

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
القلب مصدر الحقائق
المؤلف:
الخطيب الشيخ حسين انصاريان
المصدر:
الاُسرة ونظامها في الإسلام
الجزء والصفحة:
ص 234 ــ 238
2026-03-16
34
وردت في النصوص الإسلامية تعابير عجيبة بشأن القلب، مثل، حرم الله (1)، عين (2)، امام (3)، سلطان (4)، وعاء (5)، ونسبت إلى القلب بعض الأوصاف منها، السلامة المرض، الطيب، الخبث، اللين، الكبر، النورانية، العمى، السقوط. الاقبال، الادبار، الحياة، الموت، السعة، الختم، الطبع، الزيغ، القسوة، وهي تعابير وردت في القرآن الكريم وفي كتب مثل الكافي، الشافي، البحار الوسائل، المستدرك، تحف العقول، روضة الواعظين، المحجة البيضاء، وقد ذكر لكل من هذه التعابير معنى.
والقلب وعاء عجيب يحرز صاحبه الراحة والاطمئنان أذا ما صب فيه الايمان بالحق تعالى واليوم الآخر بالطهارة، والنورانية والحياة والخوف من العذاب، والاخلاص والرأفة، والرحمة والمحبة، ويعيش صاحبه بأمان وسلامة مع من يرتبط بهم، وأما إذا كان هذا الوعاء مركزاً للطمع والبخل والحرص والحسد والضغينة والنفاق والكفر والشرك والقسوة وسوء الظن وما شابه ذلك من الطبائع فإن صاحبه سيتحول إلى مخلوق خطير وضار خبيث وظالم لا يأمنه أحد.
ولابد من الاشارة إلى من لم يتزوج بعد من الشباب، إذا رأيتم قلوبكم قد تلوثت بهذه الطبائع الذميمة فعليكم المبادرة إلى إصلاحها ومن ثم المبادرة إلى الزواج كي تشعر البنات بالأمن وهن يغادرن بيوتهن ويودعن احضان آبائهن وامهاتهن الطافحة بالمحبة والحنان يحدوهن الأمل نحو بيوتكم ومن ثم ينجين لكم الذرية، ويعشن معكم بكل طمأنينة، فيتمكن من اداء مسؤوليات الزوجية والأمومة على أحسن وجه.
وان الدار التي تفتقد للأمن، والانسان المخل بالأمن مثلهما كجهنم، والويل لمن لا يأمنه عياله ويحيون معه بمرارة وشقاء دائم، والويل لمن يتجرع زوجها وأولادها منها الشقاء والعناء والتي تعمل على تبديل جو الأسرة إلى جو مليء بالرعب والفوضى دون وجل من الله سبحانه، والويل للذين يؤذون والديهم ولا يأمن جانبهم.
ولأمير المؤمنين (عليه السلام) تصور عجيب حول القلب فهو أن لم يرتبط بالله سبحانه ويكون مفعماً بمحبته فأي بلاء سيجلبه لصاحبه، يقول (عليه السلام): أعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من الحكمة، واضدادها من خلافها فان سنح له الرجاء أذله الطمع، وان هاج به الطمع اهلكه الحرص وان ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ، وأن سعد بالرضا نسي التحفظ، وإن ناله الخوف شغله الحذر، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة، وإن جددت له النعمة اخذته العزة. وان اصابته مصيبة فضحة الجزع، وإن استفاد مالاً اطفاه الغنى، وإن عضته فاقة شغله البلاء، وإن جهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط في الشبع كظّته البطنة، فكل تقصیر به مضر، وكل افراط به مفسد (6).
وحول سلامة القلب ومرضه روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (في الانسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، فإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وهي القلب) (7).
وعنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أن لله تعالى في الأرض أواني الا وهي القلوب، فأحبها إلى الله أرقها واصفاها واصلبها، أرقها للإخوان، واصفاها من الذنوب، وأصلبها في ذات الله) (8).
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث غاية في الأهمية بشأن سلامة القلب اذ قال (عليه السلام): (لا يسلم لك قلبك حتى تحب للمؤمنين ما تحب لنفسك) (9).
ما أعجبه من اقتراح عجيب لسلامة القلب، ويا له من حديث مفعم بالنور والحكمة ورد عن سيد الأولياء والعاشقين؟!
أجل، فإذا أراد المرء للآخرين ما يريده لنفسه، طهر قلبه من الرذائل تدريجياً فيتحول حينها إلى قلب سليم، وعند ذلك يمتلئ إيماناً وحبيباً ورأفة ورحمة وكرامة واخلاصاً وسينعم الناس جميعاً لا سيما المرأة والأولاد إلى جانبه من بخير الدنيا والآخرة.
على الشباب الذين لم يدخلوا عش الزوجية بعد العمل على سد ما يجدونه من نواقص في قلوبهم، وإلا فإنهم سيظلمون زوجاتهم وأولادهم فيما بعد، وعلى المتزوجين المبادرة إلى علاج ادران الرذائل إن هم احسّوا بوجودها في قلوبهم. والا فلن يكون زوجاتهم وأولادهم في مأمن منهم، وليعلم الجميع حقيقة أن عذاب البرزخ انما يصيب الذين يشقى عيالهم معهم نتيجة ابتلائهم بسوء الخلق.
إذا ما رفد العقل بالعلم وتخلق القلب بأخلاق الله، حينها تصبح النفس نفساً نورانية وتتحول حركات البدن إلى حركات ملكوتية، ويصبح للإنسان إلى منهل خير وفضيلة وأمان، والآن تأملوا هذه الآية الكريمة بهذا الصدد: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].
فإن الحسنات جميعها من الله سبحانه أما السيئات فهي من الانسان، ويمكن اكتساب الحسنات ومحو السيئات من صفحة الوجود من خلال الاقبال على الله عن طريق التمسك بالأنبياء والقرآن والأئمة والعلماء الربانيين واستثمار القوى الظاهرية والباطنية.
وبعد اكتساب الحسنات تكون مسؤولية الانسان العمل على نقلها إلى الآخرين لا سيما زوجته وولده، وفي هذا المجال يعتبر الاهمال ذنباً كبيراً يستوجب عقاب الله.
لقد دعانا الأئمة (عليهم السلام) إلى أن نكون اسوة للآخرين بإعمالنا لا بألسنتنا. حيث أن كل انسان يلمس جمال الباطن في شخص ما فهو يندفع إلى اكتسابه.
على رب الأسرة ان يكون حجة لله في بيته وأن يكون أسوة حسنة لعياله على صعيد الجمال بجوانبه المعنوية والأخلاقية والعملية، ولا يكون هكذا ما لم يغذي العقل والروح والبدن بالقدر الممكن من العلم والأخلاق والصفاء والطهارة والتقوى والعمل الصالح حتى يتحول بيته وأهله إلى شعبة من دار أهل البيت (عليهم السلام) ومظهر لأولياء الله، وهنا تتضح ضرورة المشاركة في المجالس الدينية النافعة وارتياد المساجد ومجالسة الفقيه، والعالم الرباني، فيما ينجم من الابتعاد عن هذه الحقائق تراكم الجهل وتفشي الأمراض القلبية والانحرافات النفسية والعميلة.
ومع تجلي الوحي في القرآن الكريم وما وصلنا من آثار الأنبياء والأئمة في الكتب القيمة والمعتبرة، وتوفر المساجد والمجانس الدينية، والعلماء الربانيين، لسلوك الصراط الالهي وطريق السلامة لن تبقى لأي أحد حجة ولا عذر عند الله سبحانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ البحار: ج 70، ص 25.
2ـ ميزان الحكمة: ج 8، ص 212.
3ـ البحار: ج 70، ص 53.
4- ميزان الحكمة: ج 8، ص 216 ـ 218.
5ـ المصدر السابق.
6- البحار: ج 70، ص 52.
7ـ ميزان الحكمة، ج 8، ص 216 ـ 2018.
8ـ المصدر السابق.
9ـ البحار: ج 78، ص 8.
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)