قال العلّامة الحلّيّ في كتاب «نهج الحقّ وكشف الصدق»: روى الزمخشريّ الذي كان من أشدّ الناس عناداً لأهل البيت،[1] وهو الثقة المأمون عند الجمهور، قال بإسناده أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فَاطِمَةُ مُهْجَةُ قَلْبِي، وابْنَاهَا ثَمَرَةُ فُؤَادِي، وبَعْلُهَا نُورُ بَصَرِي، والأئمَّةُ مِنْ وُلْدِهَا امَنَاءُ رَبِّي، وحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ، مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ هَوَى.[2]
روى هذا الحديث العظيم المعنى المبارك المراد السيّد ابن طاووس،[3] والمجلسيّ،[4] والشيخ سليمان القندوزيّ،[5] والخوارزميّ،[6] والحمّوئيّ،[7] ومحمّد بن أبي الفوارس،[8] والزمخشريّ،[9] والشيخ جمال الدين الحنفيّ الموصليّ.[10]
نقرأ في هذا الحديث كما في بعض الأحاديث السابقة أنّه صلى الله عليه وآله عبّر عن الأئمّة عليهم السلام بالحبل الممدود. لكن واعجبا إذ لم يمرّ على وفاته صلى الله عليه وآله بضعة أيّام وإذا حبل القوم قد القى في عنق حبل الله، واقتيد أسد الله الغالب من أجل بيعة الماكرين المحتالين في المسجد، وتصرّمت السنون، وإذا ولده الحسين -و هو عترته وعترة رسول الله وحبل الله الرابط بينه وبين خلقه- يُذْبَح بين النهرين ظمآناً. ومزّقوا حبل الله، وقطعوا الرابط بين الله وخلقه.
[1] علي الرغم من أنّ الزمخشريّ كان سنّيّاً حنفيّ المذهب، بَيدَ أنّ المستفاد من تفسيره المعروف بـ «الكشّاف»، وكتابه: «ربيع الأبرار» هو أنّه كان معتدلًا في ولائه أهل البيت عليهم السلام. ولعلّ تعبير العلّامة بحقّه من شطحات القلم وشططه.
[2] «نهج الحقّ وكشف الصدق» ص 227، طبعة منشورات دار الهجرة، قم.
[3] «الطرائف» ص 117 و118، عن الزمخشريّ بسنده المتّصل، وجاء فيه: بهجة قلبي مكان مهجة قلبي الواردة في حديث العلّامة. وهذا هو الفارق الوحيد بينهما.
[4] «بحار الأنوار» ج 23، ص 110، الطبعة الحديثة، نقلًا عن «الطرائف»، عن الزمخشريّ.
[5] «ينابيع المودّة» ص 82، نقلًا عن الحمّوئيّ بسنده عن جميل بن صالح، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. واللفظ هو نفس لفظ «الطرائف»: بهجة قلبي، ولكن جاء فيه: وحبله الممدود بدل وحبل ممدود.
[6] «مقتل الإمام الحسين عليه السلام» ج 1، ص 59، بلفظ «ينابيع المودّة» نفسه عن الحمّوئيّ، عن الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان، عن الحسن بن حمزة، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن محمّد بن زياد، عن حميد بن صالح، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، عن أبيه، وهو عن أبيه، وهو عن الإمام الحسين عليه السلام، عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.
[7] (6 الى 8) - بالتسلسل عن «فرائد السِّمطين» وكتاب «الأربعين» و«المناقب» عن مخطوطات هذه الكتب الثلاثة بناءً علي نقل «إحقاق الحقّ» ج 4، ص 288، و: ج 9، ص 198. وجاء في أربعين ابن أبي الفوارس: نور عيني بدل نور بصري. أمّا بقيّة الألفاظ في هذا الكتاب، والكتابين الآخرين: «فرائد ...» و«مناقب» فهي كلفظ القندوزيّ نفسه.
[8] (6 الى 8) - بالتسلسل عن «فرائد السِّمطين» وكتاب «الأربعين» و«المناقب» عن مخطوطات هذه الكتب الثلاثة بناءً علي نقل «إحقاق الحقّ» ج 4، ص 288، و: ج 9، ص 198. وجاء في أربعين ابن أبي الفوارس: نور عيني بدل نور بصري. أمّا بقيّة الألفاظ في هذا الكتاب، والكتابين الآخرين: «فرائد ...» و«مناقب» فهي كلفظ القندوزيّ نفسه.
[9] (6 الى 8) - بالتسلسل عن «فرائد السِّمطين» وكتاب «الأربعين» و«المناقب» عن مخطوطات هذه الكتب الثلاثة بناءً علي نقل «إحقاق الحقّ» ج 4، ص 288، و: ج 9، ص 198. وجاء في أربعين ابن أبي الفوارس: نور عيني بدل نور بصري. أمّا بقيّة الألفاظ في هذا الكتاب، والكتابين الآخرين: «فرائد ...» و«مناقب» فهي كلفظ القندوزيّ نفسه.
[10] «دُرَر بحر المناقب» عن مخطوطة هذا الكتاب بناءً علي نقل «إحقاق الحقّ» ج 4، ص 288، و: ج 9، ص 198. أمّا بقيّة العبارات في هذا الكتاب فهي كعبارة القندوزيّ نفسه.