ومنها: تقديم الرجل اليمنى عند دخول الحرم الشريف، واليسرى عند الخروج كما في المساجد، صرّح بكونه من الآداب جمع منهم الشهيد رحمه اللّه في الدروس (1)، ولعلّه لاشتراك المشاهد مع المساجد في كونها مشاعر العبادة فيلحقها احتراماتها.
ومنها: الوصول إلى الضريح المطهّر، على وجه يمكنه إلصاق بدنه به، فإنّه من الآداب المنصوص عليها، قال في الدروس (2): وتوهّم أنّ البعد أدب وهم، فقد نصّ على الاتّكاء وتقبيله، ويستثنى من هذا الأدب حرم العسكريّين (عليهما السّلام)؛ فإنّ مقتضى الأدب فيه التأخّر عن الضريح المقدّس بمقدار كما نصّ على ذلك الشيخ الجليل الشيخ خضر شلال في مزاره بقوله: لا ريب في أرجحيّة التأخّر عن ضريح الهادي (عليه السّلام) بمقدار ذراع أو أزيد عند زيارته (عليه السّلام)؛ لما بلغنا أنّه مقدّم على الشبّاك المنصوب في عصرنا، ويرشد إليه أنّي قد تشرّفت بزيارته مع جماعة من العلماء والصلحاء وفيهم من يحمل العلم من العلويّين فأخبرني بما يقضي بتشويشه واضطرابه من أنّه وقف قريبا من الضريح الشريف مستدبرا للقبلة وإذا بصوت من الضريح يأمره بالتنحّي عن موقفه، وما ذاك إلّا لذلك. انتهى كلامه رفع مقامه.
والمنقول عن بعض العلماء الأجلّة أنّ مراده بمن يحمل العلم من العلويّين هو صاحب المقامات والكرامات الباهرة بحر العلوم أنار اللّه برهانه وأعلى مقامه، وعليه فيلزم التأخّر في زيارة الهادي (عليه السّلام) عن مقدّم الضريح المقدّس بمقدار؛ فرارًا من احتمال الوقوف على قبر الإمام (عليه السّلام) الذي هو هتك عظيم.
ومنها: تقبيل الضريح المطهّر؛ للأمر به في أغلب الزيارات الواردة، وكذا وضع الخدّين عليه؛ تبرّكًا وتشرّفًا، بل وشمّه بدل التربة، قال الشهيد رحمه اللّه في الدروس: إنّه يضع عليه خدّه الأيمن عند الفراغ من الزيارة ويدعوه تضرّعا ثم يضع خدّه الأيسر ويدعو سائلا من اللّه تعالى بحقّه وحقّ صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته، ويبالغ في الدعاء والالحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة ويدعو (3).
والعامّة ترى تقبيل الضريح والقبر بدعة، وهو منهم جهل وقلّة فهم (4)؛ فإنّ تقبيل متعلّقات مسكن المحبوب حيًّا وميّتًا أمر عادي، ولذا لما اعترض بعضهم على بعض الشيعة بتقبيل الأحجار، والأخشاب، والفضّة، أفحمه الشيعي بإنشاد قول [مجنون ليلى]:
أمرّ على الديار ديار ليلى *** أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي *** ولكن حبّ من سكن الديارا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الدروس ص 157 كتاب المزار آداب الزيارة 2.
(2) الدروس ص 157 كتاب المزار آداب الزيارة 3.
(3) الدروس ص 158 كتاب المزار آداب الزيارة 4.
(4) أقول: بمرور الزمان وتتابع الأحداث انكشف واتّضح بجلاء أنّ مختلقي القول بأنّ تقبيل قبور الأئمّة المعصومين وضرائحهم ونظير هذه المسائل بأنّا بدعة ليسوا بمغفّلين أو جهلة بل إنّما هم عمّال مأجورون من أعداء الإسلام لإيجاد التفرقة بين المسلمين والعداء الديني ليتسنّى لهم السيطرة على بلاد المسلمين في مقابل أن يمتّعوهم بالحكم على البلاد ظاهرًا ويكونوا أداة لتنفيذ مصالح أسيادهم الأجانب وكيف يمكن عدّهم قليلي الفهم مع أنّهم ساسوا البلاد وحكموا العباد واستعبدوا الأحرار وكيف يمكن عدّهم قليلي الفهم إلى هذه الدرجة بحيث يجوّزون تقبيل أولادهم وتقبيل المصحف بدليل أنّه ناشئ من الحبّ وتعظيم الكتاب العزيز ولا يجوّزون تقبيل الضريح بحجّة أنّه ليس إلّا خشبًا أو فضة وهم يعلمون بأنّ الأخشاب في الأماكن الأخر تسحق وتنجس وتحرق وإذا كانت هذه الفتاوي تنطلي واقعها على جماعة في الماضي فإنّها اليوم؛ لوضوح علل صدور كثير منها يكاد لا تنطلي على كثير من المسلمين واقعها المشؤوم.