اي خلاف في طبيعته بأنه التزام عقدي وان الاخلال به يفضي الى قيام مسؤولية المدين العقدية (15)
ومن خلال ما سبق يتضح الينا ان الالتزام بالاعلام قبل التعاقد ذو طابع وقائي يتجسد دوره في مرحلة تكوين العقد لأحاطة المستهلك بمعرفة حول طبيعة الامر المقبل عليه وبالتالي يساعده في قراره بالتعاقد من عدمه.
اما الالتزام بالاعلام التعاقدي فهو التزام ينشأ بمناسبة عقد يعاني من اضطراب معرفي يكمن دوره في مرحلة تنفيذه لمعالجة اختلال التوازن المعرفي بين الاطراف وبذلك يكون ذا طبيعة علاجية .
_________
1- دمعي العيد ، الالتزام بالاعلام في العقود الاستهلاكية الالكترونية ، رسالة ماجستير ، جامعة زيان عاشور ، كلية الحقوق ، الجزائر ، سنة 2019 - 2020 ، ص .10
2- مصطفى أحمد ابو عمرو ، الالتزام بالاعلام في عقود الاستهلاك ، دار الجامعة الجديدة ، مصر ، ص33
3- د. سعيد سعد عبد السلام ، الالتزام بالإفصاح في العقود ، ط 1 ، دار النهضة العربية، مصر، 2000 ، ص 105 - 106 .
4- د . عقيل فاضل الدهان و د غني ريسان جادر ، الالتزام بالأعلام في العقد الالكتروني ، بحث منشور في مجلة جامعة اهل البيت ، العدد 5 ، ص 5
5- نقلا عن عدنان هاشم الشريفي بحث منشور في مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية ، العدد ثالث ، سنة 2015 ، ص 546 - 547
6 - د. نسرين حسين ناصر الدين ، القوة الملزمة للعقد في ظل قانون حماية المستهلك ، ط 1 مكتبة زين الحقوقية والادبية ، لبنان ، 2014 ص 47
7- د میرفت ربيع عبد العال ، الالتزام بالتحذير في مجال عقد البيع، دار النهضة العربية ، القاهرة ، السنة 2005 ، ص 1-2
8- د. نسرين حسين ناصر الدين ، مصدر سابق نفسه ، ص 253 .
9- عمر عبد الفتاح السيد عبد اللطيف، التوازن المعرفي في العقود المدنية ، ط1 ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2019 ، ص 263
10- د. عبد المنعم موسى ابراهيم ، حماية المستهلك ، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، لبنان ، 2007 ، ، ص 67 .
11- نقلا عن د. عمر عبد الفتاح السيد عبد اللطيف ، مصدر سابق ، ص 86
12- د. عبد المنعم موسى ابراهيم ، حماية المستهلك ، ط1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، لبنان ، 2007 ، ص 372
13- عمر عبد الفتاح السيد عبد اللطيف ، مصدر سابق ، ص 270
14- د . نسرين حسين ناصر الدين ، مصدر سابق ، ص 247 .
15- دمعي العيد ، الالتزام بالاعلام في العقود الاستهلاكية الالكترونية ، رسالة ماجستير ، جامعة زيان عاشور ، كلية الحقوق ، الجزائر ، سنة 2019 - 2020 ، ص 21
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)