عدم كفاية المعرفة والإسلام الظاهريين لنيل السعادة
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 294 ــ 295
2026-04-10
374
إن النطق بالشهادتين وادّعاء الإسلام لن يكون سببا في نجاة الإنسان ونيل السعادة إذا لم يرافقه العمل والتصديق القلبي، فبالإسلام الظاهري يدخل الإنسان في زمرة المسلمين في الظاهر، ولكن يجب أن يتبعه إيمان واعتقاد قلبي وعمل أيضا، ولا يكفي مجرد معرفة الإنسان لله ورسوله؛ لأن فرعون كان يتمتع بهذا المستوى من المعرفة أيضا، ولذلك خاطبه موسى (عليه السلام) كما ينقل القرآن: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102].
فقد قال له موسى (مستخدما أسلوب التأكيد بواسطة ـ اللام ـ و ـ قد ـ): يا فرعون أنت تعلم أن المعجزات التي أتيت بها، إنما أتيت بها من عند إله السماوات والأرض، وبأن تدبير العالم بيده وأنه بيده كل شيء، كذلك تعلم أنني - يعني: أنا الذي أتيتُ بالمعجزات - نبي ورسول من عند الله، ولكن رغم أن فرعون كان يمتلك هذه المعرفة، إلا أنه كان مشركا وكافرا ومحروما من الإيمان؛ لأن الإيمان غير المعرفة؛ إذ الإيمان عبارة عن الاعتقاد والحالة النفسية والقلبية والتسليم، وعبارة عن القبول بالله وبأوامره، وبعد هذا التسليم القلبي يضع الإنسان معارفه معياراً لتصرفاته فيعمل بمقتضاه، وفي النتيجة، تكون تصرفاته متوائمةً مع معارفه، ومع إيمانه القلبي.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة