الكزبرة Coriander
يتبع نبات الكزبرة . Coriandrum sativum L العائلة الخيمية Apiaceae وقد عرف الإنسان نبات الكزبرة منذ القديم واستخدمه في غذائه ودوائه، وقد دلت الاكتشافات الأثرية استخدام المصريين القدماء له منذ أكثر من 1500 عام قبل الميلاد.

الموطن الأصلي :
بين العالم الروسي الشهير فافيلوف أن مركز حوض البحر الأبيض المتوسط هو الموطن الأصلي للكزبرة.
القيمة الغذائية والطبية :
الجزء المستخدم من نبات الكزبرة في التغذية هو البذور (الثمار) التي تضاف لتحسين طعم الخبز والمعجنات، كما تضاف إلى المرتديلا والأجبان وعند تصنيع الزعتر والمخللات، وتستخدم الأوراق الفتية الغضة أيضاً إما طازجة أو جافة كإحدى أنواع البهارات التي تحسن طعم الأطباق المختلفة، ويستخرج من نبات الكزبرة زيت عطري يُستخدم في مجالات الصناعات الدوائية والتجميلية، ويُعدّ نبات الكزبرة من النباتات الغنية بفيتامين C ، كما يحتوي كميات لا بأس بها من فيتامين B1 وB2، أما بذوره فهي غنية بالدهون حيث تبلغ نسبتها 28%، في حين تبلغ نسبة الزيوت الطيارة فيها 0.5-1.6 %.
الوصف النباتي:
الكزبرة نبات عشبي حولي، يتعمق الجذر الرئيس في التربة لمسافة 90 سم، وتتفرع عنه جذور جانبية قليلة ينتشر معظمها في الطبقة السطحية من التربة على عمق 30 سم، تكون الساق مستقيمة منتصبة ذات شكل أنبوبي رفيع، ويبلغ ارتفاعها 80-160 سم ويتوقف ذلك على الصنف والظروف البيئية.
تتفرع من الأعلى إلى عدة فروع، لونها أخضر وغالباً مائلاً للاحمرار. وتنتهي الساق الرئيسة والأفرع الجانبية بالأزهار، والورقة مركبة محمولة على عنق طويل وتتكون من 2 - 3 أزواج من الوريقات المفصصة وهي تشبه إلى حد كبير أوراق البقدونس. والأوراق خضراء فاتحة اللون وشكلها وحجمها قابل للتغيير حيث إن الأوراق السفلى لها أعناق طويلة وأشكالها مدورة ، أما الأوراق الوسطى فعليها أهداب وأعناقها صغيرة. أما الأوراق العلوية فهي لاطئة وخيطية. الزهرة صغيرة الحجم جداً بيضاء أو بيضاء وردية، وتتجمع الأزهار في نورات خيمية، تحمل النورات الأولى أزهاراً خنثى فقط، مع احتمال وجود بعض الأزهار المذكرة. في حين تحمل النورات الأخيرة أزهارا مذكرة فقط. تنضج حبوب اللقاح في الأزهار الخنثى وتنتشر قبل أن تكون المياسم مستعدة لاستقبالها، لهذا فإن التلقيح الخلطي بوساطة الحشرات هو السائد عند نبات الكزبرة، لكن هناك احتمالاً لحدوث التلقيح الذاتي على مستوى النبات الواحد أيضاً، ونبات الكزبرة منتج للرحيق بشكل جيد.
الثمار كروية الشكل وهي ذات لون أصفر مُسمر، ويبلغ قطر الثمرة 2-6 مم تبعاً للصنف. والشائع هو إطلاق تسمية البذور على ثمار الكزبرة، وتحتفظ هذه الثمار بحيويتها 2-3 سنوات إذا تم تخزينها في ظروف مناسبة.
الاحتياجات البيئية :
ينتمي نبات الكزبرة إلى محاصيل الخضار الشتوية، وينمو نبات الكزبرة بشكل جيد في الجو معتدل البرودة، وتبدأ بذور الكزبرة بالإنبات عند درجة حرارة 4 – 6 °م، وتعد درجة الحرارة 12 – 15 م هي المثلى لإنباتها، ولا تنبت في درجات حرارة أعلى من 32 م. وتتحمل البادرات انخفاض درجات الحرارة حتى 7°م، وتعد درجات الحرارة 16-18°م مناسبة جداً للنمو الخضري، بينما تحتاج النباتات في مرحلتي الإزهار ونضج البذور إلى درجات حرارة 18 – 20 م.
يُعد نبات الكزبرة من نباتات النهار الطويل يتطلب 900 - 940 ساعة ضوء من مرحلة الإنبات وحتى الإزهار، و1400 ساعة ضوء لكل فصل النمو، وتحتاج إلى شدة إضاءة عالية.
تعد الكزبرة من النباتات المحبة للرطوبة لذلك يفضل زراعتها مروية كما يمكن أن تزرع بعلاً. فهي تحتاج إلى كميات عالية من الهطول المطري بدءاً من ظهور النموات الخضرية حتى الإزهار.
تنجح زراعة الكزبرة في التربة الطمية الخصبة جيدة الصرف، والخالية من الأملاح وفي التربة الرملية المزودة بالمغذيات، ودرجة الpH معتدلة أو ضعيفة القلوية.
العمليات الزراعية :
1- الدورة الزراعية: ينصح عند زراعة الكزبرة اتباع دورة زراعية رباعية أو خماسية، بحيث لا يدخل فيها أي من الأنواع النباتية التابعة للفصيلة الخيمية، ولاسيما بعد محصول اليانسون بسبب الحشرات والأمراض المشتركة.
2- موعد الزراعة: تزرع الكزبرة في سورية خلال شهر أيلول، ويمكن زراعتها في المناطق الباردة في شهر آذار، عندما تكون الطبقة العلوية من التربة 5-6 سم تصل درجات الحرارة فيها إلى 7 – 8 م ، وعند الرغبة في إنتاج الأوراق الخضراء بشكل مستمر تتكرر زراعة البذور بفاصل زمني 2 - 3 أسابيع بين الزراعة والأخرى.
3- كمية البذار : تتطلب زراعة الدونم الواحد 2-1.5 كغ من البذور في حال إنتاج البذور، و2- 5 كغ في حال إنتاج الأوراق الخضراء، ومن المفضل أن نستخدم البذور الكبيرة الحجم.
4- التسميد: تحرث الأرض جيداً في الخريف، وتضاف الكميات الآتية من الأسمدة للدونم الواحد:
2 طن سماد عضوي متخمر.
15 - 20 كغ نترات الأمونيوم (كالنترو) 30% N.
15 - 20 كغ سوبر فوسفات ثلاثي 46 % P2O5.
10 - 15 كغ سلفات البوتاسيوم 46% P2O5.
5- طريقة الزراعة :
تزرع الكزبرة على خطوط البعد بينها 45-60 سم أو في سطور البعد بينها 20 سم، والبعد بين النبات والآخر ضمن الخط الواحد أو السطر 20 – 30 سم، وتتم الزراعة في حفر عمقها 3 - 5 سم، حيث يوضع 2 - 3 بذور في كل حفرة.
وقد تزرع الكزبرة نثراً في المساكب أو تزرع في المشتل أولاً، ثم تنقل إلى الأرض المستديمة، وتشتل على جانبي الخطوط بحيث يكون البعد بين الشتلة والأخرى 15 - 20 سم.
6- عمليات الخدمة :
تظهر بادرات الكزبرة بعد مرور 15 - 20 يوما من الزراعة، وبعد تكامل الإنبات يجب القيام بما يأتي: يأتي :
- الخف: يترك في كل حفرة نبات واحد فقط .
- الترقيع: يتم ترقيع الحفر الغائبة وذلك بنقل نباتات إليها من الحفر الأخرى.
- العزق ومكافحة الأعشاب: يراعى عند إجراء عملية العزق عدم تعريض المجموع الجذري للنباتات لأضرار ميكانيكية، لهذا تكون عملية العزق سطحية وتجرى 2 - 3 مرات. ويمكن قلع الأعشاب يدوياً عندما تكون صغيرة أو يتم مكافحتها كيميائياً وذلك لأن النمو الأولي لنباتات الكزبرة يكون بطيئاً، ويمكن رش مبيدات الأعشاب في التربة قبل عملية البذر للكزبرة ويمكن استخدام مبيدي الأفالون والميركازين.
- الري: تروى النباتات بعد تكامل الإنبات، ويوالى الري بشكل منتظم، بحيث يتم ترطيب التربة باستمرار حتى لا يتوقف نمو النباتات.
7- جني المحصول والمردود :
عند الرغبة بإنتاج الأوراق الخضراء تجرى عملية الحصاد عند وصول النباتات لارتفاع 15 – 20 سم، وذلك قبل وصولها إلى مرحلة تشكل السوق الزهرية، ويؤدي التأخير في الحصاد إلى قساوة الأوراق نتيجة لتشكل كميات إضافية من السيللوز، وظهور رائحة قوية منها.
وبشكل عام يتم حصاد الأوراق الخضراء على دفعات، بحيث تكون الحشة الأولى بعد حوالي 30 - 50 يوماً من الزراعة، ثم تحش مرة كل شهر تقريباً.
وتبلغ إنتاجية الحشة الواحدة 800 – 1500 كغ/دونم.
أما إذا كان الهدف من الزراعة هو إنتاج البذور فتجري حشة واحدة أو حشتان للنباتات، ثم تترك النباتات لتزهر في شهر آذار، وتنضج بذورها في شهر أيار وحزيران، ويتم حصاد النباتات المزروعة بهدف إنتاج البذور بعد نضج حوالي 75% من البذور.
وتبلغ إنتاجية الدونم الواحد من البذور 80 – 100 كغ، وحوالي 1 - 1.5 كغ من الزيت العطري. ويمكن الحصول على 150 - 200 كغ من البذور في الدونم عندما يتم استخدام التكنولوجيا الحديثة.
ومن الجدير بالذكر أن حصاد الكزبرة لمرة واحدة بالحصادة غالباً يؤدي إلى ضياع نسبة من البذور تقدر بـ 20 - 25 %.
8- معاملات ما بعد الحصاد :
- التجفيف: يتم تجفيف النورات الزهرية بعد الحصاد وتوضع في مكان ظليل ومهوى مع التقليب المستمر حتى تنضج جميع البذور، وتنخفض نسبة الرطوبة فيها حتى 12 - 14 % وهو الحد الذي يمكن عنده تخزينها لفترة طويلة.
- التخزين: من الممكن تخزين الأوراق الخضراء لنبات الكزبرة لمدة شهرين تقريباً بدرجة حرارة الصفر المئوي والرطوبة النسبية 90 - 95%. أما البذور فيتم تخزينها بدرجات حرارة 10 – 12 م، والرطوبة النسبية أقل من 50 %، وذلك بعد وضعها في عبوات مناسبة مصنوعة من القماش.